يقول علماء النفس إن البدايات، سواء كانت بداية عام أو أسبوع أو عيد ميلاد، تنطوي على قوة تحفيزية لتغيير السلوكيات والسعي لتحقيق الأهداف.
وجدت دراسة تتبّعتْ مشاركين حاولوا تكوين عادة يومية جديدة - مثل الركض، أو تناول ثمار الفاكهة، أو عمل تمارين الضغط – أنّ السلوكيات البسيطة كشُرب كوب من الماء كانت أسهل في تكوين العادة من السلوكيات الأكثر صعوبة كعمل 50 عَدّة ضغْط على سبيل المثال.
وبنفس القدر من الأهمية، ينبغي التخلّص من العادات التي تقف في طريق تحقيق الأهداف – ولا شك في أن هذا ليس سهلاً، بحسب الباحث بنجامين غاردنر.
لكن يمكن الاستعانة على ذلك باستبدال عادات جيدة جديدة بأخرى قديمة غير مرغوبة.
يقول غاردنر إن "استبدال عادة جيدة بأخرى سيئة يعني أن هذا الشخص بعد فترة وجيزة سيجد نفسه يقوم بدون تفكير بعمل الشيء الذي يريده بدلاً من ذلك الذي لم يعُد يريده".
ويمكن لهذه الاستراتيجية أن تكون ذات فعالية كبيرة؛ فنحن نميل بطبيعتنا إلى التمسّك بالعادات الجديدة أكثر من ميلنا إلى التخلّي عن عادات نرغب في تجنّبها.
ينبغي انتقاء الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها بعناية؛ وقد وجدتْ دراسة أمريكية حديثة شملتْ أكثر من ألفَي شخص، أن المشاركين الذين يتحمّسون للممارسات اليومية التي تتطلبها أهدافُهم كانوا أكثر ميلاً إلى المثابرة والاستمرار.
وترى آيليت فيشباخ، أستاذة أستاذة العلوم السلوكية بجامعة شيكاغو، أن التركيز المبالَغ فيه على النتيجة النهائية يمكن أن يعيق النجاح.
وتوصي فيشباخ بالبحث عن شيء نرغب في القيام به، لا عن شيء نرغب في تفاديه – فيما "يتطلب ذلك قدراً من معرفة الذات".
أيضاً، يعدّ فهْم "تأثير الوسط المحيط" خطوة أوْلى مهمّة على الطريق بالنسبة لأولئك الذين لديهم الرغبة لكنهم يجدون صعوبة في مواصلة السعي لتحقيق أهدافهم.
يقول فيليكس نوتون، أستاذ علم النفس الصحي بجامعة إيست أنغليا البريطانية، إن "الرغبة ليست سوى عنصر واحد من بين عناصر عديدة تحدّد سلوكنا ومن ثم فالرغبة ليست كافية وحدها؛ فمن الصعب بشكل لا يصدّق أن يقلع شخص عن التدخين بينما أصدقاؤه يدخنون، على سبيل المثال".
كما أنه يُفضّل وضْع أهداف قابلة للقياس، مع خطط عمْلٍ محددة يمكن مراجعتها بشكل منتظم، وفقاً لما يرى نوتون.
على سبيل المثال: فإن هدفاً مثل "زيادة النشاط" يبدو غامضاً إذا ما قورن بهدف مثل "المشي 8000 خطوة يومياً على مدى الأسبوع المقبل" – فهذا هدف سهل القياس.
وما أنْ تتكوّن العادة حتى تبدو "قابلة للتحقيق ومألوفة لدى العقل"؛ "فإذا ما كنت معتاداً في السابق على التدخين بعد تناول الطعام، ثم توقفتَ عن تلك العادة، فإن العقل مع الوقت يقطع ذلك الرابط بين الأكل والتدخين"، بحسب نوتون.

إذا لم نكن مستمتعين في رحلة السعي لأهدافنا، فربما كنا بحاجة إلى تغيير الطريقة لا الطريق، بحسب الباحثة ميلكمان، التي تؤكد أن الرغبة في السير على طريق ما تزيد في قدرتنا على الاستمرار والمثابرة.
وقد يستلزم ذلك منّا أن نربط النشاط الأقل إمتاعاً بنشاط آخر نستمتع حين نقوم به - في عملية تطلق عليها ميلكمان اسم "ربْط الإغواء".
ومن ذلك، على سبيل المثال، مشاهدة التلفاز في أثناء القيام بالتمارين الرياضية، أو تأمين مشاركة صديق في هذه التمارين.
وتشير دراسة إلى أن الناس يميلون إلى ممارسة الرياضة بمشاركة صديق أكثر مما يميلون إلى ممارستها منفردين بنسبة 35 في المئة.
كما وجدت دراسة أخرى أن الطلاب يفضلون المزامنة بين ممارسة الرياضة في صالات التمارين البدنية والاستماع إلى كُتب صوتية.
بقي القول أنه ينبغي ألا ننسى أنه حتى إذا كنا مستمتعين في الرحلة، فإن فقدان الشغف في منتصف الطريق هو أمرٌ وارِد جداً، لا سيما إذا كان الهدف الذي نسعى إليه بعيداً.
آيليت فيشباخ، أستاذة أستاذة العلوم السلوكية بجامعة شيكاغو، تطلق على هذا الشعور اسم "أزمة منتصف الطريق".
ومن أجل تفادي مثل هذه الأزمة، يمكن أن نجزّئ أهدافنا البعيدة إلى أهداف مرحلية قصيرة - أسبوعية مثلا أو حتى يومية – ومن شأن هذا التجزيئ أنْ ييسّر عملية مراقبة التقدّم المحرَز.
وإذا صادف يومٌ لم نحقق فيه أهدافَنا المرصودة، فيجب الاستفادة من ذلك لمعرفة ما يتعيّن تعديله وليس اعتبار ذلك فشلاً شخصياً، وفقاً للباحثة فيشباخ.
وإذا ما تناقصتْ الرغبة بداخلنا، فلا يتعين بالضرورة أنْ نستعين على ذلك بـ"قوّة الإرادة" وحدها، ولكن هناك أيضاً العادات التي نجحنا في تكوينها خلال رحلة الوصول.
خلاصة القول أننا كلّما عوّدنا أنفسنا على عمل شيء، زاد احتمال أن يصبح ذلك عادة من عاداتنا، ولا سيما إذا كنا نستمتع بهذا العمل.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :