من يطابق بين اتفاق مكة الدفاعي الثلاثي وحلف بغداد يتجاهل اختلاف السياق والبنية والوظيفة. فالاتفاق السعودي–التركي–الباكستاني لا يقوم، حتى الآن، على قيادة عسكرية دائمة أو جهاز مؤسسي مماثل لتحالفات الحرب الباردة، لكنه يتجاوز في الوقت نفسه حدود التعاون السياسي العادي، بعدما نص صراحةً على اعتبار الهجوم المسلح على إحدى دوله هجومًا على الدول الثلاث.
ولم يولد الاتفاق من فراغ؛ إذ يستند إلى عقود من التعاون العسكري السعودي–الباكستاني، والشراكة الدفاعية التركية–الباكستانية، إضافة إلى أطر عسكرية إسلامية بدأت منذ عام 2015. إلا أن ربطه مباشرة بمشروعات جوادر وجابهار واتفاق عشق آباد يبقى قراءة تحليلية، لا حقيقة موثقة عن دوافعه.
الاتفاق يثير بلا شك قلق الهند، ويمنح باكستان ثقلاً استراتيجيًا إضافيًا، كما يعزز موقع تركيا في معادلات الخليج، لكنه لا يشكل حتى الآن ضربة قاضية لممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا. فالسعودية شريك مؤسس في ذلك الممر، ولم تعلن التخلي عنه.
الأدق أن الاتفاق يؤسس لمحور أمني أكثر استقلالًا عن واشنطن: السعودية تحصل على عمق عسكري، وتركيا توسع نفوذها وسوق صناعاتها الدفاعية، وباكستان تعزز وزنها السياسي والاقتصادي. أما تحوله إلى حلف فعلي قادر على تغيير موازين المنطقة، فيتوقف على آليات التنفيذ والقيادة ونوعية الالتزامات العسكرية التي لم تُكشف بعد.
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي