ايكون نيوز
في مشهد وُصف بأنه لحظة فارقة في تاريخ المؤسسة العسكرية المصرية الحديثة، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، مساء السبت الموافق 4 يوليو 2026، مقر "القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية" في العاصمة الإدارية الجديدة، المعروف إعلاميًا باسم "الأوكتاجون". الحدث، الذي حضره كبار قادة الدولة والمؤسسة العسكرية، لم يقتصر صداه على الداخل المصري، بل امتد ليشغل حيزًا لافتًا من التغطية في الإعلام الإقليمي والدولي، وعلى رأسه الإعلام الإسرائيلي.
ما هو الأوكتاجون؟
يحمل المشروع اسمًا مستمدًا من الأصل اليوناني "أوكتا" الذي يعني الرقم ثمانية، في إشارة إلى التصميم المعماري القائم على مبانٍ ثمانية الأضلاع متداخلة. بدأ العمل في المشروع عام 2016، واستغرق تنفيذه نحو عشر سنوات.
الأرقام الأساسية:
- المساحة: نحو 22 ألف فدان (حوالي 89 كيلومترًا مربعًا)
- عدد المباني: قرابة 2800 مبنى
- النواة المركزية: 8 مبانٍ رئيسية ثمانية الأضلاع ترمز إلى الأفرع والإدارات الرئيسية للقوات المسلحة
- التصميم: مزيج بين العمارة المصرية القديمة (استخدام الأعمدة) والهندسة الدفاعية الحديثة
ويضم المجمع، بحسب البيانات الرسمية والتقارير المتداولة، مراكز بيانات واتصالات محصّنة تحت الأرض، وبنية تحتية مصممة لتحمل الانفجارات والغارات الجوية، إلى جانب أنظمة دفاعية متقدمة وقدرات استخبارية واستطلاعية عبر الأقمار الصناعية تتيح لصناع القرار متابعة المعلومات الاستراتيجية في الوقت الفعلي.
تصف عدة تقارير المشروع بأنه أكبر مقر لوزارة دفاع في العالم من حيث المساحة، متجاوزًا بذلك مبنى البنتاغون الأمريكي، فيما يجمع مراقبون على أنه بلا منازع أكبر مجمع عسكري وقيادي في منطقة الشرق الأوسط.
صدى واسع في الإعلام العبري
اللافت في تغطية هذا الحدث أنه لم يمر مرور الكرام على الإعلام العبري، الذي أفرد له مساحة تحليلية واسعة خلال الساعات التي تلت الافتتاح مباشرة:
- القناة 12 الإسرائيلية ركزت في تقاريرها على أن مصر، من خلال هذا الافتتاح، كشفت النقاب عن "مدينة أمنية عملاقة" جديدة للإدارة والقيادة العسكرية، مسلطة الضوء على مزيج القدرات التشغيلية ومستوى الأمن العالي الذي يتمتع به المجمع.
-موقع "كيكار هشبات" العبري قارن الأوكتاجون بالبنتاغون الأمريكي، معتبرًا إياه أكبر مقر في الشرق الأوسط.
-موقع "ماكو" العبري وصف المنشأة بعبارة لافتة هي "حصن مصر الجديد".
- موقع "بحدري خاريديم" الإسرائيلي أشار إلى أن حجم المجمع يقارب ثمانية أضعاف حجم البنتاغون الأمريكي، معتبرًا إياه أحد أكبر مراكز القيادة في العالم، وأن تقارير غربية صنّفته كواحد من أكثر مراكز القيادة تطورًا عالميًا.
-هيئة البث الإسرائيلية لفتت أيضًا إلى ظهور الرئيس السيسي بالزي العسكري خلال حفل الافتتاح، ووصفت ذلك بأنه أمر "لافت ونادر".
بشكل عام، اتسمت التغطية الإسرائيلية بمزيج من الإعجاب التقني بحجم المنشأة وتطورها، والتحليل الاستراتيجي لدلالاتها على موازين القوى الإقليمية، أكثر منها لغة تشاؤم أو انزعاج مباشر.
دلالات استراتيجية
يرى محللون أن افتتاح الأوكتاجون يحمل رسائل سيادية وأمنية عدة:
1. الردع والجاهزية: امتلاك أدوات تكنولوجية متطورة لرصد التهديدات وتحليلها والتعامل معها فورًا.
2. الأمن السيبراني: تأمين البنية التحتية المعلوماتية للدولة ضد التهديدات الرقمية الحديثة.
3. الاستقلالية السيادية: الاعتماد على مراكز بيانات وطنية مؤمنة يعزز استقلالية القرار المصري.
كما يأتي المشروع في سياق توجه عالمي أوسع نحو بناء مجمعات قيادة مركزية محصّنة، تدمج القيادة والسيطرة والاتصالات والتشغيل في منظومة واحدة، وهو ما يضع مصر - بحسب عدة تقارير عربية ودولية - في مصاف الدول التي تراهن على التكامل التكنولوجي كركيزة للأمن القومي في مواجهة تعقيدات الحروب الحديثة.
يمثل افتتاح "الأوكتاجون" حدثًا عسكريًا وإعلاميًا بامتياز، جمع بين حجم إنشائي غير مسبوق في المنطقة وصدى دولي واسع، وصل إلى حد اهتمام لافت من وسائل الإعلام الإسرائيلية نفسها. ورغم تفاوت لهجات التغطية بين الإعجاب والتحليل الحذر، يبقى المؤكد أن المشروع أعاد فتح النقاش حول موازين القوى العسكرية في الشرق الأوسط، ووضع القاهرة في موقع بارز على خريطة مراكز القيادة الكبرى عالميًا.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :