من يدفع ثمن الخروج !

من يدفع ثمن الخروج !

 

 

 

 

حتى الآن، تبدو الدولة في موقع صعب بين حاجتين متلازمتين. فهي تحتاج إلى الخارج للضغط على إسرائيل وفرض الانسحاب ووقف الاعتداءات، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى ألا يبدو قرارها مستعارًا من الخارج. وتحتاج إلى الجيش كعنوان لأي ترتيبات أمنية مقبلة، لكنها تدرك أن الجيش لا يستطيع أن يتحمل وحده أعباء تسوية سياسية لم تنضج داخليًا. وتحتاج إلى نقاش جدي حول السلاح، لكنها تعرف أن فتح هذا الملف تحت النار قد يحوّله إلى اشتباك داخلي جديد.
 
المشكلة الحقيقية التي تواجهها الدولة اللبنانية ليست في قدرتها على التفاوض، وإنما في قدرتها على تحويل ما تنتزعه تفاوضيًا إلى واقع سيادي راسخ داخليًا. فالهدنة التي تُدار من واشنطن يمكن أن تفتح طريقًا نحو استعادة القرار اللبناني، شرط أن ترافقها إرادة داخلية متماسكة وخطة واضحة تجعل من الجيش مرجعية حقيقية، لا واجهة لترتيبات تقررها أطراف أخرى. أما إذا غابت هذه الإرادة، فإن الهدنة ستتحول من فرصة لاستعادة السيادة إلى صيغة أطول أمدًا لإدارة الانقسام اللبناني تحت رعاية خارجية، وهو بالضبط الوضع الذي يريد الجميع الخروج منه، من دون أن يبدو أحد مستعدًا لدفع ثمن الخروج.
 
في المحصلة، يمكن القول إن الهدنة، كما تبدو الآن، ليست إنجازًا مكتملًا، وإنما اختبار مفتوح. قد تكون مدخلًا إلى استعادة الدولة دورها، إذا اقترنت بانسحاب واضح وعودة آمنة وانتشار فعلي للمؤسسات ورؤية داخلية لملف القرار الأمني. وقد تتحول إلى صيغة طويلة لإدارة الضعف اللبناني، إذا بقيت مجرد تمديد زمني بين جولة تفاوض وأخرى.
 
لهذا، فإن الخطر الأكبر لا يكمن في فشل الهدنة وحده، وإنما في نجاحها شكليًا من دون أن تنتج دولة أقوى. فقد يعيش لبنان أشهرًا طويلة تحت سقف وقف نار هش، من دون حرب شاملة ومن دون سيادة مكتملة. وعندها، تكون الأزمة قد انتقلت من الميدان إلى السياسة، ومن الحدود إلى القرار، ومن سؤال من يطلق النار إلى سؤال من يملك حق ضبطها. هنا تحديدًا ستُحسم وظيفة المرحلة: هل تكون الهدنة طريقًا لاستعادة الدولة، أم إطارًا جديدًا لإدارة غيابها؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي