آخر خبر عن أسعار البنزين والمازوت.. وهذا ما سيحصل الجمعة

آخر خبر عن أسعار البنزين والمازوت.. وهذا ما سيحصل الجمعة

 

 

 

 

فتح الإعلان عن الاتفاق الأميركي – الإيراني الباب أمام سؤال لبناني مباشر: هل ينعكس الهدوء السياسي في المنطقة انخفاضًا في أسعار البنزين والمازوت في لبنان، بعد أسابيع من القلق في أسواق النفط وارتفاع كلفة النقل والتأمين على البواخر؟

السؤال لا يعني أصحاب السيارات فقط. ففي بلد كلبنان، يدخل سعر المحروقات في كل تفصيل من تفاصيل الحياة اليومية، من كلفة النقل، إلى تشغيل المولدات، إلى تبريد المواد الغذائية، وصولًا إلى سعر الرغيف والعلبة والسلعة على رفوف المتاجر. لذلك، فإن أي تراجع في أسعار البنزين والمازوت لا يبقى محصورًا بالمحطات، بل قد يتحول، إذا استمر، إلى عامل ضغط معاكس على موجة الغلاء التي أصابت الأسواق في الفترة الأخيرة.
 
في هذا السياق، يقول ممثل “نقابة موزعي المحروقات اللبنانية” فادي أبو شقرا، عبر “لبنان24″، إن التراجع في أسعار المحروقات بدأ يُلمس منذ بدء الحديث عن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس انخفاضًا على أسعار النفط، بعدما وصلت الأسعار في مرحلة التصعيد إلى مستويات مرتفعة، لامست 117 دولارًا للبرميل.
 
ويشرح أبو شقرا أن انعكاس ذلك ظهر على جدول أسعار المحروقات في لبنان. فبحسب الأرقام التي يعرضها، وصل أعلى سعر لصفيحة البنزين في لبنان إلى 28 دولارًا و82 سنتًا، أي ما يعادل نحو 2,585,000 ليرة لبنانية. أما في جدول الأمس، فسُجّل سعر الصفيحة عند 26 دولارًا و20 سنتًا، أي ما يعادل نحو 2,350,000 ليرة لبنانية.
 
 
وهذا يعني، وفق الحسابات، أن سعر صفيحة البنزين تراجع بين 22 أيار 2026 و15 حزيران 2026 بمقدار دولارين و62 سنتًا، أي ما يوازي نحو 235 ألف ليرة لبنانية. وبالنسبة إلى المواطن، لا يُعدّ هذا التراجع تفصيلًا بسيطًا، خصوصًا في بلد تُقاس فيه كلفة التنقل اليومية بالدولار، وتدخل فيه المحروقات في حسابات العمل والمدرسة والمولد والنقل العام والخاص.
 
ويؤكد أبو شقرا أن هذا الأمر يريح موزعي المحروقات كما يريح المواطنين، لأن ارتفاع أسعار المحروقات “ليس من مصلحة أحد”. ويوضح لـ”لبنان24″ أن ارتفاع الأسعار يضع ضغطًا على السوق، لأن تراجع القدرة الشرائية عند الناس ينعكس مباشرة على حجم الاستهلاك، كما أن الأسعار المرتفعة تفرض على الموزعين والتجار حاجة إلى رأسمال أكبر لتأمين الكميات نفسها.
 
ويقول أبو شقرا: “كلما تراجعت القيمة الشرائية ارتحنا أكثر، لأن غلاء الأسعار يفرض علينا رأسمالًا كبيرًا. لذلك نتمنى المزيد من الانخفاض”.
 
وبحسب أبو شقرا، فإن جدول الأسعار الذي سيصدر الجمعة سيشهد انخفاضًا في سعري البنزين والمازوت، على أمل أن ينسحب هذا المسار على الجداول المقبلة أيضًا، إذا استمر الهدوء السياسي وتراجع الضغط على أسواق النفط العالمية.
 
لكن السؤال الأهم يبقى: هل ينعكس انخفاض المحروقات على باقي السلع، وخصوصًا المواد الغذائية؟
 
هنا، يأمل أبو شقرا أن ينعكس هذا التراجع على أسعار بعض المواد والسلع الأخرى، وفي مقدمتها المواد الغذائية، التي ارتفعت أسعارها خلال الفترة الأخيرة نتيجة ارتفاع كلفة المحروقات والنقل والتأمين. فالمازوت لا يدخل فقط في تشغيل السيارات والشاحنات، بل في تشغيل البرادات، المولدات، المستودعات، المطاحن، الأفران، وسلاسل التوزيع التي تنقل السلع من المرفأ أو المعمل إلى المتجر ثم إلى المستهلك.
 
وتُظهر الارقام الاخيرة ، أن ارتفاع الأسعار في لبنان لم يكن محصورًا بالمحروقات وحدها. ففي نيسان 2026، ارتفع مؤشر أسعار الاستهلاك بنسبة 3.04% مقارنة بآذار، وبنسبة 20.02% مقارنة بنيسان 2025. أما المواد الغذائية والمشروبات غير الروحية، فسجلت ارتفاعًا سنويًا بلغ 17.97%، وهي نسبة كبيرة لأنها تطال البند الأكثر حساسية في ميزانية الأسر اللبنانية.
 
وتكتسب هذه النسبة أهمية إضافية لأن بند الغذاء والمشروبات غير الروحية يشكّل نحو 20% من سلة الاستهلاك، أي أنه من أكثر البنود تأثيرًا في حياة المواطنين اليومية. وتشرح الأرقام أيضًا سبب ارتباط الغذاء بالمحروقات. فأسعار النقل ارتفعت سنويًا بنسبة 33.27% في نيسان 2026، فيما ارتفعت كلفة الماء والكهرباء والغاز والمحروقات الأخرى بنسبة 41.39%. هذا يعني أن التاجر أو المزارع أو المستورد لا يتأثر بسعر السلعة فقط، بل بكلفة نقلها وتخزينها وتبريدها وتشغيلها وتوزيعها. وكل ارتفاع في هذه الحلقات ينتقل تدريجيًا إلى السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.
 
لكن انخفاض المحروقات لا يعني أن أسعار الغذاء ستتراجع فورًا وبالنسبة نفسها. فالسوق اللبنانية تعمل غالبًا بتأخير زمني، فهناك بضائع اشتُريت بأسعار مرتفعة، وشحنات دُفع عليها تأمين أعلى، وكميات مخزنة وفق كلفة سابقة. لذلك، قد يظهر الانخفاض أولًا في كلفة النقل والتوزيع، قبل أن يصل تدريجيًا إلى رفوف المتاجر، إذا استمر التراجع في أسعار النفط ولم يحصل تصعيد جديد.
 
وهذا ما يلفت إليه أبو شقرا أيضًا، إذ يشير إلى أن التراجع سيكون تدريجيًا، بسبب اتفاق بين وزارة الطاقة والشركات لتأمين بضاعة في البلد. وبمعنى آخر، فإن السوق لا تنتقل من سعر مرتفع إلى سعر منخفض دفعة واحدة، بل تحتاج إلى وقت حتى تُصرف الكميات الموجودة، وتُستورد كميات جديدة بكلفة أقل.
 
أما العامل الآخر الذي قد يساعد على خفض الأسعار، فهو كلفة النقل البحري والتأمين. ويوضح أبو شقرا لـ”لبنان24″أن فتح مضيق هرمز وتراجع التوتر في المنطقة من شأنهما خفض كلفة النقل، خصوصًا أن شركات التأمين كانت تفرض بدلات مرتفعة على بواخر المحروقات بسبب المخاطر الأمنية. ومع التفاهم الدولي وعودة الاستقرار النسبي إلى خطوط الملاحة، يُفترض أن تنخفض كلفة التأمين على كل باخرة، ما قد ينعكس انخفاضًا إضافيًا على أسعار المحروقات في لبنان.
 
عمليًا، يمكن القول إن لبنان أمام فرصة لالتقاط بعض الأنفاس، لا أمام انقلاب سريع في الأسعار. فالتراجع الحالي في البنزين والمازوت مهم، لكنه يحتاج إلى عنصرين كي يتحول إلى أثر ملموس في حياة الناس: استمرار انخفاض أسعار النفط عالميًا، وترجمة هذا الانخفاض داخل السوق اللبنانية عبر تراجع كلفة النقل والتوزيع والسلع، لا الاكتفاء بانخفاض محدود في جداول المحروقات.
 
وبين جدول الجمعة وما بعده، ستتضح الصورة أكثر. فإذا استمر المسار الانخفاضي، قد يشعر المواطن بتراجع تدريجي في كلفة التنقل والتشغيل. أما إذا انعكس ذلك على الغذاء، فسيكون الأثر أوسع، لأن المعركة الحقيقية بالنسبة إلى اللبنانيين لم تعد عند محطة البنزين وحدها، بل عند فاتورة البيت كلها.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي