ايكون نيوز
بين ترامب ونتنياهو وطهران... الشرق الأوسط على أبواب مرحلة جديدة؟
منذ أشهر، كانت المنطقة تقف على حافة انفجار شامل. لبنان تحت النار، غزة في قلب المأساة، إيران تتعرض لضغوط غير مسبوقة، وإسرائيل تلوّح بتوسيع الحرب. يومها كان السؤال المطروح: متى تبدأ المواجهة الكبرى؟
أما اليوم، فقد تبدّل السؤال.
لم يعد الحديث يدور حول موعد الحرب، بل حول شكل التسوية الممكنة، وحول قدرة الأطراف على الانتقال من منطق الميدان إلى منطق السياسة.
في قلب هذا التحول يقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يبدو أكثر اقتناعاً من أي وقت مضى بأن أي حرب جديدة في الشرق الأوسط لن تمنح الولايات المتحدة مكاسب استراتيجية بقدر ما ستفتح أبواباً يصعب إغلاقها. ومن هنا يمكن فهم الضغوط الأميركية المتزايدة على حكومة بنيامين نتنياهو، والرسائل التي تكررت خلال الأيام الأخيرة بضرورة عدم تقويض المسار التفاوضي مع إيران.
في المقابل، تبدو طهران حريصة على إرسال رسالتين متوازيتين في آن واحد: الأولى أنها لا تزال قادرة على الرد وعلى فرض معادلات ردع عندما ترى أن مصالحها أو حلفاءها يتعرضون للاستهداف، والثانية أنها لا ترغب في إغلاق باب التفاوض الذي قد يفتح أمامها نافذة سياسية واقتصادية واسعة بعد سنوات طويلة من العقوبات والضغوط.
أما نتنياهو، فيجد نفسه أمام معضلة معقدة. فالرجل الذي بنى جزءاً كبيراً من خطابه السياسي على مواجهة إيران، يدرك أن أي اتفاق أميركي – إيراني سيعيد رسم التوازنات الإقليمية بطريقة قد لا تنسجم بالكامل مع رؤيته للمنطقة. لذلك تبدو تل أبيب أكثر حذراً، وأكثر توتراً، في التعامل مع المسار الجاري خلف الكواليس.
وفي هذا المشهد المتشابك، لا يمكن فصل لبنان عما يجري. فالجنوب اللبناني كان ولا يزال أحد أبرز ميادين الاشتباك غير المباشر بين القوى الإقليمية والدولية. وأي تفاهم كبير بين واشنطن وطهران ستكون له انعكاسات مباشرة على الساحة اللبنانية، سواء على مستوى الأمن أو السياسة أو الاقتصاد.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل نحن فعلاً أمام اتفاق تاريخي، أم أمام هدنة مؤقتة تفرضها موازين القوى الحالية؟
التاريخ يعلمنا أن الشرق الأوسط لا يعرف الخطوط المستقيمة. فكم من اتفاق بدا قريباً ثم انهار في اللحظة الأخيرة، وكم من حرب بدت حتمية ثم تراجعت أمام حسابات المصالح.
ما يجري اليوم قد لا يكون مجرد جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران، بل بداية إعادة ترتيب شاملة للمنطقة بأسرها. فحين يصبح الخلاف الحقيقي بين حليفين مثل ترامب ونتنياهو حول كيفية التعامل مع إيران، وحين تتحول لغة الحرب إلى لغة التفاوض، فإن ذلك يعني أن الشرق الأوسط يقف أمام منعطف تاريخي. والسؤال الذي سيشغل العواصم في الأسابيع المقبلة ليس من سيربح الجولة الحالية، بل كيف سيبدو شكل المنطقة بعد انتهائها.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :