هل يكسر توخيل وغارسيا احتكار المدرب الوطني لكأس العالم

هل يكسر توخيل وغارسيا احتكار المدرب الوطني لكأس العالم

 

 

 

 

كثيراً ما قاومت كرة القدم الدولية فكرة الاستعانة بمدرب أجنبي، ولا سيما لدى المنتخبات الكبرى التي تنظر إلى كأس العالم على أنه تجسيد للهوية الوطنية.

 
لكن مع بلوغ إنجلترا بقيادة الألماني توماس توخيل وبلجيكا بقيادة الفرنسي رودي غارسيا دور الثمانية، أصبح هذا المحظور التاريخي موضع اختبار من جديد.
 
وعند انطلاق البطولة في الـ11 من يونيو (حزيران) الماضي، كان 27 منتخباً يقودها مدربون أجانب، مقارنة بتسعة منتخبات فقط قبل أربعة أعوام في نسخة قطر 2022.
 
ومع ذلك لم يبقَ في دائرة المنافسة سوى توخيل وغارسيا اللذين يسعيان لأن يصبحا أول مدربين أجنبيين يقودان منتخباً للفوز بكأس العالم.
 
وتعود آخر مرة بلغ فيها منتخب يقوده مدرب أجنبي المباراة النهائية لنسخة 1978، عندما قاد النمسوي إرنست هابل منتخب هولندا إلى النهائي قبل أن يخسر أمام الأرجنتين.
إنجلترا والبرازيل بين النجاح وإعادة البناء
لكن إنجلترا تبدو وكأنها عثرت أخيراً على الوصفة المناسبة بعد تجارب غير ناجحة مع السويدي سفين غوران إريكسون والإيطالي فابيو كابيلو.
 
أما منتخبات أخرى، وعلى رأسها البرازيل بقيادة الإيطالي كارلو أنشيلوتي الذي تولى المهمة قبل عام واحد فقط لقيادة عملية إعادة بناء واسعة، فلم تتمكن حتى الآن من تحقيق النقلة ‌النوعية ذاتها.
 
ولم يستقدم توخيل ‌لإجراء ثورة شاملة، بل لمواصلة البناء على ما حققه غاريث ساوثغيت الذي قاد إنجلترا إلى نهائيين ‌في ⁠بطولة أوروبا وإلى قبل ⁠نهائي كأس العالم.
 
ولا يزال المدرب الألماني يسير على الطريق الصحيح بعد تجاوز الكونغو الديمقراطية والمكسيك وبلوغ دور الثمانية، فتنتظره مواجهة أمام النرويج التي فجرت مفاجأة بإقصاء البرازيل من دور الـ16.
ولا تزال البرازيل، بطلة العالم خمس مرات، تعاني تراجعاً في النتائج، إذ لم تبلغ أي نهائي منذ تتويجها الأخير في 2002.
 
وعلى رغم أن الرهان الجريء على مدرب أجنبي لم يحقق النجاح بصورة فورية، فإن أنشيلوتي سيحصل على مزيد من الوقت لإتمام مشروعه.
 
وكان المدرب الإيطالي مدد عقده حتى كأس العالم المقبلة قبل انطلاق البطولة الحالية، في خطوة تعكس ثقة الاتحاد البرازيلي بمشروعه على رغم الانتقادات التي تعرض لها.
 
بلجيكا تواصل الرهان على الخبرات الخارجية
أما بلجيكا، فليست غريبة عن الاعتماد على مدربين أجانب، إذ قادها الإسباني روبرتو مارتينيز إلى المركز الثالث في كأس العالم 2018. لكن مارتينيز لم ينجح ⁠في تكرار هذا الإنجاز مع البرتغال هذه المرة، بعدما خرج منتخبها أمام إسبانيا في دور الـ16.
وتنتظر بلجيكا الآن مواجهة صعبة أمام إسبانيا في دور الثمانية، لكنها تدخل اللقاء بمعنويات مرتفعة ‌بعد فوزها الكاسح (4 - 1) على أميركا التي هي إحدى الدول المستضيفة للبطولة.
 
الفخر الوطني وعقدة المدرب الأجنبي
وكثيراً ما اعتمدت الاتحادات الأصغر على المدربين الأجانب لتطوير منتخباتها وتحديث أساليب ‌لعبها، لكن النظرة بدأت تتغير حتى لدى القوى الكروية الكبرى التي أسهم تمسكها بالمدرب الوطني في ثبات هذا التقليد لعقود طويلة.
 
ويرى مؤلف كتب "حمى كرة القدم" و"اقتصاديات كرة القدم" و"كرة القدم ضد العدو" سايمون ‌كوبر أن هذا التردد يعكس الطريقة التقليدية التي كان يُنظر بها إلى المنتخبات الوطنية.
 
وقال كوبر لوكالة "رويترز"، "أعتقد بأن الأمر يرتبط جزئياً بالفخر الوطني"، وأضاف "الفكرة هي أن كأس العالم لا تتعلق فقط بالفوز بأكبر عدد ممكن من المباريات، بل أيضاً بإظهار ثقافة كرة القدم الخاصة ببلدك، وهذا يمتد إلى المدرب نفسه".
وتابع أن "هناك اعتقاداً راسخاً بأن الاستعانة بمدرب أجنبي تكاد تشبه الغش، أو أنها تفتقر إلى الأصالة".
 
واعتادت الدول الثماني الفائزة بكأس ‌العالم امتلاك نخبة واسعة من المدربين المحليين، مما جعل منصب مدرب المنتخب الوطني ينظر إليه على أنه قمة الهرم المهني في عالم التدريب.
 
وأردف كوبر أن "منح هذا المنصب لمدرب أجنبي يُعد إهانة لكبار المدربين في بلدك، ⁠ولذلك فالأمر معقد سياسياً".
 
"كما كان هناك ⁠شعور أقوى مما هو عليه اليوم، بأن لكل دولة أسلوبها الكروي الخاص الذي لا يمكن لمدرب أجنبي أن يفهمه أو يجسده".
 
العولمة تغيّر هوية التدريب في كرة القدم
لكن العولمة في كرة القدم الحديثة أسهمت في تلاشي كثير من الحدود والفوارق التكتيكية التقليدية.
 
وتابع كوبر "نعيش اليوم في عصر يمكن الحديث فيه عن أسلوب لعب دولي موحد، وهي عبارة مستعارة من عالم الهندسة المعمارية لكنها تنطبق على كرة القدم أيضاً".
 
"إنه أسلوب يقوم إلى حد كبير على الجهد البدني المكثف وتبادل المراكز وسرعة تناقل الكرة والعمل الجماعي المنظم".
 
ومن المرجح أن يدفع هذا التحول مزيداً من الاتحادات الوطنية إلى البحث عن خيارات تدريبية خارج حدودها إذا أخفقت الأنظمة التقليدية في تحقيق النجاح.
 
الأزمات تدفع المنتخبات إلى كسر التقاليد
وقال كوبر "السبب الذي دفع البرازيل إلى اتخاذ هذه الخطوة هو أنها أدركت، كما أدركت دول أخرى قبلها، أن أسلوبها التقليدي لم يعُد يحقق النتائج المرجوة".
الأمر يشبه ما فعلته إنجلترا عندما استعانت بإريكسون ثم كابيلو. إنه نوع من الاعتراف بأن النموذج الكروي السائد لم يعُد كافياً". وأكمل "لكن اتخاذ مثل هذا القرار ليس سهلاً لأنه يعني الإقرار بأنك ابتعدت من الطريق الصحيح، وأن عليك التخلي عن جزء من الهوية التي يرتبط بها الناس عاطفياً".
 
وعادة ما تأتي هذه القرارات في أوقات الأزمات، وأضاف كوبر "إذا كنت اتحاداً كبيراً وتراجعت نتائجك لفترة طويلة مقارنة بتوقعاتك، كما حدث مع إنجلترا، أو كما يحدث مع إيطاليا الآن، فستبدأ بالتفكير بخيارات مختلفة".
 
"وينطبق الأمر أيضاً على البرازيل، فهي تدخل كل بطولة بهدف الفوز بها. وعندما تصل إلى مرحلة الأزمة، تصبح أكثر استعداداً لاتخاذ مثل هذا القرار".
 
وختم قائلاً "وليس في ذلك نهاية العالم، كما أظهرت تجربة إنجلترا. فحتى داخل أكثر ثقافات كرة القدم ارتباطاً بالهوية الوطنية، يتقبل معظم الناس هذا الخيار في النهاية".

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي