لم تكن العلاقة رومانسية منذ اللحظة الأولى بالمعنى التقليدي، لكن منذ أن بدأ الحديث بينهما، كان هناك شعور غريب بالراحة والانسيابية.
وتقول معلوف.."عندما كنت أتحدث معه، بدا الأمر طبيعيًا جدًا. شعرت وكأنني أتحدث مع شخص أعرفه منذ وقت طويل للغاية".
في بداية تلك الرحلة عام 2016، كانت معلوف، التي كانت حينها في منتصف العشرينيات من عمرها، تميل إلى المغازلة بشكل واضح. لكن عندما لم يبادلها جارها في المقعد الاهتمام نفسه، خففت من حماسها.
ومع ذلك، استمرت المحادثة بالتدفق بسلاسة.
وعندما هبطت الطائرة في لندن، سألت معلوف الرجل إن كان يرغب في البقاء على تواصل، فتبادلا عناوين البريد الإلكتروني، وكانت تأمل على الأقل أن يصبحا صديقين عن بُعد.
لبعض الوقت، حدث ذلك فعلًا. وتبادلا بعض الرسائل، ومن ثمّ أرقام الهواتف تحسبًا لوجود أحدهما يومًا في مدينة الآخر. لكن التواصل بدأ يخف تدريجيًا.
ولم تتفاجأ معلوف من ذلك. فكل منهما يعيش في مكان مختلف، ولكل منهما حياته الخاصة.
كما أنّ الرجل لم يُظهر أي اهتمام رومانسي تجاهها، وربما كان مرتبطًا بالفعل، لذا لم ترغب في تجاوز أي حدود.
وهكذا انشغلت معلوف بحياتها في دالاس بولاية تكساس الأمريكية، لكن بعد عام تقريبًا من لقائهما، وصلتها رسالة مفاجئة منه.
ظهر اسمه على شاشة هاتفها، وعندما فتحت الرسالة وجدت رمز " إيموجي " واحد فقط، وكان رمز وردة.
كان ذلك الرجل يُدعى خوان بريتو. وهو من أصل كولومبي، وكان في أوائل الثلاثينيات من عمره، ويعمل أستاذًا باحثًا في جامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل. كما أمضى 5 سنوات في فرنسا أثناء تحضيره للدكتوراه.
يقول بريتو: "في نهاية إقامتي في فرنسا، بدأت أشعر بالوحدة قليلًا، وقررت المغادرة. كنت أواعد شخصًا آنذاك، وكنت في طريقي لزيارتها".
كان يشعر بأنّ العلاقة تنهار تدريجيًا، لكنه كان لا يزال يحاول إنقاذها. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2016، استقل رحلة من نورث كارولاينا إلى لندن قبل أن يكمل طريقه إلى فرنسا.
كادت أن تفوته الرحلة، لكنه وصل إلى الطائرة في اللحظة الأخيرة.
وعندما وصل إلى مقعده، رأى امرأة مبتسمة تجلس وحدها وتنظر إليه. ويتذكر قائلًا: "فكرت في نفسي: رائع، يبدو أنّ بجانبي شخصًا لطيفًا".
أُغلقت أبواب الطائرة، وبقي المقعد الأوسط فارغًا بينهما. وهنا بدأت القصة.
أكّدت معلوف: "كان هناك شيء جذاب فيه. وفكرت: أريد حقًا التحدث مع هذا الشخص".
بدأ الحديث بمحادثات السفر المعتادة، ثم تحول تدريجيًا إلى مواضيع أعمق، حول العمل، والحياة، والسفر، والتجارب الشخصية.
اكتشف الاثنان أن لديهما الكثير من القواسم المشتركة.
بعد تبادل البريد الإلكتروني، غادرا الطائرة معًا وسارا جنبًا إلى جنب داخل مطار هيثرو في لندن قبل أن يفترقا نحو رحلاتهما التالية.
تبع ذلك تبادل بعض الرسائل الإلكترونية والنصية. لكن سرعان ما تضاءلت العلاقة مع عودة كل من معلوف وبريتو إلى حياتهما. وخلال تلك الفترة، انتهت علاقة بريتو العاطفية.
وبشكل مفاجئ، بدأت معلوف تعود إلى ذهنه باستمرار. تذكر الحديث السلس والراحة التي شعر بها معها على متن الطائرة. لكنه تردد طويلًا قبل أن يراسلها.
وبعد أن أصبح بلا حبيبة، استطاع أخيرًا الاعتراف لنفسه بأنّ ما بينهما ربما كان يحمل إمكانية رومانسية، لكنه لم يعلم كيفية التعبير عن ذلك.
في النهاية، أرسل لها الكولومبي رمز الوردة فقط، وجاء رد معلوف سريعًا: "لماذا ترسل لي هذا؟".
حينها أصيب بريتو بالذعر معتقدا أنّه كان جريئًا أكثر من اللازم.
أمّا معلوف، فحاولت فهم مقصده.
لطالما كانت للورود دلالة خاصة بالنسبة لها بسبب اسمها الأوسط، "روز".
بدا الأمر برمته وكأنه محض صدفة. لكنها كانت تشك أيضاً في نوايا بريتو، فقد افترضت أنه غير مهتم بها.
لكن بعد ذلك، عاد الحديث بينهما بسهولة مذهلة، وكأنه لم ينقطع قط.
وشرح بريتو أنه كان مرتبطًا عندما التقيا، لكنه أصبح الآن أعزب. واقترحت معلوف أن يتحدثا عبر الهاتف.
وبمجرد أن سمع كل منهما صوت الآخر، عاد الشعور نفسه الذي جمعهما على متن الطائرة.
وكانت معلوف تمر بفترة صعبة وتشعر بالحيرة تجاه مستقبلها المهني وحياتها عمومًا، وأصبح الحديث مع بريتو بمثابة راحة نفسية لها.
واستمرت المكالمات لساعات طويلة ليلًا، ومع الوقت بدأت المشاعر الرومانسية تظهر.
لكن كان هناك تحدٍ واضح، أي المسافة بينهما.
بعد أسابيع من المكالمات الليلية، دعا بريتو معلوف لزيارته في مدينة رالي بولاية نورث كارولاينا. وكان لقاؤهما في مطار مجددًا.
وعندما رأى كل منهما الآخر وسط صالة الوصول المزدحمة، لم يستطيعا التوقف عن الابتسام. ثم تعانقا وقبّل كل منهما الآخر.
وتقول معلوف: "عرفنا فورًا أن الأمر أصبح رومانسيًا".
قضى الثنائي عطلة نهاية أسبوع مليئة بالمواعيد والأنشطة الممتعة، لكن أكثر ما ميّز الوقت بينهما كان الإحساس بالراحة والصدق.
عندما عادت معلوف إلى منزلها، أخبرت عائلتها وأصدقاءها عن شريكها.
تقول: "أخبرتُ والديّ كيف سارت الأمور بشكلٍ جيد، وكم أعجبتُ به، وأنني مستعدة لخوض علاقة طويلة المدى معه".
يقول بريتو: "ذهبتُ لاحقًا إلى دالاس لمقابلة عائلة ناتالي، وسارت الأمور على ما يرام أيضاً".
بعد هذه الزيارات الأولية، استمرت علاقتهما طويلة المدى لأكثر من ثلاث سنوات، حتى قررت معلوف الانتقال إلى نورث كارولاينا عام 2021 لتكون مع بريتو.
وفي خريف العام نفسه، تزوجا في حفل صغير وحميم داخل محكمة محلية ثم أقاما احتفالًا أكبر عام 2022 حضره 170 شخصًا، بمن فيهم عائلة بريتو القادمة من كولومبيا.
واليوم، يعيش الزوجان في نورث كارولاينا مع ابنهما البالغ من العمر 10 أشهر.
بعد نحو عقد من لقائهما الأول على متن الطائرة، لا يزال بريتو ومعلوف يتذكران تلك الرحلة كلما سافرا معًا.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :