مراسم تأبين حاشدة للشهيد الإمام الخامنئي في العاصمة سانتياغو

مراسم تأبين حاشدة للشهيد الإمام الخامنئي في العاصمة سانتياغو

 

 

 

 

في رحلة تأخذنا من مدينة فينيا دي لمار غرب تشيلي، الرابضة على شواطئ المحيط المتجمد الجنوبي بمياهه الباردة، وصولًا إلى العاصمة سانتياغو، تذوب المسافات وتتلاشى العوائق عندما تلتقي القلوب حول قضية كبرى، حيث توحدت مشاعر المحبين والموالين للحق في موعد حزين هز أعماق الجاليات الإسلامية هناك.

 
وبدعوة من سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تشيلي، وتزامنًا مع انطلاق فعاليات تشييع قائد الثورة الإسلامية الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي، احتضن المركز الإسلامي في العاصمة سانتياغو مجلسًا تأبينيًا حاشدًا، شهد حضورًا لافتًا وتنوعًا واسعًا من مختلف الجاليات المقيمة في البلاد، حيث تلاقوا للتعبير عن وفائهم وتأييدهم لنهج السيد القائد الشهيد، مؤكدين رفضهم القاطع لسياسات الاستكبار والهيمنة التي تقودها أميركا و"إسرائيل" في منطقة غرب آسيا والعالم.
وافتتحت المناسبة المباركة بإقامة صلاتي المغرب والعشاء، تلتها خطبة وموعظة دينية بإمامة المبلغ الأرجنتيني الشيخ فيصل مرهل الذي وفد إلى تشيلي لإحياء مجالس أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) طيلة أيام عاشوراء.
 
وعقب الصلاة، بدأت فعاليات التكريم والتأبين بكلمة ألقاها السفير الإيراني لدى تشيلي؛ السيد علي ضيائي، شدد فيها على معاني الثبات قائلًا: "يجب أن نكون أقوياء وواثقين بقدراتنا لصد الاضطهاد والظلم الممارس ضد المسلمين والمستضعفين من قبل القوى الاستكبارية، وعلينا ألا نرضخ للتهديدات أبدًا، فنحن نستمد قوتنا من الحق، والله هو الناصر والمعين"، وأعقب الكلمة مجلس عزاء حسيني، حيث شارك الحضور في لطمية حسينية سادتها أجواء من الحزن والخشوع.
 
وفي الجانب المخصص للنساء داخل المركز، أقيمت ختمة قرآنية، تبعها مجلس عزاء حسيني.
وفي حديث خاص بعد المجلس مع السيدة حسيني زوجة القنصل في السفارة الإيرانية في سانتياغو السيد بهاء الدين الحسيني الذي نسق هذه الفعالية بكل تفاصيلها، صرحت قائلة: "إن الجمهورية الإسلامية لم ولن تتخلى عن المستضعفين في هذا العالم، وإيران ماضية بثبات على خطى الإمام الخميني الراحل ومستمرة على نهج السيد القائد الشهيد، ولن تذهب مظلومية الشهداء في لبنان وإيران هدرًا، لا سيما شهيدات مدرسة ميناب والأطفال الذين اغتالتهم يد الإجرام والعدوان، والنصر سيكون حليفنا حتمًا".
 
وعلى هامش المناسبة، التقى مراسل موقع العهد بالشيخ فيصل مرهل؛ المبلغ الأرجنتيني الذي ينشط في الساحة اللاتينية لإحياء المناسبات الدينية، وكان لنا معه الحوار التالي:
كيف تقرؤون حجم المشاركة العالمية الحاشدة في مراسم تشييع السيد القائد الشهيد؟
إن هذه المشاركة المليونية والواسعة التي لا نظير لها في التاريخ الحديث تعكس بعمق المكانة السامية التي يحتلها القائد الشهيد في قلوب الأحرار والمحبين، وحتى لدى شريحة واسعة من المراقبين الذين يقدرون ثبات مواقفه وعمق شخصيته. لقد مثل الراحل نموذجًا فذًا للعالِم القائد الذي يجمع بين غزارة العلم وبصيرة القيادة الشُّجاعة، ومن الطبيعي أن تتحول مراسم وداعه التاريخية إلى وثيقة وفاء كبرى ورسالة واضحة يجدد من خلالها الناس تمسكهم بقيم الكرامة، الصمود، والخدمة المخلصة للأمة.
 
كيف استقبلت الجاليات المسلمة في تشيلي والأرجنتين نبأ شهادة هذا القائد العظيم؟
وقع النبأ كصدمة كبرى ومؤلمة على أبناء الجالية الإسلامية، وبالخصوص أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وقد عشنا أيامًا من الحزن العميق الذي تُرجم فورًا إلى تلاحم وتجديد للبيعة مع مبادئه، حيث أقيمت مجالس الفاتحة والتأبين في مختلف المراكز، ورغم فداحة الخسارة وفقدان هذه القامة الروحية الكبيرة، فإن اليقين السائد لدى الجميع هو أن الرسالة والمشروع لا ينتهيان برحيل الأشخاص، بل يزدادان توهجًا بعزيمة المخلصين.
 
بصفتكم مبلغًا يتنقل بين دول أميركا اللاتينية لإحياء ذكرى عاشوراء، كيف تلمسون مستوى التفاعل الجماهيري هناك؟
خلال مسيرتي التبليغية في القارة اللاتينية، ألمس عامًا بعد عام اهتمامًا متزايدًا وشغفًا حقيقيًا لتعرُّف الإسلام الأصيل ومبادئ مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)؛ الحضور يتضاعف، والأسئلة تصبح أكثر عمقًا ووعيًا، وهناك رغبة واضحة في استقاء المعرفة من مصادرها النقية بعيدًا عن التشويه الإعلامي، وأصبح إحياء عاشوراء محط جذب ليس للمسلمين فحسب، بل للعديد من الأحرار غير المسلمين الذين يرون في نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) رمزية عالمية للعدالة، الحرية، والكرامة الإنسانية.
 
ما تقييمكم للدور الذي أرساه السيد القائد الشهيد في دعم ونشر الفكر الإسلامي في هذه القارة رغم العوائق المعقدة؟
لقد أولى القائد الشهيد اهتمامًا بالغًا ورعاية خاصة للعمل الثقافي والتبليغي خارج العالم الإسلامي، وكان لأميركا اللاتينية نصيب وافر من هذا الاهتمام رغم التحديات الجغرافية، اللغوية، والثقافية الشائكة، حيث ركز توجيهه على إعداد الكوادر والمبلغين وتفعيل حركة الترجمة ودعم المؤسسات الثقافية، مع التشديد الدائم على تقديم خطاب إسلامي عقلاني، أخلاقي، وإنساني يحترم ثقافة المجتمعات، هذا المنهج الحكيم أسهم بشكل جوهري في ترسيخ حضور إسلامي ناصع وبناء جسور تواصل متينة مع شعوب المنطقة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي