وجه وزير الثقافة غسان سلامة كتاباً إلى المدير العام لمنظمة “اليونيسكو” خالد العناني، يطلب فيه “التدخل الفوري والعاجل من قبل المنظمة، للتحرك لدى الجهات المعنية وتفعيل جميع الآليات الدولية المناسبة لمنع تدمير موقع قلعة الشقيف، على اثر التهديد البالغ الخطورة الذي يستهدف هذا المعلم الاثري”، مشيراً إلى “أن الصمت أو عدم التحرك إزاء مثل هذا التهديد من شأنه أن يفتح الباب أمام انتهاكات لا يمكن تدارك آثارها بحق التراث الثقافي المحمي بموجب القانون الدولي”.
ويأتي كتاب وزير الثقافة بعد تداول وسائل إعلام إسرائيلية معلومات تشير صراحة إلى احتمال تدمير هذا الموقع الثقافي البارز، مما يثير مخاوف جدية من الإقدام الوشيك على هذا الفعل.
وأكد الوزير سلامة أنه “أمام هذا التهديد المباشر، يعبّر لبنان عن بالغ قلقه إزاء الخطر الحقيقي المتمثل في احتمال فقدان هذا المعلم التاريخي الرمزي الذي يجسد ذاكرة جماعية ويحمل قيمة تراثية ذات بعد إنساني عالمي”، معتبراً “أن تدمير هذا الموقع لن يشكل خسارة لا يمكن تعويضها للتراث الثقافي اللبناني فحسب، بل سيُعد أيضاً اعتداء بالغ الخطورة على التراث الثقافي للإنسانية جمعاء”.
ولفت إلى “أن التهديد الذي يطال قلعة الشقيف بوفور يشكل انتهاكاً خطيراً لاتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، وللبروتوكولين الملحقين بها، وكذلك للالتزامات الدولية المتعلقة بتوفير الحماية المعززة للممتلكات الثقافية”.
وأوضح سلامة ” أن قلعة الشقيف تُعد موقعاً ثقافياً يخضع لمسؤولية وزارة الثقافة اللبنانية – المديرية العامة للآثار منذ عام 2000، عقب انسحاب الجيش الإسرائيلي من الموقع. ومنذ ذلك الحين، بذلت جهود كبيرة في مجالات الترميم والحفاظ والتأهيل بهدف صون هذا المعلم التاريخي البارز وإعادة فتحه أمام الجمهور والباحثين والزوار. وعقب اندلاع الحرب في عام 2024، منحت منظمة اليونسكو الموقع صفة الحماية المعززة، اعترافاً بقيمته التراثية الاستثنائية وبالالتزام المطلق بالحفاظ عليه”.
وختم “أي هجوم أو تدمير يستهدف هذا الموقع سيشكل سابقة بالغة الخطورة تمس بالمكانة القانونية للآليات الدولية المعتمدة لحماية الممتلكات الثقافية في أوقات النزاعات المسلحة، وفضلاً عن الأضرار المادية التي قد تنجم عنه، فإن أي اعتداء على هذا الموقع سيصيب بشكل مباشر الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية والروابط التاريخية العميقة التي تجمع الشعوب بتراثها. وسيمثل اختفاء قلعة الشقيف خسارة لا رجعة فيها للتاريخ وللأجيال القادمة”.
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي