بسبب فوارق اجتماعية.. قتل المئات في برشلونة خلال أسبوع

بسبب فوارق اجتماعية.. قتل المئات في برشلونة خلال أسبوع

أدى التوتر الاجتماعي في إسبانيا عام 1909 إلى اندلاع "الأسبوع المأساوي" في برشلونة، حيث اندلعت أعمال شغب عنيفة عقب قرار الحكومة بتجنيد الفقراء لمحاربة القبائل في شمال المغرب.

 

 

 

 

أواخر القرن التاسع عشر، مرت إسبانيا بفترة اضطرابات سياسية واقتصادية. وفي تلك الفترة، تسببت الهزيمة بالحرب الأميركية الإسبانية عام 1898 بأزمة وطنية غير مسبوقة حيث خسرت البلاد حينها، عقب هذه الحرب، مستعمراتها السابقة بكل من كوبا وبورتو ريكو والفلبين.

وأملا في الحفاظ على ماء الوجه والإبقاء على مكانتها بالقارة الأوروبية، اتجهت إسبانيا لإحكام قبضتها على مستعمراتها بالقارة الأفريقية.
و في تلك الفترة، مثل شمال المغرب احدى أهم المناطق التي هيمن عليها الإسبان.
وأملا في الحفاظ على وجودها هنالك، أرسلت مدريد مزيدا من القوات لمواجهة قبائل جبال الريف متسببة بذلك في حالة من الغضب والعصيان ببرشلونة.
جنود إسبان بشمال المغرب
قرار التعبئة
خلال مؤتمر الجزيرة الخضراء المنعقد عام 1906، وافقت القوى الأوروبية على الاعتراف بهيمنة إسبانيا على قسم هام من الشمال المغربي.
إلى ذلك، جاء هذا القرار ليثير حالة من الغضب بصفوف قبائل جبال الريف التي رفضت الاعتراف بالسيادة الإسبانية واتجهت لحمل السلاح لمواجهة الوجود العسكري الإسباني.
وأواخر يوليو (تموز) 1909، اهتزت إسبانيا على وقع فضيحة معركة وادي الذئاب بالقرب من مليلية. ففي هذه المعركة، تكبد الإسبان خسائر فادحة حيث قتل نحو 160 جندي إسباني وأصيب حوالي 500 آخرون على يد الريفيين.
أثارت أحداث معركة وادي الذئاب حالة من الغضب والقلق بصفوف السلطات الإسبانية التي تخوفت من إمكانية فقدانها لمستعمرتها بالشمال المغربي.
أيضا، عبّر السياسيون الإسبان عن خوفهم من تداعيات معركة وادي الذئاب على مكانة إسبانيا بالساحة الأوروبية. وأملا في استعادة زمام الأمور، قررت الحكومة الإسبانية، منذ يوم 11 يوليو (تموز) 1909، تعبئة نحو 40 ألفا من قوات الاحتياط وإرسالهم نحو شمال المغرب لمواجهة الريفيين.
أثار قرار التعبئة حالة من الغضب بإسبانيا. ففي تلك الفترة، كان بوسع الأثرياء دفع تعويض مالي، لهم ولأبنائهم، من أجل إعفائهم من الخدمة العسكرية وتعويضهم بأشخاص آخرين من الطبقة الفقيرة.
وبالنسبة للطبقة الفقيرة، أو الكادحة، امتلك أغلب المجبرين على الالتحاق بالجيش عائلات وكانوا في الغالب العائلين الوحيدين لزوجاتهم وأبنائهم.
أيضا، تحدث أفراد هذه الطبقة الكادحة عن إجبارهم للذهاب للشمال المغربي للقتال والموت من أجل أثرياء وشركات إسبانية استثمرت هنالك بمجال المناجم دون أن يحصل عامة الشعب الإسباني على أية فوائد من ذلك.
من جهة ثانية، مثلت برشلونة حينها القلب الصناعي بإسبانيا وعجّت بعدد كبير من العمال. وأمام قرار التعبئة، شهدت هذه المدينة اضطرابات سرعان ما تحولت لأعمال عنف.
ما بين يومي 26 و27 يوليو (تموز) 1909، أعلنت النقابات العمالية في برشلونة عن إضراب عام احتجاجا على قرار التجنيد وسياسة الحكومة ضد الطبقة الكادحة.
وبشكل تدريجي، تحول الإضراب ببرشلونة لتمرد حيث اتجه المحتجون لإغلاق الطرقات واحراق العشرات من الكنائس ودير العبادة بعد اتهماهم للكنيسة بالوقوف لجانب الدولة بقراراتها.
وطيلة الأيام التالية، اشتبك المحتجون مع قوات الأمن والجيش الإسباني الذي تدخل لفرض الأمن بكامل إقليم كاتالونيا.
ومع نهاية العمليات مطلع أغسطس (آب) 1909، أحصت السلطات، ضمن أحداث ما وصف بالأسبوع المأسوي، مقتل أكثر من 100 مدني إضافة لثمانية عسكريين وإصابة 441 آخرين.
لاحقا، اعتقلت السلطات الإسبانية المئات ممن اتهمتهم بتأجيج الاحتجاجات.
وبينما نفي العديد منهم خارج البلاد ونال آخرون أحكاما بالسجن المؤبد، أعدم خمسة، وصفوا بقادة الاحتجاجات، رميا بالرصاص.
وقد كان من ضمن الذين أعدموا حينها المفكر اللاسلطوي فرانسيسكو فيرير (Francisco Ferrer).

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي