من الجنوب إلى روما… من يراقب من؟ "لائحة دول" تدخل على خط لبنان والانسحاب الإسرائيلي يبقى معلّقاً

من الجنوب إلى روما… من يراقب من؟

 

 

 

 

 

ايكون نيوز

لم تعد المفاوضات المتعلقة بالجنوب اللبناني محصورة بسؤال الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني. تطور جديد ظهر على الطاولة، وقد يكون من أكثر بنود المرحلة المقبلة حساسية: من سيتولى التحقق من تنفيذ الترتيبات المتعلقة بالسلاح على الأرض؟

 

بحسب تقرير لوكالة "رويترز" نشر في 7 آب، توصل لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية، إلى اتفاق على إعداد لائحة مختصرة بدول يمكن أن تشارك بقوات في مهمة التحقق، على أن تختار الولايات المتحدة من بين الأسماء المطروحة. ولم تُكشف حتى الآن أسماء الدول الموجودة على اللائحة.

 

المفاوضات التي استضافتها السفارة الأميركية في روما تأتي في سياق تنفيذ تفاهم 26 حزيران، الذي يربط، وفق المعلومات المنشورة، الانسحاب الإسرائيلي المرحلي من الأراضي اللبنانية بتنفيذ ترتيبات السلاح والتحقق منها بواسطة طرف ثالث. وفي المقابل، لا يشارك حزب الله في هذا الاتفاق ويرفض التخلي عن سلاحه.

 

لبنان يرفض "الشركات الخاصة"

 

واحدة من النقاط اللافتة في مفاوضات روما أن الجانب اللبناني رفض، بحسب "رويترز"، مقترحات تقضي بالاستعانة بشركات أمنية خاصة لتنفيذ مهمة التحقق، وتمسك بأن تكون أي جهة مشاركة دولة، لا شركة تجارية أو أمنية خاصة.

 

وهنا تبدأ الأسئلة الأصعب.

 

كيف ستدخل هذه القوات إلى لبنان؟ وبأي صفة قانونية؟ وتحت أي مرجعية ستعمل؟

 

المعلومات المتوافرة تطرح أكثر من احتمال: إدخال المهمة ضمن إطار دولي قائم، أو إيجاد ترتيب جديد تحت مظلة أممية أخرى، أو اعتماد اتفاق منفصل. والأكثر حساسية أن البحث قد يصل إلى الحاجة لقرار جديد عن مجلس الأمن، وهو احتمال قالت "رويترز" إن الولايات المتحدة وإسرائيل تنظران فيه.

 

الانسحاب الإسرائيلي… العقدة التي لم تُحل

 

على الرغم من التقدم في ملف آلية التحقق، لم تنجح اجتماعات روما في التوصل إلى اتفاق بشأن المنطقة التالية التي يفترض أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية.

 

ووفق المعلومات المنشورة، طرح لبنان بنت جبيل والخيام ضمن الخيارات، لكن الاتفاق لم يحصل، فيما يُنتظر استكمال المفاوضات مطلع أيلول.

 

وهنا تكمن المفارقة الأساسية: البحث يتقدم في كيفية التحقق من التزامات الجانب اللبناني، بينما الانسحاب الإسرائيلي نفسه لا يزال موضع تفاوض.

 

وتأتي هذه المفاوضات في وقت لا يزال الجنوب شديد الهشاشة أمنياً. فقد شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً جديداً، وأعلنت إسرائيل مقتل اثنين من جنودها في انفجار في جنوب لبنان، في أول قتلى إسرائيليين منذ هدنة حزيران، قبل أن تعقب ذلك ضربات إسرائيلية جديدة.

 

الجيش اللبناني في قلب المعادلة

 

المؤسسة العسكرية اللبنانية ليست خارج هذا المسار. فقد سبق لقيادة الجيش أن أعلنت أن المرحلة الأولى من خطتها في قطاع جنوب الليطاني ركزت على توسيع انتشار الجيش وتأمين المناطق الحيوية وتعزيز السيطرة العملياتية، مع استثناء الأراضي التي ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي.

 

وهذا يعيد النقاش إلى نقطة جوهرية: إذا كانت الدولة اللبنانية مطالبة ببسط سلطتها الكاملة، فإن قدرتها على ذلك ترتبط أيضاً بإنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات وتمكين الجيش من الانتشار على كامل الأراضي اللبنانية.

 

ماذا يعني دخول "دول التحقق"؟

 

سياسياً، نحن أمام انتقال محتمل من مرحلة كانت فيها المراقبة الدولية مرتبطة بصورة أساسية بالجنوب والخط الأزرق والقرار 1701، إلى مرحلة قد تصبح فيها مهمة دولية أو متعددة الجنسيات جزءاً مباشراً من عملية التحقق من تنفيذ ترتيبات داخل الأراضي اللبنانية.

 

وهذا فارق كبير.

 

فالمسألة لم تعد فقط "هل نُفّذ الاتفاق؟"، بل أيضاً: من يمتلك حق التحقق؟ ما حدود حركته؟ إلى أين يمكن أن يصل؟ ومن يحدد أن منطقة ما أصبحت مستوفية للشروط كي يبدأ الانسحاب الإسرائيلي منها؟

 

وهذه الأسئلة تصبح أكثر أهمية إذا بقي الانسحاب الإسرائيلي مشروطاً بنتيجة تقارير جهات خارجية.

 

بين السيادة والضمانات

 

قد يرى مؤيدو الآلية الدولية أن وجود طرف ثالث يوفر ضمانة تمنع كل جانب من اتهام الآخر بعدم التنفيذ، ويمكن أن يخلق مساراً واضحاً للانسحاب وإعادة الاستقرار إلى الجنوب.

 

لكن المقاربة المقابلة تطرح سؤالاً مشروعاً: ماذا يحدث إذا أصبحت التقارير الدولية شرطاً دائماً لممارسة الدولة اللبنانية سلطتها على أراضيها، فيما يبقى الانسحاب الإسرائيلي مرتبطاً بتقييم سياسي وأمني قابل للتأويل؟

 

المشكلة إذاً ليست في كلمة "التحقق" وحدها، بل في قواعد التحقق ومن يضعها، وفي التوازن بين التزامات جميع الأطراف.

 

والأهم أن أسماء الدول المرشحة لم تُعلن بعد، لذلك فإن أي لوائح أسماء يجري تداولها حالياً لا ينبغي التعامل معها كحقائق قبل صدور معلومات موثوقة أو إعلان رسمي.

 

الخلاصة

 

ما خرج من روما ليس تفصيلاً تقنياً.

 

إنه بداية نقاش حول شكل المرحلة المقبلة في الجنوب، ودور الجيش اللبناني، ومستقبل الوجود الدولي، والعلاقة بين تنفيذ الترتيبات اللبنانية والانسحاب الإسرائيلي.

 

والسؤال الذي يستحق أن يبقى في واجهة النقاش ليس فقط:

 

"من سيراقب تنفيذ لبنان لالتزاماته؟"

 

بل أيضاً:

 

"من سيضمن أن تنفيذ لبنان لما يُطلب منه سيقابله انسحاب إسرائيلي كامل، ووقف للاعتداءات، واستعادة فعلية للسيادة على كل شبر من الأرض اللبنانية؟"

 

بين السؤالين قد تُرسم ملامح المرحلة المقبلة كلها.ملاحظة تحريرية مهمة: الخبر السابق عن إصابة جندي لبناني واستهداف فرق المياه منشور اليوم في مصادر صحافية، لكنني لم أعثر في الجولة الحالية على بيان حديث للجيش يؤكد تفاصيله، لذلك تعمّدت عدم إدخاله كحقيقة مثبتة في صلب التقرير. أما قصة "لائحة الدول" فأصلها موثق في تقرير حديث لـ"رويترز". 

 

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي