افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم الخميس 25 حزيران 2026

افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم الخميس 25 حزيران 2026

 

 

 

 

افتتاحية صحيفة البناء:

التسوية تتقدم رغم خطاب ترامب عن الانتصار على إيران والتهديد بالحرب

مسار واشنطن يتعثر بسبب فقدان الخيار الإسرائيلي قوة الدفع الأميركية في سويسرا 

خطاب السلطة يفقد الوهج بتحويل إيران بدل «إسرائيل» إلى سبب أزمات لبنان

تتقاطع التطورات السياسية والعسكرية المحيطة بلبنان عند ثلاثة مسارات تبدو متعارضة في الظاهر لكنها مترابطة في العمق. الأول هو مسار التفاهم الأميركي ـ الإيراني الذي وُلد في سويسرا ويواصل التقدم رغم الخطاب التصعيدي للرئيس الأميركي دونالد ترامب. والثاني هو مسار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في واشنطن الذي يزداد تعثراً كلما اقترب من الملفات الجوهرية. أما الثالث فهو الخطاب السياسي اللبناني الذي حاول خلال الأشهر الماضية تحميل إيران مسؤولية أزمات لبنان، لكنه يجد نفسه اليوم أمام وقائع جديدة تعيد توجيه الأنظار نحو الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية بوصفها العقدة الأساسية التي تعترض أي استقرار.

على الرغم من استمرار ترامب في الحديث عن الانتصار على إيران والتلويح بإمكانيّة العودة إلى الحرب إذا اقتضت الضرورة، فإن الوقائع العملية تسير في اتجاه مختلف؛ طالما أن المفاوضات لم تتوقف، والآليات التي نشأت في سويسرا ما زالت تعمل، والملفات التي كانت موضع خلاف قبل الحرب عادت إلى الطاولة بصيغ أكثر واقعية. كما أن واشنطن التي اختبرت خلال المواجهة حدود قدرتها على تحمل تداعيات التصعيد في مضيق هرمز وأسواق الطاقة تبدو أقلّ استعداداً للعودة إلى نقطة الصفر. ولذلك يظهر التناقض واضحاً بين الخطاب السياسي الموجّه للاستهلاك الداخلي الأميركي وبين المسار العملي الذي يواصل تثبيت التفاهمات وتوسيعها.

في المقابل، يبدو مسار واشنطن اللبناني ـ الإسرائيلي في وضع معاكس تماماً؛ لأن المفاوضات التي انطلقت على قاعدة أن «إسرائيل» خرجت من الحرب في موقع يسمح لها بفرض شروطها، فقدت تدريجياً عنصر القوة الأساسي الذي كانت تستند إليه. ذلك أن الرهان الإسرائيلي قام منذ البداية على وجود مظلة أميركية كاملة تسمح بترجمة نتائج الحرب إلى وقائع سياسية وأمنية داخل لبنان. لكن تفاهم سويسرا أوجد أولويات أميركية مختلفة، عنوانها منع عودة التوتر الإقليمي وإعطاء الأولوية لاستقرار المنطقة. وهكذا بدأت الفجوة تتسع بين ما تريده «إسرائيل» من المفاوضات وما باتت واشنطن مستعدة للدفاع عنه.

ظهر ذلك بوضوح في الانتقال من الحديث عن انسحاب أحادي للمقاومة إلى شمال الليطاني إلى الحديث عن انسحاب متزامن ومتبادل، ومن ربط أي انسحاب إسرائيلي بخطوات لبنانية مسبقة إلى البحث في ترتيبات متوازنة تشمل الطرفين. كما عاد إلى الواجهة الحديث عن لجان لمعالجة الشكاوى والخروقات، وهي لغة أقرب إلى روح تفاهم سويسرا منها إلى الصيغة التي سعت «إسرائيل» إلى فرضها خلال الجلسات الأولى من التفاوض والتي تمثل حرية العمل عنوانها. وهذا التحول لا يعني الوصول إلى اتفاق وشيك، لكنه يعكس تراجع القدرة الإسرائيلية على فرض جدول أعمالها الأصلي.

وفي هذا السياق، يصبح التلويح الإسرائيلي بالتصعيد سلاحاً ذا حدين. فمن جهة تسعى تل أبيب إلى تحسين شروطها التفاوضية عبر التهديد بالقوة، لكنها من جهة أخرى تضع السلطة اللبنانية في موقع أكثر صعوبة. فكل تصعيد يعيد طرح سؤال جوهري: إذا فشلت المفاوضات وعادت الحرب، مَن هي الجهة القادرة على ردع «إسرائيل» ومنعها من فرض شروطها بالقوة؟ وهنا يعود الدور الإيراني إلى الواجهة، ليس من باب الجدل السياسي الداخلي، بل من باب الوقائع التي أظهرت أن التدخل الإيراني المباشر في المواجهة الإقليمية كان العامل الحاسم في فرض وقف إطلاق النار ومنع توسّع الحرب. ومن المفارقات أن هذا التطور يضعف الخطاب الذي ساد خلال الأشهر الماضية والقائم على تحميل إيران مسؤولية أزمات لبنان. فكلما ارتفع منسوب التهديد الإسرائيلي، تراجع تأثير هذا الخطاب لمصلحة سؤال أكثر إلحاحاً يتعلق بكيفية حماية لبنان ومنع فرض الوقائع الإسرائيلية عليه. ولذلك تبدو محاولات تحويل إيران إلى العنوان الرئيسي للأزمة اللبنانية أقل قدرة على التأثير مما كانت عليه في السابق، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال لأجزاء من الأراضي اللبنانية واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

في المقابل، لا تستطيع السلطة اللبنانية تجاهل موازين القوى الداخلية. فهي تحتاج إلى استمرار التفاوض وإلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة جديدة، لكنها تدرك أيضاً أن أيّ تنازل يتجاوز الحدود المقبولة وطنياً سوف يفقدها الغطاء السياسي والشعبي اللازم لمواصلة هذا المسار. ومن هنا يبرز الضغط الأميركي على «إسرائيل» لتقديم تنازلات تحفظ للمفاوضات فرص الاستمرار، لأن البديل سيكون انهيار العملية التفاوضية والعودة إلى المربع الأمني.

وفي قلب هذا المشهد يقف الجيش اللبناني في موقع شديد الحساسية؛ لأن المؤسسة العسكرية تواصل تنفيذ ما تطلبه الدولة في إطار انتشارها جنوباً، لكنها تحرص في الوقت نفسه على عدم الانزلاق إلى أي دور يمكن تفسيره على أنه شراكة ميدانية مع الجيش الإسرائيلي أو مواجهة مع المقاومة. ويبدو أن الجيش رسم لنفسه حدوداً واضحة تقوم على حماية صورته الوطنية من جهة، والحفاظ على الاستقرار الداخلي من جهة أخرى. ولذلك يتصرف بحذر شديد بين متطلبات السلطة السياسية وبين واقع التوازنات القائمة على الأرض.

الخلاصة التي تفرضها التطورات الحالية هي أن مسار سويسرا يتقدم بصمت رغم الضجيج السياسي، فيما يتعثر مسار واشنطن، لأن الشروط التي سمحت بانطلاقه لم تعد قائمة. ومع كل خطوة إلى الأمام في التفاهم الأميركي ـ الإيراني، تتراجع قدرة «إسرائيل» على فرض رؤيتها الخاصة للجنوب اللبناني. ومع كل تصعيد إسرائيلي، تتراجع فعالية الخطاب الذي حاول تقديم إيران باعتبارها أصل المشكلة اللبنانية. وبين المسارين تتشكل معادلة جديدة عنوانها أن استقرار لبنان لم يعد قابلاً للفصل عن التوازنات الإقليمية التي أفرزتها الحرب، وأن أي محاولة للعودة إلى ما قبل تفاهم سويسرا تصطدم بوقائع سياسية وعسكرية باتت أكثر رسوخاً مما كانت عليه عند توقيع التفاهم نفسه.

وفيما يؤكد المسؤولون الإيرانيون ربط وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على لبنان بإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ونجاح مسار المفاوضات في سويسرا حول بنود مذكرة التفاهم في إسلام آباد، لا يزال الغموض يخيّم على وقائع المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية وتفاصيلها، وسط إصرار السلطة اللبنانية على فصل مسار سويسرا عن مسار واشنطن، بموازاة مخاوف مصادر سياسية لبنانية من تحويل هذه المفاوضات إلى منصة لاحتواء المكاسب اللبنانية في مذكرة إسلام آباد وتفاهمات سويسرا الأميركية ـ الإيرانية، لا سيما تثبيت وقف كامل لإطلاق النار والانسحاب «الإسرائيلي» الكامل مع إنشاء لجان سياسية عسكرية أميركية إيرانية لبنانية باكستانية قطرية لمتابعة تطبيق الاتفاق و»فك الاحتكاك» وإنهاء الحرب، وفق ما أبلغ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو رئيس الجمهورية جوزاف عون.

وتشير المصادر لـ»البناء» إلى مخاوف جدّية من تملّص «إسرائيلي» من وقف النار وتكريس حرية الحركة الأمنية بذريعة الدفاع عن النفس ضد أي تهديد، والمراوغة في الانسحاب تحت شعار المناطق التجريبية وإقناع الجانب اللبناني بها، ويحقق الاحتلال بذلك هدفين: الأول إطالة أمد احتلاله للجنوب وفق الأجندة السياسية والانتخابية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وزجّ الجيش اللبناني في صراع مع حزب الله. وتساءلت المصادر عن السبب الذي يدفع السلطة إلى التفاوض في واشنطن من دون إعادة مراجعة أدائها وسياساتها وتنازلاتها وفق المتغيّرات الكبيرة الآتية من إسلام آباد وسويسرا؟ وما جدوى التفاوض إذا كان لبنان نال وقفاً كاملاً لإطلاق النار والانسحاب ولجان التطبيق؟

وترى المصادر أن على السلطة الضغط باتجاه تطبيق مخرجات تفاهمات سويسرا من دون أي تنازل أو استدراج نحو فخاخ إسرائيلية لتفريغ مكاسب لبنان، وفق التفاهمات الدولية والإقليمية عبر ربط وقف النار والانسحاب بترتيبات أمنية وسياسية.

وبينما أطلق رئيس الجمهورية مصطلح «المناطق النموذجية» بدلاً من المناطق التجريبيّة، أفادت مصادر إعلاميّة نقلاً عن مصدر رئاسي بحصول تقدم في مفاوضات واشنطن بالبحث في المناطق النموذجية، والنقاش يدور حول المناطق المقترحة والحدود الجغرافية لها وآلية التنفيذ. وذكرت أن «المبدأ الأساس بالنسبة للبنان أن يكون على الأقل قسمٌ من المنطقة المقترحة تحت الاحتلال أو ضمن الخط الأصفر، ليُصار إلى الانسحاب من القسم المحتل وانتشار الجيش فيها». ولفتت إلى «أنّ ثمّة عملاً جاداً على إحياء مؤتمر دعم الجيش من ضمن تصوّرات أكبر لدعم لبنان على كل المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية».

غير أن مصادر «البناء» كشفت أن خلافات جدّية سادت بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي حول آليات الانسحاب وتعريف المناطق التجريبيّة، حيث إن الوفد «الإسرائيلي» طلب البدء في المناطق التجريبيّة من القطاع الغربي لا سيما المحور الأكثر سخونة خلال الحرب؛ أي محور يحمر الشقيف وزوطر وعلي الطاهر وكفرتبنيت وصولاً إلى كسّارة العروش وإقليم التفاح والبقاع الغربي، وأبدى استعداده لتزويد الوفد اللبناني بخرائط لمراكز عسكريّة وأنفاق ومخازن أسلحة وصواريخ وغرف عمليات لحزب الله، وأن يجري إنهاء مرحلة نزع السلاح كلياً قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل منها، أي يريد الجانب الإسرائيلي أن ينفذ الجيش اللبناني مهامه العملية تحت الرقابة والضغط الإسرائيلي، ثم يجري الانتقال إلى محور آخر. إلا أنّ جهات مطلعة على موقف المقاومة ترفض بشكل قاطع أية شروط إسرائيلية لا سيما البدء من المحور الذي فشل الاحتلال بدخوله بسبب المقاومة الشرسة، وبالتالي الحل المتاح وفق ما تشير الجهات لـ»البناء» هو الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي إلى الحدود الدوليّة مقابل انتشار الجيش اللبناني في جنوب الليطاني بالتنسيق مع المقاومة، وعودة الأهالي فوراً. وحذرت الجهات من أن المقاومة لن تصبر طويلاً على الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار وستردّ في الوقت الذي تراه مناسباً.

وعلمت «البناء» أن الوفد العسكري اللبناني رفض الظهور في صورة مشتركة مع وفد الجانب الإسرائيلي في مفاوضات واشنطن، ورفض بالتوازي مقترح المناطق التجريبية التي حدّدها الوفد الإسرائيلي لبدء الانسحاب. وأفيد عن امتعاض أميركي من موقف الجيش أُعْلِمَتْ به السفيرة ندى معوض.

وانتهى اليوم الثاني من الجولة الخامسة للمفاوضات اللبنانية مع الاحتلال في واشنطن. وقد تمّ البحث في الجولة الخامسة من المحادثات الجارية في واشنطن برعاية أميركية، بترتيبات تتعلق ببدء انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وسط خلافات بشأن وتيرة الانسحاب والمناطق التي ستشملها الخطوة، في وقت تواصل فيه تل أبيب التمسك بالإبقاء على وجودها العسكري في الجنوب اللبناني.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة «كان 11»، أن اليوم الثاني من جولة التفاوض الحالية التي انطلقت الثلاثاء يُعقد في مقر وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، حيث يناقش الطرفان خرائط الانتشار الميداني وآليات بدء الانسحاب الإسرائيلي.

ونقلت عن مصادر مطلعة أن خلافات برزت منذ اليوم الأول بشأن سرعة الانسحاب والمناطق التي قد تنسحب منها القوات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن المحادثات تتجه نحو انسحاب إسرائيلي من بعض المناطق، من دون أن يشمل ذلك كامل المناطق التي تحتلها القوات الإسرائيلية جنوبي لبنان.

وفي السياق، شدّد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، على أن أحد الملفات المطروحة في المفاوضات يتمثل في إنشاء «مناطق تجريبية» في الجنوب اللبناني، يتولى الجيش اللبناني السيطرة عليها وتأمينها قبل الانتقال إلى مناطق أخرى. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن روبيو قوله إن الفكرة تقوم على تحديد مناطق معينة «يدخل إليها الجيش اللبناني ويتولى السيطرة عليها وتأمينها، ثم الانتقال إلى المنطقة التالية».

وفيما أعلن وزير الحرب في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس بأنّ الولايات المتحدة لم تطلب سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، أشار نتنياهو في تصريح، إلى «أننا نقيم حزاماً أمنياً عازلاً في جنوب لبنان لمنع حزب الله من شن هجمات علينا»، مضيفاً: «سنحتفظ بالمناطق الأمنية العازلة في جنوب لبنان». وقال: «لا يزال هناك ما يجب علينا فعله في لبنان».

في المقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن «وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في لبنان يوازي بأهميته وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على إيران»، مشدّداً على أن «الأمن الإقليمي يجب أن تضمنه دول المنطقة».

ميدانياً، تتواصل الاعتداءات الصهيونيّة على لبنان، عبر شنّ غارات واستهدافات جوية وبرية متفرقة طاولت عدداً من القرى الجنوبية.

فقد ألقت مروحيّة (أو محلقة كما وردت) «إسرائيلية» قنبلة صوتية باتجاه سيارة بيك أب عند أطراف بلدة برعشيت، قبل أن تعاود إلقاء قنبلة صوتية ثانية في المنطقة نفسها. كذلك، نفذ الطيران المسيّر التابع للعدو غارة استهدفت سيارة قرب مرتفع الدبشة في النبطية الفوقا. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتقاء مواطنين اثنين إثر الغارة على طريق تلة الدبشة لجهة دوحة كفر رمان.

وعلى الصعيد الميداني البري، قطع جنود العدو طريق عين عرب – الوزاني وتموضعوا في محيط أحد المنازل المشرفة على الطريق. وفي السياق نفسه، استهدفت قوات العدو بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل بقصف مدفعي وتمشيط ناري، فيما أطلقت دبابة ميركافا متمركزة في بلدة الطيري عدة قذائف باتجاه البلدة ذاتها. كذلك، سُجّل تصعيد إضافي تمثل في تفجير نفذته قوات العدو في بلدة عيترون جنوب لبنان، إلى جانب قصف مدفعي طاول أطراف بلدة ياطر.

وواصل الطيران المُسيّر الإسرائيلي تحليقه فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، على علو منخفض.

في المقابل، نشر الإعلام الحربي في المقاومة مقطع فيديو تضمن مشاهد من عمليّة استهداف المقاومة بتاريخ 11-06-2026 لآلية هندسيّة (D9) تابعة لجيش العدو «الإسرائيلي» في محيط قلعة الشقيف التاريخيّة جنوبيّ لبنان بمحيّد أبابيل الانقضاضيّة.

وأعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال في بيان، عن إصابة مقاتل بجروح متوسطة جراء «حادث عملياتي» في جنوب لبنان أمس، وتم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج وإبلاغ عائلته.

إلى ذلك، قال الاقتصادي والمحاسب الإسرائيلي القانوني نير غولدبرغ، والذي كان كاتباً في قسم سوق المال في صحيفة «غلوبس» سابقاً، ومديراً مالياً لشركات تكنولوجيا متقدمة، لموقع «زمان إسرائيل» إن موجة القتال في غزة ولبنان وسورية وإيران التي بدأتها «إسرائيل» منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2024 ليست فقط أطول وأرهق حرب في تاريخها، بل أيضاً الأكثر تكلفة.

وبحسب غولدبرغ، فقد خلّفت كلفة اقتصادية هائلة يُتوقع أن تؤثر على الاقتصاد لعقود، إضافة إلى التكلفة البشرية من قتلى وإصابات ومعاناة نفسية وإنسانية.

ولفت إلى أنه وفق تقديرات «بنك إسرائيل»، فقد كلّفت هذه الحرب الحكومة «الإسرائيلية» أكثر من 400 مليار شيكل (133 مليار دولار)، إضافة إلى مساعدات أميركية بنحو 24 مليار دولار، وخسارة إنتاج بأكثر من 200 مليار شيكل (66 مليار دولار)، ونفقات خاصة إضافية للأفراد لم تُعوَّض بالكامل ويصعب قياسها.

في المواقف، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور علي فيّاض أن نتائج اجتماعات سويسرا، وقبلها مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية، قد أظهرت أن خياراتنا ورهاناتنا كانت في محلها، وأن الوزن الإيراني إلى جانب لبنان، يساعد لبنان في تحقيق أهدافه في وقف إطلاق النار ومنع العدو من حرية الحركة وصولاً إلى فرض الانسحاب «الإسرائيلي». ودعا فيّاض الدولة اللبنانية إلى عدم القلق من الدور الإيراني والكفّ عن سياسة التشكيك بهذا الدور، لأن إيران دولة صديقة، ولا نيّة لديها للتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وما يهمّها هو سيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه.

فيما دعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب الذين يناهضون المقاومة أن يتعلّموا من التاريخ، حيث فشلوا في الماضي في تحقيق هذا الهدف، مشدّداً على أن المقاومة تدافع عن كل لبنان في وجه المشروع الأميركي الصهيوني.

وخلال كلمة له في المجلس العاشورائي في الجمعية العاملية قال: «يتهموننا بأننا إيرانيون وبأننا عملاء. هم يقلبون الصورة، هم العملاء، هم الذين يعملون لصالح العدو «الإسرائيلي» ويتحالفون معه ضد المقاومة وضد الذين يدافعون عن لبنان وعن شرف لبنان وعن شرف اللبنانيين كل اللبنانيين. هذه المقاومة لم تكن مقاومة عن الطائفة الشيعية وللطائفة الشيعية، هذه المقاومة كانت من أجل إنقاذ شرف العرب والمسلمين بمن فيهم اللبنانيون».

وأضاف: «لا نريد لهذه السلطة أن تكون شريكة في هدر دمنا وتدمير قرانا، نحن الشعب اللبناني شعبنا، ونحن نحافظ على الشعب اللبناني المسيحي والسني والدرزي ولا ننظر للانتماء المذهبي والديني، نحن ننظر للإنسان اللبناني وللمجتمع اللبناني وللوطن اللبناني، نحن ندافع ونحفظ كرامة الجميع، هل أسأنا يوماً ما إلى كرامة أحد من اللبنانيين؟ نحن لم نأتِ للبنان إلا بالخير، أما أنتم فلم تأتوا للبنان إلا بالويل، كان الأجدر بالذين يناهضون المقاومة أن يتعلموا من دروس التاريخ وألا يفكروا بهذه الطريقة لأنهم سيفشلون في المستقبل كما فشلوا في الماضي».

بدوره، شدّد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، على «أن الضرورة الوطنية تفترض أنّ أمن لبنان السيادي فوق أي معادلة بالبلد والإقليم، والعين على جبهات لبنان الأسطوريّة ومفاوضات طهران/ واشنطن السيادية لا مفاوضات واشنطن الصهيونية اللبنانية التي تهدّد السيادة والأمن في لبنان». ورأى في بيان «أن أي التزام للسلطة الحالية خارج المصلحة الوطنية لن تستطيع تنفيذه على الأرض، وحذار من كواليس واشنطن والتزامات السلطة الحالية في ما يتعلّق باختراق الجيش اللبناني وضرب عقيدته الأمنية والعسكرية ودوافعه الوظيفية، والمعادلة المطلوبة وطنياً: تثبيت وقف النار وانتشار الجيش اللبناني على الحدود الجنوبية وتأمين المصلحة الوطنية على حساب الإرهاب الصهيوني وليس خدعة المناطق التجريبية، وشمال النهر خارج أي معادلة، وجنوب النهر أرض سيادية وضرورة وطنية وأمنية عليا، والدولة دولة بوجودها السيادي والتنموي بالجنوب وليس بخدماتها الأمنية لمشاريع أميركا و»إسرائيل» الإرهابية، وعلى السلطة الحالية إثبات نفسها على الحدود الجنوبية السيادية للبنان، وحذارِ من توظيف السلطة الأمنية اللبنانية ضد أمن لبنان لأن ذلك يضرب قلب لبنان».

على صعيد آخر، أفيد عن تحركات وحشود عسكرية للقوات السورية على طول الشريط الحدودي مع لبنان، وسط تعزيزات متواصلة تشمل عدداً من المناطق الحدودية والاستراتيجية، في ظل إعادة انتشار عسكري وزج مقاتلين من جنسيات مختلفة منذ مطلع العام الحالي.

*************************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار:

حزب الله: الترتيبات بعد الانسحاب وجنوب الليطاني حصراً | هل تفجر إسرائيل تفاهم إيران وأميركا بشأن لبنان؟

خلال يومين اثنين من مفاوضات واشنطن، تبين أن الاتفاق الأميركي – الإيراني عرضة لاختبار نوايا هو الأكبر من نوعه منذ التوقيع على مذكرة التفاهم. ذلك أن ما تديره الولايات المتحدة من مفاوضات بين سلطة الوصاية وبين العدو، كشف عن معطيات خطيرة، توحي برغبة أميركية واضحة في الانقلاب على التفاهم مع إيران، ومحاولة السير في خطة تلائم إسرائيل وتفرض على سلطة الوصاية، وتقود إلى دفع الجيش اللبناني ليكون في مواجهة مع المقاومة. علماً أن النقاش الجاري في العاصمة الأميركية لم ينتهِ بعد إلى أي صيغة نهائية.

وبحسب معلومات «الأخبار» فإن الجانب الأميركي أعد تصوراً أولياً، يقضي بوضع خطة تنفيذية تحقق الانسحاب الإسرائيلي خلال ستين يوماً، لكن بعد تحقيق جملة من الشروط القائمة على إدارة أميركية مباشرة لتنسيق عملياتي بين الجيش اللبناني وجيش الاحتلال، وتقضي بتحويل «المناطق التجريبية» إلى مصيدة للإيقاع بين المقاومة والجيش، كون ما يريده جيش الاحتلال، يتركز حول إلزام الجيش اللبناني القيام بعمليات تفكيك وتدمير بنى تحتية وعسكرية تخص المقاومة في مناطق تقع شمال نهر الليطاني من جهة، وخارج المناطق المحتلة من جهة ثانية. علماً أن الأميركيين، حاولوا إغراء الجانب اللبناني بعرض دعم كبير للجيش وإطلاق عملية إعادة الإعمار في المناطق التجريبية التي لم يجرِ حسم شكلها بصورة نهائية ولا تم البتّ بكامل تفاصيل آلية العمل.

ويبدو أن العدو حريص على منع أي مسار تفاهمي من التحول إلى مدخل لإنتاج واقع سياسي وأمني جديد يقيّد حركته أو يفرض عليه الانسحاب من الجنوب دون شروط. لذلك، يتعامل مع لبنان باعتباره إحدى أوراق الضغط الأساسية التي تتيح له التأثير في مجريات التفاوض الأوسع، سواء عبر التصعيد الميداني المستمر أو عبر طرح شروط سياسية وأمنية تجعل تنفيذ الالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار والانسحاب رهينة حساباتها الخاصة.

وعكست المواقف الإسرائيلية بشأن الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة، توجهاً واضحاً نحو تعطيل أي مسار يمكن أن يقود إلى انسحاب فعلي من الجنوب. وقد رسمت تل أبيب سقفاً سياسياً مرتفعاً على لسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو الذي أعلن أن «المهمة في لبنان لم تنتهِ بعد، وسوف نتمسك بالمناطق الأمنية». فيما أضاف وزير حربه يسرائيل كاتس أن «إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان ولو طلبت منها واشنطن ذلك». لكن العدو، سرب أنه قد يوافق على تنفيذ انسحابات «تجريبية» من مناطق محددة وتسليمها إلى الجيش اللبناني، شرط أن يسبق ذلك تدريب أمني أميركي للجيش لضمان قدرته على الإمساك بالوضع الميداني، وأن يتثبت الجيش الأميركي من نجاح عملية نزع سلاح المقاومة.

ومن واشنطن أفادت الأنباء أن الوفد العسكري اللبناني سجل اعتراضاً على عدد من الطروحات، فيما واصلت إسرائيل القيام بخروقات جديدة لوقف إطلاق النار، ما أدى إلى سقوط شهيدين، إلى جانب توجيه إنذار لسكان بلدة عين عرب في قضاء مرجعيون بالإخلاء، قبل أن تشن الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة على بلدة النبطية الفوقا.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن «ما أصاب جولة واشنطن طاولت تعريف العملية التفاوضية نفسها. فلبنان يدخل هذه المفاوضات باعتبارها مساراً يهدف إلى تنفيذ وقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال واستعادة السيادة الكاملة على أراضيه، بينما تنظر إليها إسرائيل بوصفها فرصة لانتزاع شرعية سياسية وأمنية لبقائها العسكري وتحويل وجودها المؤقت إلى ترتيبات طويلة الأمد». لذلك، لم يكن اعتراض الوفد العسكري اللبناني تفصيلاً، كما أن رفض أعضائه التقاط صورة مشتركة مع الوفد الإسرائيلي لم يكن مجرد موقف رمزي. فالخلاف الحقيقي تمحور حول المقترح الإسرائيلي الذي يدعو إلى دخول الجيش اللبناني مناطق غير محتلة شمال الليطاني وإجراء عمليات تفتيش فيها تحت إشراف أميركي قبل بدء الانسحاب من الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل.

وليلاً، نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن «مفاوضات إسرائيل ولبنان تجرى اليوم في البنتاغون وتبحث في بدء الانسحاب من جنوب لبنان وتمّ تبادل الخرائط وظَهر أمس تباين وجهات نظر بشأن وتيرة الانسحاب والمناطق». ونقلت عن مصادر توقعها بـ«انسحاب إسرائيلي جزئي وليس انسحاباً كاملاً».

لكن التسريبات الأميركية والإسرائيلية تواصلت أمس، ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين من حكومة العدو «أن العناصر العسكرية اللبنانية ستخضع لتدريب وفحص أمني أميركيين للتأكد من عدم ارتباطها بحزب الله، في حين ستحتفظ إسرائيل بوجود عسكري داخل المنطقة العازلة».

وتكفي هذه الطروحات لنسف أي اتفاق، ذلك أن المقاومة أبلغت جميع الجهات الرسمية اللبنانية وغير اللبنانية بأنها غير معنية بأي مخرجات من اجتماعات واشنطن. وأنها لن تسمح لأحد بالتعامل معها وفق ما يريده العدو، وهي لن تنسحب من أي منطقة قبل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وأن إجراءات الجيش ستكون محصورة في منطقة جنوب نهر الليطاني.

وبالتوازي، عاد الجدل إلى داخل الجيش اللبناني، حيث أعرب ضباط كبار عن الخشية من محاولة زجه في مواجهات داخلية، خصوصاً وأن الجيش لا يحتمل إخضاعه لتدقيق أمني أميركي يهدف إلى منح العدو دوراً غير مباشر في تقييم أدائه، ويوفر له ذريعة للتشكيك بفعاليته أو التذرع بذلك لتبرير أي تجاوزات مستقبلية، وهو أمر أثار نقاشاً واسعاً بين أركان الدولة.

على المستوى الداخلي، تتقاطع المواقف الرسمية حول أولوية الانسحاب الكامل، وإن كانت تختلف في مقاربة ملف السلاح ودور المقاومة. فالرئيس عون يربط تثبيت وقف إطلاق النار بانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش وعودة الأهالي وإطلاق الأسرى وبدء عملية الإعمار. كما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان «لن يقبل ببقاء خمس نقاط ولا نقطتين تحت الاحتلال».

وفي ملف حصرية السلاح، قال سلام «أنا لا أطلب من حزب الله سوى الوفاء بالتزاماته»، مشيراً إلى أن الحزب سبق أن التزم بتطبيق القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية، اللذين ينصان على استكمال بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بالجهات الشرعية المخولة حمله.

*******************************************

افتتاحية صحيفة النهار:

مفاوضات مشدودة حول الانسحاب التجريبي… "تعهّد" من نتنياهو بالبقاء في الشريط الحدودي

على رغم الشحّ في المعلومات المسرّبة عن جلستي المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية، في إطار الجولة الخامسة المنعقدة منذ الثلاثاء في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن والتي تنتهي اليوم، لم يكن خافياً أن أجواء مشدودة للغاية سادتها، ليس فقط بسبب التعقيدات الأساسية التي تواجهها، وإنما أيضاً بفعل عامل إضافي زاد وطأة هذه التعقيدات وتمثّل في التداعيات الضمنية لإقحام إيران في خلفية الملف اللبناني على يد "مفاوضي سويسرا" على المسار الأميركي الإيراني. هذا العامل جعل مواقف الوفد الإسرائيلي أكثر تشدّداً حيال الاشتراطات للانسحاب التدريجي من الجنوب أو بند المناطق التجريبية، فيما كان الوفد اللبناني يتمسّك بثوابت مرسومة له في بيروت، ولكن كثراً استرعاهم، انسحاب الوفد العسكري من الاجتماع أول من أمس لعدم التقاط الصورة الرسمية للوفود المشاركة، تاركاً الوفد الديبلوماسي اللبناني وحده بما رسم تساؤلات واستغرابا.

وقد أشار السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى في تصريح قبيل الجلسة الثانية أمس، إلى أنه "كان هناك تعثراً البارحة (الثلاثاء) بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، لكن نأمل أن يُحل اليوم".

وبحثت الجلسة الثانية أمس، على المستوى العسكري آلية انتشار الجيش اللبناني في جنوب الليطاني وتسلّمه المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وآليات التحقق من حصرية السلاح فيها.

وأفادت مصادر بعبدا أن السفير سيمون كرم ترأّس المفاوضات التي شارك فيها الوفد العسكري، وأن هناك تقدماً في البحث في المناطق النموذجية عبر قبول إسرائيلي بانتشار الجيش اللبناني في مناطق محتلة من الجيش الإسرائيلي تمهيداً للانسحاب منها. وأشارت إلى أن لبنان يطالب بتحديد المنطقة الأولى، شرط أن يكون هناك جدول تسلسلي وليس بالضرورة زمنياً.

ويجري التحضير لإصدار "إعلان نيات" مساء اليوم بعد الجلسة الثالثة التي ستكون على المستوى الديبلوماسي. وتلقّى لبنان نسخة من مسودّة الإعلان، وجرت مناقشتها في قصر بعبدا وجرى تقديم عدد من التعديلات التي تحصن الموقف اللبناني. ومن المتوقع أن تخلص الجولة اليوم إلى المصادقة على هذا الإعلان الذي يعمل الأميركيون على إنضاجه ليوسّع طريق المفاوضات أكثر بين بيروت وتل أبيب.

وأفادت وكالة "رويترز" نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين، أن "إسرائيل ولبنان يبحثان في مشروع تجريبيّ مدعوم من أميركا بموجبه ستسلّم إسرائيل الجيش اللبناني السيطرة على أراضٍ في جنوب لبنان". وأشار المسؤولون إلى أن "الجيش اللبناني سيخضع للتدريب والتدقيق الأمني الأميركي". كما أشارت من جهة أخرى إلى أن الاتحاد الأوروبي يقترح إطلاق مهمة عسكرية ومدنية مدتها 3 سنوات لتقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني، موضحة أن المهمة المحتملة للاتحاد الأوروبي في لبنان ⁠ستركّز على ⁠تعزيز ⁠قوات الحدود البرية وتحسين قدرات جمع المعلومات ⁠والمراقبة وتدعيم قدرات الأمن البحري".

وتحدثت معلومات عن "امتعاض يسود بعض الدوائر الأميركية من رفض الوفد العسكري اللبناني الظهور في صورة مشتركة مع الجانب الإسرائيلي"، مشيرة إلى تحرّك للسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض لمعالجة هذا الامتعاض، لئلا يتهدّد الدعم الأميركي للجيش اللبناني.

وفي هذا السياق، أبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون وفداً برلمانياً بريطانياً أمس، أن "العمل قائم لتثبيت وقف اطلاق النار في الجنوب، على أن يليه انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي واطلاق الأسرى وبدء عملية الإعمار"، لافتاً إلى "أن تحديد "المناطق النموذجية" لا يزال موضع بحث في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها". وجدّد التأكيد "أن المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن مستمرة وتتناول مواضيع مختلفة، من بينها الإجراءات الأمنية الضرورية لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا". ولفت إلى أن "التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا".

بدوره، أوضح رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن " لبنان وُضع في صورة الخلية التي تشكّلت في سويسرا، ونحن جزء منها، وهدفها تثبيت وقف النار، إلا أن مسار واشنطن مختلف عنها. ذهبنا إلى المفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل كلفة على لبنان. هل سنصل إلى اتفاق؟ لا أحد يعرف مسبقًا نتيجة أي مفاوضات. لكننا نعرف جيدًا ما نريده منها، وهو الانسحاب الإسرائيلي الكامل". وقال: "أنا لا أطلب من "حزب الله" سوى الوفاء بالتزاماته". وأضاف: "نحن لا نحصر السلاح إرضاءً لإسرائيل. هذه مسألة لبنانية مستقلة ومتفق عليها، وقد تأخرنا في تنفيذها طويلًا، أي منذ إقرار اتفاق الطائف".

أما في المقلب الإسرائيلي، فأطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مواقف متشددة جديدة، معلناً أن "مهمتنا في لبنان لم تنته بعد وهناك بعد ما لا يزال علينا فعله، وسنبقى في الشريط الحدودي طالما بقيت رئيساً للوزراء". وقال: "نقيم حزاماً أمنياً عازلاً في جنوب لبنان لمنع "حزب الله" من شنّ هجمات علينا".

من جانبه، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مجدداً، أنه لن يسحب الجيش من الجنوب اللبناني. وقال: "حتى لو كان هناك طلب أميركي، فلن نسحب قواتنا من جنوب لبنان ولن نسمح بعودة 200 ألف من سكان المستوطنات الشمالية إلى وضع التهديد السابق". وأعلن لاحقاً أن الولايات المتحدة لم تطلب من إسرائيل سحب قواتها من جنوب لبنان.

ولم يمر اليوم الجنوبي هادئاً بالكامل أمس، إذ أطلق الجيش الإسرائيلي النار على سيارة في حي الدير في بلدة النبطية الفوقا، وعلى سيارة أخرى في محيط حي ثكنة الجيش، من دون وقوع إصابات. ولاحقاً أعلن الجيش الإسرائيلي، أنه استهدف عنصرين من "حزب الله" "بعد اقترابهما من قواتنا في مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان". وعصراً نفّذ الجيش الإسرائيلي غارة على سيارة جيب في دوحة كفررمان، وأفيد عن سقوط ضحيتين.

لبنان يسلّم دمشق دفعة ثانية من السجناء السوريين المحكومين تطبيقاً لاتفاق ثنائي

سلّم لبنان أمس دمشق 128 محكوماً سورياً، في دفعة هي الثانية منذ توقيع الطرفين في شباط اتفاقية لتسليم المحكومين الى بلدهم، في محاولة لإغلاق ملف شائك بين البلدين.

وتضمّ السجون نحو 2000 سوري، ممن أوقفوا بتهم عدة بينها "الإرهاب" والانتماء إلى تنظيمات متشددة وفصائل مسلحة، وأحيلوا على المحكمة العسكرية، إضافة الى آخرين متهمين بشنّ هجمات ضدّ الجيش اللبناني في مناطق حدودية في ذروة سنوات النزاع في سوريا وتدّخل "حزب الله" هناك إلى جانب قوات الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وقال المصدر الأمني لفرانس برس مشترطاً عدم الكشف عن هويته، "سلّمت السلطات اللبنانية الدفعة الثانية من المحكومين السوريين في لبنان الى دمشق وتضم 128 محكوما".

وتأتي عملية التسليم بعد أكثر من ثلاثة أشهر من نقل دفعة أولى ضمت 132 محكوما سوريا في 17 آذار، ليبلغ عدد من سُلّموا إلى دمشق حتى الآن 260 من أصل نحو 356 محكوماً سورياً كانوا في سجن رومية.

ويعد ملف السجناء السوريين في لبنان أحد الملفات العالقة بين البلدين، إلى جانب قضايا الحدود والتهريب والمفقودين والمخفيين قسرا.

*********************************************

افتتاحية صحيفة الديار:

تعثّر المفاوضات... وفرصة أخيرة للاختراق

وفد الجيش يرفض التقاط الصورة التذكارية

انطلقت امس جلسة المفاوضات الثانية، من الجولة الخامسة، بين لبنان واسرائيل، والتي اقتصرت على الوفود العسكرية التي اجتمعت في مقر وزارة الحرب، حيث تصدّر جدول اعمالها مسالة «المناطق التجريبية»، التي قد تشكل اول خطوة على طريق الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، على رغم التناقض الفاقع في ما يطرحه الوفد اللبناني، وما تتمسك به اسرائيل، التي تتناقض مواقف مسؤوليها انفسهم بدورها، اذ فيما اعلن وزير خارجيتها جدعون ساعر «ان ايران إذا كفت يدها عن لبنان، فلن تكون هناك أي حاجة لإسرائيل للبقاء في جنوبه لحماية مواطنينا ومنع أي غزو بري مشابه لما حدث في السابع من أكتوبر»، اعلن وزير دفاعها يسرائيل كاتس مجدداً «حتى لو كان هناك طلب أميركي، فلن نسحب قواتنا من جنوب لبنان».فيما شدد رئيس الوزراء على ان المهمة في لبنان لم تنته بعد.

اجتماعات واشنطن

فجلسات الامس انطلقت على وقع التعثر الذي رافق اجتماعات الثلاثاء، على ما اكد السفير الاميركي في بيروت، ميشال عيسى، والتي سادتها اجواء «متوترة»، زاد منها رفض الوفد العسكري اللبناني المشاركة في الصورة التذكارية، انتهت من دون تحقيق أي تقدم ملموس، بل شهدت تراجعا في بعض الجوانب المرتبطة بالنقاشات الجارية، حيث عرض الوفدان مواقف متباينة وحادة بشان الانسحاب الاسرائيلي المحتمل والمناطق التي يمكن أي يبدا منها، ما ساهم في تعقيد النقاشات، على ما اشارت مصادر مطلعة على مجرياتها، متابعة بان الساعات المقبلة ستكون حاسمة لجهة تضييق الفجوات والخلافات في المواقف.

اجواء تبدلت جزئيا امس، حيث كشفت المصادر، عن احراز بعض التقدم، في مسالة المناطق النموذجية عبر القبول الاسرائيلي بانتشار الجيش اللبناني في مناطق محتلة من قبل اسرائيل تمهيدا للانسحاب منها، في ظل اصرار لبناني على ايجاد آلية وصيغة لتطبيق التفاهمات، حيث التعويل والرهان الاساس اليوم هو على الجيش اللبناني، باعتباره الجهة الشرعية الوحيدة القادرة على ترجمة أي قرار سياسي على الارض، سواء عبر تعزيز انتشاره او توسيع نطاق الاجراءات المرتبطة بحصرية السلاح، من خلال خطوات ميدانية ملموسة تؤكد على الارادة الفعلية للانتقال من مرحلة التعهدات الى مرحلة التنفيذ.

روبيو

وكان أكد وزير الخارجية الاميركي، ماركو روبيو أن الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية مستمرة ، معرباً عن أمله في أن تسفر عن نتائج إيجابية. وقال إن هدف الولايات المتحدة يتمثل في تمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها على كامل أراضيها، مشيراً إلى أن واشنطن ستواصل دعم المؤسسات اللبنانية لتحقيق هذا الهدف. وأضاف أن الوجود الإسرائيلي في بعض مناطق جنوب لبنان يرتبط، من وجهة النظر الإسرائيلية، بالتهديدات التي يشكلها حزب الله، مؤكداً أن المسار التفاوضي الحالي يهدف إلى معالجة هذه القضايا ضمن إطار أمني وسياسي أوسع.

بعبدا تنتظر

يدور كل ذلك على وقع تأكيدات رسمية، بأن أحدا لا يفاوض عن بيروت، وان لا تراجع عن حصر السلاح. وفي انتظار ما سيعلن من مواقف في هذا الخصوص خلال جلسة مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وفدا برلمانيا بريطانيا، ان العمل قائم لتثبيت وقف اطلاق النار في الجنوب على ان يليه انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي واطلاق الاسرى وبدء عملية الاعمار، لافتا الى ان تحديد «المناطق النموذجية» لا يزال موضع بحث في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها، مجددا التأكيد على ان المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن مستمرة وتتناول مواضيع مختلفة من بينها الإجراءات الأمنية الضرورية لاعادة الاستقرار الى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا، لافتا، الى ان التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وايران بمتابعة قطرية وباكستانية.

مسار مختلف

مواقف تقاطعت مع ما قاله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام لوفد من نقابة الصحافة، مشيرا الى ان لبنان ذهب الى مفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل كلفة على لبنان، مؤكدا ان لا أحد يعرف مسبقًا نتيجة أي مفاوضات، مبديا تفاؤله في موضوع حصرية السلاح وتطبيق اتفاق الطائف، قائلا، «هناك مسألة غير قابلة للجدال. فاتفاق الطائف يتحدث عن الانسحاب الإسرائيلي، وعن الإصلاحات، وكذلك عن بسط سلطة الدولة. ونحن متأخرون 36 عامًا».

************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط:

لبنان ينتزع انسحاباً جزئياً رغم انفجار «الغضب الإسرائيلي»

يشمل تراجعاً من شمال الليطاني وآليات رقابة أميركية عبر «سنتكوم»

 انتزع المفاوضون اللبنانيون، بضغوط أميركية، موافقة نظرائهم الإسرائيليين على تنفيذ أول عملية انسحاب للقوات الإسرائيلية من المساحات المحتلة شمال نهر الليطاني، بوصفها خطوة تطبيقية أولى لإنشاء «مناطق نموذجية» خالية من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وأجريت هذه الجولة في أجواء بالغة التشنج إذ انفجر الغضب الإسرائيلي من «مذكرة التفاهم» التي توصلت إليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع النظام الإيراني، وما تلاها من ضغوط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لالتزام وقف الحرب مع «حزب الله»، والشروع في جهود مكثفة لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وتجلى هذا الغضب الإسرائيلي في الرسالة التي تلاها السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر في افتتاح الجولة الخامسة من المحادثات داخل مبنى وزارة الخارجية الأميركية، التي قال فيها: «نحن في وضع كارثي». وإذ أشار إلى الجولات الأربع السابقة حين «كنا جميعاً على متن القطار» الذي «كان متجهاً نحو هدف واضح للغاية: سلام كامل بين الدول، خروج إيران وإزالة نفوذها الخبيث من لبنان، تفكيك (حزب الله)، والسلام والأمن للبنان وإسرائيل». ورأى أن «هذا القطار مُعرض لخطر الانحراف عن مساره» بسبب «مذكرة التفاهم». وإذ عبر عن «قلق من أن مفهوم تجنب الصدام غير مناسب»، ادعى أن «إسرائيل ليست في صراع مع لبنان»، مضيفاً أن «القضية الوحيدة هي (حزب الله). يجب هزيمة (حزب الله) وإخراجه من المعادلة». ولكن «بدلاً من ذلك، هناك خطر يتمثل في أن (حزب الله) تلقى دفعة قوية. لا شك أنه يشعر بقوة أكبر وجرأة متزايدة». وتساءل: «هل لا يزال تفكيك (حزب الله) أساس هذه المفاوضات؟ من وجهة نظرنا، يجب أن يبقى كذلك». وكرر أن «إسرائيل ستتحرك ضد التهديدات المباشرة والناشئة لمواطنيها وجنودها».

زيارة عون

ومع ذلك، مضى الوسطاء الأميركيون في الخطة التي أعدوها للجولة الخامسة من المحادثات المباشرة، التي تختتم الخميس بإعلان متوقع يحدد مواعيد بدء الانسحاب الإسرائيلي الجزئي في نهاية الأسبوع الحالي، والجولة التالية من المحادثات التي يمكن أن تتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون المرتقبة إلى واشنطن في منتصف يوليو (تموز) المقبل.

وكان الرئيس ترمب قد وجه دعوة للرئيس عون لزيارة البيت الأبيض. ويعمل المسؤولون الأميركيون على إعداد الترتيبات الخاصة بهذه الزيارة.

وكانت الجولات السابقة من المفاوضات أدت إلى تفاهمات في شأن ترتيبات أمنية وانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، بيد أن الخلافات بقيت قائمة حول شروط الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل سلاح «حزب الله»، فضلاً عن شروط التوصل إلى سلام دائم.

وسعت الجولة الخامسة إلى ترسيخ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، فضلاً عن مناقشة «ترتيبات أمنية دائمة» من شأنها ضمان سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ومنع أي تهديد أمني للجانب الإسرائيلي على الحدود المعترف بها دولياً.

وتزامنت الجولة أيضاً مع تحركات أميركية واسعة النطاق تلت «مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران، التي تنص صراحة على وقف الحرب على كل الجبهات، بما فيها خصوصاً الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية.

وركزت المحادثات على معالجة القضايا العالقة التي حالت دون تثبيت وقف إطلاق النار، وهو مطلب رئيسي للمفاوضين اللبنانيين، الذين يشددون على ضرورة تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل ووقف انتهاك السيادة اللبنانية، مع وضع آليات ملزمة لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار بمساعدة من الولايات المتحدة.

في المقابل، شدد المفاوضون الإسرائيليون على ضرورة الحصول على ضمانات أمنية تشمل إبعاد مقاتلي «حزب الله» عن المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وتعزيز دور الجيش اللبناني فيها، والبدء في عملية نزع سلاح التنظيم الموالي لإيران.

ترتيبات أمنية

وكشف دبلوماسيون عن أن الهدف المباشر للجولة «لا يتمثل في التوصل إلى معاهدة سلام شاملة»، بل في تثبيت وقف إطلاق النار، وإعداد آليات للترتيبات الأمنية.

وقاد وفد الوساطة الأميركي كل من كبير الموظفين في وزارة الخارجية دان هولر والمسؤول الرفيع في دائرة الشرق الأدنى جاي مينز ومساعد وزير الحرب الأميركي لشؤون الأمن الدولي دانيال زيمرمان والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى ونظيره في إسرائيل مايك هاكابي.

وترأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم بمشاركة السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونائب السفير وسام بطرس والملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد الركن أوليفر حاكمة، وعدد آخر من الضباط الكبار.

وشارك عن الجانب الإسرائيلي نائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك، والسفير ليتر.

وقال مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط» إن كلاً من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو أبلغا عون ونتنياهو أن «ترسيخ وقف إطلاق النار والمحادثات المستقبلية» يشمل «آلية مراقبة عبر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لتزويد صانعي القرار لدينا بمعلومات دقيقة وفورية حول القتال في لبنان».

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت «آلية مراقبة» وقف إطلاق النار ستكون جزءاً من «خلية فك النزاع» التي أشار إليها فانس خلال المحادثات الأميركية - الإيرانية في سويسرا.

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق:

المفاوضات مستمرّة في واشنطن بالاستقلال عن اجتماعات سويسرا

 أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، في خلال استقباله وفدا من نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي، «وضع لبنان في صورة الخلية التي تشكلت في سويسرا، ونحن جزء منها، وهدفها تثبيت وقف إطلاق النار»، إلا أن مسار واشنطن مختلف عنها. ذهبنا إلى المفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل كلفة على لبنان. هل سنصل إلى اتفاق؟ لا أحد يعرف مسبقًا نتيجة أي مفاوضات. لكننا نعرف جيدًا ما نريده منها، وهو الانسحاب الإسرائيلي الكامل». وأضاف ردا على أسئلة الوفد: «لن نقبل ببقاء خمس نقاط ولا نقطتين. ونطالب أيضًا بالإفراج عن الأسرى، وإنهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود. وفي المقابل، نقدّر أن يطرح الجانب الإسرائيلي ترتيبات أمنية، وسنناقش ما هو مقبول منها وما هو غير مقبول. ولست متشائمًا». وفي موضوع حصرية السلاح وتطبيق اتفاق الطائف، قال سلام: «هناك مسألة غير قابلة للجدال. فاتفاق الطائف يتحدث عن الانسحاب الإسرائيلي، وعن الإصلاحات، وكذلك عن بسط سلطة الدولة. ونحن متأخرون 36 عامًا عن بسط سلطة الدولة وعن عدد من الإصلاحات، منذ إقرار اتفاق الطائف».  وتابع: «أنا لا أطلب من «حزب الله» سوى الوفاء بالتزاماته. فقد التزم، من خلال حكومة عام 2006 التي كان جزءًا منها، بتطبيق القرار 1701، الذي ينص على ضرورة استكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وتطبيق اتفاق الطائف، والأهم، على جعل منطقة جنوب الليطاني منطقة خالية من السلاح. كما التزم مجددًا عام 2024، في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، من خلال اتفاق وقف الأعمال العدائية، بحصرية السلاح، وقد حدد الاتفاق حصرا الجهات الست المخوّلة حمل السلاح». وأضاف: «نحن لا نحصر السلاح إرضاءً لإسرائيل. هذه مسألة لبنانية مستقلة ومتفق عليها، وقد تأخرنا في تنفيذها طويلًا، أي منذ إقرار اتفاق الطائف». وقال: «اتفاق الطائف سلة متكاملة، لكنه طُبّق بصورة انتقائية. فأهميته أنه جدّد العقد الاجتماعي للبنان وأنهى الحرب، إلا أن اللامركزية الإدارية لم تُطبّق، كما لم يتحقق استقلال السلطة القضائية. أما مسألة إلغاء الطائفية السياسية، فمنصوص عليها بوصفها هدفا وطنيا أساسيا يقتضي العمل على تحقيقه، وهي تتطلب إنشاء الهيئة الوطنية المولجة بوضع الخطط والدراسات لإلغائها وفق خطة مرحلية، وهو ما نصّت عليه المادة 95 من الدستور». وتابع: «علينا استكمال تطبيق اتفاق الطائف، وتصحيح ما طُبّق منه خلافًا لنصه، والعمل على سد الثغرات التي ظهرت في تطبيقه، والاستعداد لتطويره كلما دعت الحاجة إلى ذلك». واستطرد الرئيس سلام:  «لقد تحاورنا، منذ عام 1975 وحتى عام 1989، للأسف، أحيانًا بالنار والسلاح، وخضنا عشرات جولات التفاوض السياسي وصولًا إلى اتفاق الطائف، لذلك لسنا بحاجة إلى مفاوضات جديدة لتطبيق الاتفاق. هناك مسائل تُناقش في مجلس النواب أو مجلس الوزراء، أي في المؤسسات التي نعمل على استعادة دورها، ومن بين هذه الأمور مشروع قانون اللامركزية الإدارية ومشاريع القوانين الإصلاحية الأخرى، لكننا لن نتفاوض على تطبيق اتفاق الطائف». وفي موضوع انتهاء مهمة القوة الدولية في الجنوب، قال الرئيس سلام: «ما زلنا نرى حاجة إلى وجود قوة دولية في الجنوب للقيام بثلاث مهام أساسية: المراقبة، والإفادة، والتنسيق والاتصال. وحتى في حال توصلنا إلى اتفاق مع إسرائيل، سنبقى بحاجة إلى هذا الدور، نظرًا إلى التاريخ القائم بيننا». ولفت الرئيس سلام الى ان الأمين العام للأمم المتحدة، قدم ثلاثة خيارات، فيما يعود القرار لمجلس الأمن. وهذه الخيارات قابلة للتعديل بما يتلاءم مع ما قد نصل إليه في المفاوضات، ووفق الترتيبات العسكرية التي ستواكب الانسحاب الإسرائيلي».

************************************************

افتتاحية صحيفة الأنباء:

وسط فوضى الاتفاقات… جنبلاط يحذّر ممّا يتنافى مع سيادة الدولة وينقضّ على عقيدة الجيش

لم ينتظر الرئيس وليد جنبلاط اتساع دائرة المواقف، فسارع إلى رسم خط أحمر أمام ما سُرّب عن اليوم الأول من الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية في واشنطن، محذّراً عبر منصة "إكس" من أي محاولة للتلاعب بعقيدة الجيش اللبناني تحت أي مسمى أو مهمة، في ظل ما وصفه بالفوضى التي تحيط بالاتفاقات، ومشدداً على أن اتفاق الهدنة وحده يرعى العلاقة بين الدولة اللبنانية وإسرائيل. 

موقف جنبلاط سبق توجيهه تحية إلى ضباط الجيش اللبناني الذين رفضوا المشاركة في اتخاذ صورة تذكارية مع الوفد الإسرائيلي، في ضوء ما دار من نقاشات.

 كلام جنبلاط هذا جاء عقب ما كشفته وكالة "رويترز" عن أن إسرائيل ولبنان يبحثان مشروعاً تجريبياً برعاية أميركية يقضي بتسلّم الجيش اللبناني بعض المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية في الجنوب، على أن تخضع الوحدات العسكرية اللبنانية المشاركة للتدريب والتدقيق الأمني الأميركي. وهذا يُثير مخاوف من أن يتحول ملف انتشار الجيش اللبناني إلى مدخل لإعادة رسم عقيدته العسكرية أو فرض آليات إشراف خارجية على المؤسسة العسكرية، وهو تعدٍّ على سيادة الدولة واستقلالية المؤسسة العسكرية. 

وبحسب معلومات "الأنباء" الإلكترونية، فإن هذا الطرح نوقش بالفعل خلال اليوم الأول من المفاوضات، الذي اتسم بأجواء سلبية، وأثار تساؤلات لبنانية حول حدود الدور الأميركي وما إذا كان يمتد إلى التأثير في هوية الضباط أو الوحدات العسكرية التي ستنتشر في المناطق الحدودية.

وعقب انتشار هذه المعلومات، أكدت مصادر في بعبدا لـ"الأنباء" أن أي تدقيق يمسّ بعمل الجيش اللبناني أو بسيادة المؤسسة العسكرية مرفوض بالنسبة إلى لبنان، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود تقدم في العمل على "إعلان نيات" يجري التفاوض بشأنه بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

ومع انطلاق اليوم الثالث من المفاوضات السياسية، كشفت معلومات "الأنباء" أن الجانبين الأميركي والإسرائيلي رفضا مقترح "الأقضية النموذجية" الذي طرحه رئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما سجّلت المفاوضات العسكرية تقدماً محدوداً في بعض البنود، من دون التوصل إلى صيغة نهائية في ما يتعلق بالمناطق النموذجية وآليات تطبيقها.

وفي السياق نفسه، أوضحت مصادر رئاسية لـ"الأنباء" أن اجتماعات واشنطن لم تبحث في مهمة خلية التنسيق اللبنانية – الإيرانية – الأميركية التي طُرحت كفكرة خلال اجتماعات سويسرا، لافتة إلى أن لبنان أبدى استعداداً لمناقشة هذه الآلية عندما تستكمل كل معالمها، وبعد التشاور بشأنها مع مختلف الأصدقاء المعنيين بالأزمة اللبنانية.

إسرائيل تخرق التزاماتها مجدداً:

ميدانياً، بقي الجنوب تحت وطأة التصعيد الإسرائيلي. فقد أعلن حزب الله أن الجيش الإسرائيلي استهدف للمرة الثانية خلال أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة مدنيين كانوا يتفقدون منازلهم في دوحة كفررمان، ما أدى إلى استشهاد مواطنين. واعتبر الحزب أن الهجوم يشكل خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أنه يتابع ويرصد الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.

المصالحة العربية الايرانية

إقليمياً، برز حراك دبلوماسي متسارع على خط المصالحة الإيرانية – الخليجية، تزامناً مع الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والذي تناول آخر مستجدات المفاوضات والتقدم المحرز في تنفيذ التفاهمات، إضافة إلى التشديد على مواصلة التنسيق والحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسية بما يعزز الاستقرار الإقليمي.

وفي موازاة ذلك، يتحرك رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على خط الوساطة الإقليمية، حيث يزور سلطنة عُمان في إطار مشاورات تهدف إلى تثبيت مسار المصالحة بين إيران ودول الخليج، وسط معلومات عن احتمال عقد الاجتماع في المملكة العربية السعودية خلال المرحلة المقبلة، في محاولة لترسيخ التفاهمات السياسية ومواكبة المسارات التفاوضية المفتوحة في المنطقة، والمطالب الأميركية.

*********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن:

"المنطقة النموذجية" تفخّخ المفاوضات وضغوط أميركية لانتزاع تنازلات

بين تفاؤلٍ حذر بإمكان أن تفضي مفاوضات واشنطن إلى اختراق عمليّ، يدخل ملف الجنوب مرحلة دقيقة تختبر قدرة الوساطة الأميركية على نقل التفاهمات من طاولة البحث إلى أرض الواقع. فالمعركة لم تعد محصورة في وقف النار، بل باتت تدور حول شكل اليوم التالي: أين يبدأ الانسحاب الإسرائيلي؟ وأين ينتشر الجيش اللبناني؟ كيف تُستعاد سيادة الدولة، وحدها، على المناطق التي نكبتها حربا الإسناد الأولى والثانية، وسبقهما عقود من سيطرة "حزب الله"؟

وتركّزت جولة أمس على المسار العسكري المباشر، بمشاركة رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم. أما السفيرة ندى معوض، فأمضت يومها في الكونغرس، حيث التقت عددًا من أعضاء مجلس الشيوخ، أبرزهم رئيس لجنة القوات المسلحة روجر ويكر، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية جيمس ريش.

ووصفت مصادر مطلعة لـ"نداء الوطن" المناقشات بأنها كانت صعبة، مشيرة إلى أن واشنطن تمارس ضغوطًا كبيرة على الجانبين اللبناني والإسرائيلي لإبداء المرونة وتحقيق تقدّم ملموس، نظرًا إلى الأهمية البالغة التي تكتسبها هذه الجولة. وأفادت مصادر في الخارجية الأميركية لـ"نداء الوطن" بأن العمل جارٍ على إعداد مسودة إعلان نوايا يُفترض أن تشكّل قاعدة للآليات التنفيذية الخاصة بتطبيق المخرجات المتوافق عليها، من دون أن يكون صدورها مضمونًا حتى الآن.

وكانت الجولة السابقة قد أفضت إلى تفاهم مبدئي بشأن إقامة مناطق نموذجية تشمل محيط قلعة الشقيف ومنطقتين مأهولتين، إلا أن تبدّل الظروف منذ ذلك الحين زاد المناقشات تعقيدًا، وأعاد فتح الخلاف حول نطاق هذه المناطق وآليات تطبيقها.

وفي السياق، علمت "نداء الوطن" أن الجانب الإسرائيلي، الذي يتشدّد في الإجراءات العملانية الهادفة إلى إزالة الخطر عن شمال إسرائيل، يرفض حاليًا الانسحاب من نقاط يعتبرها استراتيجية ومرتبطة بأمنه، ما دام تهديد "حزب الله" لم يُنهَ بالكامل. ومن هذا المنطلق، رفض أن يكون الانسحاب من قلعة الشقيف ومحيطها الخطوة الأولى، واقترح أن يبدأ التطبيق التجريبي في مناطق خارج نطاق وجود الجيش الإسرائيلي، من بينها أجزاء من القطاع الغربي (حيث يُعدّ تهديد "الحزب" محدودًا أو شبه معدوم)، إضافة إلى صور والزهراني وبعض المنشآت، مثل موقع علي الطاهر.

في المقابل، أصرّ الوفد اللبناني على أن تشمل المناطق التجريبية أراضي واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وتحديدًا داخل "الخط الأصفر"، بما يتيح انسحاب القوات الإسرائيلية منها، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إليها. وقد قوبل الطرح اللبناني برفض إسرائيلي، ما استدعى تدخّل الوسيط الأميركي مرات عدّة لمحاولة التوصل إلى تسوية واتفاق.

وفي موازاة التباين اللبناني- الإسرائيلي حول نطاق هذه المناطق، أفادت المعلومات بأن "حزب الله" يرفض تحرّك الجيش اللبناني شمال الليطاني، ويتمسّك بأن تبدأ التجربة في مناطق تحتلّها إسرائيل جنوب النهر، ما يضيف تعقيدًا داخليًا إلى الخلاف القائم على طاولة المفاوضات.

وبالتوازي مع البحث في الترتيبات الميدانية التي يُفترض أن يشكّل الجيش اللبناني ركيزتها التنفيذية، من خلال الانتشار في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل وبسط سلطة الدولة عليها، كشف المصدر أنه يجري العمل على إحياء مؤتمر دعم الجيش، بما يوفّر له مساعدات عسكرية وتقنية ولوجستية، إلى جانب حشد مظلة دعم سياسية واقتصادية للبنان. وانسجامًا مع هذه المسألة، أفادت وكالة "رويترز" بأن الاتحاد الأوروبي يقترح إطلاق مهمة عسكرية ومدنية في لبنان تمتد ثلاث سنوات، لتقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني، على أن تتركّز مهامها على تعزيز قدرات القوات المنتشرة على الحدود البرية، وتطوير إمكانات جمع المعلومات والمراقبة، ودعم الأمن البحري.

وفي ما يتعلق بما إذا كانت المفاوضات قد تناولت أي آلية للرقابة على أداء الجيش، نفى المصدر ذلك، مؤكدًا تمسّك لبنان بصلاحيات مؤسسته العسكرية الكاملة ودورها السيادي في تنفيذ الترتيبات المتفق عليها.

أما فكرة إنشاء خلية ثلاثية تضمّ لبنان والولايات المتحدة وإيران، فلا تزال قيد البحث، من دون أن تدخل حتى الآن ضمن إطار مفاوضات واشنطن أو أولوياتها. وعلى الرغم من ترحيب لبنان بها واستعداده لمناقشتها، فإنه لم يتلقَّ أي طرح أو تبليغ رسمي في شأنها، ما يُبقي هذا الملف معلّقًا ومجمّدًا عمليًا.

وفي سياق الحراك الدولي المتواصل لدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، وضمن توجّه بريطاني معلن إلى مواجهة نفوذ "حزب الله" عبر تعزيز قدرات الدولة، لا من خلال إضعاف المؤسسات اللبنانية، زار وفد من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني بيروت، في مهمة استطلاعية ذات طابع سياسي ورقابي، تركزت على ثلاثة ملفات أساسية: الجيش اللبناني، ترتيبات مرحلة ما بعد انسحاب "اليونيفيل"، ومواكبة المسارات الدبلوماسية المرتبطة بالجنوب.

والتقى الوفد رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيسَي مجلس النواب والحكومة نبيه بري ونواف سلام، مؤكدًا تضامنه مع لبنان ودعمه تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وحصر السلاح بيد الدولة. كما تناولت اللقاءات سبل تعزيز الدعم البريطاني للجيش، ومواصلة برامج المساعدة والتدريب ومشروع أبراج المراقبة، إلى جانب البحث في صيغة دولية جديدة للحضور في الجنوب، بعدما جدّدت الحكومة البريطانية تأكيد استمرار دعمها للجيش بوصفه الركيزة الأساسية لبسط سلطة الدولة. ووضع عون الوفد في أجواء المفاوضات الجارية في واشنطن، مشددًا على أولوية الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش، وعودة الأهالي، وإطلاق الأسرى، وبدء عملية إعادة الإعمار، فيما تناولت المحادثات مع سلام التعاون اللبناني- السوري، ومع بري التطورات السياسية والأمنية والعلاقات الثنائية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي