أوكرانيا: ترامب يبدي تحفظاً بشأن صواريخ باتريوت وسط مطالبة كييف بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي

أوكرانيا: ترامب يبدي تحفظاً بشأن صواريخ باتريوت وسط مطالبة كييف بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي

 

 

 

 

على وقع تواصل التصعيد العسكري بين موسكو وكييف، ووسط حديث نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف عن أن «العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا قد دخلت «مرحلة حاسمة»؛ أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، – الذي كان قد أعرب في أوائل تموز/يوليو عن استعداده للسماح لأوكرانيا بإنتاج أنظمة الدفاع «باتريوت» للتصدي للهجمات الصاروخية الباليستية الروسية- تحفظاً أكبر بشأن هذا الاحتمال يوم الجمعة.

 
وقال ترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء مفتوح أمام الصحافة يوم الجمعة إن نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -الذي زار البيت الأبيض في وقت سابق من هذا الأسبوع لمناقشة الأمر- «يرغب في الحصول على صواريخ باتريوت وصواريخ توماهوك». وحذر قائلاً: «هذه أسلحة مذهلة. علينا توخي الحذر الشديد قبل السماح لأي جهة بإنتاجها. لم نمنح موافقتنا. نحن نناقش الأمر».
قبل ذلك، صرح الرئيس الأمريكي لصحيفة «فاينانشال تايمز» يوم الخميس بأنه «غير متأكد» بشأن الموافقة على إنتاج كييف لهذه الصواريخ الاعتراضية، التي تُعد الوحيدة القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية الروسية.
أضاف أن هذه المنظومة تمثل «سلاحًا استثنائيًا» يتطلب حذرًا كبيرًا في منح تراخيص استخدامه، مضيفًا أن الولايات المتحدة لا تمنح عادة تراخيص لإنتاج هذا النوع من المعدات الحساسة. كما أوضح الرئيس الأمريكي أن هدفه الأساسي لا يتمثل في تزويد الأطراف المتحاربة بالمزيد من الأسلحة، بل في إنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا. وقال في هذا الصدد: «نحن لا نبحث عن الصواريخ، بل نبحث عن السلام»، في إشارة إلى رغبته في تقليل التصعيد العسكري والدفع نحو حل سياسي للأزمة.
جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي هذه بعد اللقاء الذي جمعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، حيث ناقشا بشكل مباشر إمكانية منح أوكرانيا ترخيصًا لإنتاج صواريخ «باتريوت» محليًا. وكان زيلينسكي قد صرح عقب الزيارة بأنه بحث هذا الملف بشكل مفصل مع نظيره الأمريكي، في إطار مساعي كييف لتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة الهجمات الروسية المتزايدة.
في ظل تكثيف موسكو لضرباتها، فإن أوكرانيا في أمسّ الحاجة إلى هذه الأنظمة، مشددة على أن هذه الحاجة أصبحت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، لاسيما في ظل تصاعد الهجمات الروسية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وتعتبر أن الدفاع ضد هذه الهجمات يمثل «أولوية مطلقة»، نظرًا لصعوبة اعتراض الصواريخ الباليستية، حيث تُعد منظومات «باتريوت» الأمريكية من بين الأنظمة القليلة القادرة على التصدي لها بفعالية.
وتواجه أوكرانيا نقصًا حادًا في صواريخ «PAC-3» الاعتراضية، وهو ما زاد من حدة الأزمة الدفاعية لديها. وتشير التقارير إلى أن هذا النقص تفاقم نتيجة انشغال الولايات المتحدة بصراعات أخرى، لا سيما الحرب التي تخوضها إلى جانب إسرائيل ضد إيران منذ شباط/فبراير الماضي، ما أدى إلى استنزاف جزء من المخزون العسكري الأمريكي.
إلى جانب ذلك، كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس الأوكراني طلب من نظيره الأمريكي التدخل لدى رجل الأعمال إيلون ماسك، من أجل توسيع نطاق استخدام نظام «ستارلينك» للاتصالات الفضائية، بحيث يشمل توجيه ضربات داخل الأراضي الروسية. ويهدف هذا الطلب إلى تقليل اعتماد أوكرانيا على أنظمة الدفاع الجوي التقليدية، عبر استخدام تقنيات متطورة لتحسين دقة العمليات العسكرية.
وأوضحت هذه المصادر أن زيلينسكي طرح هذا الطلب خلال اجتماع خاص في المكتب البيضاوي، كما أعاد التأكيد عليه لاحقًا خلال لقاء مع مشرعين أمريكيين في مبنى الكابيتول. غير أن ترامب لم يقدم التزامًا واضحًا بشأن تلبية هذا الطلب، في ظل حساسية استخدام التكنولوجيا الأمريكية في عمليات قد تمتد إلى داخل الأراضي الروسية.
يُذكر أن شركة «سبيس إكس»، المالكة لنظام «ستارلينك»، كانت قد سمحت سابقًا باستخدام الخدمة داخل الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك المناطق التي تسيطر عليها روسيا، لكنها فرضت قيودًا صارمة على استخدامها داخل روسيا نفسها، ما يعكس المخاوف من تصعيد النزاع بشكل مباشر.
وسط ذلك، صعّدت موسكو من خطابها، حيث صرح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف بأن ما وصفه بـ«العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا قد دخل «مرحلة حاسمة». ودعا ميدفيديف المتطوعين الجدد إلى المشاركة في تحقيق «النصر»، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة توخي الحذر، ومشددًا على أن هذا النصر «لا ينبغي أن يتحقق بأي ثمن».
غير أن الرئيس الأوكراني زيلينسكي شدد في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» أن زمام المبادرة لم يعد بيد روسيا، مشيرًا إلى أن القوات الروسية تتكبد خسائر بشرية كبيرة تصل إلى نحو 30 ألف جندي شهريًا. كما اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برفض إنهاء الحرب، رغم هذه الخسائر.
كما اتهم الرئيس الأوكراني موسكو باستخدام صاروخ كوري شمالي في ضربة وقعت ليل الأربعاء إلى الخميس، وأسفرت عن مقتل ستة أفراد من عائلة واحدة في منزل خاص بالقرب من مدينة كريفي ريغ. وأوضح أن المعلومات الأولية تشير إلى أن الصاروخ الذي استخدمته القوات الروسية في قصف منطقة قرب مدينة كريفي ريغ وسط أوكرانيا، وأسفر عن مقتل عائلة كاملة، قد يكون من صنع كوريا الشمالية. ولم يصدر حتى الآن تأكيد مستقل حول نوع الصاروخ أو مصدره، فيما تأتي هذه الاتهامات في ظل تصاعد التعاون العسكري بين روسيا وكوريا الشمالية، وسط تحذيرات غربية متكررة من نقل أسلحة وذخائر بين البلدين خلال الحرب في أوكرانيا.
وغداة هذه الضربة، شهدت العاصمة الأوكرانية كييف ليلة الجمعة- السبت سلسلة انفجارات، أدت إلى مقتل وإصابة العديد، فيما خرج، قبل ذلك، آلاف المتظاهرين الجمعة إلى شوارع العاصمة للمطالبة بإعادة وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف، الذي أقاله الرئيس زيلينسكي قبل أسبوعين. وانتقد المحتجون غياب التوضيحات بشأن قرار الإقالة، وأشادوا بدور الوزير السابق في دفع عملية تحديث الجيش الأوكراني، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا والطائرات المسيّرة.
وجاءت إقالة فيدوروف ضمن تغييرات واسعة في القيادة العسكرية الأوكرانية، شملت أيضاً استبدال قائد الجيش أولكسندر سيرسكي. ورغم انطلاق إنذار جوي وسماع انفجار واحد على الأقل أثناء التظاهرة في العاصمة، استمر الاحتجاج من دون تسجيل حوادث كبيرة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي