اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الثلاثاء (2 حزيران 2026)، بالأوضاع اللبنانية بشكل كبير، إذ احتل التطور الأخير في لبنان بعد التهديد الصهيوني بقصف بيروت والضاحية الجنوبية والتدخل الإيراني المباشر مادة مهمة لتحليل ترابط الإقليم في حربه الجارية.
لبنان خط المواجهة للتوازن
كتبت صحيفة وطن أمروز:" عند تحليل التطورات في غرب آسيا، يكمن أحد الأخطاء الشائعة في دراسة الأحداث الإقليمية بمعزل عن بعضها البعض. بحسب هذا المنظور، تُربط الحرب في غزة بفلسطين فقط، وتُعد الأزمة السورية شأنًا دمشقيًا فحسب، وتُصوَّر الصراعات في جنوب لبنان على أنها صراع محدود بين حزب الله ونظام الاحتلال، لكن الحقيقة هي أنه لا يمكن فهم أي من هذه الوقائع بمعزل عن الأخرى. لقد أصبحت منطقة غرب آسيا شبكة من الروابط الأمنية والسياسية والجيوسياسية، وكل تطور في مكان ما يُظهر آثاره في أماكن أخرى. وفي هذا السياق، تتكرر التساؤلات: ما علاقة جنوب لبنان بالأمن القومي الإيراني؟.
تابعت الصحيفة: "لماذا يُبدي الرأي العام الإيراني حساسية إزاء التطورات في هذه المنطقة، وينظر إليها على أنها أكثر من مجرد قضية خارجية؟ للإجابة عن هذه التساؤلات، يجب أن نتجاوز مستوى الأحداث اليومية، وأن نولي اهتمامًا للمنطق الاستراتيجي الذي يحكم التنافسات الإقليمية. في العلاقات الدولية، لا يُحدد الأمن بالحدود الرسمية للدول فحسب، تسعى أيضًا العديد من القوى العالمية إلى احتواء التهديدات قبل وصولها إلى حدودها. لهذا السبب، تتكبد الحكومات تكاليف باهظة لإنشاء مناطق نفوذ وبناء تحالفات وتشكيل البيئة الأمنية المحيطة بها. وما يُعرف في الأدبيات الاستراتيجية بالعمق الاستراتيجي يستند إلى هذا المنطق تحديدًا. إيران ليست استثناءً من هذه القاعدة؛ فقد أظهرت تجربة الحرب المفروضة التي استمرت أربعين يومًا أنه إذا لم تُسيطر على التهديدات على نطاق أوسع، فإنها ستصل عاجلًا أم آجلًا إلى حدود البلاد. لذلك، وعلى مدى العقود الماضية، لم يقتصر منظور إيران الأمني على الحدود الجغرافية الرسمية، بل كانت التطورات في الدول المجاورة دائمًا جزءًا من حسابات طهران الاستراتيجية. من بين هذه الدول، يحتل لبنان مكانة خاصة. مع أن هذا البلد الصغير لا يُقارن من حيث المساحة والسكان باللاعبين الرئيسيين في المنطقة، إلا أن موقعه الجغرافي في شرق البحر الأبيض المتوسط وقربه المباشر من فلسطين المحتلة جعلاه من أكثر النقاط حساسية في غرب آسيا. أصبح جنوب لبنان، على وجه الخصوص، ساحةً لتوازن القوى بين النظام الإسرائيلي وحركات المقاومة على مدى العقود الأربعة الماضية. من وجهة نظر "تل أبيب"، يُعد وجود قوة منظمة ومسلحة في هذه المنطقة، تتمتع بقدرات ردع كبيرة، أحد أهم القيود الاستراتيجية. لهذا السبب، فإن أي تغيير في ميزان القوى في جنوب لبنان قد يكون له آثار بعيدة المدى على المنطقة بأكملها".
كما أشارت الصحيفة إلى أن بعض المحللين يعتقدون أن النظام الصهيوني لا يسعى فقط إلى إدارة التهديدات المباشرة، أيضًا يسعىإلى خلق بيئة جديدة حوله؛ بيئة تفقد فيها قوى المعارضة نفوذها الاستراتيجي. في مثل هذا السيناريو، لا يُنظر إلى إضعاف دوائر المقاومة في مختلف البلدان كهدف مستقل، بل كونها جزء من مشروع أوسع. من هذا المنظور، لا يُعد لبنان مجرد ساحة معركة، هو حلقة في سلسلة تؤثر على سوريا والعراق، وفي نهاية المطاف على موازين القوى في المنطقة بأسرها. تُعد التطورات في سوريا خلال العقد الماضي مثالًا واضحًا على هذه الحقيقة".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :