البند 13 من اتفاق الإطار.... مساواة على الورق وخسارة في الواقع

البند 13 من اتفاق الإطار.... مساواة على الورق وخسارة في الواقع

تفكيك البند 13 من اتفاق الإطار: حينما تصبح المساواة القانونية على الورق شَرَكاً يُقيّد أدوات لبنان الدبلوماسية والسيادية مقابل التزامات وهمية لا تُكلف الاحتلال أي ثمن فعلي لتتحول التهدئة المزعومة إلى خسارة حقيقية في أرض الواقع

 

 

 

 

د. رشا أبو حيدر

ليست المشكلة في أن تتفاوض الدولة، الدول تتفاوض في الحروب كما في السلم، وتتفاوض من موقع القوة أحياناً ومن موقع الحاجة أحياناً أخرى. لذلك فإن النقاش ليس في مبدأ التفاوض الذي دافع عنه فخامة رئيس الجمهورية في بيانه، بل في طبيعة الالتزامات التي تنتج عنه، وفي الثمن الذي يدفعه كل طرف.

من بين بنود اتفاق الإطار، تبرز المادة 13 بوصفها واحدة من أكثر المواد إثارة للتساؤلات، لأنها تتحدث عن وقف الأعمال "العدائية أو الضارة" في المحافل السياسية والقانونية الدولية، ويجري تقديمها للرأي العام باعتبارها التزاماً متبادلاً بين لبنان وإسرائيل.

لكن السؤال الذي لم يُجب عنه أحد حتى الآن: هل يكفي أن يكون الالتزام متبادلاً على الورق حتى يصبح متبادلاً في الواقع؟

أعجبني قول فخامة الرئيس إن العدو كما لبنان علّق اللجوء إلى المحافل الدولية وعدم رفع الشكاوى المتبادلة وفق بنود الاتفاق. لكن ما يحتاج إلى توضيح ليس النص، بل النتائج العملية للنص. فما الذي تخسره إسرائيل فعلياً من هذا البند؟ وما الذي يمكن أن يخسره لبنان؟

الدولة لا تدافع عن حقوقها فقط بالسلاح أو بالحدود أو بالبيانات السياسية، بل أيضاً عبر أدواتها القانونية والدبلوماسية. فاللجوء إلى المؤسسات الدولية ليس عملاً عدائياً بحد ذاته، بل هو حق سيادي تلجأ إليه الدول عندما تعجز عن فرض حقوقها بوسائل أخرى.

هنا تظهر المفارقة الأساسية. إسرائيل ليست طرفاً في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ما يجعل جزءاً من المسارات القانونية الدولية أقل ضغطاً عليها مما هو على غيرها. أما محكمة العدل الدولية، فعلى الرغم من قيمتها القانونية والسياسية، فإن العالم كله يعرف أن الأحكام الدولية لا تتحول تلقائياً إلى وقائع على الأرض، بل تصطدم بموازين القوى والمصالح الدولية.

لذلك يحق للبنانيين أن يسألوا: عندما يقال إن الطرفين التزما بالأمر نفسه، هل التزم الطرفان فعلاً بالثمن نفسه؟

فالعدالة لا تتحقق بمجرد كتابة التزامين متشابهين في سطر واحد. والمساواة لا تتحقق بمجرد وضع طرفين في جملة واحدة. فقد يبدو النص متوازناً في شكله، فيما تكون نتائجه مختلفة جذرياً في الواقع.

إن ما يثير القلق في المادة 13 ليس أنها تتحدث عن التهدئة، ولا أنها تدعو إلى خفض التوتر، بل أنها قد تضع لبنان أمام احتمال تقييد إحدى أدواته السياسية والقانونية من دون أن يكون الطرف الآخر قد خسر شيئاً موازياً بالقيمة نفسها.

لهذا فإن السؤال الحقيقي اليوم ليس ما إذا كان اللبنانيون مع التفاوض أو ضده. السؤال الحقيقي هو: هل نحن أمام اتفاق يفرض التزامات متبادلة، أم أمام اتفاق يجعل طرفاً يقيّد نفسه أكثر من الطرف الآخر؟

في قضايا السيادة لا يكفي أن يقال للبنانيين إن البنود متساوية. المطلوب أن تكون نتائجها متساوية أيضاً.

 

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي