افتتاحية اليوم من ايكون نيوز
عندما تسقط السرديات... تبقى الوقائع
في السياسة، كما في التاريخ، هناك لحظات مفصلية تسقط فيها شعارات رُفعت لسنوات طويلة دفعة واحدة أمام اختبار الواقع. وما تشهده المنطقة اليوم يبدو أقرب إلى هذا النوع من اللحظات.
ففي الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات والاتصالات بين القوى الدولية والإقليمية، تتهاوى تباعاً السرديات التي بُنيت على الرهانات الخارجية وعلى أوهام الحسم السياسي الذي كان يفترض أن يغيّر وجه المنطقة ويعيد رسم خرائط النفوذ فيها.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الوقائع الميدانية هي التي تفرض نفسها في النهاية، لا الأمنيات ولا الحملات الإعلامية ولا الخطابات المرتفعة السقف. فكم من مشروع قيل إنه حتمي، وكم من معادلة قيل إنها نهائية، قبل أن تأتي الأحداث لتثبت أن الشعوب والقوى الحية قادرة على تغيير المسارات وفرض وقائع جديدة.
وفي لبنان تحديداً، تبدو الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى إلى قراءة المشهد بعين الواقعية لا بعين التمنيات. فالعالم يتغير بسرعة، والتحالفات تتحرك، والأولويات الدولية تتبدل، فيما لا يزال البعض أسير حسابات قديمة وسرديات استهلكتها التطورات.
إن التحدي الحقيقي لا يكمن في تسجيل النقاط السياسية أو في استثمار التحولات لمصلحة هذا الفريق أو ذاك، بل في القدرة على حماية الاستقرار الوطني وبناء دولة قادرة على الاستفادة من المتغيرات بدل أن تتحول إلى ضحية لها.
فالبلدان لا تُبنى على الرهانات الخارجية، ولا تنهض بالانتظار، بل بإرادة أبنائها وبقوة مؤسساتها وبقدرتها على التكيف مع المتغيرات من دون التخلي عن ثوابتها.
ربما يكون الدرس الأهم في هذه المرحلة أن الزمن لا يرحم السرديات التي تنفصل عن الواقع. وعندما تتغير المعادلات، لا يبقى سوى الوقائع.
أما الذين يرفضون رؤية التحولات الجارية، فسيكتشفون عاجلاً أم آجلاً أن التاريخ لا ينتظر أحداً.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :