كشفت عمليات المقاومة أمس عن اتساع واضح في النطاق الجغرافي للاشتباك الممتد على طول القطاع الغربي والأوسط في الجنوب، مع تركّز العمليات بين الناقورة والبياضة وحولا والطيبة ورشاف والقوزح، وصولاً إلى محيط نهر دير سريان وموقع بلاط المُستحدث.
في القطاع الغربي، برزت بلدة البياضة كإحدى أكثر النقاط سخونة، حيث استُهدفت فيها دبابة «ميركافا» بصاروخ موجّه. كما تعرّضت قوّات متموضعة داخل منازل في البلدة نفسها لسلسلة هجمات بواسطة المسيّرات الانقضاضية. كذلك، شهد محيط مرفأ الناقورة هجوماً بسرب من المسيّرات الانقضاضية استهدف تجمعاً للجنود على دفعتين.
أما في القطاع الأوسط، فتركزت العمليات في محيط حولا وخربة المنارة، حيث استخدمت المقاومة المسيّرات الانقضاضية لاستهداف جندي ودبابة «ميركافا»، إلى جانب استهداف قوة داخل أحد المنازل بصاروخ موجّه. كما شهدت بلدة الطيبة عمليات متكررة ضد دبابات «ميركافا» باستخدام «الأسلحة المناسبة».
وامتدت الهجمات إلى مناطق رشاف والقوزح، حيث استُهدفت تجمعات للجنود عبر صليات صاروخية ومسيّرات انقضاضية، فيما طاولت الصليات الصاروخية أيضاً موقع بلاط المستحدث ومحيط مجرى نهر دير سريان.
وتظهر العمليات تنوعاً واضحاً في الوسائل الحربية المستخدمة، شمل الصواريخ الموجّهة، والصليات الصاروخية، والمسيّرات الانقضاضية الفردية، إضافة إلى أسراب المسيّرات، ما يعكس اعتماد المقاومة نمطاً قتالياً يجمع بين الاستهداف الدقيق والهجمات الجوية المسيّرة وتكثيف الضغط على أكثر من محور ميداني في وقت واحد.
تعتمد المقاومة نمطاً قتالياً يجمع بين الاستهداف الدقيق والهجمات الجوية المُسيّرَة وتكثيف الضغط على أكثر من محور
وفي مقابل محاولات جيش الاحتلال الترويج لصور انتشار دباباته على ضفاف الليطاني وإظهار تقدّم ميداني في جنوب لبنان، بثّت المقاومة مشاهد لاستهداف آليات وأماكن تمركز واختباء جنود إسرائيليين في محيط النهر وبين الأحراج بواسطة المسيّرات الانقضاضية. وتتناقض هذه المشاهد مع الرواية التي يحاول جيش الاحتلال تسويقها داخل إسرائيل، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الإعلامية والشعبية بسبب الخسائر التي تتسبب بها المسيّرات التابعة للمقاومة، وسط اعترافات متزايدة بصعوبة مواجهتها أو الحد من فاعليتها.
وفي هذا السياق، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «عشرات الأحداث الأمنية» التي شهدتها الحدود الجنوبية وقواعد الجيش الإسرائيلي في يوم واحد، مع فرض رقابة عسكرية على التفاصيل والخسائر. وتكشف التغطيات الإعلامية الإسرائيلية المتلاحقة عن تنامي التأثير النفسي والميداني لعمليات المقاومة على الجبهة الشمالية، في ظل عجز إسرائيلي متزايد في احتواء تهديد الطائرات المسيّرة الهجومية.
فقد أقرّ محللون ومسؤولون عسكريون إسرائيليون بأن حزب الله نجح في فرض معادلة استنزاف يومي تطاول المستوطنات والقوات العسكرية معاً. كما عكست شهادات المستوطنين حجم التراجع في الشعور بالأمن داخل مستوطنات الشمال، إذ وصف أحد سكان مستوطنة كريات شمونة الواقع القائم بأنه «تعايش قسري مع الوضع»، مشيراً إلى أن الطائرات المسيّرة باتت «تطرق الأبواب»، في إشارة إلى انتقال التهديد من حدود المواجهة العسكرية إلى الحياة اليومية للمستوطنين.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :