غياب مجتبى خامنئي يثير الشكوك... من يمسك زمام السلطة في إيران؟

غياب مجتبى خامنئي يثير الشكوك... من يمسك زمام السلطة في إيران؟

 

 

 

 

في وقت تزداد وتيرة استغلال الأجنحة السياسية في إيران لمكانة ونفوذ مرشد النظام مجتبى خامنئي، في تصفية الحسابات مع خصومها والحفاظ على مواقعها داخل السلطة، لا تزال الشكوك قائمة حول ما إذا كان مجتبى يتولى فعلياً إدارة البلاد أو لا.

 
وتجلى هذا الصراع الداخلي خلال تقريرين حديثين تناولا طبيعة العلاقة بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والمرشد الجديد للنظام.
 
تداولت وسائل إعلام تقارير نقلت عن رجل الدين البارز وأحد أقارب عائلة خامنئي بالمصاهرة محمد باقر خرازي قوله إن الرئيس بزشكيان هدد بالاستقالة مراراً، وإنه تلقى تحذيراً مفاده بأن أية استقالة جديدة سيتقدم بها ستقبل. ونقل خرازي عن مجتبى خامنئي قوله إنه "إذا استقال مرة أخرى، فسأقبل استقالته".
 
لكن مكتب الرئيس الإيراني سارع إلى نفي هذه المزاعم بشدة، ووصف معاون الاتصالات والإعلام في رئاسة الجمهورية مهدي طباطبائي هذه الرواية بأنها عارية من الصحة وكذب محض، فيما أكد أحد مستشاري الرئيس أن خرازي لا تربطه أية صلة بالمرشد الأعلى، وأنه معروف بابتداع روايات غريبة.
 
وبعد ساعات، نشر تقرير آخر زعم أن بزشكيان لم يلتقِ مجتبى خامنئي سوى مرة واحدة، داخل سيارة ذات نوافذ معتمة وفي مكان غير معلوم في طهران.
 
وبحسب مصادر ذلك التقرير، لم يستغرق اللقاء سوى بضع دقائق، ولم يتمكن أي من الرجلين من رؤية الآخر، كذلك لم يسمح لبزشكيان بمصافحة خامنئي. وأضاف التقرير أن الرئيس الإيراني غادر الاجتماع وهو يشكك حتى في أن الصوت الذي سمعه خلال اللقاء كان يعود بالفعل للمرشد الأعلى للنظام الإيراني، ولم تؤكد هذه المزاعم حتى الآن من أي مصدر مستقل.
 
وكان بزشكيان قدم في وقت سابق رواية مغايرة عن لقائه المرشد مجتبى خامنئي، إذ ذكر أنه أمضى معه نحو ساعتين ونصف الساعة في حوار وصفه بـ"الودي".
 
وقال الباحث في منظمة "الاتحاد ضد إيران النووية" كسرى أعرابي خلال تصريح إلى شبكة "فوكس نيوز" الأميركية إن الروايات المتناقضة حول العلاقة بين بزشكيان والمرشد تعكس صراعاً أعمق داخل بنية السلطة التي وصفها بأنها "أوليغارشية إسلامية ذات طابع مافيوي".
 
وأوضح أنه خلال عهد المرشد السابق علي خامنئي، كان المرشد الأعلى يؤدي دور "الأب الروحي" لهذه المنظومة، بوصفه الشخصية التي تفصل في النزاعات بين الأجنحة الإسلامية المتنافسة، وتضمن لها الوصول إلى السلطة ومصادر النفوذ والتمويل، مضيفاً أن مقتل المرشد علي خامنئي خلف فراغاً كان من المفترض أن يملأه تعيين مجتبى خامنئي، إلا أن غيابه الطويل عن المشهد العام أثار شكوكاً متزايدة لدى الأجنحة المتنافسة حول الجهة التي تمسك فعلياً بزمام السلطة.
 
وأردف أعرابي أن "طبيعة هذا النظام المافيوي تقوم على وجود أب روحي. وإذا غاب هذا الأب، سواء بسبب عجزه الشديد أو لعدم وجوده، فإن الفراغ يعيد إشعال التنافس بين العائلات المختلفة داخل الأوليغارشية الإسلامية"، مؤكداً أن جوهر الخلاف بين هذه الأجنحة لا يتعلق بالاختلافات الأيديولوجية بقدر ما يدور حول النفوذ والمصالح الاقتصادية.
 
ورأى أن اسم مجتبى خامنئي تحول، في ظل هذه الأوضاع، إلى أداة سياسية تستخدمها مختلف الأجنحة لإضفاء الشرعية على مواقفها وتقييد خصومها، أو تبرير قرارات لا تعرف الجهة الحقيقية التي تقف وراءها.
 
وقال "يشكل اسم مجتبى خامنئي في الوقت الراهن، الغراء الذي يبقي هذا النظام متماسكاً. فكل جناح من هذه الأجنحة يستند إلى اسمه لتبرير وجوده وإضفاء الشرعية على موقعه وترسيخ نفوذه داخل هذه البنية الهشة".
 
من جانبه رأى الصحافي الإيراني المقيم خارج البلاد مهدي قديمي أن الأنباء المتداولة في شأن استقالة بزشكيان تندرج ضمن استراتيجية سياسية سبق أن استخدمتها الحكومات الإصلاحية مراراً.
 
وقال قديمي "إنها حلقة متكررة. فكلما شعرت الحكومات بأنها لم تعُد تحظى بثقة المرشد الأعلى، تثار إشاعات الاستقالة بهدف كسب تعاطف الرأي العام، وتحسين صورتها قبل إقصائها من السلطة".
 
وشرح أن إشاعات مماثلة انتشرت خلال الأعوام الأخيرة من ولايتي الرئيسين محمد خاتمي وحسن روحاني، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام المقربة من التيار الإصلاحي تواصل عادة تداول هذه الروايات حتى بعد نفيها رسمياً، بهدف ترسيخ انطباع لاحق بأن رئيس الجمهورية وقف في مواجهة المرشد الأعلى.
 
وفي تعليقه على وضع المرشد مجتبى خامنئي، قال قديمي إنه لا يعتقد "بوجود شخص بهذا الاسم قادر على التفكير أو اتخاذ القرار أو حتى التحدث".
 
وأضاف "إما أن مجتبى خامنئي قد توفي، أو أنه لا يزال على قيد الحياة في حال صحية شديدة التدهور وغير مستقرة".
 
ورأى أعرابي أن التقريرين المتداولين يجسدان هذا الصراع الداخلي. فمن جهة، يستند رجل دين معارض لبزشكيان إلى اسم المرشد مجتبى خامنئي لإضعاف الرئيس الإيراني عبر التلويح بأن أية استقالة جديدة ستقبل، ومن جهة أخرى، يسعى المقربون من بزشكيان إلى ترسيخ رواية تفيد بأنه التقى المرشد الأعلى مباشرة، محذراً من أن استمرار غياب مجتبى خامنئي عن الأنظار سيجعل استخدام اسمه بوصفه مصدر شرعية وسلطة أكثر صعوبة مع مرور الوقت.
 
وقال "يمكن الاستفادة من اسم شخص من دون أي دليل على أنه لا يزال حياً، ولكن إلى حد معين فقط. وكلما طال غياب مجتبى، ازدادت التساؤلات حول ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة أو قدرته على أداء مهماته، ومع اتساع دائرة الشكوك ستشتد أيضاً حدة الصراع الداخلي".

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي