شهادات صادمة عن أحداث سبتة: مأساة إنسانية وانتهاك لحقوق الإنسان

شهادات صادمة عن أحداث سبتة: مأساة إنسانية وانتهاك لحقوق الإنسان

 

 

 

 

تواصلت ردود الأفعال الصادرة عن الهيئات والحركات الحقوقية في المغرب إزاء التطورات المقلقة التي شهدتها المنافذ الحدودية نحو مدينة سبتة، حيث اتسع نطاق التقييم الميداني للأزمة ليجمع بين قراءات تقصي الحقائق ومواقف بارزة لجمعيات وطنية وجهت انتقادات حادة للتعاطي الأمني والإعلامي، متوقفة عند الجذور البنيوية للهجرة التي تدفع بالشباب نحو مسارات محفوفة بالمخاطر.

وفي هذا السياق، دعت «العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان» إلى اعتماد مقاربة شاملة في التعاطي مع الأحداث التي شهدها محيط معبر باب سبتة المحتلة ومدينة الفنيدق. وأكدت الهيئة الحقوقية في تقريرها الميداني الأولي الصادر عقب زيارة استطلاعية لتقييم الأوضاع، أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على الجانب الأمني، بل يجب أن تراعي الالتزامات الدستورية والحقوقية للمغرب مع التصدي للأسباب الاقتصادية والاجتماعية المؤدية إلى الهجرة غير النظامية. ورغم تأكيد التقرير على أن حماية النظام العام وأمن الحدود تظلّ مسؤولية مشروعة للدولة، فإنه شدد على ضرورة تحقّق ذلك في إطار احترام دولة القانون والضمانات الدستورية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وسجّل التقرير الذي تلقّت «القدس العربي» نسخة منه حضورًا لافتًا للفئات الأكثر هشاشة، حيث رُصد وجود أطفال وقاصرين ونساء ورضّع ضمن المرشحين للهجرة غير النظامية، يواجهون ظروفًا إنسانية قاسية تفتقر لأدنى شروط الرعاية الصحية والإيواء والسلامة الجسدية والنفسية، مما تسبب في حالة اكتظاظ حاد واستنفار واسع في الأحياء والشوارع والساحات العمومية. ولم تتوقف التداعيات عند الكلفة البشرية، بل امتدت لتحدث إرباكًا واسعًا في النسيج الاقتصادي المحلي بمدينة الفنيدق، وثّق التقرير على إثره خسائر مادية طالت محلات تجارية ووسائل نقل مختلفة من سيارات ودراجات نارية.
وفي المقابل، أبرز التقرير رصد حالة استنفار أمني مكثفة للقوات الإسبانية داخل مدينة سبتة المحتلة، مشيرًا إلى توثيق تجاوزات واستعمال للعنف ضد المهاجرين، إلى جانب التحذير من خطورة التحركات التي تقودها فصائل محسوب على اليمين المتطرف الإسباني، وما تنذر به من تصاعد لخطاب الكراهية والعنصرية.
في هذا السياق، أكد عبد اللطيف باكر الكاتب (الأمين) الإقليمي لفرع المضيق ـ الفنيدق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في تصريح لـ»القدس العربي»، أنه «في إطار المواكبة الميدانية للوقائع المؤلمة عند المعبر الحدودي القريب من المنطقة، عاينّا وضعًا خطيرًا بكل المقاييس الإنسانية والحقوقية، جراء محاولات العبور الجماعي التي شارك فيها مئات المواطنين من سكان مدن الشمال ومن مختلف جهات المملكة»، مضيفًا أن «اليوم الأول كان فظيعًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وشكّل تهديدًا مباشرًا وخطيرًا على السلامة الجسدية للمهاجرين الذين واجهوا أخطارًا حقيقية بين الأسلاك الشائكة والعمق البحري، وشدة أمواج البحر. وما يدمي القلب ويؤلم الصدر بحق هو وجود كافة الفئات العمرية في هذه المحاولات، بما في ذلك أسر بكاملها، ونساء وأطفال صغار، وحتى الرضع الذين أُلقي بهم في مغامرة محفوفة بالموت».
وقال عبد اللطيف باكر: «إن المشاهد التي وثقتها الكاميرات وعاينّاها في عين المكان ـ لآباء يُلقون بأنفسهم وبأطفالهم في غياهب البحر، ولتدخلات فرق الإنقاذ والملاحة البحرية الإسبانية لإخراج أطفال من وسط المياه ـ تعكس حجمًا مرعبًا من اليأس، وتطرح أسئلة حارقة: كيف يصل الإنسان إلى مرحلة يعشق فيها الموت أو يغامر بفقدان طفله؟» مبرزًا أنه جرى تسجيل ما يفوق 132 حالة وفاة وفق المعطيات والإحصائيات التي وثقها الحراك الحقوقي (تتوزع بين 13 حالة في الفنيدق، و19 في تطوان، و100 حالة في سبتة).
 
وعلى مستوى التدابير الميدانية، أبرز التقرير أن «البعثة عاينت قيام السلطات العمومية بتعبئة عشرات الحافلات لنقل الأشخاص الذين مُنِعوا من الوصول إلى المنطقة الحدودية نحو مدن مغربية مختلفة بهدف تخفيف الضغط وإعادة الوضع إلى طبيعته»، مؤكدا أن «هذه العملية شهدت تدخل البعثة الحقوقية لدى المسؤولين الأمنيين لمنع ترحيل أبناء المنطقة المحليين، حيث جرى التفاعل الإيجابي مع الطلب والاكتفاء بأخذ بياناتهم».
ومن جانبه، أصدر «المنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان» بيانًا توصلت «القدس العربي» بنسخة منه، رصد فيه تبعات محاولات العبور الجماعي الناتجة عن توجّه آلاف الأشخاص نحو المعابر الحدودية، مؤكداً أن «ما شهدته المنطقة يشكل مأساة إنسانية وانتهاكات جسيمة للحقوق الأساسية للمهاجرين والشباب».
وفي السياق ذاته، أدانت الهيئات الوطنية لإدانة المقاربة الأمنية التي اعتمدتها السلطات الإسبانية واصفة إياها أنها «ترقى إلى التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة»، مشيرةً إلى استخدام العنف الجسدي واللفظي، والرشق بمواد كيماوية واستعمال الرصاص وعمليات التفتيش المهينة، إلى جانب الإعادة القسرية الجماعية واعتراض المراكب في البحر بعنف يتجاوز المعايير الدولية المعمول بها.
وسجّلت الهيئات الحقوقية بأسف استمرار سلبية وتراخي المؤسسات المغربية الرسمية المعنية بحقوق الإنسان، مثل «المجلس الوطني لحقوق الإنسان» و»المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان»، منتقدة غيابها عن التتبع الميداني والرصد المباشر وتغييب حق الرأي العام في الوصول إلى المعلومة الدقيقة. كما امتد التقييم ليطال التناول الإعلامي الذي شهد خروقات لأخلاقيات المهنة عبر بثّ تصريحات لأطفال وقاصرين في وضعيات حادة ونشر مقاطع تظهر وجوه الضحايا بحثًا عن السبق الصحفي.
ودعت الهيئات الحقوقية إلى فتح تحقيق شفاف من طرف رئاسة النيابة العامة ووزارة الداخلية بشأن مقاطع الفيديو التي أظهرت شبهة تورط عناصر ينتمون للقوات العمومية في تجاوزات ضد المهاجرين، مع التأكيد على ضرورة الوقف الفوري لكل أشكال الإعادة القسرية والتوقف عن طرد الأطفال والقاصرين وضمان عودتهم الآمنة والكريمة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي