بإيعاز سعودي ورسالة أبلغها الأمير يزيد بن فرحان إلى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، حطّت النائبة ستريدا جعجع أول من أمس، في القصر الجمهوري على رأس وفد نيابي من كتلة «الجمهورية القوية». العناوين التي حملها ابن فرحان كانت واضحة؛ على رأسها دعم رئيس الجمهورية جوزيف عون في مواقفه المتعلقة بالمفاوضات المباشرة تحت سقف الثوابت الوطنية والعربية، إضافةً إلى نقاط أوردتها جعجع في تصريح من على منبر بعبدا، غداة انتهاء الاجتماع مع عون.
بدا لافتاً إعلان جعجع وقوف «الجمهورية القوية» إلى جانب رئيس الجمهورية. وهو موقف لم يكن لينطق به «الحكيم» وزوجته قبل أشهر. فالتوتر والجفاء بين معراب وعون، كانا هما السائدين في علاقتهما، من أيام جلوسه في اليرزة، ومن ثم تحوله إلى مرشح لرئاسة الجمهورية، ونجاحه في الوصول إلى قصر بعبدا.
لكن، لطالما نجح السعودي في دوزنة الإيقاع القواتي ودفع برئيس الحزب إلى تأييد عون والتصويت له في مجلس النواب، ومن ثم زيارته في بعبدا، وصولاً إلى زيارة ستريدا مع النواب أول من أمس، بعد أن كانت قد هاجمت رئيس الجمهورية من داخل القصر نفسه، في أثناء زيارة بابا روما إلى لبنان. يومها، اعترضت على عدم دعوة «رئيس أكبر كتلة مسيحية»، فاشتعلت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي ضدّ عون ووُجهَت إليه وإلى السيدة الأولى انتقادات لاذعة من قبل مناصري «القوات».
استتبعها رئيس الحزب بمحاولة التشويش على عون مجدداً، عبر التغيب عن القداس الإلهي الذي أقيم في الواجهة البحرية لبيروت. آنذاك، كان رئيس الجمهورية «شبه معزول» عن دوائر القرار في واشنطن والرياض بسبب «عدم قدرته على تلبية مطالب الخارج في ما خص حزب الله»، ما أتاح لـ«القوات» التمادي في الهجوم عليه والقفز فوقه أكان في ما خص القرارات الحكومية أو مقاطعة الجلسات النيابية أو التعديلات على قانون الانتخاب.
النقطة الفصل في الصراع القواتي - العوني تمثلت باندلاع الحرب الإسرائيلية على لبنان مجدداً. رفع رئيس الجمهورية سقف الخلاف السياسي مع حزب الله إلى مستوى لم يصل إليه حتى جعجع نفسه. وتجرأ على قول ما لم يسبقه إليه أي سياسي، ولا سيما قائد معراب، حول التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي أولاً، ثم التحضير للقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ثانياً. حتى لدى سؤال الصحافيين لستريدا في بعبدا حول تقديمها نصيحة إلى رئيس الجمهورية بزيارة واشنطن للقاء نتنياهو، التفّت على الإجابة بوضوح، لتضع الطابة في ملعب عون، عبر إجابتها بأن الرئيس يعرف متى يقوم بهذه الزيارة أو لا يقوم بها.
عدوان تغيَّب عن الوفد القواتي والبعض يُرجِع الأمر إلى تخلّي حزبه عنه في قضية تعيين المدعي العام التمييزي
هكذا، تمكّن عون من الخروج من عزلته عبر جرعة دعم أميركية - أوروبية - خليجية - عربية توّجت باتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب به. أمام هذا الإجماع الاستثنائي الذي حصل عليه عون كمكافأة على التصدّي لحزب الله وسلوك درب السلام مع إسرائيل، قرأ رئيس «القوات» التغيرات السياسية بعقلانية ووضوح: راجع حساباته، تراجع خطوة إلى الوراء، وها هو ينتظر مرور العاصفة... ولكن إلى ذلك الحين، يفترض الالتزام بالطلبات السعودية عبر تقديم الدعم الكامل والشامل لعون ورئيس الحكومة نواف سلام.
ملاحظة: تغيّب عن لقاء بعبدا نائب رئيس الحزب النائب جورج عدوان الذي يرأس الوفد النيابي عادةً وتكون ستريدا ضمنه. وثمة من يربط بين هذا الغياب وقرار «القوات» الالتزام بدعم السعودية لرغبة رئيس الحكومة تعيين القاضي أحمد رامي الحاج نائباً عاماً تمييزياً.
فعدوان كان قد عقد مؤتمراً صحافياً بضوء أخضر قواتي، طالباً تأجيل التعيين وموعزاً إلى رئيسي الجمهورية والحكومة استدعاء رئيس مجلس القضاء الأعلى في محاولة للتعدّي على صلاحيات الحكومة ورئيسها. لكن ما إن أتى الإيعاز السعودي حتى تغيّر موقف «القوات» على مضض وتُرك عدوان وحيداً، بعد تسريب أنه كان يعبّر عن رأي فردي. وهو ما تسبب بإحراج النائب القواتي وفتح معركة بينه والنائب العام التمييزي، قبل أن يتسلم مهامه، ويبدأ عهده.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :