افتتاحية صحيفة البناء:
أميركا تتراجع عن الرسوم وتبدأ الحصار وتواصل التصعيد وإيران تتمسك بهرمز
العراق وحصر السلاح والاحتلال المالي… واليمن: فك الحصار وباب المندب
مفاوضات روما في الوقت الضائع بانتظار زيارة عون والمسار الأميركي الإيراني
تنعقد مفاوضات روما بين لبنان و»إسرائيل» تحت عنوان تنفيذ اتفاق 26 حزيران، لكن التوقعات باختراق سريع بقيت منخفضة، رغم وصف الخارجية الأميركية اليوم الأول بالإيجابي وإعلان استمرار المحادثات. فالموقف اللبناني ينتظر خطوة إسرائيلية فعلية بالانسحاب من منطقتين وتسليمهما إلى الجيش اللبناني، بينما تربط «إسرائيل» أي انسحاب بالتحقق من نزع السلاح وتفكيك البنية العسكرية للمقاومة. ولذلك تبدو الجولة أقرب إلى ملء الوقت الضائع حتى زيارة الرئيس جوزف عون إلى واشنطن من جهة، وحتى تبلور مشهد المواجهة الأميركية – الإيرانية من جهة موازية.
وما يجري من بحث عن منطقة تجريبية مصغّرة لا يعكس تقدماً بقدر ما يكشف صعوبة العثور على خطوة يستطيع الطرفان تسويقها. فكل انسحاب إسرائيلي، مهما كان محدوداً، يمنح السلطة اللبنانيّة صورة إنجاز دبلوماسي، ولكنه يضع بنيامين نتنياهو أمام تهمة التراجع عن نظرية «الأمن الجديد» القائمة على المناطق العازلة. وفي المقابل، فإن كل صيغة تحفظ الوجود الإسرائيلي أو تؤجل الانسحاب تضعف سلطة لبنانية تعاني أصلاً من أزمة ثقة.
في قلب هذا الانتظار تقف المواجهة الأميركية الإيرانية. فقد أعلن الرئيس دونالد ترامب فرض رسم بنسبة 20 في المئة على البضائع العابرة لمضيق هرمز تعويضاً للولايات المتحدة عن «حماية» الملاحة، ثم تراجع عن الخطة بعد يوم واحد، معلناً استبدالها باتفاقات استثمار وتجارة مع دول الخليج، من دون الكشف عن التزامات محددة. وجاء التراجع بعدما واجه الاقتراح اعتراضات قانونية ودولية، فيما كانت الإدارة نفسها قد رفضت قبل أسابيع حق أي دولة في فرض رسوم إلزامية على ممر دولي.
ولا تكمن الفضيحة في سقوط الرسم وحده، بل في قول الشيء وعكسه، أو إعلان سياسة ثم التخلي عنها خلال ساعات. فهذه الواقعة تقدم نموذجاً متكرراً للارتجال الذي يحكم قرارات واشنطن في عهد ترامب، بعيداً عن الوهم الشائع بأن كل خطوة أميركية ثمرة تخطيط بعيد المدى. أما الكلام الذي يصدر لاحقاً عن أركان الإدارة لتصوير الانعطافات باعتبارها أجزاء من خطة عبقريّة يصعب فهمها، فيبدو أقرب إلى دعاية تراعي نرجسية الرئيس وتتجنّب غضبه، خصوصاً بعد سلسلة إقالات واستقالات طالت مسؤولين لمجرد إظهارهم رأياً مخالفاً، بينما تبدو إيران بغنى عن تحديد أهداف وشرحها، حيث يكفي البناء على أخطاء ترامب والإمساك بمضيق هرمز.
وفي اليمن، تبدو السعودية أمام معضلة مشابهة. فقد أعاد استهداف مطار صنعاء وردّ قوات صنعاء على العمق السعودي احتمال العودة إلى حرب واسعة بعد سنوات من التهدئة، فيما لوّح القيادي محمد البخيتي بأن استمرار الحصار قد يقود إلى «حصار» السعودية نفسها. وإذا انتقلت المواجهة من البر إلى البحر، فإن باب المندب يصبح ورقة الضغط الأخطر، بما يهدد التجارة والطاقة في البحر الأحمر في لحظة لا يزال فيها هرمز مشتعلاً.
ولا تبدو للرياض مصلحة حقيقية في هذا التصعيد؛ فالحرب تهدد حدودها ومشاريعها الاقتصادية وموانئها على البحر الأحمر، بينما لا تضمن إسقاط سلطة صنعاء. وقد يكون ثمن منع الحرب قبولاً عملياً برفع الحصار وفتح المطار والموانئ، بما يعني التسليم التدريجي بأن حلفاء السعودية في اليمن لم يعودوا قادرين على استعادة السلطة، وأن حكومة صنعاء باتت طرفاً لا يمكن تجاوزه.
أما في العراق، فقد حمل رئيس الحكومة علي الزيدي إلى واشنطن مطالب بالاستثمار وبحصة عادلة داخل «أوبك»، لكن السؤال السيادي الأهم بقي خارج البيانات الرسمية: متى تتحرر عائدات النفط العراقية من القبضة المالية الأميركية؟ فالعراق، رغم كونه منتجاً نفطياً كبيراً، ما زال يعتمد على مرور قسم أساسي من إيراداته واحتياطاته الدولارية عبر مؤسسات مالية أميركية، بما يتيح لواشنطن التأثير في وصول بغداد إلى أموالها وفرض قيود على مصارفها. ولذلك لا تكتمل السيادة العراقية بخروج القوات أو ضبط الفصائل وحده، بل تبدأ أيضاً من تحرير مبيعات النفط وعائداتها من نظام نشأ بعد احتلال عام 2003.
وبينما أعلن الزيدي من واشنطن أنه بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق لن يبقى سلاح خارج الدولة، تساءلت مصادر عراقيّة عن الجهة التي سوف تحرر القرار المالي العراقي من الاحتلال، وقالت: لن ينتهي الاحتلال الأميركي للعراق بانسحاب القوات القتالية، بل تبدلت أدواته. فبدلاً من السيطرة المباشرة على الأرض، أصبحت السيطرة على مفاتيح المال. فالولايات المتحدة لا تملك النفط العراقي ولا عائداته، لكنها تملك أدوات التحكم بوصول هذه العائدات إلى العراق، عبر هيمنتها على منظومة الدولار والحسابات التي تمر عبرها الإيرادات النفطية. وبذلك انتقل الاحتلال من الدبابة إلى الأداة المالية، ومن القاعدة العسكرية إلى غرفة المقاصة المصرفيّة. والسيادة الحقيقيّة لا تكتمل ما دام المورد الرئيسيّ للدولة يخضع في لحظة التصرف به لإرادة دولة أخرى، قادرة على التأخير أو التقييد أو المنع. وهذا ما يجعل السؤال المطروح اليوم في بغداد يتجاوز وجود القوات الأجنبيّة إلى سؤال أكثر عمقاً: متى يتحرّر القرار المالي العراقي من أدوات السيطرة الأميركية التي ورثها نظام ما بعد عام 2003؟
تتجه المنطقة نحو مرحلة جديدة من الغموض والتوتر، مع تجدّد المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، واتساع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق في دول الخليج، في تطوّر يعيد إلى الواجهة هواجس انهيار التفاهمات القائمة واحتمال الانزلاق إلى مواجهة أوسع. وفي ظل هذا المشهد المتقلّب، يجد لبنان نفسه مجدداً في قلب تداعيات الصراع الإقليمي، حيث تتقاطع مسارات التفاوض مع احتمالات التصعيد، فيما يبقى مصير الاتفاقات الأمنية والسياسية رهينة موازين القوى الإقليمية وتطورات العلاقة بين واشنطن وطهران.
استضافت روما الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان و»إسرائيل»، بمشاركة وفد لبنانيّ يضم السفير السابق سيمون كرم، والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى معوض، والعميد الطيار المتقاعد زياد عقل بصفته مستشاراً لرئيس الجمهورية. وتركز المفاوضات على تثبيت وقف إطلاق النار، وآلية تطبيق صيغة المناطق التجريبية في لبنان، بالتزامن مع التنسيق القائم بين وفد القيادة المركزية الأميركية والجيش اللبناني، إلى جانب المحادثات السياسية. وستُشكل لجان متعددة الاختصاصات لتعمل على تحقيق نجاح العمل في المناطق التجريبية في الجنوب، على أن تتدخل اللجنة السياسية عندما تدعو الحاجة. وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن «إسرائيل» أكدت في روما استعدادها للانسحاب من منطقتين تجريبيتين جنوبي لبنان.
وفيما واكب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، إثر عودته من قطر، المحادثاتِ التي تسبب تأخرُ الوفد الإسرائيلي أكثر من ساعة وقسمٍ من الوفد الأميركي في الوصول بتأخير انطلاقها، وإذ تابع قائد الجيش العماد رودولف هيكل المفاوضات اللبنانية -الإسرائيلية من القصر الجمهوري في بعبدا، أفادت مصادر بعبدا بأن البحث بالنسبة إلى لبنان تركز حول كيفية وضع الآليات التنفيذية لاتفاق الإطار. وقالت: «الخطوة الأولى بالنسبة إلى لبنان تكمن في تسجيل انسحاب إسرائيلي من أول شبر من الأراضي اللبنانية». وقالت مصادر متابعة للمفاوضات إن «وضع آلية تنفيذية للإطار أمر أساسي نظراً لوضوحه لناحية إنشاء اتفاق أمني طويل الأمد ولناحية احترام سيادة البلدين، ما يدحض كل ما سبق من كلام عن مناطق عازلة أو اقتصادية».
وعلم أن المطلوب من الجانب اللبناني يتمثل في العمل على وضع آلية تنفيذية واضحة لاتفاق الإطار. وبحسب المعلومات، يهدف لبنان إلى تحديد «المنطقة النموذجية» الأولى، تمهيداً للبدء بتنفيذ الاتفاق على الأرض. وأكدت مصادر بعبدا أن الموقف اللبناني ينطلق من مبدأ يقضي بأن تكون «المنطقة النموذجية» خاضعة للاحتلال، مشدّدة على أن الخطوة الأولى بالنسبة إلى لبنان تتمثل في تسجيل انسحاب إسرائيلي من أول شبر من الأراضي اللبنانية.
واعتبر رئيس «تكتل بعلبك الهرمل» النائب الحاج حسن، أن «السلطة السياسية تُخفي على شعبها مضمون اتفاق الإطار، وهذا خطأ كبير، ولا يتعاطون كدولة، وأن هذا الاتفاق ثلاثي بالشكل وأحادي الجانب وهو إسرائيلي بامتياز». ورأى أن «السلطة تخلت عن قضية الأسرى، وخصوصاً في ظل التنازلات المستمرة ومنها اتفاق العار، وباتت غير معنية بكل ما يحصل من استهدافات للمدنيين والجيش وما نشهده من تدمير ممنهج للقرى الحدودية». وختم الحاج حسن: «السلطة للأسف مستمرّة بتقديم التنازلات للعدو في اللقاءات التي تحصل، ولا نعوّل على تقديم أي إنجازات».
وميدانياً، نفذت مسيرة إسرائيلية غارة على النبطية الفوقا، سبق ذلك بأقل من نصف ساعة قيام العدو بعملية تفجير في النبطية الفوقا وكفرتبنيت. وسُجل تحرك لآليات إسرائيلية في محيط بلدتي زوطر الغربية وزوطر الشرقية، ترافق مع تمشيط كثيف بالأسلحة الرشاشة في المنطقة. كما تعرّضت منطقة دوحة كفررمان إلى قصف بالقنابل الحارقة، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف وادي الحجير في جنوب لبنان. واستُهدفت أطراف بلدة كونين بقصف مدفعي، تزامناً مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة بيوت السياد. وفي تطور متزامن، نفذت مسيرة إسرائيلية غارة استهدفت دوحة بلدة كفررمان. وهز تفجير عنيف جداً دير سريان تاركاً أثره على المنازل في العديد من مناطق الجنوب. إلى ذلك، عمد جيش الاحتلال إلى إحراق المنازل في بلدة زوطر الشرقية، وأقدمت قواته على تفجير عدد من المنازل والبنى التحتية في بلدتي مجدل زون وحداثا، في قضاءي صور وبنت جبيل. كما تعرّضت بلدة بيوت السياد فجراً لقصف مدفعي إسرائيلي. وأطلقت قوات الاحتلال نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه بلدة مجدل زون والمنصوري والأودية المجاورة، ونفذت عمليات تفجير في الأودية الممتدة من مجدل زون حتى وادي حسن.
وعشية جلسة دعا إليها الرئيس بري اليوم وغداً، أعلن النائب وليد البعريني عدم مقاطعة النواب السنة الجلسة التشريعية اليوم، مؤكداً التوجه لإعادة النظر في بعض النقاط المهمة في ما يتعلق بمشروع قانون العفو العام، والتواصل مع جميع الأفرقاء في المجلس النيابي. وقال البعريني: «إذا تم الاتفاق معهم فلن نقاطع، وإذا لم يتم الاتفاق فسنضغط لسحب مشروع القانون ولكن لن نتوجه إلى المقاطعة؛ لأن هناك قوانين تهم المجتمع اللبناني ونحن نعمل دائماً لخدمة وطننا».
وزار أمس، وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط دمشقَ مع وفد اقتصادي موسع في زيارة تأسيسية للعلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية، تتضمن الإعلان الرسمي عن مجلس الأعمال اللبناني السوري، كما عقد عدداً من اللقاءات من بينها لقاء ثنائي مع وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، على أن تستكمل الزيارة اليوم بلقاءات موسعة بين الجانبين.
*****************************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار:
ترامب يدعو إلى الانسحاب من سوريا ولبنان... ونتنياهو يرفض | «مبادرة أنقرة»: تصور تركي - قطري لاحتواء قوى المقاومة
في تطور لافت يستدعي متابعة من زاوية مختلفة عن المسارات المعتادة للصراع مع إسرائيل، علمت «الأخبار» أن فكرة تركية - قطرية تبلورت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، قبل أن تتحول إلى مبادرة طرحها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائهما في أنقرة أخيراً.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن أردوغان، الذي يدرك حجم الضغوط التي تمارسها إسرائيل على الإدارة الأميركية في ما يتعلق بالحرب على إيران والملفات الإقليمية العالقة، طرح أن تتولى الولايات المتحدة رعاية مشروع اقتصادي وإقليمي واسع، يضم عدداً من دول المنطقة، مع تركيز خاص على العراق وسوريا ولبنان.
وتشير المعلومات إلى أن أردوغان كان قد ناقش خطوط هذا المشروع مسبقاً مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا ولبنان، السفير الأميركي في تركيا توم برّاك، الذي تربطه علاقة وثيقة بترامب. ويقوم المشروع على «توفير عناصر الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة، بما يسمح بإطلاق مشاريع اقتصادية كبرى».
وبحسب المصادر نفسها، كان أردوغان «شديد الصراحة مع ترامب بأن الاحتلال الإسرائيلي المستمر في سوريا ولبنان، إلى جانب الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في دول المنطقة والتهديدات التي تطاول دولاً أخرى، يشكل السبب الرئيسي لغياب الاستقرار، ويقوّض أي مسار سياسي يهدف إلى احتواء القوى الحليفة لإيران». وأضافت أن الجانب التركي شرح لترامب أهمية الانسحاب الإسرائيلي السريع من الأراضي اللبنانية والسورية المحتلة، تمهيداً لفتح الباب أمام ترتيبات أمنية لاحقة بين إسرائيل وكل من لبنان وسوريا.
وبحسب المعلومات، تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع بالأمر نفسه مع ترامب، مؤكداً أن استقرار سوريا يقتضي استعادة الدولة سيادتها الكاملة على جميع أراضيها. وأوضح أنه بعد معالجة ملف الأكراد، لم يبقَ سوى ملف الجنوب والسويداء، وأن الدور الإسرائيلي يمنع حسمه. وأبلغ الرئيس السوري الرئيس الأميركي أن «إسرائيل رفضت أن تدرج كلمة انسحاب في أي اتفاق وأوقفت المفاوضات عندما طرحنا ذلك. وطالما أنها ترفض الانسحاب فلماذا نوقّع اتفاقاً معها؟».
وأضافت مصادر أخرى أن الشرع رد على طلب ترامب التدخل في لبنان ضد حزب الله، بالقول إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتواصلة على لبنان يجعل أي حديث عن نزع سلاح الحزب غير واقعي، وإن محاولة فرض ذلك بالقوة لن تؤدي إلا إلى إدخال لبنان والمنطقة في دوامة فوضى، وهو ما تريده إسرائيل.
وبحسب المصادر، فإن ترامب ربما اقتنع بالفكرة، لكنه أشار إلى أنه يواجه صعوبات كبيرة في إقناع القيادة الإسرائيلية بها، ملمحاً إلى أن فرص تنفيذها قد تصبح أكبر بعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. إلا أن أردوغان، بحسب المصادر، شدد على ضرورة إنجاز هذا المسار قبل نهاية العام الحالي، وعدم ربطه بالاستحقاق الانتخابي في إسرائيل، انطلاقاً من قناعته بأن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى إلى توسيع دائرة الحرب، لا إلى احتوائها أو إنهائها.
وتقاطعت هذه المعطيات مع ما كشفه موقع «أكسيوس» الأميركي، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن ترامب ناقش مع نتنياهو، خلال اتصال جرى قبل أيام، الملفين السوري واللبناني. وبحسب الموقع، أبلغ ترامب نتنياهو أن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية يفاقم التوترات وقد يقود إلى تصعيد جديد، مطالباً إياه بإعادة نشر القوات الإسرائيلية خارج سوريا ولبنان. وفي المقابل، نقل الموقع عن مكتب نتنياهو قوله إن الأخير شدد أمام ترامب على ما وصفه بـ«الحاجة إلى مناطق أمنية على طول حدود إسرائيل».
وعلمت «الأخبار» أن الاتصال جاء عقب زيارة الرئيس الأميركي إلى أنقرة، وأن ترامب أبلغ نتنياهو بأن تعثر التوصل إلى تفاهم بين سوريا وإسرائيل يعود أساساً إلى رفض تل أبيب تقديم أي إشارة إلى استعدادها للانسحاب من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام السوري. وفي المقابل، أوضح ترامب أن الشرع لم يثر معه خلال اللقاء ملف الجولان المحتل.
وبينما يعمل اللاعبون المنخرطون في هذا المسار على بلورة مقاربة تربط عملياً بين المسارين اللبناني والسوري، تبدو سلطة الوصاية في بيروت ماضية في التورط في مسار لا توحي الوقائع بإمكان تحقيقه نتائج قريبة. وهو الانطباع الذي خرج به رئيس الحكومة نواف سلام أيضاً خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا ولقائه الرئيس أردوغان في إسطنبول.
وفي ظل هذه التطورات، المتزامنة مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، توجّه وفد السلطة إلى روما للمشاركة في الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية. وتأخر انطلاق الاجتماعات في مقر السفارة الأميركية أكثر من ساعة بسبب تأخر وصول الوفد الإسرائيلي وجزء من الوفد الأميركي. ومع بدء المحادثات، برز الخلاف سريعاً حول المسألة الجوهرية المتعلقة بترتيب الالتزامات بين الجانبين.
الجولة التي انطلقت أمس وتُختتم اليوم، كان يُفترض أن تضع الأسس العملية للانتقال إلى المرحلة التنفيذية، عبر تشكيل لجان متخصصة تتولى معالجة الملفات المرتبطة بـ«المناطق التجريبية» في الجنوب. غير أن الوقائع أظهرت سريعاً أن الطريق إلى ذلك مليء بالعقبات. وحرصت جهات رسمية لبنانية على التأكيد أن الوفد اللبناني «تمسك بتحويل اتفاق الإطار إلى آلية تنفيذية واضحة تبدأ بالانسحاب الإسرائيلي، مقترحاً اعتماد منطقة تجريبية أولى خاضعة للاحتلال، بحيث يشكل الانسحاب منها الاختبار العملي الأول للاتفاق. وبعد تثبيت هذا الانسحاب، تُستكمل المراحل اللاحقة، التي تشمل انتشار الجيش اللبناني، وآليات التحقق، وسائر الترتيبات التنفيذية».
وبحسب المصادر الرسمية، طالب لبنان بأن تتولى الولايات المتحدة وضع آلية واضحة للتحقق من تنفيذ الانسحاب. إلا أن إسرائيل دفعت في اتجاه مختلف، إذ حاولت إدخال عناصر أمنية وسياسية إضافية إلى مسار التفاوض، بحيث لا يصبح الانسحاب خطوة مستقلة، بل جزءاً من حزمة ترتيبات تشمل انتشار الجيش اللبناني ووضع السلاح في الجنوب، ما وسّع هوة الخلاف بين الجانبين.
وأوضحت المصادر أن اختيار المنطقة التجريبية، من وجهة نظر لبنان الرسمي، «لا يتعلق بتحديد بقعة جغرافية فحسب، بل بتثبيت بدء الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية». في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن حكومته ماضية في تطبيق «نموذج المنطقتين»، معتبراً أن جولة روما تمثل فرصة لـ«إظهار حسن النية». ووفق هذا المنطق، يتحول الانسحاب في الرؤية الإسرائيلية من التزام مستقل بإنهاء الاحتلال إلى خطوة مشروطة تُستخدم كورقة تفاوض للحصول على ترتيبات أمنية وسياسية تعتبرها تل أبيب ضرورية قبل إخلاء المواقع التي لا تزال تحت سيطرتها.
ويتجلى هذا الخلاف بوضوح في ملف النقاط الاستراتيجية شمال نهر الليطاني، وفي مقدمها تلة علي الطاهر ذات الأهمية الميدانية. فإسرائيل تنظر إلى هذه المواقع بوصفها جزءاً من البنية العسكرية للمقاومة ونفوذها، وتصر على إدراجها ضمن الترتيبات الأمنية التي تسبق أي انسحاب. أما لبنان، فيتعامل مع هذا الطرح باعتباره محاولة لنقل جوهر المفاوضات من إنهاء الاحتلال إلى ملف داخلي يتعلق بالسلاح وانتشار الجيش، وهو ملف يرى أنه يحتاج إلى معالجة سياسية لبنانية شاملة، ولا يمكن أن يتحول إلى شرط يسبق الانسحاب أو يُفرض تحت ضغط الاحتلال والاعتداءات العسكرية.
وفي ظل هذا المشهد، يجد الجيش اللبناني نفسه أمام مهمة شديدة التعقيد. فهو الجهة التي من المفترض أن تتولى الانتشار في أي منطقة تنسحب منها إسرائيل، لكنه يحتاج إلى بيئة ميدانية وسياسية تسمح له بأداء هذه المهمة، تبدأ بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتأمين الغطاء السياسي اللازم، في وقت يُطلب منه التعامل مع ملف داخلي بالغ الحساسية في مناطق لا تزال تتعرض للقصف والتوغلات الإسرائيلية.
*********************************************
افتتاحية صحيفة النهار:
مفاوضات روما حول المناطق التجريبية "إيجابية"… قانون العفو البند الأخير تجنباً لتطيير الجلسة التشريعية
يستكمل لبنان وإسرائيل المحادثات صباح اليوم، الثاني من جولة المفاوضات التي تعقد في السفارة الأميركية في روما، في ظل إصرار لبناني على ضمان انسحاب إسرائيل الكامل من المناطق المسماة "تجريبية" بعد الاتفاق عليها، لإطلاق فعلي وعملي لتنفيذ "اتفاق الإطار" الموقّع في واشنطن في 26 حزيران الماضي.
وأفادت معلومات "النهار" بأنّ الجولة الأولى من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية أمس اتّسمت بأجواء إيجابية، وسط مؤشرات إلى إحراز تقدم، إلا أن عدداً من الملفات لا يزال يحتاج إلى مزيد من البحث والنقاش.
وإذ تستكمل المفاوضات اليوم في العاشرة بتوقيت بيروت، علم أن الجانب الإسرائيلي طلب من الوفد اللبناني تقديم توضيحات إضافية بشأن آلية التحقق من بسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة على المناطق التي قد ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، وكيف سيتعامل مع "حزب الله" في هذه المناطق.
وبعد متابعة حثيثة من الفريق الاستشاري لرئيس الجمهورية مباشرة من قصر بعبدا، وشاركه في جزء منها قائد الجيش العماد رودولف هيكل، من المنتظر أن يقدم الجانب اللبناني ردوده على الاستفسارات خلال جلسة اليوم، حول ترتيبات انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي سيتم إخلاؤها، بما يضمن تطبيق التفاهمات قيد البحث.
وفي هذا الإطار، صرّح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إنه يتوقع أن تساعد المباحثات مع لبنان التي تُجرى في روما، على إحراز تقدم بشأن انسحاب قوات بلاده من "منطقتين تجريبيتين" في جنوب لبنان.
وأضاف: "نحن مستعدون للمضي قدماً في هاتين المنطقتين التجريبيتين. آمل، وأعتقد، بأن هذه الجولة من المناقشات في روما ستدفع نحو إنجاز ذلك"
وإذ غاب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى لوجوده في واشنطن، تابعت وزارة الخارجية الأميركية المباحثات، في سعيها إلى تثبيت وقف إطلاق النار ودفع الطرفين نحو تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، مع إمكانية إعادة المحادثات إلى واشنطن إذا واجهت الجولة الحالية عراقيل.
وقد تأخر الوفد الإسرائيلي أكثر من ساعة، كما ذكرت "النهار" الأحد، وقسم من الوفد الأميركي، ما أدى إلى تأخير بدء عملية التفاوض التي ركّزت على كيفية وضع الآليات التنفيذية للاتفاق، وتستكمل المباحثات في العاشرة من صباح اليوم.
جلسة تشريعية
داخلياً، تعقد اليوم، وغداً إذا استمر توافر النصاب القانوني، جلسة تشريعية دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري. ولم تكن الجلسة لتحظى بالاهتمام الواسع لولا البند 44 الأخير على جدول الأعمال والمتعلق بقانون العفو العام، والذي تثار حوله المشكلات التي دفعت إلى تاجيل البت به مراراً.
وعلم أن بري تقصّد وضعه البند الأخير في نهاية اليوم الثاني، إفساحاً في المجال أمام استمرار التشاور حوله أملاً في إخراج اتفاق وسطي يرضي الجميع، وتجنباً لتطيير النصاب أو مقاطعة الجلسة إذا ما سقط في الساعات الأولى للجلسة.
ونيابياً أيضاً، اقرت لجنة المال والموازنة المادتين 3 و 13 من قانون إصلاح المصارف بالتوافق بين الحكومة ومصرف لبنان وصندوق النقد الدولي، وصرّح رئيس اللجنة ابراهيم كنعان: أعطينا فرصة وأنهينا الإشكالية الأبرز، وإسترداد الودائع لا يتحقق بالقوانين فقط إنما بالإرادة والتمويل.
وتطرّق كنعان إلى قضية المودعين، فقال: "تنفيذ قانون إصلاح المصارف معلّق بقانون استرداد الودائع الذي يسمى بشكل خاطئ قانون الفجوة. ويجب الانتباه إلى أن قانون استرداد الودائع غير نائم في مجلس النواب. فبعد إحالته من الحكومة، خضع لاعتراضات كبيرة من صندوق النقد الدولي ومصرف لبنان وكل مرجعيات ونقابات وجمعيات لبنان. وهو خاضع اليوم لإعادة الدرس من قبل الحكومة التي شكّلت لجنة في السرايا الحكومية تضم مصرف لبنان ووزارتي المال والاقتصاد وصندوق النقد الدولي".
استمرار الاعتداءات
ميدانياً، استمرت الاعتداءات الإسرائيلية، فنفّذت مسيّرة إسرائيلية غارة على النبطية الفوقا، وسبق ذلك بأقل من نصف ساعة تفجير في النبطية الفوقا وكفرتبنيت.
كما تعرّضت منطقة دوحة كفررمان إلى قصف بالقنابل الحارقة، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف وادي الحجير. واستُهدفت أطراف بلدة كونين بقصف مدفعي، تزامناً مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة بيوت السياد.
وأحرق الجيش الإسرائيلي المنازل في بلدة زوطر الشرقية، وفجّر عدداً من المنازل والبنى التحتية في بلدتي مجدل زون وحداثا، في قضاءي صور وبنت جبيل.
وسُجل، مساء، تحليق لطائرة مسيّرة على ارتفاع منخفض جداً فوق عدد من قرى قضاء بعلبك، انطلاقاً من بلدتي سرعين التحتا وسرعين الفوقا، مروراً بالنبي شيت، وصولاً إلى الناصرية وأطراف علي النهري في البقاع الأوسط.
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء:
موافقة إسرائيلية على الإنسحاب التجريبي.. والمباحثات تُستكمل اليوم بضغوط أميركية
.. وفي الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية والتي دامت 5 ساعات أظهر المفاوض اللبناني صلابة في التمسك بمواقفه لجهة المطالبة بوقف شامل لإطلاق النار، قبل أي اتفاق، ثم البدء بجدول زمني للانسحاب دون أي إبطاء.
ومن الممكن أن تحضر المفاوضات والوضع في الجنوب، في الأوراق الواردة في الجلسة التشريعية التي تعقد اليوم، من دون تسجيل أي مقاطعة لأي فريق نيابي ويبقى قانون العفو العام نقطة التباعد، فإذا حصل توافق يقرّ، وإلاّ ستطالب كتل سنية بعدم اقراره وسحبه.
كما قد يجري التطرُّق الى العريضة النيابية المتعلقة بالتمديد لليونيفيل في الجنوب، في ظل ممانعة لكتلتي «القوات اللبنانية» وحزب الله.
مفاوضات روما
وانتهت مساء الجولة السادسة ليوم أمس. وحسب ما نُقل عن مسؤول في الخارجية الأميركية فإن محادثات لبنان وإسرئيل في روما كانت مثمرة وستستمر اليوم الأربعاء.
وبدا التباين، حسب مصدر لبناني، قال لـ «اللواء» أن عين إسرائيل على اتفاقية السلام مع لبنان قبل انجاز الانسحاب الكامل من الجنوب، في حين أن لبنان يتمسك بالتوصل الى اتفاقية أمنية، لأن مشروع «السلام مرتبط بالموقف العربي الشامل انطلاقاً من المبادرة العربية في قمة بيروت عام 2002.
أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه لا يمكن الحكم على اليوم الأول لمفاوضات روما، وبالتالي قد يكون اليوم الثاني اكثر وضوحا وعملانيا لجهة التوصل الى نقاط معينة، مشيرة الى ان هذه المفاوضات تأتي قبيل زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى واشنطن ولن تخرج الا بنتائج تقنية تتصل بكيفية تطبيق بنود اتفاق الاطار وترك الأمر بعهدة لجان مشتركة.
وأوضحت ان زيارة الرئيس عون الى واشنطن من شأنها ان ترسم خارطة طريق للعلاقات بين البلدين، فيما يصر رئيس الجمهورية خلالها على موضوع الإنسحاب الإسرائيلي. وافيد ان العمل جارٍ للتحضير لبرنامج عمل مكثف للرئيس عون في واشنطن لاسيما انها الزيارة الاولى له الى العاصمة الأميركية واتت بناء على دعوة من الرئيس ترامب.
وحسب مصدر لبناني فإن خطة الجيش اللبناني للانتشار في الأماكن التي سينسحب منها الجيش الاسرائيلي مكتملة، وجاهزة ليس فقط للمناطق التجريبية بل لكل الجنوب، بشهادة اليونيفيل.
وتوقع مصدر دبلوماسي أن لا تظهر نتائج مباشرة قبل قمة الرئيس جوزاف عون مع الرئيس دونالد ترامب في واشنطن الثلثاء المقبل.
وحسب ما نُقل عن الإجتماع فإن اسرائيل أكدت استعدادها للانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان.
وتوقع وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر أن تساعد المباحثات في روما على إحراز تقدم بشأن انسحاب القوات الاسرائيلية من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، معرباً عن أمله في إنجاز الإنسحاب.
وحسب مصادر أميركية، فإن لبنان يطالب بجدول زمني ملزم لإنسحاب إسرائيل من لبنان، وذكرت المصادر أن الجانب الأميركي طلب تعهداً من الجيش اللبناني بعدم السماح لحزب الله بأي تحرك في المنطقة التي تسيطر عليها.
ونقلت اكسيوس عن مصادر أميركية أن ترامب طلب من نتنياهو الانسحاب من لبنان وسوريا.
وحسب «اكسيوس» فإن إدارة ترامب خلصت الى أن رئيس وزراء اسرائيل لا يرغب في تقديم التنازلات التي كانت تسعى إليها في سوريا ولبنان.
إنطلاق الجولة السادسة
انطلقت في العاصمة الإيطالية روما، امس، الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وانتهت عصرا، في محاولة لترجمة اتفاق الإطار الموقع في واشنطن أواخر حزيران إلى خطوات ميدانية وفق ما يطلب لبنان، أبرزها تثبيت وقف اطلاق النار وإنشاء «مناطق تجريبية» في جنوب لبنان تنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلية تدريجياً مقابل انتشار الجيش اللبناني تحت إشراف أميركي. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية من روما ان « إسرائيل أكّدت استعدادها للانسحاب من منطقتين تجريبيتين جنوب لبنان».
وأفادت معلومات متداولة بأن الجولة الأولى من لمفاوضات «اتسمت بأجواء إيجابية، وسط مؤشرات إلى إحراز تقدم أولي، إلا أن عدداً من الملفات لا يزال يحتاج إلى مزيد من البحث والنقاش».
وبحسب المعلومات، تقرر استكمال المفاوضات اليوم عند الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت بيروت، لاستكمال البحث في النقاط العالقة وآليات تنفيذ التفاهمات المطروحة.
وفي هذا السياق، طلب الجانب الإسرائيلي من الوفد اللبناني تقديم توضيحات إضافية بشأن آلية التحقق من بسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة على المناطق التي قد ينسحب منها الجيش الإسرائيلي. ومن المنتظر أن يقدم الجانب اللبناني ردوده على هذه الاستفسارات خلال جلسة الأربعاء، في إطار المشاورات المستمرة حول آليات تنفيذ أي انسحاب إسرائيلي، وترتيبات انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي سيتم إخلاؤها، بما يضمن تطبيق التفاهمات قيد البحث.
وتحظى المفاوضات التي تستمر يومين، بمتابعة مباشرة من وزارة الخارجية الأميركية، التي تسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار ودفع الطرفين نحو تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، مع إمكانية إعادة المحادثات إلى واشنطن إذا واجهت الجولة الحالية عراقيل. وستشكّل لجان متعددة الاختصاصات لتعمل على تحقيق نجاح العمل في المناطق التجريبيّة في الجنوب على أن تتدخّل اللجنة السياسية عندما تدعو الحاجة. وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية ان إسرائيل أكّدت في روما استعدادها للانسحاب من منطقتين تجريبيتين جنوب لبنان.
ويضم الوفد اللبناني السفيرة في واشنطن ندى معوض، والسفير السابق سيمون كرم، والعميد زياد هيكل مستشار رئيس الجمهورية ولا يشارك السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى في جولة المفاوضات بداعي انشغاله بالتحضير لزيارة الرئيس عون الى واشنطن في 21 الجاري.
فيما أكد مصدر قريب من المفاوضات أن الوفد لا يحمل أي شروط جديدة، وأن الأولوية تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار والبدء بالانسحاب الإسرائيلي وإعادة انتشار الجيش اللبناني، تمهيداً لانطلاق عملية إعادة الإعمار.
وواكب المفاوضات رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إثر عودته من قطر للتعزية بالامير السابق الراحل حمد بن خليفة، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل من القصر الجمهوري.
ونقل عن مصادر القصر الجمهوري ان الوفد الاسرائيلي تاخر اكثر من ساعة، وكذلك قسم من الوفد الأميركي، ما أدى إلى تأخير بداية المفاوضات، والبحث بالنسبة للبنان تركّز حول كيفية وضع الآليات التنفيذية لاتفاق الإطار. والخطوة الأولى بالنسبة للبنان تكمن في تسجيل انسحاب اسرائيلي من أول شبر من الاراضي اللبنانية. وأن الوفد الاسرائيلي يطالب «بتحديد كيفية تحقق انتشار الجيش وتطبيق المنطقة النموذجية بحال انسحب منها».
وذكرت مصادر متابعة للمفاوضات: إن وضع آلية تنفيذية للإطار أمر أساسي نظرا لوضوحه لناحية إنشاء اتفاق أمني طويل الأمد ولناحية احترام سيادة البلدين ما يدحض كل ما سبق من كلام عن مناطق عازلة أو اقتصادية.
إدانة رسمية للاعتداءات الإيرانية
عربياً، أدان كُلٌّ من الرئيسين عون ونواف سلام الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها دول الخليج من إيران، ودان عون الاعتداء الآثم الذي استهداف المملكة العربية السعودية والأردن ورأى أنها تقوِّض الاستقرار منطقة الجليج العربي، مؤكداً على التضامن الواسع مع السعودية وكافة دول الخليج والاردن..
وأكد سلام التضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية وقيادة وحكومة وشعباً، ونعلن «وقوفنا الثابت الى جانبها في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها».
الشرع للاستثمار في سوريا
ونقل وزير الاقتصاد عامر البساط عن الرئيس أحمد الشرع طلبه «أن نكثف العمل لتفعيل الاستثمارات بين البلدين خصوصاً أن رأس المال اللبناني يعرف سوريا جيداً، وهناك مجالات كثيرة للاستثمار بين البلدين.
أضاف البساط أن الشرع أكد أن الاقتصاد أهم من السياسة والاستثمار بين البلدين وهو أمر مهم جداً لأنه يبني علاقة جيدة بين الدولتين، ويجب أن نعمل على التكامل الاقتصادي بين البلدين.
مسيَّرة تستهدف النبطية الفوقا وعمليات التفجير مستمرة
ميدانياً، وبالتزامن مع انعقاد جولة المفاوضات السادسة نفذت مسيَّرة معادية امس غارة على النبطية الفوقا، وافيد عن وقوع اصابتين، سبق ذلك بأقل من نصف ساعة قيام العدو بعملية تفجير في النبطية الفوقا وكفرتبنيت. وأقدمت قوات العدو فجر أمس، على تفجير عدد من المنازل والبنى التحتية في بلدتي مجدل زون وحداثا، في قضاءي صور وبنت جبيل. كما تعرضت بلدة بيوت السياد لقصف مدفعي معاد.
وأطلقت قوات العدو نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه بلدة مجدل زون والمنصوري والأودية المجاورة، ونفذت عمليات تفجير بالاودية الممتدة من مجدل زون حتى وادي حسن، بالإضافة الى تفجيرات في محيط بلدتي الطيري وكونين قرابة الأولى والنصف ليلا.
كما تعرضت بلدة بيوت السياد، لقصف مدفعي معاد.
الى ذلك عمد جيش العدو منذ ساعات صباح أمس على احراق المنازل في بلدة زوطر الشرقية، حيث شوهدت سحب الدخان تتصاعد من اكثر من مكان في البلدة.وسجل تحرك لآليات العدو في محيط بلدتي زوطر الغربية وزوطر الشرقية وترافق مع تمشيط كثيف بالاسلحة الرشاشة في المنطقة.والقى العدو قنابل صوتية في بلدة المنصوري.
وبعد ظهر أمس القى العدو الاسرائيلي قنابل حـارقة على منطقة دوحة كفررمان وتحدثت معلومات عن غارة من مسيَّرة على كفررمان.كما قصفت مدفعية الاحتلال الإسرائيلي وادي الحجير، إضافة إلى أطراف بلدة شبعا وكونين، ثم نفذ الاحتلال تفجيرا كبيرا في كفرتبنيت ترددت اصداؤه في القرى المجاورة.
وليلاً، مشطت فوات الاحتلال الاسرائيلي محيط زوطر الشرقية والغربية..
كما فُقد الاصال بعامل ديليفيري بعد توصيل طلب الى زوطر من منطقة الصوان في قعقعية الجسر.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الديار:
ترامب يأمر بضرب إيران
روما تطلق أول مرحلة من الانسحاب الإسرائيلي؟
يجمع المراقبون على ان ما يجري بين واشنطن وطهران، حتى الساعة لا زال ضمن قواعد الاشتباك، فالتصعيد لن يتوقف قبل الوصول إلى تسوية أوسع، رغم المخاوف من نتائج اللعب على حافة الهاوية، بهدف خفض السقوف عند كل جولة تفاوض، ما قد يؤدي في أي لحظة الى انفلات اللعبة وخروج الامور عن السيطرة، متوقعين ان المنطقة مقبلة على جولات متتالية من التصعيد والتهدئة، دون الوصول راهنا إلى حرب شاملة.
مفاوضات روما
وامس تركز الحدث في روما، مع ابلاغ الوفد الاسرائيلي، استعداد بلاده للانسحاب من المنطقتين التجريبيتين، باعتبارهما الخطوة الأولى لاختبار تنفيذ الاتفاق ميدانيًا، بعدما شكّل الانسحاب محورًا أساسيًا في النقاشات، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج الجولة وما قد تفضي إليه من إجراءات عملية على الأرض، مع توقع السفير ميشال عيسى مفاجآت سارة في نهاية الجولة السادسة، التي ستحسم بعض القضايا التكتيكية المرتبطة بألية التنفيذ الميداني، على ان يبلغ المسار السياسي ذروته مع زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن، خصوصا ان الهدف، من وجهة نظر بيروت، لم يعد اطلاق مفاوضات جديدة، انما الانتقال الى مرحلة التنفيذ الميداني.
مصادر مواكبة اكدت ان الجولة الاولى من المفاوضات اتسمت بالايجابية، التي يمكن البناء عليها، رغم ان الامور تحتاج الى مزيد من البحث والنقاش، متحدثة عن الدور الكبير للوسيط الاميركي، لجهة تقديم الاقتراحات والحلول، كاشفة ان الوفد الاسرائيلي، طلب توضيحات اضافية بشأن آلية التحقق من بسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة بعد أي انسحاب، على ان يقدم الوفد اللبناني رده اليوم، والذي سيتضمن تصورا كاملا يجيب عن المخاوف الاسرائيلية بشان قدرة الجيش على فرض سيطرته الكاملة، على ان تتم مناقشة التفاصيل.
على هذا الصعيد كشفت المعلومات، أن خرائط عرضت حددت المنطقتين التي سيتم الانسحاب منهما في القطاعين الشرقي والأوسط، وتشمل موقعين تنتشر فيهما قوات إسرائيلية حاليًا، مع إخلاء كامل للموقع الأول وتسليم جزئي للثاني بسبب استمرار النقاش حول نقطة مراقبة مرتفعة، تصر تل ابيب على الاحتفاظ بها، حيث وضع الفريق العسكري الاميركي لكل مرحلة معيارًا مستقلًا يشمل انسحاب القوات الإسرائيلية، انتشار الجيش اللبناني، وتثبيت الوضع الأمني داخل المنطقة، على أن تراجع واشنطن نتائج التنفيذ مع الطرفين قبل تحديد نطاق المرحلة التالية، ضمن آلية متابعة للمواقع التي يفحصها الجيش والإجراءات التي يعتمدها حيال المنشآت العسكرية والسلاح الموجود خارج سلطة الدولة.
واكدت المصادر ان لبنان يسعى لتحقيق انجاز قبل زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن، يتمثل في انتزاع ورقة الانسحاب الاسرائيلي، تزامنا مع انتشار الجيش، من خلال توفير ضمانة وآلية اميركية واضحة لمتابعة تنفيذ الاتفاق، ما سيقوي موقفه خلال لقائه الرئيس ترامب.
من جهتها اشارت، اوساط دبلوماسية الى أن الجولة السادسة في روما لن تحمل بحد ذاتها حلًا سياسيًا، موضحة أن أهميتها تكمن في أنها ستطلق الفرق القانونية والتقنية التي ستتولى العمل على جميع القضايا الواردة في اتفاق الاطار، دون ان تبدل المعادلات السياسية التي لا تزال تتحكم بمسار المفاوضات، ذلك أن تنفيذ أي تفاهم يبقى مرتبطًا بالقرار السياسي أكثر من ارتباطه بالترتيبات العسكرية.
اتصالات داخلية
في غضون ذلك تستمر خطوط التواصل الداخلي على اكثر من صعيد سياسي، وعسكري - امني، هدف الاول، تامين الاجماع الداخلي المطلوب لقيام الجيش بمهمته بنجاح، والثاني، يركز، على التزام حزب الله بوقف أي حضور مسلح أو تخزين أو إعادة تأهيل لمواقع داخل المنطقتين بعد تسليمهما إلى الجيش، فيما تتعامل القوى الرسمية مع هذه الخطوة كبداية عملية لحصر القرار الأمني بالمؤسسات اللبنانية وتقليص قدرة أي طرف على استخدام الجنوب ضمن حساباتها الإقليمية.
زيارة واشنطن
وفيما يستعد رئيس الجمهورية، للسفر الى واشنطن، يوم السبت، علم ان جدول اعماله مزدحم باللقاءات، مع عدد من المسؤولين، في اكثر من ادارة، كما سيلتقي عددا من قيادات البنتاغون، من المعنيين بالملف اللبناني، قبل ان تكون له سلسلة من المواعيد مع عدد من اعضاء الكونغرس، من ديمقراطيين وجمهوريين، كما سيكون له لقاء مهم مع اعضاء الجالية اللبنانية.
وكشفت مصادر مواكبة للزيارة، ان من ابرز المحطات، لقاءه مع سفراء عدد من الدول الخليجية، ابرزهم سفير قطر مشعل بن حمد ال ثاني وسفيرة السعودية ريما بنت بندر ال سعود، لاستكمال النقاشات والبحث، الذي بداتهما السفيرة معوض، خلال اجتماع عقد قبل ايام في واشنطن، ناقش اتفاق الاطار بين لبنان واسرائيل، والدور المحتمل لهذه الدول في اعادة الاعمار للقرى التي ستكون مشمولة بالمناطق التجريبية، من خلال صندوق اميركي-خليجي، يعمل على انشائه، لتمويل عملية اعادة الاعمار ودعم الجيش والقوى الامنية.
سقوط المقاطعة
واليوم، تتجه الأنظار إلى الجلسة التشريعية، التي ستبحث سلسلة من مشاريع واقتراحات القوانين، وسط ترقب للمواقف النيابية، حيث يتوقع ان تشهد الجلسة العامة مواقف حامية، في ظل جدول اعمالها الدسم، في مقدمته قانون العفو العام، ومسالة الزيادات والمنح على الرواتب، حيث فشلت كل الدعوات التي وجهت للنواب السنة للمقاطعة، بعدما استقر راي غالبية النواب على المشاركة في الجلسة، ومحاولة تعديل المواد الاشكالية، خصوصا بعد فشل كل المحاولات لعقد اجتماع في دار الفتوى، تحت رعاية مفتي الجمهورية، للخروج بموقف موحد.
من جهتها لفتت اوساط متابعة، إلى أن حالة الغضب تتزايد لدى الفعاليات السنية، التي ترى أن طريقة التعاطي مع ملف الموقوفين الإسلاميين، ولا سيما قضية الشيخ أحمد الأسير، تعكس استمرارًا لسياسة ما اسمته الكيدية التي تم التعاطي من خلالها مع الطائفة.
المطالب المعيشية
اما في الملف الثاني، فقد علت اصوات الموظفين والمتقاعدين، المطالبة بالرواتب الستة، التي تشكل جزءًا من المطالب، لكنها ليست المطلب الوحيد، موضحة أنها فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها منذ شهر آذار نتيجة ارتفاع الأسعار، ولا سيما أسعار المحروقات، ما يجعل القضية الأساسية هي تأمين رواتب عادلة للموظفين، وسط تأكيد ممثليهم على التحضير لتحركات احتجاجية في حال عدم ترجمة الوعود الرسمية إلى خطوات عملية تضمن حقوقهم، محذرة من محاولة تعطيل إقرار الرواتب الستة أو تأجيلها تحت أي ذريعة.
المال والموازنة
وفي مجلس النواب ايضا، انعقدت امس لجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان، حيث تابعت مناقشة قانون إصلاح المصارف، منهية دراسة وإقرار المادتين 3 و13 التي كان عليهما إشكالية بين مصرف لبنان والحكومة وصندوق النقد الدولي، واللتين شكلتا على مدى أسابيع مادة دسمة لمجلس النواب والإعلام وخبراء المال والاقتصاد، بما يتلاءم مع المعايير الدولية المتبعة، ويعطي إشارة إيجابية وفقا لما اعلن رئيس اللجنة، النائب ابراهيم كنعان، مشيرا الى «تخصيص جلسة للمواد الأخرى من القانون التي لم ترد ملاحظات عليها من مصرف لبنان أو صندوق النقد الدولي، تمهيداً لرفع التقرير النهائي الى الأمانة العامة ورئاسة المجلس لتعيين جلسة خاصة لهذا القانون».، كاشفا ان قانون استرداد الودائع «يخضع لإعادة الدرس من قبل الحكومة التي شكّلت لجنة في السراي الحكومي تضم مصرف لبنان ووزارتي المال والاقتصاد وصندوق النقد الدولي».
اوساط نيابية اشارت الى ان اللجنة تمكنت من التوصل الى صيغة سمحت بالاخذ بملاحظات صندوق النقد الدولي وتعديلاته، مع مراعاة التعديلات التي طالب بها المجلس الدستوري، نتيجة الطعن الذي قدم امامه، آملة ان تفضي الاسابيع القليلة المقبلة الى الانتهاء من اعداد القانون بشكل نهائي واحالته الى اللجان المشتركة او الهيئة العامة لاقراره واصداره، على ان يدخل حيز التنفيذ مع اقرار قانون استرداد الودائع.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق:
مفاوضات روما تختبر «اتفاق الإطار» … ولبنان يتمسّك بالانسحاب أولاً
عون وسلام يدينان الاعتداءات على السعودية وبري يرفض "التجريبية"
بين مفاوضات دقيقة في روما لترجمة اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل إلى خطوات ميدانية، وتجاذب داخلي حول جدوى "المناطق التجريبية" وآليات تنفيذ الاتفاق، انشغلت الساحة اللبنانية بمسار يُعدّ اختباراً جديداً لوقف إطلاق النار ولإمكان تحقيق انسحاب إسرائيلي تدريجي من الجنوب. وفي موازاة المواكبة الأميركية الحثيثة، برزت مواقف رسمية تؤكد أولوية تثبيت السيادة اللبنانية، في مقابل تصعيد سياسي من المعارضين للمفاوضات، فيما تزامن ذلك مع إدانة لبنانية رسمية للاعتداءات على السعودية، واستعداد مجلس النواب لجلسة تشريعية يُتوقع أن تشهد نقاشات حول ملفات خلافية، في مقدمها قانون العفو العام.
مفاوضات في روما
الحدث امس تركز في روما التي استضافت الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، في محاولة لنقل اتفاق الإطار الموقع في واشنطن أواخر حزيران إلى "الارض"، من خلال إنشاء "مناطق تجريبية" في جنوب لبنان، تنسحب منها القوات الإسرائيلية تدريجياً مقابل انتشار الجيش اللبناني تحت إشراف أميركي.
مواكبة اميركية
واذ تابع قائد الجيش العماد رودولف هيكل المفاوضات اللبنانية-الاسرائيلية من القصر الجمهوري في بعبدا، ومع ان السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى لم يشارك في جولة المفاوضات ، تحظى المفاوضات التي تستمر يومين، بمتابعة مباشرة من وزارة الخارجية الأميركية، التي تسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار ودفع الطرفين نحو تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، مع إمكانية إعادة المحادثات إلى واشنطن إذا واجهت الجولة الحالية عراقيل. وستشكّل لجان متعددة الاختصاصات لتعمل على تحقيق نجاح العمل في المناطق التجريبيّة في الجنوب على أن تتدخّل اللجنة السياسية عندما تدعو الحاجة. وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بعد الظهر ان إسرائيل أكّدت في روما استعدادها للانسحاب من منطقتين تجريبيتين جنوب لبنان.
أولوية لبنان
وفيما واكب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون اثر عودته من قطر امس، المحادثات التي تسبّب تأخُّر الوفد الاسرائيلي اكثر من ساعة وقسم من الوفد الأميركي، في الوصول، بتأخير انطلاقها، أفادت مصادر بعبدا ان البحث بالنسبة للبنان تركّز حول كيفية وضع الآليات التنفيذية لاتفاق الإطار. وقالت: الخطوة الأولى بالنسبة للبنان تكمن في تسجيل انسحاب اسرائيلي من أول شبر من الاراضي اللبنانية. وتابعت: المبدأ اللبناني ينص على وجوب أن تكون المنطقة النموذجية محتلة. ايضا قالت مصادر متابعة للمفاوضات ان "وضع آلية تنفيذية للإطار أمر أساسي نظرا لوضوحه لناحية إنشاء اتفاق أمني طويل الأمد ولناحية احترام سيادة البلدين ما يدحض كل ما سبق من كلام عن مناطق عازلة أو اقتصادية".
تشدد بري والحزب
امس، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أن التفاوض المباشر الذي أفضى إلى "صيغة الإطار" لم يحقق حتى الآن أي نتائج ملموسة لمصلحة لبنان، مؤكداً أنه سيكون أول المرحبين بأي إنجاز يؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، مضيفًا: "ما يهمني في نهاية المطاف هو أكل العنب وليس قتل الناطور".
وجدد رئيس المجلس رفضه لما يُطرح بشأن اعتماد "المناطق التجريبية"، معتبرًا أن تطبيق هذا الخيار يعني عمليًا إطالة أمد الانسحاب الإسرائيلي لنحو سنتين، فضلًا عن وجود اعتراضات مبدئية على الفكرة نفسها، لافتًا إلى أنه سبق أن اقترح اعتماد الأقضية بدلًا منها… بدوره، اعتبر رئيس "تكتل بعلبك الهرمل" النائب الحاج حسن، أن "السلطة السياسية تخفي على شعبها مضمون إتفاق الإطار، وهذا خطأ كبير ولا يتعاطون كدولة، وأن هذا الإتفاق ثلاثي بالشكل وأحادي الجانب وهو إسرائيلي بإمتياز".
مس بعمق لبنان
الى ذلك، دان الرئيس عون – الذي توجه الى قطر صباح امس ترافقه السيدة الاولى حيث قدم التعازي إلى أمير الدولة الشيخ تميم بن حمد ال ثاني بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني – الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها دول الخليج العربي الشقيقة، والتي كان آخرها الاعتداء الآثم الذي استهدف المملكة العربية السعودية الشقيقة، وكذلك استهداف المملكة الأردنية الشقيقة وقال "إننا نرى في هذه الأعمال العدائية محاولات مكشوفة ومتعددة المصادر، لا تستهدف فقط أمن المملكة وسيادتها والدول المستهدفة، بل تسعى بشكل ممنهج إلى تقويض استقرار منطقة الخليج العربي وإبقاء المنطقة بأسرها في حالة دائمة من التوتر والقلق، بما يخدم مخططات لا تريد الخير لشعوبنا العربية. ومن منطلق الروابط التاريخية والأخوية الوثيقة التي تجمعنا بأشقائنا، نؤكد اليوم على التضامن اللبناني الواسع والكامل ―رسمياً وشعبياً― مع المملكة العربية السعودية ومع كافة دول الخليج العربي ومع المملكة الأردنية الهاشمية، معتبرين إن أمن هذه الدول واستقرارها هما جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وإن أي مساس بسيادة أشقائنا هو مساس بالعمق اللبناني والعربي. ونسأل الله تعالى أن يحفظ المملكة العربية السعودية ودول الخليج الشقيقة، والاردن ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والازدهار".
سلام يدين
من جهته، دان رئيس الحكومة نواف سلام "بأشدّ العبارات الاعتداءات التي تستهدف المملكة العربية السعودية، والتي تشكّل انتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة وأمنها وسلامة أراضيها، وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة برمتها واستقرارها وللسلم والأمن الدوليين، ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة". أضاف في بيان "وإذ نؤكد تضامننا الكامل مع المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، فإننا نعلن وقوفنا الثابت إلى جانبها في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها، ونؤيد حقها الكامل في اتخاذ ما تراه ضرورياً من إجراءات لحماية أراضيها ومواطنيها ومصالحها، انطلاقاّ من الحق المشروع في الدفاع عن النفس. ان استمرار هذه الاعتداءات يكشف إصراراً خطيراً على تقويض الجهود الرامية إلى إحلال الأمن والاستقرار في الخليج العربي".
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية:
واشنطن للتدقيق في التنفيذ اللبناني والإسرائيلي وترامب طلب انسحابا ونتنياهو يتذرّع
في أجواء متوترة انعقد اليوم الأول من الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما برعاية وزارة الخارجية الأميركية، بدا من خلالها، انّ الجانب الإسرائيلي يحاول التهرّب من الالتزام بالانسحاب، ووضع شروط يدرك انّ لبنان لا يمكنه القبول بها. وانقضى النهار على تدخّل فاعل للراعي الأميركي، يؤمل أن يؤسس لنتائج عملية لاجتماعات اليوم، خصوصاً على مستوى البدء بالترجمة العملية لصيغة الإطار.
كشف مصدر ديبلوماسي مطلع على المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة برعاية أميركية، لـ«الجمهورية»، أنّ الجولة الجديدة من المفاوضات في روما شكّلت انتقالاً مهمّاً من مرحلة تثبيت المبادئ العامة الواردة في «صيغة الإطار» إلى مرحلة البحث العملي في الآليات التنفيذية، وسط تركيز أساسي على ملف المناطق التجريبية في الجنوب، في اعتبارها الاختبار الأول لمدى جدّية الأطراف في ترجمة الاتفاق إلى خطوات ميدانية.
وأوضح المصدر، أنّ الجانب اللبناني دخل المحادثات على قاعدة واضحة، تتمثل بضرورة تسجيل انسحاب إسرائيلي فعلي وموثق من أول منطقة نموذجية خاضعة للاحتلال، قبل الانتقال إلى أي ترتيبات أخرى، في اعتبار أنّ الانسحاب يشكّل بالنسبة إلى لبنان المدخل الطبيعي لإعادة تثبيت السيادة اللبنانية وتعزيز انتشار الجيش في المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية.
وأشار المصدر، إلى أنّ تأخّر انطلاق جلسة روما لأكثر من ساعة كان بسبب تأخّر وصول الوفد الإسرائيلي وأعضاء من الوفد الأميركي، لكنّ ذلك لم ينعكس على مضمون النقاشات، التي تركّزت على وضع إطار تنفيذي واضح لصيغة الإطار، وإنشاء لجان متعدِّدة الاختصاصات تتولّى متابعة الملفات التقنية والعسكرية والأمنية، على أن يبقى الملف السياسي في عهدة المفاوضين عند الحاجة إلى معالجة النقاط الخلافية الكبرى. وأضاف المصدر، أنّ البحث تناول مجموعة من الآليات المرتبطة بعملية الانسحاب، من بينها تحديد المنطقة التجريبية الأولى، آلية التحقق من الانسحاب، دور الجهات الأميركية المشرفة، وترتيبات انتشار الجيش اللبناني بعد إخلاء القوات الإسرائيلية للمواقع التي ستشملها المرحلة الأولى.
وبحسب المصدر نفسه، فإنّ الولايات المتحدة تؤدّي دور الوسيط والضامن التنفيذي في هذه المرحلة، من خلال حضور وزارة الخارجية الأميركية والقيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، التي بدأت قبل انطلاق مفاوضات روما سلسلة اتصالات مع قيادة الجيش اللبناني للبحث في الجوانب العسكرية والتقنية، بما يشمل آليات المراقبة، التنسيق الميداني، تبادل المعلومات، وتحديد المسؤوليات بين الأطراف المعنية. وأكّد المصدر، أنّ واشنطن تعمل على صوغ آلية تحقق مشتركة، تضمن تنفيذ الانسحاب وتمنع أي التباسات ميدانية قد تؤدّي إلى عرقلة المسار، خصوصاً أنّ التجربة الأولى ستشكّل معياراً لباقي مراحل الاتفاق.
ولفت إلى أنّ اختيار روما مكاناً للمفاوضات جاء بناءً على طلب أميركي بهدف تسهيل التواصل بين الوفود اللبنانية والإسرائيلية، نظراً إلى قربها الجغرافي النسبي من الطرفَين، وإمكان عقد اجتماعات إضافية بسرعة عند الحاجة. إلّا أنّ المصدر رأى أنّ نقل المفاوضات من واشنطن لا يعني بأي شكل تقليص الدور الأميركي، بل على العكس، فإنّ واشنطن ما زالت تمسك بمفاتيح المسار التفاوضي، خصوصاً في ظل الحاجة إلى الضغط على الطرفَين للوصول إلى تفاهمات عملية بشأن الملفات العالقة.
وفي المقابل، أوضح المصدر الديبلوماسي، أنّ الجانب الإسرائيلي أبدى استعداداً للبحث في الانسحاب من منطقتَين تجريبيتَين في الجنوب، في محاولة لإظهار حسن النية، لكنّه لا يزال يطرح هواجس أمنية مرتبطة بمرحلة ما بعد الانسحاب، ويتمسك بالحصول على ضمانات تتعلّق بمنع عودة أي نشاط عسكري لـ«حزب الله» أو أي مجموعات مسلحة غير تابعة للدولة إلى المناطق التي ستخليها قواته. وهذا الأمر يشكّل إحدى أبرز نقاط التباين، إذ يرفض لبنان ربط الانسحاب بأي شروط إضافية، ويؤكّد أنّ تطبيق صيغة الإطار يجب أن يبدأ من إنهاء الاحتلال وإعادة الانتشار الكامل للجيش اللبناني.
وأكّد المصدر، أنّ المفاوضات لا تزال في مرحلة دقيقة، وأنّ النجاح في تحديد وتنفيذ المنطقة التجريبية الأولى سيكون العامل الحاسم في تحديد مستقبل صيغة الإطار برمّته، إذ إنّ أي تقدُّم ميداني سيخلق زخماً لاستكمال الانسحاب التدريجي من بقية الأراضي اللبنانية المحتلة، بينما أي تعثر قد يُعيد الملف إلى دائرة التجاذب السياسي والأمني. وأضاف، أنّ الرهان اللبناني يتركّز حالياً على الدور الأميركي في ضمان الالتزام بما اتُفق عليه، فيما تسعى إسرائيل إلى الحصول على ترتيبات أمنية تمنحها هامشاً من الطمأنة قبل تنفيذ الانسحاب، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض.
تفخيخ المسار
إلى ذلك، وفي انتظار تكشّف نتائج مفاوضات روما، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّه ظهر بوضوح أنّ الإستراتيجية التي تعتمدها إسرائيل هي تفخيخ مسار الانسحاب التدريجي. فهي تبتكر ذرائع سياسية وميدانية تضمن لها التفلت من تنفيذ التزاماتها الواردة في صيغة الإطار. ويتلخّص هذا التفلت في تكتيك ممنهج يوافق في العلن على انطلاق برنامج الانسحابات، لكنه في الواقع يرمي إلى إحراج لبنان الرسمي وإخراجه تفاوضياً، عبر ربط الانسحاب بمواجهة لبنانية داخلية سياسية، وعسكرية ربما، تخوضها الدولة ومؤسساتها مع «حزب الله».
وهذا الالتفاف الديبلوماسي يعبّر عنه المسؤولون الإسرائيليون باستمرار، وعلى مستويات رفيعة. فمن جهة هم يقولون إنّهم مستعدون لتنفيذ خطوة تجريبية أولى، كما أعلن وزير الخارجية جدعون ساعر أمس، لكنهم من جهة أخرى يربطون الخطوة بمواقف تعجيزية، عبّر عنها رئيس الوفد الإسرائيلي للمفاوضات السفير في واشنطن يحيئيل لايتر، الذي جعل الانسحاب رهناً بمدى قدرة الجيش اللبناني على تسلّم المناطق التجريبية وتجريد «حزب الله» من سلاحه فيها. وهذا الربط يحوّل التزام إسرائيل بالانسحاب إلى أداة ابتزاز، تضع الدولة اللبنانية بين فكيّن: إما بقاء الاحتلال في الجنوب، وإما الانزلاق نحو صدام داخلي. كما تربط إسرائيل أي انسحاب لها بملف الترتيبات الأمنية شمال نهر الليطاني، وتحديداً في نقاط إستراتيجية بالغة الحساسية كتلّة علي الطاهر.
وبذلك، تقول المصادر، فالمسألة الجوهرية التي كُلّف الوفد اللبناني التشبث بها، أي وقف النار والانسحاب، تبدو أمام التحدّي. وهذا ما يضع الإدارة الأميركية أمام مسؤولياتها عن ضمان التنفيذ.
نقاش متوتر
وأبلغت مصادر رسمية إلى «الجمهورية»، انّ الجولة الأولى من المفاوضات قبل الظهر، شهدت توتراً كبيراً ونقاشاً حاداً، حيث حاول الوفد الإسرائيلي التهرّب من الالتزام بالانسحاب من المنطقة التجريبية المطروحة، مشترطاً أن ينتشر الجيش اللبناني فيها اولاً، والتأكّد من نزع سلاح «حزب الله» منها ومنع المظاهر المسلحة فيها. لكن الوفد اللبناني أصرّ على الانسحاب الإسرائيلي أولاً لينتشر الجيش لاحقاً، فحصل تدخّل أميركي بدّد التشنج، لتشهد الجولة الثانية نقاشاً هادئاً، بحيث اتُفق على أن تنسحب إسرائيل من الأطراف المحتلة لبلدة زوطرالغربية، وأن تنسحب من بلدة أخرى محتلة إلى جانب انتشار الجيش في بلدة فرون غير المحتلة ومن بلدة أخرى مشابهة.
وذكر المصدر، انّ الوفد الإسرائيلي كثيراً ما سأل عن موضوع سلاح «حزب الله» وخطط الجيش اللبناني لإلغاء المظاهر المسلحة في المنطقة التي ستنسحب إسرائيل منها، فردّ الجانب اللبناني مؤكّداً أنّه حيث سيكون الجيش اللبناني لن يكون هناك أي وجود مسلح.
كذلك دار نقاش طويل في لجان العمل المتخصصة والقضايا التي ستتولّى معالجتها، وهي التي اتُفق عليها في صيغة الإطار. ويُنتظر أن يُستكمل البحث فيها اليوم، لجهة تحديد عددها ومهماتها وأدوارها وآلية اجتماعاتها، على أن يسمّي كل طرف ممثليه فيها لاحقاً. وأشار المصدر إلى انّ الوفد الإسرائيلي طالب بأن يُدقق في تنفيذ لبنان المطلوب منه في المناطق التي ينسحب الإسرائيليون منها، فرفض لبنان هذا الامر بشدّة، وتدخّل الجانب الأميركي بعد نقاش متوتر، ليتمّ الاتفاق على أن يتولّى الراعي الأميركي التدقيق في التنفيذ لدى الجانبين.
وقد تقرّر استكمال جولة المفاوضات اليوم، على أن يصدر في ختامها بيان يضمن النتائج التي يكون قد تمّ التوصل اليها. وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أكّد قبل جولة المفاوضات أمس، أنه يتوقع أن تساعد على إحراز تقدّم بشأن انسحاب الجيش الإسرائيلي من «منطقتين تجريبيتين» في جنوب لبنان. وقال خلال مؤتمر صحافي في القدس: «نحن مستعدون للمضي قدماً في هاتين المنطقتين التجريبيتين. آمل، وأعتقد، بأنّ هذه الجولة من المناقشات في روما ستدفع نحو إنجاز ذلك».
ترامب ونتنياهو
في غضون ذلك، أفاد موقع «أكسيوس»، أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سحب القوات الإسرائيلية من سوريا ولبنان.
وأبلغ ترامب إلى نتنياهو، خلال اتصال هاتفي الخميس الماضي، بضرورة بدء إسرائيل سحب قواتها من سوريا، وحضّه على فعل الشيء نفسه في لبنان، وفقًا لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين تحدثوا لموقع «إكسيوس».
وذكر الموقع، أنّ «نتنياهو أكّد لترامب بأنّ إسرائيل بحاجة لمناطق أمنية حدودية».
وأضاف الموقع: «إدارة ترامب خلصت إلى أنّ نتنياهو لا يرغب في تقديم التنازلات التي كانت تسعى إليها في سوريا ولبنان».
ولفت، إلى انّه قبل ثلاثة أشهر من انتخابات مصيرية بالنسبة إلى بقاء نتنياهو السياسي وحريته الشخصية، من غير المرجح أن يتخذ أي خطوات جادة لسحب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها في سوريا، أو للسماح بمزيد من عمليات إعادة الانتشار في لبنان، بخلاف ما وافق عليه بالفعل. لكن طلبات ترامب تزيد من الضغط المتزايد على نتنياهو. فيما يرغب المسؤولون الكبار في الحكومة الإسرائيلية في سيطرة دائمة على تلك المناطق، بل ويدفع بعضهم في اتجاه إنشاء مستوطنات يهودية هناك.
وأوضح مسؤول أميركي، أنّ ترامب أبلغ إلى نتنياهو أنّ وجود الجيش الإسرائيلي في الأراضي السورية يخلق توترات وقد يؤدي إلى تصعيد. وقال له: «لا يريدونك هناك. عليك إعادة الانتشار»، مضيفًا أنّ الأمر نفسه ينطبق على لبنان.
وأفاد مكتب نتنياهو في بيان، أنّ «رئيس الوزراء الإسرائيلي من جانبه أشار إلى الحاجة لمناطق أمنية على طول حدود إسرائيل». وقد جاءت المكالمة بين ترامب ونتنياهو بعد يوم من اجتماع الرئيس الأميركي مع نظيره السوري أحمد الشرع، على هامش قمة «الناتو» في تركيا.
وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس»: «يتمتع الرئيس ترامب بعلاقة قوية مع رئيس الوزراء نتنياهو، ولطالما كانت إسرائيل حليفاً عظيماً للولايات المتحدة. لم يكن هناك صديق أعظم لإسرائيل ومدافع عن السلام من الرئيس ترامب».
في هذه الأثناء أفادت هيئة البث الإسرائيلية، بأنّ «هيئة المطارات أصدرت قراراً يمنع هبوط طائرات التزود بالوقود الأميركية في مطار بن غوريون».
الموقف الفرنسي
من جهة ثانية، أكّد السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو، أنّ كلفة الحرب التي شهدها لبنان كانت باهظة، مشدّداً على أنّ المرحلة المقبلة تتطلّب تثبيت مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.
وقال ماغرو، خلال احتفال أقامته السفارة الفرنسية لمناسبة العيد الوطني الفرنسي، إنّ «فاتورة الحرب كانت ثقيلة على لبنان»، معرباً عن أمله في أن تنجح البلاد في طي صفحة الصراعات والانتقال إلى مرحلة جديدة. وأشار إلى أنّ السلطات اللبنانية اختارت مساراً يهدف إلى إخراج لبنان من الحرب، مؤكّداً أنّ فرنسا تدعم هذا الخيار ومستعدة لمواكبة لبنان في هذه المرحلة.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط:
«المناطق التجريبية» محور مفاوضات روما... وإسرائيل تُبدي استعدادها للتنفيذ
خلاف بين الوفدين حول مواقع الانسحاب وانتشار الجيش في جنوب لبنان
عُقدت الاجتماعات الأولى من الجولة السادسة للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل الثلاثاء، في العاصمة الإيطالية، روما، حيث تأمل بيروت أن تؤدي نتائجها إلى تحديد مسار تنفيذ «اتفاق الإطار» وبدء الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وفق ما اتفق عليه لتطبيق ما سُميت بـ«المناطق التجريبية» التي سيتم بموجبها نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني في منطقة تلو الأخرى بالجنوب.
وشكّلت «المناطق التجريبية» وآلية العمل لتنفيذها محور الجلسة الأولى التي عُقدت ظهراً بعد تأخر انطلاقها نحو ساعة لأسباب لوجستية، من دون أن يتم التوصل خلالها إلى أي اتفاق، وفق ما قالت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط».
وأوضحت المصادر أن النقاشات في الجلسة الأولى تركزت على الخلاف في مقاربة «المناطق التجريبية»، إذ بينما يطالب الجانب الإسرائيلي بأن يبدأ التنفيذ عبر انتشار الجيش اللبناني في مناطق غير محتلة، يتمسك الوفد اللبناني بموقفه لجهة المطالبة بأن يبدأ في مناطق محتلة، وهو الأمر الذي استدعى نقاشات واتصالات واسعة. من هنا، ترجح المصادر أن يتم الإعلان عن خطوات عملية في نهاية اجتماعات يوم الأربعاء، معوِّلةً بذلك على الدور الأميركي في هذا الإطار، ولافتةً إلى طرح حل وسطي عبر التنفيذ بانتشار الجيش اللبناني في قريتين في الوقت نفسه، واحدة محتلة والأخرى غير محتلة.
وتبرز أهمية هذه الجولة في أنها تُعقد قبل أسبوع واحد من زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون المقررة إلى واشنطن، حيث سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما يجعل البعض يعتقد أن أي تقدم في المفاوضات لن يسجّل قبل هذه الزيارة التي يعوّل الرئيس عون عليها، آملاً أن تحمل إيجابيات للبنان، وفق ما سبق أن أعلن.
إسرائيل مستعدة لـ«المناطق التجريبية»
وفيما يؤكد المسؤولون في لبنان أن الجيش اللبناني على استعداد وجهوزية كاملة لتسلم المناطق التي تحتلها إسرائيل بعد الانسحاب منها، وهو ما عرضه الوفد في جلسة الثلاثاء في روما، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء: «نحن مستعدون للمضي قدماً في هاتين المنطقتين التجريبيتين». وأضاف: «آمل، وأعتقد أن هذه الجولة من المناقشات في روما ستدفع نحو إنجاز ذلك».
ويحتل الجيش الإسرائيلي ما يصفها بـ«منطقة عازلة» تمتد لمسافة نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود الإسرائيلية بالكامل. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن هذه المنطقة ضرورية لحماية مستوطنات الشمال من ضربات «حزب الله».
وأسفر اجتماع عُقد في واشنطن يوم 26 يونيو (حزيران) الماضي عن اتفاق دعا إلى إنهاء الصراع في لبنان ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى «حزب الله»، ونشر قوات لبنانية في الجنوب والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية.
لكن الضربات الإسرائيلية لم تتوقف، ورفض «حزب الله» الاتفاق وكذلك الجهود الرامية إلى نزع سلاحه. وقالت إسرائيل إن قواتها ستبقى في جنوب لبنان ما دام سلاح «حزب الله» لم يُنزع.
وبينما يسود الترقب لما ستنتهي إليه الجولة السادسة التي تُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء في روما، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الاثنين، إن بلاده عرضت استضافة المحادثات لمواصلة العمل من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار حقيقي في لبنان.
وقال تاياني قبل اجتماع للاتحاد الأوروبي في بروكسل: «يسعدنا جداً أيضاً أن تكون روما مكاناً لعقد هذه الاجتماعات. وبهذه الطريقة، تصبح عاصمتنا عاصمة للسلام».
«حزب الله» يواصل هجومه على «اتفاق الإطار»
تأتي هذه المفاوضات في وقت يواصل «حزب الله» هجومه على «اتفاق الإطار» وهو ما عبّر عنه عضو كتلة «حزب الله» النائب الحاج حسن، معتبراً أن «السلطة السياسية تُخفي على شعبها مضمون اتفاق الإطار، وهذا خطأ كبير، ولا يتعاطون كدولة، وأن هذا الاتفاق ثلاثي بالشكل وأحادي الجانب وهو إسرائيلي بامتياز».
ورأى أن «السلطة تخلَّت عن قضية الأسرى، خصوصاً في ظل التنازلات المستمرة ومنها اتفاق العار، وباتت غير معنية بكل ما يحصل من استهدافات للمدنيين والجيش، وما نشهده من تدمير ممنهج للقرى الحدودية»، مضيفاً: «السلطة للأسف مستمرة في تقديم التنازلات للعدو في اللقاءات التي تحصل، ولا نعوِّل على تقديم أي إنجازات».
«الكتائب» يجدد دعمه لمسار الدولة التفاوضي
في المقابل، ردّ حزب «الكتائب» على من يهاجمون «اتفاق الإطار»، مجدِّداً «دعمه الكامل للوفد اللبناني المفاوض في اجتماعات روما، ولرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في مواجهة محاولات (حزب الله) تطويق السلطة التنفيذية والالتفاف على صيغة الإطار التي أُقرت في اجتماعات واشنطن، بهدف إبقاء لبنان ساحة مفتوحة وورقة تفاوض في يد إيران».
وأمل «الكتائب» أن تُفضي اجتماعات روما إلى الاتفاق على الآليات التنفيذية والجدول الزمني لتطبيق صيغة الإطار، بما يسرّع الانسحاب الإسرائيلي، ويضع حداً نهائياً للحرب، ويفتح الطريق أمام إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى قراهم.
ورأى «الكتائب» أن «الحملات التي تستهدف صيغة الإطار تفتقر إلى أي أساس دستوري، كما أن القوى التي تعترض عليه اليوم لا تزال ممثلة في الحكومة التي أقرته ونالت الثقة على أساس بيانها الوزاري، علماً أن صيغة الإطار لا تخرج عن مضامين خطاب القسم والبيان الوزاري، لجهة استعادة الدولة قرارها الحر، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها».
**************************************************
افتتاحية صحيفة الأنباء:
إسرائيل لا تنسحب… ولبنان الرسمي يراهن على ضغط أميركي و "التقدمي" يحذّر من التصعيد الإقليمي
عاشت المنطقة ساعات مشتعلة، إذ شهدت تصعيدًا عسكريًا على عدة محاور طالت الدول العربية الشقيقة، كما واصلت واشنطن شن ضربات جديدة على إيران، سبقت التوقيت الذي حددته لفرض حصار على حركة الملاحة الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها.
ويأتي هذا التصعيد بعد الهدنة الباردة بين واشنطن وطهران، من خلال توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد. ومن الواضح أن المذكرة بينهما تمر بمرحلة من اختبار وتحدٍ كبير، لاسيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نعى وقف إطلاق النار. وفي سياق متصل، يتقدم ملف مضيق هرمز على بقية الملفات المتعلقة بالعلاقات الأميركية الإيرانية بما فيها ملف لبنان، وبالتالي سيعيد ملف هرمز صياغة قواعد الإشتباك من جديد، ويرسم الدينامية الجديدة في العلاقات الأميركية الإيرانية.
توازيًا، انطلقت أمس جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، على مدى يومين، فيما لم يتوقف العدو الإسرائيلي عن القيام بعمليات عسكرية وقصف القرى.
وفي خضم التطورات الأخيرة والتصعيد الإيراني الأميركي، يبدو أن منطق فصل المسارين يعود إلى الواجهة، بحيث أن ربط لبنان بطاولة المفاوضات الأميركية الإيرانية يكرّس من جديد استخدامه ساحة صراع وفي أحسن الاحوال ساحة اختبار ساخنة بين الطرفين سواء توصلا إلى اتفاق أو استمر التصعيد بينهما في لعبة رسم القواعد الجديدة في المنطقة.
الى ذلك، يستبعد مصدر خاص بـ "الأنباء الإلكترونية" أن تحدث هذه الجولة من المحادثات أي تقدم مثمر، عازيًا ذلك الى أن الجانب الإسرائيلي يعمل على استثمار الاتفاق في الداخل الإسرائيلي في الانتخابات، وتحديدًا رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، مشيرًا الى أنه لن يقدم أي تنازلات فيما يتعلق بالمناطق التجريبية، لا بل على العكس، فهو يختلق دومًا شروطًا تعطل الانسحاب من المناطق التجريبية، فيما الدولة تحاول انتزاع هذا المكسب علّه يفتح الطريق إلى جدولة الانسحاب الاسرائيلي من مناطق الجنوب كافة.
وفي هذا السياق، يتمسك لبنان بمبدأ الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي يحتلها، لاسيما أن لإسرائيل مطامع في ترتيب منطقة أمنية على حساب سيادة لبنان وسلامة أراضيه، بحسب ما أشار مصدر آخر الى "الأنباء الإلكترونية". ورأى أن رفض "حزب الله" لمسار التفاوض المباشر يهدف إلى جعل لبنان بنداً على الأجندة الإيرانية لإعادة انتاج الظروف التي تسمح له بالاستمرار في السيطرة على قرار السلم والحرب ومنع الدولة من تنفيذ قراراتها بحصر السلاح في يد قواها الشرعية.
وفي موازاة ذلك، شدد نائب رئيس الحكومة طارق متري، في حديث إلى "الجزيرة"، على أن جولة المحادثات في روما تشكل امتحانًا لجدية الجانب الإسرائيلي في الانسحاب من لبنان، مؤكدًا أن لبنان يعوّل على موقف أميركي متفهم لضرورة هذا الانسحاب. وأوضح أن طبيعة الوفد اللبناني، سواء كان مدنيًا أو عسكريًا، لا تغيّر جوهر المفاوضات، إذ إن الموضوع الأساسي المطروح هو الانسحاب الإسرائيلي.
واعتبر متري أن واشنطن هي الراعي للمفاوضات وليست وسيطًا، مضيفًا أنه إذا كانت حريصة على إنجاح هذا المسار، فعليها أن تعمل سياسيًا وبالضغط المعنوي على تعديل ميزان القوى المختل لصالح إسرائيل. كما أشار إلى أن المرحلة الأولى يجب أن تبدأ بالانسحاب من قرى محتلة وأخرى لا مبرر للبقاء فيها، مثل فرون حيث لا يوجد سوى الجيش اللبناني، معتبرًا أن الانسحاب من بعض القرى وتسليمها إلى الجيش اللبناني قد يشكل خطوة لبناء الثقة ودفع المحادثات إلى الأمام. ولفت إلى أن الإطار الذي تم الاتفاق عليه في واشنطن لا يتضمن أي جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، ما يجعل تحقيق تقدم فعلي مرتبطًا بمدى استعداد إسرائيل لتنفيذ التزاماتها على الأرض.
وفي سياق الضغوط الأميركية، كشف موقع أكسيوس، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصال هاتفي، بضرورة أن تبدأ إسرائيل إعادة انتشار قواتها تمهيدًا للانسحاب من الأراضي السورية، كما حثّه على اتخاذ خطوة مماثلة في لبنان. إلا أن معطيات سياسية تشير إلى أن نتنياهو، الذي يستعد لانتخابات مصيرية بعد أشهر، لا يبدو مستعدًا لتقديم تنازلات كبيرة في ملفي سوريا ولبنان في المرحلة الحالية، رغم الرغبة الأميركية في الدفع نحو خفض التصعيد.
تيمور جنبلاط.. تصعيد غير مبرر
تعليقًا على التصعيد العسكري الخطير الذي شنّه الحوثي على مطار أبها الدولي الواقع في جنوبي المملكة العربية السعودية من خلال قصفه بعدد من الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، ما قد يهدّد بإنهاء هدنة 2022، عبّر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط عن تضامنه الكامل مع المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، في وجه الاعتداءات الأخيرة التي استهدفتها.
واعتبر جنبلاط في منشور على حسابه عبر منصة "أكس" أن هذه الاعتداءات تمثل "تعدياً سافراً لا مبرر له تحت أي اعتبار"، فضلاً عما تشكّله من تقويض صريح لأمن المنطقة وانتهاك صارخ للقانون الدولي، محذرًا من أن استمرار الهجمات التي تطاول الدول العربية، وتحديداً المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وقطر، والكويت، وباقي الدول الشقيقة، يشكل تصعيداً غير مبرر للنزاع واعتداءً مباشراً على الأمن القومي العربي.
كما دان الحزب التقدمي الاشتراكي بأشد العبارات الاعتداءات المتكررة التي تطال دول الخليج العربي الشقيقة وعدداً من الدول العربية الشقيقة. واعتبر أن هذه الاعتداءات تشكل تهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرارها، وتمثل تصعيداً خطيراً يفاقم حالة التوتر ويهدد الأمن القومي العربي، داعيًا إلى وقفٍ جدي لإطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بما يجنّب المنطقة المزيد من الدمار.
إيران وورقة هرمز
جولات جديدة من الضربات الأميركية على إيران، إستهدفت فيها منظومات الدفاع الجوي والرادارات الساحلية ومنصات الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة، وتهدف إلى "تكبيد القوات الإيرانية خسائر فادحة وإضعاف قدرتها على مهاجمة المدنيين والسفن التجارية"، وفق القيادة المركزية الأميركية.
وإذ تعتبر واشنطن أن بنوك الأهداف هذه تستخدمها طهران للسيطرة على مضيق هرمز، صعدّت الأخيرة بإستهداف دول الخليج العربي.
وقال الرئيس الأميركي انه منح "إيران فرصة للتوصل إلى اتفاق لكنها أطلقت النار أولًا وكان ذلك خطأ فادحًا".
وفي السياق، رأى مصدر خاص بـ "الأنباء الإلكترونية" أن منسوب التصعيد يرتفع بقوة ولكن كما يبدو لن يكون في إطار المواجهة التي كانت في السابق، على الرغم من أن الرئيس ترامب أبلغ الكونغرس رسميًا بإستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، لأن الاتفاق الموقع معها برأيه انتهى، وإيران لم تلتزم به على الرغم من أنه كان لمصلحتها في البند الأول والثالث والخامس والثالث عشر.
وربط المصدر التصعيد الإيراني بما أعقب قمة الناتو، معتبرًا أن طهران تخشى العزلة الجيوسياسية وتدرك أن ورقة مضيق هرمز، التي شكّلت لسنوات عنصر قوة، باتت تتحول إلى نقطة ضغط عليها. ورأى أن استهداف دول الخليج يأتي في إطار محاولة فرض شروطها على الولايات المتحدة، إلا أن واشنطن تبدو ماضية في فرض شروطها بالقوة مع الإبقاء على باب المفاوضات مفتوحًا.
**************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن:
روما تفتح طريق منطقتين نموذجيتين
لجان مختصة مرتقبة لبحث الانسحاب الإسرائيلي وما بعده
انطلاقًا من مقولة "كل الطرق تؤدي إلى روما"، فتحت العاصمة الإيطالية السبيل أمام منطقتين نموذجيتين، ستشكّلان أول اختبار ميداني لـ"صيغة الإطار" بين لبنان وإسرائيل. أمّا واشنطن، التي تفتح أبوابها أمام رئيس الجمهورية جوزاف عون في 21 تموز، فاستقبلت أمس رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي أعلن، في تصريح مشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنه لن يُسمح، بعد 30 أيلول، لأي جهة بحمل السلاح خارج إطار الدولة.
إنها علامات أزمنة جديدة للمنطقة. فبيروت وبغداد، اللتان عانتا طويلا وطأة نفوذ "الملالي"، تتطلعان إلى الانتقال من خراب الساحات إلى رحاب الاستقرار والنموّ. لذا، شكّلت المحطة الإيطالية فرصة سانحة للدولة اللبنانية، وبرهنت أن التفاوض هو "زينة العقل" والخيار الأضمن للجم الحرب، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الجنوبيين إلى قراهم.
في السياق، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن المحادثات التي أجراها ممثلون عن الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان كانت مثمرة، وجرت في أجواء إيجابية. وأكد أن الجانبين اللبناني والإسرائيلي حريصان على المضي قدمًا، وأن المحادثات ستتواصل اليوم.
وعلمت "نداء الوطن" أن اجتماع روما كان أقل تشنجًا من بعض اجتماعات واشنطن، وأن الحوار كان هادئًا رغم بعض النقاشات الحادة. وتركّز البحث على ثلاث نقاط. تمثلت النقطة الأولى في المناطق النموذجية، إذ أصرّ الجانب الإسرائيلي على البدء ببلدات لا يوجد فيها جيش إسرائيلي، بينما شدد الجانب اللبناني على انتشار الجيش في مناطق ينسحب منها الجيش الإسرائيلي. وهنا احتدم النقاش بعدما سأل الطرف الإسرائيلي عن خطة الجيش وكيف سيتعامل مع "حزب الله" والمسلحين. وبعد حوار طويل، تدخّل الوسيط الأميركي واقترح أن تكون هناك بلدتان نموذجيتان: واحدة خالية من الوجود الإسرائيلي، وثانية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وينتشر فيها الجيش اللبناني، على أن يمتدّ هذا النموذج إلى بلدات أخرى إذا نجحت التجربة. ويُنتظر اليوم تحديد البلدتين اللتين سيبدأ فيهما تطبيق النموذج.
أما النقطة الثانية، فتركّزت على اللجان المختصة، التي ستبحث، من ضمن ما ستبحثه، الانسحاب وصيغة ما بعد الانسحاب وتحديد مهامها، على أن تعمل كل لجنة تحت إشراف اللجنة السياسية المفاوضة. ويُنتظر أن تبصر اللجان النور اليوم، على أن يحدّد لاحقًا كل بلد أسماء الأعضاء في كل لجنة.
ودار النقاش في النقطة الثالثة حول الخروقات الأمنية والعسكرية. فطالب لبنان بوقف الخروقات، بينما أكدت إسرائيل حقها في الدفاع عن النفس وحماية جنودها، خصوصًا أن "حزب الله" لا يزال يمارس نشاطه على الأرض. وأثار هذا الأمر نقاشًا طويلا، يُفترض أن يُحسم اليوم، على أن يصدر بيان في نهاية المحادثات يحدّد البلدتين النموذجيتين وأسماء اللجان ومهامها، مع الإشارة إلى الدور الأميركي الإيجابي والضغط الذي يمارسه من أجل تسوية الأمور. وقد عمل الوسيط الأميركي، بعد الجزء الأول من جلسات أمس، على ترطيب الأجواء، فكان القسم الثاني من المفاوضات أكثر هدوءًا.
في هذا الإطار، أكدت مصادر أميركية لـ"نداء الوطن" أن المناطق النموذجية لن يبدأ تنفيذها قبل نهاية الشهر، لأسباب لوجستية خاصة بالجانب الأميركي.
وفي ما يعزّز فرص التوصل إلى تفاهم، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر، أمس: "نحن مستعدون للمضي قدمًا في هاتين المنطقتين التجريبيتين (النموذجيتين)". وأضاف: "آمل، وأعتقد، بأن هذه الجولة من المناقشات في روما ستدفع نحو إنجاز ذلك". وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرورة سحب قواته من لبنان وسوريا، وفقًا لما أفاد به موقع "أكسيوس".
وفي موازاة المسار التفاوضي الهادف إلى استعادة الدولة قرارها السيادي، توزّع المشهد اللبناني على ملفات عدّة، أبرزها: تنظيم العلاقة مع سوريا عبر بوابة التعاون الاقتصادي، المضي في إصلاح القطاع المصرفي تحت سقف المؤسسات والقوانين اللبنانية، ومسألة النزوح وتداعياته.
تنسيق اقتصادي بين بيروت ودمشق
استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمس في قصر الشعب بدمشق، وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط والوفد المرافق له، بحضور وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار. وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين سوريا ولبنان، وتطوير آليات التنسيق المشترك بما يخدم مصالح البلدين.
توافق لبناني على إصلاح المصارف
في الملف المالي، سجّلت الحكومة اللبنانية وحاكم مصرف لبنان والنواب، أمس، موقفًا غير مسبوق تجاه صندوق النقد الدولي، بعيدًا من الإملاءات، مع الحصول على موافقته، إذ أقرّت لجنة المال والموازنة المادتين 3 و13 من قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، تحت سقف قانون النقد والتسليف بكل مواده، ولا سيما المادة 70، التي تمّ ذكرها بناءً على التوافق الذي حصل بين الحكومة ومصرف لبنان في ما يتعلق بالمادة الثالثة.
أما في ما يتعلق بالمادة 13، فقد تمّ توضيحها، إذ قال النائب إبراهيم كنعان: "فأُعطيت الهيئة المصرفية العليا كل الصلاحيات على صعيد إصلاح المصارف، ولا يتدخّل أحد معها في موضوع إصلاح أي مصرف أو شطبه أو إخضاعه للإدارة الموقتة وتقييم موجوداته. فهي ليست مجلسًا مركزيًا يُعنى بالسياسات النقدية العليا في البلد، بل لها حق التوصية وعدم إصدار التعاميم".
"سخاء" يُرتّب أعباء مالية
مقابل مسار الإصلاح المالي، توقّف خبراء اقتصاديون عند "التقديمات" المتعلقة بالنازحين، التي تُقدَّم من غير دراسة علمية، فسألوا: ما الفارق بين النازحين والمتضررين من هذه الحرب؟ ففي أحيان كثيرة، يكون المتضرر متكبّدًا خسائر أكبر بكثير من تلك التي تكبّدها النازح. وانتقد الخبراء العشوائية والشعبوية والارتجالية في إعطاء "التقديمات"، "وكأننا في موسم انتخابي"، فمن مشروع البيوت الجاهزة، التي ليس معروفًا بعد كيف ستتوافر الأموال لها، إلى الإعفاءات من الرسوم والضرائب، وصولًا إلى التسهيلات في قطاع الطبابة والاستشفاء. وسأل الخبراء: من أين ستوفّر الحكومة ملايين الدولارات لصرفها على نازحين فاق عددهم المليون؟
تشريعيًّا، تنعقد الهيئة العامة لمجلس النواب اليوم وغدًا جلسة تشريعية تُعدّ من بين الأكثر ازدحامًا منذ أشهر، إذ يتضمّن جدول أعمالها أربعة وأربعين بندًا تتوزّع بين اقتراحات قوانين ومشاريع محالة من الحكومة، في مشهد يعكس محاولة لإعادة تحريك العجلة التشريعية بعد مرحلة طغت عليها الملفات الأمنية والسياسية. وستتجه في الساعات الأخيرة من الجلسة إلى بندين لطالما أثارا انقسامًا سياسيًا وشعبيًا: اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام، واقتراح قانون العفو العام وتخفيض بعض العقوبات بصورة استثنائية. في هذا الإطار، أعلن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، خلال عشاء حزبيّ أن "القوات" تؤيد قانون العفو بشكل كامل. كما أبلغت "القوات اللبنانية" النواب الحلفاء بموقفها المؤيد للقانون. ويأتي ذلك عقب اجتماع عقده تكتل "الجمهورية القوية" مساء أمس، عبر تقنية الاتصال المرئي "زووم".
على المستوى الأمني، أوقفت السلطات اللبنانية شخصًا مقربًا من "حزب الله"، بتهمة "العمالة" لإسرائيل، وتزويدها بمعلومات أفضت الى اغتيال قادة من حزب الله، وفق ما أفاد مصدر قضائي بارز وكالة الصحافة الفرنسية. وقال المصدر المواكب للتحقيقات، من دون الكشف عن هويته، إنه "تمّ توقيف عميل لإسرائيل من الطراز الرفيع في بيروت، متورط بتزويد الجانب الإسرائيلي بمعلومات دقيقة أدت إلى اغتيال مسؤولين من حزب الله، بينهم أربعة قادة أمنيين من الصف الأول". وأوضح أن الموقوف "كان قريبًا جدًّا من قادة في "الحزب"، ويمتلك معلومات واسعة بسبب علاقته الوثيقة بهم". وجرت عملية التوقيف، وفق المصدر، الأسبوع الماضي في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، أثناء استعداد الموقوف للتوجه الى العراق، وأحيل على المحكمة العسكرية للشروع في محاكمته.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :