تنصّت نظام قيس سعيّد على مسؤولين ومعارضين وفبركة ملفات ضدهم: دولة أمنية

تنصّت نظام قيس سعيّد على مسؤولين ومعارضين وفبركة ملفات ضدهم: دولة أمنية

 

 

 

 

يُسلط ما كشف عنه أخيراً المدير السابق للمخابرات في تونس كمال القيزاني بخصوص عمليات تنصت غير قانونية على معارضين وقضاة ومسؤولين الضوء على دولة أمنية يديرها أركان نظام قيس سعيّد، من مسؤولين موالين وأفراد من عائلته. وتسبب هذا التجسس في إعفاء عشرات القضاة، وفبركة ملفات لتنفيذ اعتقالات لم تقتصر على السياسيين فقط، بل شملت قيادات أمنية بارزة وحقوقيين وقضاة وإعلاميين.

وكان القيزاني، الذي شغل منصب المدير العام للأمن الوطني بين 11 ديسمبر/ كانون الأول 2019 و17 سبتمبر/ أيلول 2020، قد أكد في برنامج مع شبكة "الجزيرة" قبل أيام أن أفراداً من عائلة سعيّد ومدير أمنه الرئاسي تورطوا في عمليات تنصت وتجسس غير قانونية مستغلين أجهزة الدولة. واتهم القيزاني وزير الداخلية الأسبق توفيق شرف الدين بالإشراف على فبركة الملفات الأمنية، والتعاون مع وزارة العدل، لتصفية الخصوم السياسيين والحقوقيين ودعم السلطة.

وكشف عن إجبار قيادات أمنية على كتابة وشايات تفتقر إلى المصداقية، مبيناً أن ما حصل يعد جرائم دولة استهدفت كل من يعارض برنامج سعيّد منذ مطلع العام 2022، وتابع أن التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية تحت إشرافه أثبتت وجود ارتباط وثيق في ملف التنصت بين مدير عام أمن رئيس الجمهورية خالد اليحياوي وأفراد من الوسط العائلي المقرب جداً من سعيّد.

دولة العبث
تعليقاً على ذلك، قالت المحامية دليلة بن مبارك، في تدوينة لها، إن ما قاله القيزاني يكشف جزءاً جديداً من كواليس السلطة، ويكشف التنصت العشوائي على أمنيين ومستشارين وسياسيين، وحجم العبث والتجاوزات التي قد تفجر الدولة من الداخل، وليس المعارضة أو المجتمع المدني كما يروج له. وأضافت: "الحقائق تكشف كل يوم، والجرائم التي اتهمت السلطة بها المعارضة تبين بالأدلة أنهم من ارتكبوها (السلطة)". وتابعت: "أنتم من تآمرتم على الدولة التونسية وأنتم من حاولتم تفجيرها من الداخل".

 

وأكد القيزاني أن تلك الوقائع كانت أحد الأسباب التي أدت إلى ملاحقة القاضي بشير العكرمي وإعفاء عدد من القضاة، موضحاً أنه لجأ إلى القضاء بعد ثبوت توظيف أجهزة الدولة السيادية لأغراض عائلية ومصالح شخصية خارج إطار القانون، وأن وزيرة العدل ليلى جفال مارست ضغوطاً واسعة على القضاة المكلفين بالملف وجرى إغلاق قضية التنصت نهائياً لحماية الدائرة المقربة من الرئاسة.


وبين أن العكرمي (وكيل الجمهورية السابق) الذي يقبع حالياً في السجن يدفع ضريبة فتحه ملف التنصت والتحقيق فيه، مبيناً أن ما تقوم به منظومة الحكم الحالية "هو تفجير حقيقي للدولة من الداخل عبر ترهيب القضاء وتطويعه ليصبح مجرد وظيفة تابعة للسلطة التنفيذية".

تدخل في عمل أجهزة أمنية
أما وزير الخارجية الأسبق رفيق عبد السلام، فقال إن خلاصة الحوار المطول مع القيزاني بينت "أننا إزاء دولة عبث مع رئيس يطلب التجسس على مستشاريه ووزرائه والسياسيين، ومحيط عائلي يتدخل في عمل الأجهزة الأمنية، ورئيس يستجلب قضاة معزولين من ذوي السوابق العدلية ليصدروا له أحكاماً تأتي لهم جاهزة".

 

وقال عبد السلام في حديث لـ"العربي الجديد" إن "هذه التصريحات تكشف حجم العبث السياسي والأمني والقضائي الذي تعيشه تونس في مرحلة ما بعد الانقلاب، فحينما يتحدث مدير عام الأمن الوطني السابق والمشرف على جهاز المخابرات الذي يسمى بالمصالح المختصة في تونس، فالأمر جلل"، مضيفاً: "لا نتحدث هنا عن محلل سياسي، أو متابع أو ناشط في الشأن العام، بل نتحدث عن رجل جهاز يتكلم من موقع المعلومات والمعطيات الثابتة، ومن ذلك عمليات التنصت على المستشارين والمسؤولين وقيادات الجيش والأمن بطلب من المحيط العائلي لقيس سعيد".

وأوضح أن ذلك "يؤكد الطابع التجسسي الذي صنعه الانقلاب ثم حجم التداخل الذي بات اليوم بين الدولة والاعتبارات الذاتية والعائلية في نظام الحكم الجديد". وتابع: "أما ما تحدث عنه كمال القيزاني من تدخل سافر في عمل القضاء، ما أفقده الحد الأدنى من مقومات النزاهة والاستقلالية، والمثال الصارخ على ذلك جلب قضاة على المقاس ممن تعلقت بهم جرائم مخلة بالشرف وتكليفهم بإصدار أحكام على معارضين ونشطاء من دون أن يشرفوا أصلاً على قرارات ختم البحث، فينسجم مع حقيقة باتت واضحة للجميع في ما يعرف بقضاء التعليمات في تونس، بمعنى القضاء الذي يوزع أحكامه على المعارضين بحسب طلبات قصر قرطاج ووزير العدل".

وأشار عبد السلام إلى أن زعيم حركة "النهضة" راشد الغنوشي "لم يكن مدرجاً اسمه أصلاً في ما عرف بقضية الجهاز السري للنهضة، ثم أضيف لاحقاً بطلب من وزيرة العدل وفي مراسلة رسمية، فهل هناك عبث أكثر من هذا؟". ولفت المتحدث نفسه إلى أن "السلطة باتت تصارع الجميع وتفتح معارك في كل الاتجاهات ولم يسلم منها لا السياسيون، ولا النقابيون، ولا الإعلاميون، ولا المدونون، ولا القضاة، ولا المحامون".

"معالجة الأزمات بمزيد من الأزمات"
وقال إن السلطة "لا تحسن سوى نصب المحاكمات السياسية واستخدام جهاز الأمن في ظل أزمة مركبة يتداخل فيها السياسي بالاقتصادي والاجتماعي مع العزلة الدولية"، معتبراً أن "هذا النظام يتجه إلى معالجة الأزمات بمزيد من الأزمات ويضيف للمأزق الاقتصادي مآزق سياسية كبيرة، وبدل أن يجنح للحوار الوطني لمواجهة تحديات الداخل والخارج، يمعن في السير نحو المنهج نفسه الذي كان سبباً في سقوط نظام بن علي، ولذلك فإن هذا النظام لا يمتلك مقومات الاستمرار طويلاً وهو الذي يعمل على تقويض نفسه بنفسه قبل أن نتحدث عن المعارضة أصلاً".

 

وأكد عبد السلام "ضرورة الاستعداد للمستقبل واستعادة الثورة والديمقراطية المغدور بها عبر توحيد الصف الوطني على مطلب الحريات والإصلاح الشامل وتجاوز العثرات، وتعزيز المكتسبات التي أتت بها ثورة الحرية والكرامة".

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي