كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، عاد الجيش اللبناني إلى واجهة المشهد بوصفه آخر المؤسسات القادرة على الإمساك بخيوط التوازن الوطني، وسط تصاعد التوترات جنوبًا والانقسام السياسي داخليًا.
اللافت هذا الأسبوع لم يكن فقط خطاب قائد الجيش العماد رودولف هيكل في “عيد المقاومة والتحرير”، بل حجم التفاعل الشعبي الكبير الذي أعقبه، حيث تحوّلت المؤسسة العسكرية إلى محور نقاش واسع بين من يعتبرها “الضمانة الأخيرة للبنان” ومن يحاول زجّها في الاشتباك السياسي القائم.
لكن خلف الضجيج الإعلامي، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا.
فالجيش اللبناني يقف اليوم عند تقاطع بالغ الخطورة:
حدود جنوبية قابلة للاشتعال في أي لحظة
ضغوط دولية مرتبطة بالقرار 1701
أزمة اقتصادية تضرب العسكريين أنفسهم
ومحاولات سياسية مستمرة لاستنزاف المؤسسة أو تحميلها ما يفوق قدرتها
وفي وقت تتوسع فيه الفوضى الإقليمية من غزة إلى البحر الأحمر، تبدو الأنظار الدولية مركّزة على المؤسسة العسكرية اللبنانية باعتبارها “خط الدفاع الأخير” لمنع انهيار شامل في الداخل اللبناني.
الأكثر حساسية أن أي اهتزاز في صورة الجيش اليوم لا يُقرأ محليًا فقط، بل إقليميًا أيضًا، خصوصًا مع الحديث المتزايد عن ترتيبات كبرى قد تشمل مستقبل الجنوب اللبناني ضمن أي تسوية أميركية ـ إيرانية مرتقبة.
ورغم الحملات والانقسامات، يبقى المشهد الشعبي لافتًا: فكلما دخل لبنان مرحلة خوف وجودي، عاد قسم كبير من اللبنانيين للالتفاف حول الجيش بوصفه المؤسسة الوحيدة التي لا تزال قادرة على جمع المتناقضات تحت علم واحد.
وفي بلدٍ يتآكل من الداخل، يبدو أن الرهان على الجيش لم يعد مجرد خيار سياسي… بل حاجة وطنية للبقاء.
وفي خضمّ هذه المرحلة الدقيقة، يبرز قائد الجيش العماد رودولف هيكل كشخصية عسكرية هادئة تتقدّم بثبات بعيدًا عن الضجيج السياسي والإعلامي. فمنذ تولّيه قيادة المؤسسة، يحاول الحفاظ على توازن شديد الحساسية بين حماية الاستقرار الداخلي وصون دور الجيش الوطني وسط العواصف الإقليمية المتلاحقة.
ويُعرف هيكل داخل المؤسسة العسكرية بشخصيته الصارمة والانضباطية، إلى جانب اعتماده خطابًا وطنيًا جامعًا يركّز على وحدة اللبنانيين ودور الجيش كضامن للسلم الأهلي وحامي السيادة. كما يُنظر إليه كأحد الوجوه العسكرية التي تفضّل العمل الميداني والمؤسساتي بعيدًا عن الاصطفافات، في مرحلة تُعدّ من الأصعب في تاريخ لبنان الحديث.
وبين ضغوط السياسة وتعقيدات الأمن والانهيار الاقتصادي، يبدو أن العماد هيكل يخوض معركته الأصعب: الحفاظ على تماسك المؤسسة الأخيرة التي لا يزال اللبنانيون يرون فيها صورة الدولة وهيبتها.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :