قانون المصارف عالق بين الحكومة والصندوق... وكنعان يسأل: من يتحمّل التأخير؟
وضع رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان ملف الودائع في صدارة الأولويات الإصلاحية والمالية، مؤكداً أن لا تعافياً حقيقياً ولا عودة للثقة بلبنان من دون استرداد أموال المودعين، ومشدداً على أن أي معالجة مالية لا تنطلق من هذا الحق ستبقى ناقصة وغير قادرة على إعادة الاقتصاد إلى مساره الطبيعي.
وفي حديث إلى "الديار"، تناول كنعان مروحة واسعة من الملفات، من قانون إصلاح المصارف والفجوة المالية، إلى حقوق المودعين ورواتب القطاع العام، مروراً بالمخاتير والإقامة الذهبية والمشاريع الإنمائية في المتن، مؤكداً أن عمله يتوزع بين رئاسة لجنة المال والموازنة في مجلس النواب، ومتابعة القضايا المعيشية والاجتماعية والإنمائية التي تمس شرائح واسعة من اللبنانيين.
وأوضح كنعان أن مجلس النواب أقر قانون إصلاح المصارف في 14 آب 2025، بعد 3 أشهر من العمل داخل لجنة المال والموازنة، جرى خلالها التوفيق بين ملاحظات مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي ومشروع الحكومة، وصولاً إلى صيغة وافق عليها الجميع، قبل أن تُقر في الهيئة العامة مع تعديلات إضافية طُرحت عشية الجلسة العامة.
وأشار إلى أن 10 نواب تقدموا بطعن في القانون، إلا أن المجلس الدستوري رد الطعن وألغى مادة واحدة تتعلق بمنع المصارف من حق الاستئناف، ليصبح القانون نافذاً وثابتاً، معتبراً أن لجنة المال ومجلس النواب قاما بواجبهما ومسؤوليتهما في هذا الملف.
لكن كنعان لفت إلى أن صندوق النقد عاد وأرسل تعديلات إضافية في كانون الأول 2025، ثم فوجئت اللجنة في شباط بطلب وزير المال إهمال التعديلات السابقة بسبب طرح تعديلات جديدة من الصندوق، قبل أن تحيل الحكومة لاحقاً مشروع تعديل على التعديل إلى المجلس في نهاية أيار، سائلاً: "ماذا تفعل اللجنة إذا كانت تفاجأ كل مرة بتعديلات متتالية؟".
وكشف أن وزير المال ومصرف لبنان أُبلغا الأسبوع الماضي بصيغة مشتركة، وبالحاجة إلى موافقة صندوق النقد على المادتين 3 و13 من التعديلات، مشيراً إلى أن اللجنة منحت الحكومة مهلة جديدة للحصول على هذه الموافقة، التي لم تصل حتى الآن، خصوصاً أن التعديلات تتصل بمنع التشابك في الصلاحيات بين الهيئة المصرفية العليا والمجلس المركزي لمصرف لبنان، حفاظاً على استقلالية المصرف المركزي وفق قانون النقد والتسليف.
وشدد كنعان على أن قانون إصلاح المصارف موجود ومستوفٍ أكثر من 90% من العناصر المطلوبة، لكنه اعتبر أن الحكومة مسؤولة عن حسم المسار مع صندوق النقد، والقول إن هناك استقراراً تشريعياً يجب احترامه، مضيفاً: "لا يجوز أن يتحمل لبنان مسؤولية تأخير هذا الموضوع أو تبعات تأخيره".
وأكد في المقابل أن التعاون مع صندوق النقد ضروري، لا بسبب حجم الأموال التي يمكن أن يحصل عليها لبنان، بل لأنه يشكل "تأشيرة مرور" لاستعادة ثقة المجتمع العربي والدولي والهيئات المانحة، لافتاً إلى أن الفجوة المالية تبلغ نحو 80 مليار دولار، فيما قد لا تتجاوز قيمة أي برنامج مع الصندوق 2 أو 3 مليارات دولار.
وفي ملف الفجوة المالية، قال كنعان إن الحكومة عادت للعمل على المشروع، بعدما كانت هناك مشكلة جوهرية فيه مرتبطة بغياب الأرقام وعدم وضوح التمويل، ما يثير مخاوف من توقف الدفع للمودعين حتى سقف 100 ألف دولار، وعدم وضوح مصير الودائع التي تتجاوز هذا السقف، إضافة إلى مخاطر شطب الودائع من قبل المصارف.
وأكد أن الأولوية بالنسبة إليه تبقى حقوق المودعين واستعادة الودائع، مشدداً على أن القطاع المصرفي مهم، لكن لا اقتصاد ولا استثمار ولا ثقة من دون وضوح مصير أموال الناس. وقال إن القوانين الإصلاحية يجب أن تُبنى على 3 معايير: الحقوق، والإصلاح، والإمكانات.
وفي موضوع المخاتير، اعتبر كنعان أنهم جسر التواصل بين الدولة والناس، خصوصاً بعد الانهيار الاقتصادي وما رافقه من أزمات اجتماعية وإدارية ولوجستية. وذكّر بأنه صاحب فكرة طابع المختار الذي أقره مجلس النواب عام 2011، لافتاً إلى أنه جرى في موازنة 2026، بناءً على اقتراحه، نقل 300 مليار ليرة من الاحتياط إلى صندوق المختارين، بما يفيدهم في التغطية الصحية والتعويضات، إلى جانب إقرار 5% للصندوق من جعالة المختارين.
أما في ملف الإقامة الذهبية، فأوضح كنعان أن القانون أرسلته الحكومة، وأن الإقامة المطروحة هي إقامة ضريبية لا علاقة لها بالتجنيس أو الجنسية أو التملك، مشيراً إلى أن لجنة المال عدّلت النص بحيث يخضع صاحب الإقامة لأحكام قانون تملك الأجانب. وأكد أن الهدف منها جذب رؤوس الأموال والاستفادة من تجارب نحو 30 بلداً، مع وضع شروط لمنع تبييض الأموال، وربط الأموال بحوالات آتية من الخارج، وتحديد القيمة بـ500 ألف دولار قابلة للنقاش في الهيئة العامة.
وفي ما يتعلق برواتب القطاع العام والعسكريين والمدنيين والمتقاعدين، أوضح كنعان أن هناك اقتراح قانون لزيادة 6 رواتب، وهو مدرج على جدول أعمال أول جلسة تشريعية تعقد، بعدما كان قد وُضع على جدول أعمال الجلسة العامة التي تأجلت بسبب الخلاف على قانون العفو.
وتطرق كنعان إلى المشاريع الإنمائية والحيوية في المتن، مشيراً إلى أن مشروع المتن السريع يشكل نموذجاً للجدية في متابعة حاجات الناس بعيداً من الشعارات. وأوضح أنه تابع الملف منذ سنتين بين وزارات المال والأشغال ورئاسة الحكومة، إلى أن صدر قرار وزارة المال بتحويل مبلغ بقيمة مليوني دولار لتنفيذ وصلة المتن السريع العطشانة - عين علق، وهو مشروع متوقف منذ نحو 10 سنوات ويربط الوسط بالساحل، ويختصر وقت الوصول إلى بيروت من أكثر من ساعة إلى نحو 10 دقائق.
وختم كنعان بالتأكيد أن هناك سلة من المشاريع الحيوية الممتدة من ساحل المتن إلى جرده، اعتماداتها جاهزة ومحجوزة، لكنها تأخرت بسبب الحرب خلال الشهرين الأخيرين، على أن تعود الأمور تدريجياً إلى مسارها التنفيذي.
وتأتي مواقف كنعان في لحظة مالية دقيقة، حيث لا يزال لبنان عالقاً بين متطلبات صندوق النقد، وضغط المودعين، وحاجة الدولة إلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي من دون تكريس شطب الودائع أو تحميل المواطنين كلفة الانهيار وحدهم. وفي هذا السياق، يبرز قانون إصلاح المصارف وقانون الفجوة المالية كاختبارين أساسيين لقدرة الدولة على إنتاج إصلاح فعلي يوازن بين حماية الحقوق، وإعادة بناء الثقة، واستعادة علاقة لبنان بالمجتمعين العربي والدولي.
كما تعكس مقاربة كنعان محاولة للربط بين الإصلاح المالي والإنماء المحلي، إذ لا يمكن فصل استعادة الثقة المالية عن إعادة تحريك المشاريع الحيوية والخدمات العامة، من رواتب القطاع العام إلى حقوق المخاتير، ومن جذب الاستثمارات إلى إنجاز البنى التحتية في المناطق. فالتعافي، وفق هذه المقاربة، لا يبدأ فقط من النصوص القانونية، بل من قدرة الدولة على ترجمة الإصلاح إلى حقوق محفوظة ومشاريع ملموسة يشعر بها المواطن.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي