الحملة على الميدل إيست: نزاعات شخصية ومهنية والسلامة العامة أولوية

الحملة على الميدل إيست: نزاعات شخصية ومهنية والسلامة العامة أولوية

 

 

 

 

عندما كانت الصواريخ تتساقط على مقربة من مطار رفيق الحريري الدولي، وتغادر شركات الطيران الأجنبية والعربية تباعا الأجواء اللبنانية، بقي اسم واحد حاضرا في المشهد: “طيران الشرق الأوسط”. يومها، تحولت الشركة إلى ما يشبه الجسر الجوي الأخير بين لبنان والعالم، ناقلة عشرات آلاف الركاب وسط ظروف أمنية استثنائية دفعت وسائل إعلام دولية إلى وصفها بـ”شركة الطيران الأكثر جرأة في العالم”، فيما لقب طياروها بـ”أبطال السماء”. بيد أن الصورة التي رسمت خلال حرب 2024 تبدو اليوم مختلفة. فالشركة التي واصلت التحليق وسط أخطار الحرب تجد نفسها في قلب سجال يتجاوز حدود المطار، بعدما توسعت الأزمة المستمرة منذ أشهر بينها وبين نقابة الطيارين إلى الاتحاد الدولي لرابطات الطيارين (IFALPA)، ثم إلى الإعلام الدولي عبر وكالة “رويترز”، تحت عناوين تتعلق بالسلامة الجوية وثقافة الإبلاغ عن المخاطر. وبين رواية تتحدث عن مطالب نقابية وخلافات مهنية متراكمة، وأخرى تثير تساؤلات حول بيئة السلامة داخل الشركة، يبرز تقرير مجلس الإدارة للعام 2024 ونتائج التدقيق الرسمي الأخير اللذان يقدمان رواية مختلفة عما يجري خلف الكواليس. بحسب مصادر مطلعة على الملف، لا يعود أصل الأزمة إلى الحرب أو إلى قرار تشغيل الرحلات خلالها، بل إلى مخالفات تشغيلية وإدارية أدت إلى توجيه إنذارات إلى بعضهم وإخضاع آخرين لدورات تدريبية أو إجراءات تصحيحية معتمدة في قطاع الطيران”. وتقول المصادر إن بعض الطيارين الذين تصدروا الحملة الأخيرة كانوا قد خضعوا سابقاً لإجراءات إدارية أو تدريبية نتيجة أخطاء أو ملاحظات سجلت خلال ممارستهم مهماتهم، معتبرة أن جزءا من التصعيد الحالي يتجاوز الإطار النقابي ليعكس أيضاً نزاعات شخصية ومهنية متراكمة بين هؤلاء وإدارة الشركة. وترى أن اللجوء إلى المنظمات الدولية المهنية يندرج في إطار ممارسة الضغط المعنوي على الإدارة، مشيرة إلى أن الشركة تخضع باستمرار لرقابة محلية ودولية صارمة، بما في ذلك تدقيقات مرتبطة بشركات أجنبية واتفاقيات مشاركة الرموز مع ناقلات دولية. وتسأل المصادر: “كيف يمكن شركة تمتلك هذا المستوى من الرقابة أن تغامر بسلامة ركابها أو أطقمها أو طائراتها؟ وكيف يمكن إدارة أن تخاطر بسمعة بنيت مدى عقود طويلة؟”. للحملة على الشركة أبعاد مطلبية أيضا. ووفق المصادر من الطبيعي أن تسعى كل نقابة إلى تحسين أجور أعضائها وظروف عملهم. فعلى سبيل المثال، تم الاتفاق مع نقابة موظفي الأرض على تحسين رواتبهم في نهاية العام الماضي، كما تم التوصل إلى اتفاق على تحسينات مماثلة مع نقابة المضيفين الجويين. أما في ما يتعلق بنقابة الطيارين، فقد عمدت الإدارة بمبادرة منها إلى إعادة رواتبهم بالدولار كما كانت قبل عام 2019. وفي مرحلة لاحقة، بعد عدم التوصل إلى تفاهم، لجأت النقابة إلى استخدام ملف السلامة وسيلة للضغط من أجل تحقيق مطالب مادية، وهو أمر ترفضه الإدارة بالكامل، إذ لا يجوز ربط قضايا السلامة أو المقايضة عليها بمكاسب مالية”. وتضيف المصادر أن “الحملة التي أطلقت أخيراً قد تكون لها انعكاسات سلبية على الشركة نفسها، ولا سيما لجهة كلفة التأمين”، مشيرة إلى أن “إثارة مخاوف تتعلق بالسلامة التشغيلية قد تدفع شركات التأمين إلى إعادة تقييم مستوى المخاطر ورفع أقساط التأمين. وإذا حصل ذلك، فإن الأموال التي كان يمكن تخصيصها لتحسين أوضاع الطيارين قد تذهب بدلا من ذلك لتغطية الأكلاف الإضافية الناجمة عن ارتفاع كلفة التأمين”. يشكل تقرير مجلس إدارة الشركة للعام 2024 أحد أبرز الردود على الانتقادات المثارة اليوم. فالتقرير يوضح أن العام بدأ على وقع استمرار حرب غزة وحرب الإسناد على الحدود اللبنانية، وأن شركات التأمين رفعت تدريجا كلفة التأمين ضد مخاطر الحرب، قبل أن تتراجع التغطية كثيرا مع تصاعد المواجهات. وبحسب التقرير، انخفضت التغطية التأمينية لمخاطر الحرب من القيمة الأساسية البالغة 750 مليون دولار إلى نحو 450 مليونا بعد حادثة مجدل شمس، ثم إلى 218 مليون دولار فقط مطلع تشرين الأول 2024، أي ما يعادل 29 % من القيمة الأساسية، في وقت بلغت قيمة أسطول الشركة نحو مليار دولار. ويكشف أن “استمرار العمليات الجوية لم يكن قراراً تجارياً منفرداً، بل جاء نتيجة قرار سياسي ورسمي واضح بضرورة إبقاء لبنان متصلا بالعالم الخارجي، حيث اتخذ مجلس الوزراء قرارا بتوفير الغطاء اللازم لاستمرار عمل الشركة وتحمل جزء من المسؤولية المرتبطة بالمخاطر”. ويشير إلى اتصالات ديبلوماسية مكثفة أجرتها الدولة اللبنانية للحصول على تطمينات أميركية وفرنسية في شأن تحييد مطار بيروت وطريقه عن الأعمال العسكرية، وأن هذه المعطيات كانت تشكل جزءا أساسيا من التقييم اليومي للمخاطر. في خضم الجدل الدائر، يبرز موقف رئيس هيئة الطيران المدني محمد عزيز الذي يكشف أن المديرية العامة للطيران المدني أجرت أخيرا عملية تدقيق شاملة (Audit) على “شركة طيران الشرق الأوسط”. ويوضح أن “التدقيق كان مقررا قبل أسابيع، لكنه أجل بطلب من الشركة، وعندما نفذ جرى التشدد فيه أكثر من المعتاد والاستفادة منه لمراجعة مختلف جوانب العمل داخل الشركة”. وشمل التدقيق الطيارين والسلامة الجوية والأمن والصيانة والتراخيص وأطقم الضيافة الجوية وسائر القطاعات التشغيلية. ويؤكد عزيز أن نتائج التدقيق أظهرت التزام الشركة الأنظمة واللوائح والمعايير المعتمدة، وأن الملاحظات التي سجلت بقيت ضمن الحدود الطبيعية التي تظهر في أي عملية تدقيق، ولا تؤثر على الصورة العامة للأداء التشغيلي..

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

 

 

 

مقالات أخرى من تصنيف : عربي ودولي
news

ماذا لو أُغلق مضيق هرمز لمدة أسبوع واحد فقط؟.. القرار الذي قد يشعل الاقتصاد العالمي تخيّل أن قراراً واحداً، أو حادثاً عسكرياً واحداً، يؤدي خلال ساعات إلى ارتفاع أسعار النفط، وإرباك حركة التجارة العالمية، ورفع كلفة النقل والغذاء في عشرات الدول. هذا ليس سيناريو من فيلم سياسي، بل أحد الاحتمالات التي تجعل العالم يراقب مضيق هرمز باعتباره أخطر ممر بحري للطاقة على وجه الأرض. في كل مرة يتصاعد فيها التوتر في الخليج، يعود اسم مضيق هرمز إلى الواجهة بوصفه أحد أهم نقاط الاختناق الاستراتيجية في العالم. فالممر البحري الضيق الذي يفصل بين إيران وسلطنة عُمان ليس مجرد طريق للسفن، بل شريان حيوي يمر عبره جزء كبير من الطاقة التي يحتاجها العالم يومياً. وتشير تقديرات مؤسسات الطاقة الدولية إلى أن ما يقارب خُمس استهلاك العالم من النفط يعبر هذا المضيق، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب فيه قادراً على هز الأسواق العالمية خلال ساعات. الصدمة الأولى: أسعار النفط إذا أُغلق المضيق لمدة أسبوع واحد فقط، فإن أولى النتائج المتوقعة ستكون قفزة حادة في أسعار النفط العالمية. فالمتداولون لا ينتظرون توقف الإمدادات فعلياً، بل يتفاعلون فوراً مع احتمالات النقص والخطر. ويرى خبراء الطاقة أن الأسواق قد تشهد ارتفاعات سريعة وكبيرة في أسعار النفط، الأمر الذي سينعكس مباشرة على أسعار الوقود والنقل والكهرباء في عشرات الدول. البنزين والمازوت في دائرة الخطر ارتفاع أسعار النفط لا يبقى محصوراً في البورصات العالمية، بل ينتقل سريعاً إلى حياة الناس اليومية. فتكلفة تشغيل المصانع والشاحنات والسفن والطائرات ترتفع، ما يؤدي إلى زيادة أسعار السلع والخدمات. وفي الدول المستوردة للطاقة، قد تظهر ضغوط إضافية على أسعار المحروقات، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار الغذاء والنقل وسائر القطاعات الاقتصادية. التجارة العالمية تحت الضغط لا يقتصر دور مضيق هرمز على النفط والغاز فقط، بل يشكل ممراً أساسياً لحركة الشحن البحري بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط. وأي إغلاق مؤقت قد يؤدي إلى: تأخير وصول البضائع. ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. اضطراب سلاسل التوريد العالمية. زيادة أسعار العديد من المنتجات الاستهلاكية. هل يملك العالم بدائل؟ تمتلك بعض الدول الخليجية خطوط أنابيب بديلة تسمح بنقل جزء من صادراتها بعيداً عن المضيق، إلا أن هذه البدائل لا تستطيع تعويض كامل الكميات التي تعبره يومياً. لذلك يبقى مضيق هرمز نقطة حساسة يصعب استبدالها بالكامل في المدى القصير، ما يجعله أحد أهم مفاتيح الاستقرار الاقتصادي العالمي. لبنان والمنطقة رغم أن لبنان لا يستورد نفطه مباشرة عبر مضيق هرمز في جميع الحالات، إلا أن أي ارتفاع عالمي في أسعار الطاقة ينعكس بصورة غير مباشرة على الأسواق المحلية، سواء عبر أسعار المحروقات أو كلفة النقل والاستيراد. كما أن أي توتر واسع في الخليج يترك تأثيرات إضافية على حركة الاستثمار والتجارة وأسواق المال في المنطقة بأسرها. هل يمكن أن يحدث ذلك فعلاً؟ حتى الآن، لم يُغلق مضيق هرمز بشكل كامل رغم العقود الطويلة من الأزمات والحروب والتوترات الإقليمية. ويُرجع الخبراء ذلك إلى أن إغلاقه سيضر بالاقتصاد العالمي بشكل كبير، كما ستكون له تداعيات مباشرة على جميع الأطراف المعنية. لكن الحقيقة الثابتة تبقى أن هذا الممر البحري الصغير يملك قدرة هائلة على التأثير في الاقتصاد العالمي، وأن أي تطور أمني أو عسكري فيه يضع العالم بأسره في حالة ترقب.