من لبنان… محاولة لجعل القانون أقرب إلى الناس بالذكاء الاصطناعي

من لبنان… محاولة لجعل القانون أقرب إلى الناس بالذكاء الاصطناعي

 

 

 

 

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للبحث أو إنتاج المحتوى أو أتمتة المهام اليومية، بل بدأ يتوسع نحو قطاعات أكثر حساسية، من بينها المجال القانوني، حيث لا يتعلق الأمر بسرعة تقديم الإجابة فقط، بل بمدى دقتها ومسؤوليتها. ففي حين تواجه أدوات الذكاء الاصطناعي العامة انتقادات بسبب قدرتها على إنتاج معلومات غير صحيحة أو ما يُعرف بـ”هلوسة الذكاء الاصطناعي”، تبرز الحاجة إلى نماذج متخصصة قادرة على العمل ضمن حدود واضحة، خصوصاً في مجالات قد تؤثر فيها المعلومة الخاطئة على حقوق الأفراد وقراراتهم.

 
في لبنان، حيث يشكّل الوصول إلى المعلومة القانونية تحدياً بسبب تشتت النصوص وصعوبة متابعتها، تظهر محاولات للاستفادة من هذه التقنية لسدّ فجوة قديمة بين المواطن والقانون. ومن بين هذه المحاولات منصة “askLex”، التي أطلقتها المحامية اللبنانية ماي الهاشم، والتي تعتمد على مساعد قانونيّ مدعوم بالذكاء الاصطناعي ومدرّب على القوانين اللبنانية بهدف تسهيل الوصول إلى المعرفة القانونية.
 
لكن السؤال الأوسع الذي تطرحه هذه التجارب لا يتعلق بقدرة الذكاء الاصطناعي على الإجابة عن الأسئلة القانونية، بل بدوره في إعادة تشكيل علاقة الناس بالقانون: هل يمكن للتكنولوجيا أن تجعل القانون أكثر وضوحاً؟
 
“العدالة لا يجب أن تكون امتيازاً”
 
تقول الهاشم، المؤسسة والرئيسة التنفيذية للمنصة، إن فكرة المشروع جاءت بعد ملاحظتها أن كثيراً من الأشخاص يواجهون مشكلات قانونية في حياتهم اليومية، سواء عند تأسيس شركات أو توقيع عقود أو إنهاء علاقات عمل، بسبب عدم قدرتهم على الوصول إلى المعلومة القانونية بسهولة.
 
 
وأضافت أن هذا التحدي لا يقتصر على عامة الناس، بل يطال أيضاً العاملين في المجال القانوني، موضحةً: “حتى بالنسبة إليّ كمحامية، كان البحث في القانون اللبناني مهمة شاقة. فالقوانين مبعثرة، والرقمنة لا تزال محدودة، والتنقل بين النصوص القانونية ليس أمراً سهلاً. فإذا كان الوصول إلى المعلومة القانونية بهذه الصعوبة بالنسبة إلى شخص يمتلك خلفية قانونية، فكيف يكون الأمر بالنسبة لمن لا يملك أيّ معرفة في هذا المجال؟”
 
وأشارت إلى أن المنصة انطلقت من قناعة بأن “العدالة لا يجب أن تكون امتيازاً”، وأن الوصول إلى المعرفة القانونية ينبغي أن يكون متاحاً للجميع.
 
مصادر قانونية رسمية
 
يعتمد “askLex” على مساعد قانوني يعمل بالذكاء الاصطناعي يحمل اسم “Lex”؛ ويستند، وفق الهاشم، إلى مصادر قانونية لبنانية موثقة فقط، دون الاعتماد على محتوى ثانويّ أو تفسيرات غير رسمية. كذلك يتضمن النظام شبكة من المحامين وكتّاب العدل والمترجمين المحلفين للتعامل مع القضايا التي تتطلب تدخلاً بشرياً.
 
حول ما يميز المنصة عن أدوات الذكاء الاصطناعي العامة، أوضحت الهاشم بأن “Lex” صُمم ليُقرّ عندما لا يملك معلومات كافية، بدلاً من توليد إجابات غير دقيقة، مشيرة إلى أن كل إجابة تخضع لتقييم داخلي؛ وإذا انخفض مستوى الثقة بها عن حدّ معين، تُحال تلقائياً إلى فريق قانونيّ لمراجعتها وتحسين قاعدة المعرفة.
 
وأضافت أن المنصة لا تعتمد على تحديثات آلية، بل يتولّى محامون وباحثون قانونيون مراجعة القوانين بصورة أسبوعية، مع إدراج أي تعديلات تشريعية أو ثغرات تكشفها استفسارات المستخدمين ضمن دورة التحديث المستمرة.
 
ورغم اعتمادها على الذكاء الاصطناعي، تؤكد الهاشم أن المنصة لا تهدف إلى استبدال المحامين، بل إلى تقديم معلومات قانونية موثقة ومساعدة المستخدم على فهم وضعه القانوني قبل اللجوء إلى المختص.
 
وقالت إن القضايا المعقدة، والمرافعات أمام المحاكم، والاستشارات التي تتطلب اجتهاداً قانونياً، تظلّ من اختصاص المحامين، فيما يقتصر دور “Lex” على الإرشاد وتوجيه المستخدم إلى المختص المناسب عند الحاجة.
 
وعن خطط التوسع، كشفت الهاشم أن المشروع يبدأ من لبنان، لكنه يستهدف مستقبلاً التوسع إلى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، معتبرة أن صعوبة الوصول إلى العدالة ليست مشكلة محلية فحسب، بل تحدٍ يواجه العديد من دول المنطقة.
 
وأضافت: “نريد أن نغيّر الطريقة التي يصل بها الناس إلى القانون، وأن نجعلهم أكثر وعياً بحقوقهم وواجباتهم، لأن كثيراً من المشكلات القانونية لا تنتج عن سوء نية، بل عن غياب المعرفة”.
 
وفي ظلّ توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات كانت تعتمد تقليدياً على الخبرة البشرية، يمثل المجال القانوني أحد أكثر الاختبارات حساسية لهذه التكنولوجيا. فنجاح هذه الأدوات لن يُقاس فقط بقدرتها على تقديم إجابة، بل بقدرتها على معرفة حدودها، والتمييز بين ما يمكن أتمتته وما يحتاج إلى حكم وخبرة بشرية.
 
فالمستقبل قد لا يكون في استبدال المحامي بالآلة، بل في بناء علاقة جديدة بين الطرفين: ذكاء اصطناعي يسهّل الوصول إلى القانون، وخبرة بشرية تتولى تفسيره وتطبيقه حيث تصبح القرارات أكثر تعقيداً.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي