حصنُ الهدنة في مهبّ "الهواة".. جنبلاط يفكّك "اتفاق الإطار": إملاءٌ إسرائيلي وقّعه باحثون عن السلطة!
*بيروت - ICON NEWS*
في واحدة من أكثر قراءاته السياسية حدّة ونبرةً تجاه التطورات الراهنة، شنّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق، وليد جنبلاط، هجوماً عنيفاً غيّر فيه قواعد الاشتباك السياسي الداخلي حول ما يُعرف بـ **"اتفاق الإطار"**. جنبلاط لم يكتفِ برفض الصيغة المطروحة، بل فكّك أبعادها الدبلوماسية والقانونية، واصفاً إياها بالاتفاق "الأحادي" الذي صِيغ بأقلامٍ وإملاءات إسرائيلية، مُحمّلاً المسؤولية لمن أسماهم "جماعات لا خبرة لها في السياسة الدولية" تسلّمت مصير البلاد وهي لا تلهث إلا خلف مكاسب السلطة.
جاءت هذه المواقف النارية خلال اجتماع الهيئة العامة للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، حيث رسم زعيم المختارة خطوطاً حُمرًا جديدة، مُعيداً التذكير بثوابت الدولة اللبنانية التاريخية التي جرى القفز فوقها في كواليس المفاوضات.
معاهدة بلا بند انسحاب.. "إملاء" لا اتفاق!
استهلّ جنبلاط تفنيده للاتفاق بالإشارة إلى خطأ بنيوي وتاريخي في طريقة صياغته؛ حيث اعتبر أن الترويج له كونه اتفاقاً ثلاثياً هو أمر عارٍ عن الصحة، مؤكداً: "اتفاق الإطار هو اتفاق أحادي أملته إسرائيل على فريق لبناني، سواء في الداخل أو الخارج، يتمتع بخبرة محدودة جداً في دهاليز القانون والدبلوماسية".
ولم يقف جنبلاط عند حدود التوصيف السياسي، بل غاص في الثغرات القانونية القاتلة للمشروع، موضحاً أن أي معاهدة دولية محترمة في التاريخ تشترط وجود نصّ صريح وواضح يضمن "مبدأ الانسحاب"، بينما جاء هذا الاتفاق خالياً تماماً من أي بند يُلزم الجانب الإسرائيلي بالانسحاب، مما يحوّله من وثيقة تفاوضية إلى صكّ إملاء كامل الشروط.
خطيئة تغييب الهدنة.. مصير البلاد بيد "الهواة"
بمرارة سياسية، وجّه جنبلاط سهامه نحو العقل المدبر للاتفاق داخلياً، معتبراً أن ما جرى هو النتيجة الطبيعية لـ **"تسليم مصير البلاد والعباد إلى جماعات تفتقر إلى أدنى مقومات الخبرة في السياسة الدولية، وكل همّها ينحصر في الحفاظ على كراسي السلطة ونفوذها"**.
وعبّر عن استغرابه الشديد من القفز فوق التراث الدبلوماسي اللبناني، مستنكراً التغييب الكامل والمتعمد لـ "اتفاقية الهدنة لعام 1949". وذكّر جنبلاط الحاضرين والرأي العام بأن اتفاق الهدنة ليس تفصيلاً عابراً، بل هو حجر الأساس الحاكم للعلاقات بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، وجزء لا يتجزأ من وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف)، وهو ما أكدت عليه كافة خطابات القسم والبيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة.
لا ائتلاف للإسقاط.. ولكن لا دعم مجانياً
ورغم السقف المرتفع لهجومه، آثر جنبلاط اتخاذ تموضعٍ واقعي يجنّب البلاد صراعات الماضي، حيث أعلن بوضوح: "لن أكون جزءاً من أي ائتلاف سياسي يهدف إلى إسقاط الاتفاق في الشارع، فلست راغباً على الإطلاق في إعادة إنتاج سيناريو عام 1983 (في إشارة إلى اتفاق 17 أيار الشهير)".
إلا أن هذا الانكفاء عن الإسقاط لا يعني صك براءة؛ إذ أكد أنه لن يمنح الاتفاق أي دعم أو غطاء سياسي، مبدياً في الوقت عينه استعداداً مرناً "لمساعدة الدولة اللبنانية إذا ما قررت امتلاك الشجاعة وإعادة النظر في بنود هذا الاتفاق وتعديله".
وفي سياق متصل بالقراءة الإقليمية، تَقاطع جنبلاط مع المواقف الأخيرة للأمير تركي الفيصل بشأن الغطرسة والسياسات الإسرائيلية، جازماً بعبارة قطعية: "إن السلام مع إسرائيل في ظل هذه المعطيات هو وهم ومستحيل، وعلينا كعرب التوقف فوراً عن استخدام هذا المصطلح".
أبي المنى: لا للتخوين والاستقواء بالخارج
وعلى مقلبٍ متصل، شكّلت كلمة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، الشيخ سامي أبي المنى، صدىً عاقلاً للمخاوف الوطنية، حيث دعا إلى ضرورة بلورة موقف لبناني جامع وموحد يقي البلاد شر الانقسام.
وشدد أبي المنى على رفض لغة "التخوين الداخلي أو الاستقواء بالخارج"، مؤكداً أن الولاء يجب أن يكون مطلقاً وصافياً للبنان وحده. وطالب الشيخ أبي المنى المجتمع الدولي، والولايات المتحدة تحديداً، بممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، والعمل الفوري على دعم الجيش اللبناني لتمكينه من بسط سيادة الدولة وحفظ الاستقرار على كامل التراب الوطني.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :