وفق مصادر مطلعة على الموقف الإيراني فإن الأجواء الإيجابية سيطرت على جولات المفاوضات الأميركية – الإيرانية في ظل جدية لمسها الوفد المفاوض الإيراني من الوفد التفاوضي الأميركي، وسعي دؤوب من الوسيطين الباكستاني والقطري، إلى جانب دور أوروبي وعماني وصيني داعم لهذه المفاوضات والتوصل إلى اتفاق كامل وشامل يفضي إلى إرساء الاستقرار والسلام في المنطقة. وتشير المصادر لـ«البناء» إلى أن الموضوع اللبناني حضر بقوة في المحادثات الثنائية بين واشنطن وطهران وعلى نقاشات الوسطاء، وجرى التوافق على ضرورة وقف إطلاق نار كامل وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل الجنوب، وتم البحث في التفاصيل لا سيما الآليات التطبيقية للانسحاب ونشر الجيش اللبناني والقوات الدولية، مع تشكيل آلية مراقبة وتحقق من تطبيق الاتفاق وعدم خرق وقف إطلاق النار، ومعالجة أي خروقات أو إشكالات تحصل خلال مدة الستين يوماً أو خلال الانسحاب أو بعده، على أن تشكل لجنة المراقبة من عضوية الولايات المتحدة وإيران ولبنان وقطر، وربما تدخل دول أخرى إذا دعت الحاجة.
ولفتت مصادر سياسية في فريق المقاومة لـ«البناء» إلى أن حضور لبنان في منصة التفاوض في سويسرا يعود الفضل فيه إلى صمود المقاومة في جبهة الجنوب ضد الاحتلال الإسرائيلي والقتال على الخطوط الأمامية طيلة مئة وعشرين يوماً وإحباط الأهداف الإسرائيلية العسكرية والأمنية ومشروعه السياسي وتدفيعه كلفة احتلاله وعدوانه، إلى جانب الموقف الإيراني والدعم المطلق الذي تقدمه الجمهورية الإسلامية إلى المقاومة وبيئة المقاومة وإلى لبنان وصموده التفاوضي لتثبيت ملف لبنان في المفاوضات مع واشنطن وتهديدها العسكري لـ«إسرائيل» وإغلاق مضيق هرمز إذا لم توقف «إسرائيل» عدوانها.
وسألت المصادر: هل كان لبنان سيحضر بهذه القوة في مفاوضات سويسرا لجهة وقف العدوان عليه وانسحاب الاحتلال لو لم تتخذ قيادة المقاومة قرار المواجهة والرد على العدوان الإسرائيلي طيلة خمسة عشر شهراً في الثاني من آذار ولولا دعم إيران؟ وحذرت المصادر من تمادي السلطة اللبنانية في مسلسل التنازلات للاحتلال تحت الضغط الأميركي وتجويف مكاسب مفاوضات سويسرا في مفاوضات واشنطن، والرضوخ لتوجه أميركي للتعويض لـ«إسرائيل» في الساحة اللبنانية عبر مكاسب أمنية وعسكرية وسياسية في مفاوضات واشنطن ومنحها في السياسة ما عجزت عن تحقيقه في الحرب.
وأشار مسؤول رسمي لبناني لـ«البناء» إلى أنّ حضور البند اللبناني على طاولة مفاوضات سويسرا يحمل معاني ودلالات كبيرة وهامة، أبرزها أن لبنان أصبح جزءاً من التفاوض والتفاهمات والأمن والسلام للمنطقة، إلى جانب أنه أولوية أميركية – إيرانية – عربية – أوروبية، ما يستوجب من اللبنانيين السعي إلى تلقف هذا الاهتمام والتقاطع الإقليمي – الدولي – العربي بالشأن اللبناني وتحويل العناوين المطروحة إلى تفاهمات وخريطة طريق وطنية باتجاه تثبيت السيادة اللبنانية ووحدة الأراضي وتحرير الأرض ووقف العدوان والسلم الأهلي وتعزيز الوحدة الداخلية. ولفت المسؤول الذي التقى دبلوماسيين غربيين وعرباً إلى أن المنطقة تدخل في مرحلة جديدة على كافة المستويات وستلقي بتداعياتها على لبنان، ما يستوجب الحوار بين القيادات اللبنانية الذي بدأ منذ أسبوعين على خط بعبدا – عين التينة – حارة حريك – السرايا الحكومي، لإعادة صياغة الموقف الداخلي لا سيما من مسألة الاحتلال والسلاح ومفاوضات واشنطن. ووفق تقدير المسؤول فإن أولوية الدولة اللبنانية والقوى السياسية تثبيت وقف النار والتحرير والأسرى وإعادة الإعمار وعودة النازحين واحتضان حزب الله وبيئته الشعبية لإعادته إلى حضن الدولة والمؤسسات اللبنانية والحفاظ على السلم الأهلي وتعزيز تماسك ووحدة الجيش اللبناني وحصرية السلاح بيد الدولة وفق استراتيجية الأمن الوطني الواردة في خطاب القسم.
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي