ايكون نيوز
في لبنان، لا تنتهي المعارك عند حدود السياسة، بل كثيرًا ما تنتقل إلى الشاشات. وعندما يحدث ذلك، يصبح السؤال مشروعًا: هل ما نشاهده نقاش سياسي، أم امتداد لصراع النفوذ؟
في الأيام الأخيرة، رافق السجال السياسي موجة واسعة من التحليلات والتكهنات حول خلفيات بعض الإطلالات الإعلامية وتوقيتها. وكثرت الروايات على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأوساط السياسية، لكن بين ما يُتداول وما يمكن إثباته مسافة كبيرة ينبغي احترامها.
المشكلة ليست في أن يستضيف برنامج شخصية سياسية مثيرة للجدل، فهذا حق إعلامي مشروع. والمشكلة ليست أيضًا في أن يرد سياسي على خصومه عبر شاشة تلفزيونية. المشكلة تبدأ عندما يفقد الرأي العام ثقته بأن الإعلام يقف على مسافة واحدة من الجميع، وعندما تتحول كل حلقة إلى مادة للتشكيك في خلفياتها ودوافعها.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب الإعلام ليس الانتقاد، بل اهتزاز الثقة. فحين يعتقد الناس أن البرامج السياسية قد تكون مرتبطة بمراكز نفوذ أو مصالح أو حسابات خاصة، يصبح الإعلام نفسه جزءًا من الأزمة بدل أن يكون مساحة لكشف الحقيقة.
ولذلك، فإن المسؤولية تقع على الجميع: السياسي الذي يختار كلماته، والإعلامي الذي يدير الحوار، والمؤسسة الإعلامية التي تحرص على استقلاليتها. فكلما ازدادت الشفافية، تراجعت الشائعات، وكلما غابت، تمددت الروايات والتأويلات.
لبنان اليوم لا يحتاج إلى شاشات تزيد الانقسام، بل إلى إعلام يطمئن الناس بأن المعيار هو الخبر والرأي المسؤول، لا الاصطفاف، وأن مساحة الاختلاف لا تعني التخلي عن المهنية.
قد يختلف اللبنانيون في السياسة، لكنهم يجتمعون على حاجة واحدة: إعلام يحاسب الجميع بالمعيار نفسه، ويحمي الحقيقة من أن تتحول إلى ضحية جديدة في صراع النفوذ.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :