ما إن أحسّ النائب فؤاد مخزومي بأنه سيخسر إحدى أهم منصاته السياسية، بلدية بيروت، حتى سارع إلى تأمين دعم لها، يبقيها على قيد الحياة. رئيس حزب «الحوار الوطني»، المُتورِّط بإشكالات مع معظم القوى السياسية، بما فيها حزب الله وحركة أمل، قرّر في الأيام الماضية «التظلّل بهم»، لإنقاذ نفوذه في بلدية العاصمة.
فعمد سريعاً إلى «التعالي» عن خلافاته وفتح قنوات التواصل مع نائبي «الثنائي الشيعي» اللذين قاطعهما قبل مدّة قصيرة، طالباً منهما، بالمباشر أو عبر واسطة، المشاركة في لقاء مع رئيس الحكومة نواف سلام، بحضور وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار. وقد سبق هذا اللقاء اجتماع مصغّر في مقر البلدية، لدعمها بعد الشلل الذي أصابها جرّاء الانقسامات الطائفية ومقاطعة بعض القوى المسيحية للاجتماعات الأخيرة، فضلاً عن الفشل في إدارة الجلسات وتأمين الخدمات الأساسية للعاصمة وسكانها.
ويشير آخرون إلى أن سبب الحماسة الزائدة لدى مخزومي، خشيته من تقديم رئيس البلدية، قريبه إبراهيم زيدان، استقالته بسبب الأزمات المتلاحقة التي ألمّت بالمجلس غير المنسجم أصلاً، وخروج خلافاته المتكرّرة إلى العلن عبر تراشق التهديدات بين أعضائه على مواقع التواصل الاجتماعي. فما كان من نائب بيروت إلا أن وعد زيدان بمؤازرته، علّه «يشتري الوقت» حتى موعد الانتخابات النيابية.
يُدرك رئيس حزب «الحوار الوطني» أن تحلّق نوّاب بيروت حول طاولة البلدية أو عرض مشكلاتها على رئيس الحكومة أو وزير الداخلية لن يأتي بنتيجة، على اعتبار أن الأزمة في البلدية ناتجة عن عدم انسجام أعضاء المجلس وغياب الرؤية والمشاريع، إلّا أنه وجد أنها ستكون فرصة مناسبة على قاعدة «عصفورين بحجرٍ واحد»؛ إذ سيصوّر نفسه كمرجعية للعاصمة وبلديتها، وفي الوقت عينه يُعطي دفعة دعم لقريبه.
ما يؤكّد هذا الأمر أن «لقاء الإسناد» الذي عقده مخزومي أول من أمس في مقر البلدية، لم يكن منسّقاً مع أعضاء المجلس الذين نشبت الخلافات بينهم، بل حتى لم يكن هؤلاء على علم به. فاقتصر الاجتماع على زيدان ومحافظ بيروت القاضي مروان عبود مع النواب.
خواجة: من غير المسموح إطلاق مواقف باسم النواب في مسائل إشكالية
وعلى نفس المنوال، جاء اجتماع الأمس مع سلام في السراي الحكومي، مع استثناء عدد من النواب: نبيل بدر، وضاح الصادق، إبراهيم منيمنة وملحم خلف، علماً أنّ النائبة بولا يعقوبيان دُعيت من قبل زملائها المشاركين في الاجتماع، ولم تتلقَّ دعوةً من مخزومي (تماماً كما جرى مع النائب أمين شري الذي شارك بناءً على طلب من محافظ بيروت). وهو ما أثار حفيظة النواب الذين تم استثناؤهم، والذين أصدروا بيانات متتالية شجبوا فيها «احتكار بعض النواب لتمثيل العاصمة والتحدّث باسم جميع أبنائها، فيما هم في الحقيقة يجتمعون للتغطية على فشل المجلس البلدي»، على حدّ تعبير بدر.
ولم يتوقف مخزومي عند هذا الحدّ، بل أقدم على ما هو أفدح، وهو إدلاؤه لدى خروجه من قاعة الاجتماعات مع سلام تصريحاً معداً سلفاً «باسم نواب بيروت»، لكن من دون التنسيق معهم (وبعد مغادرة غالبيتهم)، وتضمّن وقائع وبنوداً لم تُناقش أصلاً خلال الاجتماع.
نائبا الحزب والحركة مع حصر السلاح!
في التفاصيل، قال رئيس حزب «الحوار الوطني» إن المجتمعين، بمن فيهم النائبان أمين شري ومحمد خواجة، عرضوا جملة من القضايا، وطلبوا «وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الإجراءات المطلوبة ومتابعتها»، وفي البند الأول «جعل بيروت آمنة وخالية من السلاح غير الشرعي، عبر ضرورة التنفيذ الكامل والفوري لقرارات الحكومة الرامية إلى بسط سلطة الدولة».
بذلك، قرّر مخزومي إطلاق مواقف باسم جميع المجتمعين، علماً أن الحاضرين أكدوا أن هذا الموضوع لم يتم التطرّق إليه، ما أغضب عدداً من النواب، ووصل الأمر إلى حدّ التهديد بعدم المشاركة في أي اجتماع يدعو إليه مخزومي لتسوية الخلافات داخل البلدية.
وفي هذا السياق، أكد خواجة لـ«الأخبار» أن البند الذي أعلن عنه مخزومي «لم يتم النقاش فيه لا من قبل سلام أو الحجار، ولا من قبل النواب الحاضرين»، مشدداً على أنه «لكلّ نائب منبره الخاص الذي يستطيع عبره التعبير عن رأيه وموقفه، لكن من غير المسموح إطلاق مواقف باسم النواب في مسائل إشكالية».
وبيَّن خواجة أن النقاش مع سلام تركّز على أزمة النفايات وكيفية معالجتها، إضافةً إلى أزمة السير الخانقة التي تعاني منها بيروت، وكيفية ضبط الدراجات النارية واحترام إشارات المرور، وكذلك منع المواطنين من ركن سياراتهم بطريقة مخالفة تعرقل السير وتؤدي إلى هذا الازدحام.
في المقابل، أكد الحاضرون أن شري طرح خلال اللقاء في مكتب عبود ضرورة تعزيز الأمن في بيروت. وفي السراي، تحدث عن العجز الحاصل في البلدية جرّاء الأزمة المالية، وتخصيص نحو 80% من المداخيل لرواتب الموظفين والمساعدات الطبية، داعياً إلى تدخل مجلس الإنماء والإعمار للمساعدة، كما حصل في عهد الرئيس رفيق الحريري، حين تمكن من الاستحصال على هبة لصيانة الطرقات والجسور. وشدد على أن البلدية غير قادرة على إدارة ملف النفايات، ولا سيما معالجتها، في ظل ارتفاع الكمية إلى نحو 900 طن يومياً.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :