سلام يوضح “الالتباس”: إنه إطار تفاوضي وليس اتفاقاً أو معاهدة
أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن ما يُتداول تحت عنوان “اتفاق الإطار” لا يشكل اتفاقية أو معاهدة بين لبنان وإسرائيل، بل هو إطار توجيهي ينظم مسار المفاوضات ويحدد أهدافها، وفي مقدمها تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى قراهم.
وفي سلسلة مواقف تناول فيها مسار المفاوضات والاعتراضات المثارة حولها، شدد سلام على أن عبارة “اتفاق الإطار” بحد ذاتها تثير التباسات، موضحًا أن لبنان ليس أمام اتفاقية تحمل هذا الاسم، بل أمام إطار ثلاثي يهدف إلى تنظيم المفاوضات وصولًا إلى اتفاق نهائي.
وقال أننا “لسنا من هواة التفاوض”، إلا أن الظروف التي فرضتها الحرب دفعت الدولة إلى اعتماد هذا المسار باعتباره الأقل كلفة على البلاد، بعد حربين خلفتا آلاف الضحايا. وأشار إلى أن الحرب الأولى تسببت بأضرار مباشرة تجاوزت سبعة مليارات دولار، من دون احتساب الخسائر الاقتصادية التي تُقدّر بنحو 13 مليار دولار، فيما أوقعت الحرب الثانية أكثر من خمسة آلاف شهيد.
وأوضح أن الهدف الأساسي من هذا المسار يتمثل في وقف نزيف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتمكين أبناء الجنوب من العودة الآمنة والكريمة إلى منازلهم وقراهم، مؤكدًا أن تطبيق الإطار التوجيهي يفترض أن يؤدي إلى إعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية، بما يعني عمليًا الانسحاب الكامل.
وكشف أن الانسحاب الإسرائيلي سيبدأ خلال أيام، وسيشمل منطقتي زوطر الغربية وزوطر الشرقية وعددًا من القرى الأخرى، فيما تختلف طبيعة المنطقة الثانية التي لا يوجد فيها انتشار إسرائيلي بالدبابات، لكنها لا تزال خاضعة للسيطرة بالنيران، وتشمل بلدتي الغندورية وفرون.
وأشار إلى أن هناك مغالطات تُتداول بشأن تضمين اتفاق إسلام آباد بندًا ينص على انسحاب إسرائيل من لبنان خلال ستين يومًا، مؤكدًا أن هذا الأمر غير وارد في نص الاتفاق.
وفي معرض رده على الانتقادات المتعلقة بعدم ذكر الإطار اتفاقية الهدنة، أوضح سلام أن إعلان وقف العمليات العدائية عام 2024 لم ينص أيضًا على اتفاقية الهدنة، مشيرًا إلى أن القرار الدولي 1701 لا يذكرها إلا مرة واحدة وفي سياق تحديد الحدود.
وردًا على مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، أكد سلام أنه يتفهم هواجسه، معتبرًا أن اتفاقية الهدنة تشكل مرجعًا أساسيًا، إلا أن ما بقي منها هو المبادئ التي قامت عليها، وهي بحاجة إلى تحديث حتى تصبح قابلة للتطبيق في الظروف الحالية.
وتطرق سلام إلى مسار إسلام آباد الذي أفضى إلى وقف إطلاق النار، معتبرًا أن السؤال الأساسي ليس من يطالب بوقف النار، بل من يملك قرار إطلاقها وإيقافها. وقال إن لبنان لا يملك قرار وقف النار إذا لم يتوقف الطرف الذي يطلقها، مشيرًا إلى أن بيانات حزب الله والحرس الثوري الإيراني كانت تعلن مسؤوليتها عن العمليات، وبالتالي فإن وقف إطلاق النار يبدأ من الجهة التي تخوض المواجهة.
وأضاف أنه بادر منذ اليوم الأول إلى الاتصال برئيس وزراء باكستان طالبًا منه العمل على وقف إطلاق النار، كما كان أول المرحبين بالجهود التي قادتها إسلام آباد للوصول إلى هذا الهدف.
وفي السياق نفسه، أشار إلى أن المادة الأولى من اتفاقية الهدنة تتضمن مبدأ الضمانات الأمنية المتبادلة، وهو المبدأ نفسه الذي يتضمنه القرار 1701، متسائلًا عن أسباب الاعتراض على هذه الضمانات اليوم، رغم أنها تشكل جزءًا من المرجعيات التي يستند إليها لبنان منذ سنوات.
حصرية السلاح ودور الجيش
شدد سلام على أن الحكومة لا تسعى إلى الصدام مع حزب الله، بل تعمل على الحؤول دون أي مواجهة مسلحة معه، لكنه أكد في المقابل أنها لن تخضع للابتزاز أو للتهديد بالحرب الأهلية، ولن تتراجع عن تنفيذ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة.
وأوضح أن مجلس الوزراء اجتمع في الخامس من آب الماضي وطلب من قيادة الجيش إعداد خطة تنفيذية لحصر السلاح بيد الدولة، وقد أنجز الجيش الخطة وعرضها على الحكومة التي رحبت بها وبدأت تنفيذ مرحلتها الأولى، مشيرًا إلى أن التطورات الميدانية التي شهدها الجنوب تستوجب اليوم تحديث هذه الخطة
وأكد أن الدولة تريد أن يكون كل سلاح على الأراضي اللبنانية بإمرة الجيش اللبناني، متسائلًا: “أي دولة فيها جيشان؟”. وأضاف أن لبنان تعهد بموجب القرار 1701 بأن يكون الجنوب منطقة منزوعة السلاح، ولذلك فإن اكتشاف الأنفاق ومخازن الأسلحة يؤكد ضرورة استكمال تنفيذ هذا الالتزام.
واعتبر أن التجربة الحالية تختلف عن مرحلة الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، متسائلًا عن أسباب منع الجيش اللبناني آنذاك من الانتشار في الجنوب، ومؤكدًا أن كل منطقة ينسحب منها الجيش الإسرائيلي سيدخلها الجيش اللبناني ويبسط سلطته عليها.
الحوار الداخلي ومواجهة الضغوط
وأكد سلام أن رئيس مجلس النواب نبيه بري حريص على أن تتم إدارة أي مسار تفاوضي بالحوار، مشيرًا إلى أن هذا كان محور الاتصال الذي جمعهما. وأضاف أنه اتصل ببري وشكره على تدخله لمنع الفتنة ومنع انتقال التوتر إلى الشارع. وشدد على أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لا يمكنهما التفاوض خارج الثوابت الوطنية أو خارج البيان الوزاري، مؤكدًا أن أي تفاوض يجري ضمن هذه السقوف حصراً
وفي تقييمه للحرب، اعتبر سلام أن ما جرى، بمعزل عن توصيف البعض له بأنه “انتصار”، أدى إلى نتائج كارثية على لبنان، سواء من حيث عدد الضحايا أو حجم الدمار وكلفة إعادة الإعمار، معتبرًا أن البلاد تعيش نكبة حقيقية تتطلب مقاربة مختلفة تقوم على حماية الدولة ومؤسساتها.
وأشار إلى أن لبنان مستمر في توثيق ما يعتبره انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، وهي المهمة التي يتولاها نائب رئيس الحكومة طارق متري في جنيف، لافتًا إلى أن هذا المسار يشكل ورقة قوة بيد لبنان في حال انحرفت المفاوضات عن أهدافها أو مسارها.
وختم بالتأكيد أن الدعوة إلى بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها ليست موقفًا مستجدًا، بل هي التزام دستوري وسياسي قائم منذ إقرار اتفاق الطائف، وهو المسار الذي تتمسك به الحكومة باعتباره المدخل الوحيد لاستعادة الاستقرار والسيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي