«شبح الالياف الضوئية»: كيف كسرت المقاومة التفوق النوعي «الإسرائيلي»

«شبح الالياف الضوئية»: كيف كسرت المقاومة التفوق النوعي «الإسرائيلي»

 

 

 

 

 

حسن حمدان

في مشهدٍ عسكري يعيد صياغة مفاهيم المواجهة بين الجيوش النظامية وحركات المقاومة، تعيش المؤسسة الأمنية الإسرائيلية اليوم حالة من “الذهول العملياتي”. لم يعد الحديث يدور حول مجرد قذائف أو صواريخ تقليدية، بل انتقل الصراع إلى فضاء تكنولوجي مبتكر، بطلته “المُسيّرة الموجهة بالألياف الضوئية”، التي تحوّلت إلى كابوس يلاحق جنود الاحتلال في جنوب لبنان، متمكنةً من تفتيت أسطورة “القبب الحديدية” وتحويل التفوق التقني الإسرائيلي إلى عبءٍ معطل.

أولاً: ابتكار حرب العصابات الرقمية

لطالما استندت العقيدة العسكرية الإسرائيلية إلى مبدأ “التفوق النوعي، معتمدة على رادارات متطورة ومنظومات تشويش إلكترونية قادرة على قطع الاتصال بين أي جسم طائر ومشغله. إلا أنّ المقاومة، ومن خلال تبنيها لتقنية الألياف الضوئية في توجيه المُسيّرات، نجحت في اجتراح أسلوب ينتمي لروح “حرب العصابات” ولكن بلمسة تكنولوجية فائقة.

تعتمد هذه المُسيّرات على سلك حريري رفيع جداً ينقل البيانات والأوامر بعيداً عن الموجات اللاسلكية، مما يجعلها:

*عصية على التشويش: لا يمكن لأجهزة الحرب الإلكترونية الإسرائيلية اعتراض إشارتها لأنها ببساطة لا ترسل إشارات لاسلكية،

*خارج نطاق الرصد: تحلق بارتفاعات منخفضة جداً، وتناور بدقة مذهلة، مما يجعل الرادارات التقليدية عاجزة عن تمييزها عن التضاريس الطبيعية.

ثانياً: زلزال إسقاط الدرع “الإسرائيلي”

يأتي استهداف موقع “جل العلام” وانقضاض مُسيّرة انتحارية على منصة “قبة حديدية” كعلامة فارقة في هذا الصراع. إنّ نجاح مُسيّرة زهيدة التكلفة في الوصول إلى قلب المنظومة الدفاعية الأكثر تطوراً في العالم وتدميرها، لا يمثل مجرد خسارة مادية، بل هو سقوط لمنطق الردع التكنولوجي الإسرائيلي.

تؤكد تقارير الصحافة العبرية، ولا سيما “يديعوت أحرونوت” و”هآرتس”، أنّ الجيش الإسرائيلي يقف اليوم عاجزاً أمام “أشباح طائرة” لا يراها ولا يستطيع تعطيلها. هذا الفشل التقني دفع الجنود في الميدان إلى العيش في حالة من “الرعب الدائم”، حيث باتت السماء مصدر تهديد لا يمكن التنبّؤ به، وتحوّلت التحصينات إلى سجون اختيارية خوفاً من انقضاض “درونز” تخترق النوافذ والفتحات بدقة جراحية. (كالطبيب الجراح الذي يستأصل ورما او رصاصة من جسم إنسان).

ثالثاً: تطويع التكنولوجيا في خدمة حرب العصابات.. نجاح باهر للمقاومة،

إنّ هذا النجاح الباهر للمقاومة يسجل في سياق “إدارة الفجوة”؛ فبينما ينفق الاحتلال المليارات على منظومات دفاعية معقدة، تبتكر المقاومة وسائل بسيطة، فعالة، ومنخفضة التكلفة، تضرب “نقاط العصب” لدى العدو. إنها استراتيجية “تطويع التكنولوجيا لخدمة حرب العصابات”، حيث يتمّ الالتفاف على القوة الكمية والنوعية للاحتلال من خلال الإبداع في الوسائل.

خلاصة القول: إنّ مأزق “إسرائيل” اليوم في جنوب لبنان ليس مأزقاً عسكرياً فحسب، بل بات أيضاً مأزقاً “عقليا”. فالمقاومة أثبتت أن التفوق التكنولوجي للعدو ليس قدراً محتوماً، وأن العقل المقاوم قادر على تحويل التكنولوجيا “العملاقة” للعدو إلى نقطة ضعف له، من خلال ابتكارات تجعل من كل جندي وموقع وقبة حديدية هدفاً سهلاً في صياد “الألياف الضوئية” الذي لا يُرى ولا يُسمع.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي