الكتابة.. هواية تعيد برمجة العقل وتبني المرونة النفسية
تُعد الكتابة أكثر من مجرد وسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر؛ فهي نشاط ذهني قادر على إحداث تغييرات حقيقية في الدماغ وتعزيز المرونة النفسية. فمن كتابة رسالة نصية قصيرة إلى تأليف مقال أو تدوين يوميات، تمنح الكتابة الإنسان فرصة لتسمية مشاعره والتعامل معها، ما يساعده على الانتقال من التوتر والإرهاق إلى حالة من الصفاء الذهني والتوازن النفسي، بحسب في تقرير نشرته صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية
وتحظى المرونة النفسية باهتمام واسع في مجالات علم النفس والإعلام والصحة، حيث تُعرّفها الجمعية الأميركية لعلم النفس بأنها عملية مستمرة من النمو والتكيف مع تحديات الحياة. وبينما يُنظر إليها غالباً على أنها سمة شخصية يمكن تنميتها بالجهد، تشير الأدلة إلى أن الكتابة تُعد من أبرز الوسائل التي تساعد على تعزيزها.
أسلوب علاجي
في ثمانينيات القرن الماضي، طوّر عالم النفس جيمس بينيباكر أسلوباً علاجياً يُعرف ب"الكتابة التعبيرية"، يهدف إلى مساعدة الأفراد على معالجة الصدمات النفسية والتجارب المؤلمة. ويقوم هذا الأسلوب على تدوين المشاعر والأفكار المرتبطة بالأحداث الصعبة، ما يخلق مسافة ذهنية بين الشخص وتجربته ويخفف من عبئها النفسي والمعرفي.
وتساعد الكتابة على المرونة، والتعامل معها بوعي، بدلاً من أن تظل عبئاً مستمراً على العقل. فحين تُترجم المشاعر والأفكار إلى كلمات، ينخرط الدماغ في عملية معقدة تشمل استرجاع الذكريات وتنظيمها واتخاذ القرارات بشأنها، ما ينشط المناطق المسؤولة عن الذاكرة والتخطيط واللغة.
كما تسهم الكتابة في ترسيخ الذكريات طويلة المدى من خلال تحويل الخبرات المؤقتة إلى تجارب أكثر تنظيماً وفهماً، الأمر الذي يساعد الأفراد على إعادة صياغة تجاربهم المؤلمة وإدارة مشاعرهم بصورة أفضل، ويمنح العقل مساحة أكبر للتركيز على الحاضر.
تنظيم المشاعر
تشير دراسات تصوير الدماغ إلى أن التعبير عن المشاعر بالكلمات يساعد على تنظيمها والتحكم بها. فمجرد تسمية المشاعر، سواء بكلمات بسيطة أو بتعبيرات دقيقة، يساهم في تهدئة اللوزة الدماغية المسؤولة عن استشعار التهديدات وإطلاق استجابات الخوف، مثل القتال أو الهروب أو التجمد.
في المقابل، تنشط الكتابة قشرة الفص الجبهي، وهي المنطقة المرتبطة بالتخطيط وحل المشكلات واتخاذ القرارات. ونتيجة لذلك، ينتقل الفرد من رد الفعل العاطفي التلقائي إلى الاستجابة الواعية والمدروسة، إذ تساعده الكتابة على ملاحظة مشاعره وفهمها بدلاً من الانغماس فيها أو اعتبارها حقائق مطلقة.
ولا تقتصر هذه الفوائد على الكتابة التعبيرية فقط، بل تشمل أيضاً المهام اليومية البسيطة مثل إعداد قوائم المهام، التي تنشط بدورها مناطق التفكير واتخاذ القرار وتساعد على استعادة التركيز الذهني.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي