خاص "𝐢𝐜𝐨𝐧𝐧𝐞𝐰𝐬"
ليست بيروت اليوم شأناً محلياً فقط. ما يجري في الجنوب، وما يُطبخ في واشنطن، وما يتحرك في مضيق هرمز، بات سلسلة واحدة: إذا اهتزت حلقة منها، اهتزت المنطقة كلها.
لبنان: الاختبار على الحافة
يدخل البلد هذا الصباح على محك شديد الحساسية. لم يعد الحديث عن وقف إطلاق نار شامل بين لبنان وإسرائيل مجرد عنوان دبلوماسي، بل بنداً مطروحاً بشروط واضحة: وقف هجمات حزب الله، انسحاب عناصره من جنوب الليطاني، ودخول الجيش اللبناني إلى "مناطق تجريبية" تتولاها الدولة حصراً، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي.
لكن النار لم تنتظر الحبر. استمرت الغارات الإسرائيلية في الجنوب، واستهداف طريق خلدة قبل ساعات من محادثات واشنطن أعاد التذكير بأن المسار السياسي ما زال أضعف من الميدان.
ولا تنفصل الجبهة العسكرية عن الجبهة المعيشية. تضغط الحرب على الأسواق والمولدات وأسعار الوقود وحركة الأعمال، فيما يؤكد صندوق النقد أن الإصلاحات البنيوية—خصوصاً في الكهرباء والحوكمة والرقابة—تصطدم بجدار سياسي وإداري قديم. يقف لبنان إذاً أمام معادلة قاسية: لا تعافٍ اقتصادياً من دون استقرار، ولا استقرار دائماً من دون قرار دولة واضح.
الإقليم: بيروت ورقة مركزية في حرب أوسع
تتجاوز الأزمة حدود لبنان. غزة عالقة بين وقف نار هش وواقع إنساني مفتوح على الخطر، وإيران تربط بوضوح بين أي تفاوض مع واشنطن ووقف العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة. هنا تصبح بيروت ليست ساحة جانبية، بل ورقة مركزية في التفاوض الأميركي الإيراني.
لكن التصعيد يتجاوز التفاوض. فجر اليوم، استهدفت صواريخ إيرانية قواعد أمريكية في الكويت والبحرين، في تصعيد غير مسبود منذ عقود يُعيد إنتاج مخاطر حرب إقليمية مفتوحة. لم يعد الأمر مقتصراً على "رسائل" عبر وكلاء، بل تحول إلى مواجهة مباشرة بين طهران وواشنطن على أرض خليجية. وكلما ارتفع الضغط على لبنان، ارتفع معه خطر تعطيل التسوية الأوسع—أو تحويلها إلى حرب شاملة.
العالم: قلب القلق في هرمز
مضيق هرمز هو محور القلق العالمي. تلوّح إيران بتشديد قبضتها على واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم، والأسواق تراقب النفط كما تراقب الجبهات. تراجع برنت هذا الصباح قليلاً إلى نحو 96.64 دولاراً للبرميل، لكن هذا التراجع لا يعني اطمئناناً؛ إنه استراحة داخل سوق عصبية تعرف أن أي ضربة جديدة لناقلة أو ميناء أو منشأة طاقة قد تقلب الأسعار خلال ساعات.
واشنطن: إطفاء أكثر من حريق
تبدو العاصمة الأميركية في موقع من يحاول إطفاء أكثر من حريق في الوقت نفسه: الضغط على إسرائيل لعدم توسيع الضربات في بيروت، إبقاء قناة التفاوض مع إيران مفتوحة، ومنع أزمة الطاقة من التحول إلى صدمة اقتصادية عالمية. لكن الصورة الكبرى تقول إن مصطلح "وقف إطلاق النار" في المنطقة يفقد معناه تدريجياً إذا بقي القصف مستمراً، واستمرت الجبهات تُدار بمنطق الرسائل المتبادلة.
القصف الإيراني على القواعد الأمريكية يُغير المعادلة. لم يعد بإمكان واشنطن إدارة الأزمة بأدوات دبلوماسية فقط، بل باتت أمام خيارين: الرد العسكري وتوسيع الحرب، أو التفاوض تحت النار مع طرف يُثبت أنه لا يُفاوض من موقع ضعف.
لبنان أمام فرصة وخطر في آن واحد. الفرصة أن يتحول الضغط الدولي إلى مسار يوسّع وقف النار ويعيد الاعتبار لدور الجيش والدولة. والخطر أن يتحول الجنوب إلى صندوق بريد دموي بين واشنطن وطهران وتل أبيب.
وبين الفرصة والخطر، يبقى السؤال اللبناني الأكبر: هل تكون هذه اللحظة بداية استعادة القرار، أم فصلاً جديداً من إدارة الانهيار؟
---
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :