تركيا تطرح قانوناً لإنهاء صراع دام 4 عقود مع "العمال الكردستاني"

تركيا تطرح قانوناً لإنهاء صراع دام 4 عقود مع

 

 

 

 

قدّم التحالف الحاكم في تركيا مشروع قانون إلى البرلمان يهدف إلى دعم مسار السلام الجاري مع حزب العمال الكردستاني المعروف إختصاراً بـ PKK، في خطوة تشريعية تُعد الأبرز منذ إطلاق المبادرة التي تسعى أنقرة من خلالها إلى إنهاء النزاع المستمر مع الحزب، والذي امتد لأكثر من أربعة عقود وخلف عشرات الآلاف من القتلى وألقى بتداعياته على المشهدين الأمني والاقتصادي في البلاد.

وينص مشروع القانون على تنظيم الإجراءات القانونية الخاصة بعناصر حزب العمال الكردستاني، بما في ذلك إنهاء الملاحقات القضائية بحق من تنطبق عليهم الشروط التي سيحددها القانون، والإشراف على عملية تسليم الأسلحة، ووضع آليات لعودة عدد من عناصر الحزب إلى تركيا، في إطار خطة تقول الحكومة إنها تستهدف إغلاق ملف الصراع المسلح بشكل نهائي، ضمن مبادرة "تركيا بلا إرهاب" التي يتبناها الرئيس رجب طيب أردوغان وتحظى بدعم حزب الحركة القومية، شريك حزب العدالة والتنمية في التحالف الحاكم.
وجاء تقديم المشروع أمس الأربعاء بعد عمل لجنة برلمانية شُكلت قبل نحو عامين لمتابعة مسار التسوية، إذ عقدت سلسلة اجتماعات انتهت إلى إعداد الصيغة الحالية للمشروع الذي يمثل أول إطار تشريعي ينظم المرحلة التي تلي إعلان حزب العمال الكردستاني حل نفسه وإنهاء العمل المسلح، وهي الخطوة التي اعتبرتها أنقرة نقطة تحوّل في مسار الأزمة.
وتؤكد الحكومة التركية أن الهدف من التشريع هو استكمال عملية نزع سلاح الحزب وإعادة دمج من تنطبق عليهم الشروط القانونية في المجتمع، بما يسهم في إنهاء أحد أطول النزاعات الداخلية التي شهدتها تركيا منذ ثمانينيات القرن الماضي. وتشير السلطات إلى أن الصراع تسبب، وفق تقديراتها، في مقتل أكثر من 40 ألف شخص، فضلاً عن كلفته الاقتصادية الكبيرة، لا سيما في مناطق جنوب شرقي البلاد، حيث الغالبية الكردية.
وبحسب مسؤولين أتراك، فإن العملية تُدار بالتنسيق مع حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، الذي يُعد أبرز الأحزاب ذات القاعدة الشعبية الكردية، كما تتواصل المشاورات بصورة غير مباشرة مع مؤسس حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، المسجون في تركيا منذ عام 1999، والذي ما يزال يحظى بتأثير داخل أوساط الحزب رغم سنوات سجنه الطويلة.
وبحسب مصادر لا يتضمن مشروع القانون الحالي أي مواد تتعلق بمصير أوجلان أو وضعه القانوني، إلا أن مسؤولين في حزب العدالة والتنمية أكدوا لوسائل إعلام أن هذا الملف قد يُعالج لاحقاً من خلال قرارات إدارية منفصلة، الأمر الذي أبقى الجدل قائماً بشأن مستقبل زعيم الحزب والدور الذي قد يؤديه في المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا التطور بعد سلسلة من المؤشرات التي عكست تقدماً في مسار التسوية، كان أبرزها إعلان حزب العمال الكردستاني إنهاء نشاطه المسلح وحل هيكله التنظيمي، وهي خطوة وصفتها الحكومة التركية بأنها غير مسبوقة وتمهد لإنهاء الصراع الذي استنزف البلاد لعقود، في حين يرى مراقبون أن نجاح العملية سيعتمد على قدرة الطرفين على تنفيذ الالتزامات المتبادلة وبناء الثقة خلال المرحلة المقبلة.
في المقابل، يواجه المشروع معارضة من معظم الأحزاب القومية التركية، التي ترى أن مسار السلام يمثل تنازلاً كبيراً للدولة، وتتهم الحكومة بالسعي إلى تمهيد الطريق أمام إصدار عفو عن عناصر الحزب أو تحسين ظروف احتجاز أوجلان. وشنت تلك الأحزاب حملات انتقاد حادة ضد أردوغان ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، معتبرة أن المبادرة تمثل تحولاً في السياسة التركية تجاه القضية الكردية.
أما الحزب الذي تشكل حديثاً بعد انفصاله عن حزب الشعب الجمهوري، فقد أعلن دعمه المبدئي لمسار السلام، لكنه امتنع عن تأييد مشروع القانون بصيغته الحالية، مطالباً بأن تتزامن العملية مع إصلاحات سياسية وقضائية أوسع، تشمل تعزيز استقلال القضاء ووقف الملاحقات بحق مسؤوليه ورؤساء البلديات المنتمين إليه، وفي مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، معتبراً أن تحقيق سلام دائم يتطلب معالجة الملفات الديمقراطية بالتوازي مع معالجة الملف الأمني.
ويُعد حزب العمال الكردستاني، الذي تأسس عام 1978 بقيادة أوجلان، من أبرز الجماعات المسلحة التي خاضت صراعاً مع الدولة التركية منذ عام 1984، بهدف تحقيق مطالب تتعلق بحقوق الأكراد. وتصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، بينما شهدت العلاقة بين أنقرة والحزب محطات متعاقبة من المواجهات ومحاولات التفاوض، كانت أبرزها مفاوضات السلام التي انهارت عام 2015، قبل أن تعود الحكومة التركية في السنوات الأخيرة لإطلاق مسار جديد تقول إنه يستهدف إنهاء الصراع بصورة نهائية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي