ترامب والإعلام الأميركي: حرب الداخل التي تلاحقه أكثر من حروب الخارج

ترامب والإعلام الأميركي: حرب الداخل التي تلاحقه أكثر من حروب الخارج

 

 

 

 

Icon News 

لم تعد معركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الإعلام الأميركي تفصيلاً في الحياة السياسية داخل الولايات المتحدة، بل تحوّلت إلى واحدة من أكثر المواجهات تأثيراً في رسم صورة أميركا نفسها أمام العالم. فالرجل الذي عاد إلى البيت الأبيض حاملاً خطاب “استعادة القوة” يجد نفسه اليوم أمام جبهة داخلية شرسة، عنوانها الأبرز: الإعلام التقليدي، وفي مقدمته The New York Times.

وإذا كانت الإدارات الأميركية السابقة تعاملت مع الصحافة باعتبارها شريكاً مزعجاً أحياناً وضرورياً دائماً، فإن ترامب يتعامل معها بوصفها خصماً سياسياً كاملاً، لا مجرد مؤسسة تنقل الأخبار. لذلك لم يكن وصفه لتغطية “نيويورك تايمز” المتعلقة بحرب إيران بأنها “خيانة عظمى” مجرد انفعال عابر، بل تعبيراً صريحاً عن عقلية سياسية ترى أن الإعلام بات جزءاً من المعركة على السلطة والنفوذ والرأي العام.

في الداخل الأميركي، يعيش ترامب حالة انقسام حاد. فقاعدته الشعبية ما تزال تنظر إليه كزعيم يقاتل “الدولة العميقة”، ويواجه المؤسسات التقليدية التي يعتبرها أنصاره منحازة للنخب الليبرالية. ومن هنا، فإن أي هجوم من “نيويورك تايمز” أو “سي إن إن” يتحول تلقائياً، داخل البيئة الترامبية، إلى دليل إضافي على أن الرجل “مستهدف” لأنه يواجه المنظومة القديمة.

لكن في المقابل، ترى قطاعات واسعة من الإعلام الأميركي أن ترامب لا يهاجم الصحافة دفاعاً عن الحقيقة، بل هرباً من الرقابة والمساءلة. فالرئيس الأميركي، بحسب منتقديه، يريد إعلاماً يصفّق أكثر مما يسأل، ويؤيد أكثر مما يحقق، وهو ما تعتبره المؤسسات الصحافية تهديداً مباشراً لفكرة الديمقراطية الأميركية نفسها.

وهنا تحديداً تبرز “نيويورك تايمز” كنموذج رمزي للصدام. فالصحيفة التي تمثل أحد أعمدة الصحافة التقليدية في الولايات المتحدة تحوّلت، بالنسبة لترامب، إلى عنوان لـ”الإعلام المعادي”. ليس فقط بسبب تغطيتها السياسية، بل لأنها تمثل ثقافة كاملة يعاديها ترامب: النخبة الأكاديمية، الليبرالية، العولمة، وواشنطن التقليدية.

المفارقة أن ترامب، رغم هجومه المستمر على الإعلام، يدرك جيداً أنه لا يستطيع العيش خارجه. فهو رئيس صنع جزءاً كبيراً من حضوره عبر الضجيج الإعلامي، ويعرف كيف يحوّل كل مواجهة إلى مادة تعبئة لجمهوره. لذلك يبدو أحياناً وكأن العلاقة بينه وبين وسائل الإعلام الأميركية قائمة على الكراهية المتبادلة… والاحتياج المتبادل أيضاً.

الأخطر في المشهد الأميركي اليوم أن الصراع لم يعد يدور فقط حول خبر أو تقرير أو تسريب، بل حول سؤال أعمق: من يملك الحقيقة؟ هل هي المؤسسات الإعلامية التي تقول إنها تدافع عن الوقائع؟ أم السياسي الشعبوي الذي يقول إنه يحارب تلاعب هذه المؤسسات بالرأي العام؟

هذا الانقسام ينعكس مباشرة على الشارع الأميركي. فالمجتمع بات منقسماً حتى في تلقي الأخبار نفسها؛ جمهور يصدق ترامب أكثر من الصحافة، وجمهور يصدق الصحافة أكثر من ترامب. وبين الطرفين تتآكل الثقة بالمؤسسات، ويزداد الشرخ السياسي والثقافي داخل الولايات المتحدة.

وفي لحظة دولية حساسة، من الصين إلى إيران وأوكرانيا، يبدو أن ترامب يخوض معركتين في آنٍ واحد: معركة الخارج لإثبات قوة أميركا، ومعركة الداخل لإثبات من يملك حق رواية هذه القوة. وربما هنا تكمن المعضلة الحقيقية: فالرئيس الذي يريد قيادة العالم، ما يزال عاجزاً عن التصالح مع جزء كبير من بلاده.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي