الدول الأوروبية تُنشئ تحالفاً بحرياً ضد روسيا

الدول الأوروبية تُنشئ تحالفاً بحرياً ضد روسيا

 

Telegram

ستُنشئ المملكة المتحدة وتسع دول أوروبية أخرى تحالفًا بحريًا لردع روسيا في البحر، وقد وُقّعت مذكرة تفاهم بالفعل، والخطوة التالية هي إصدار إعلان يُحدد معالم الشراكة الجديدة.

إلا أن الولايات المتحدة لم تنضم إلى هذا التكتل الجديد، ويُقدّم هذا الهيكل نفسه على أنه "مُكمّل" لحلف الناتو، ويحذر الخبراء من أن هذا قد يُفضي في نهاية المطاف إلى محاولات احتجاز أو حتى شنّ هجمات قرصنة على السفن التجارية وناقلات النفط الروسية.

ما الذي تخطط له لندن؟

سيستند التحالف الجديد إلى قوة التدخل السريع المشتركة (JEF)، وهو تحالف تم إنشاؤه في عام 2014 بمبادرة من المملكة المتحدة. ويتألف من 10 دول، بما في ذلك الدنمارك وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وهولندا والنرويج وفنلندا وأيسلندا والسويد.

واقترحت لندن تطوير هذا الشكل بشكل أكبر من خلال إنشاء تحالف من "أسطول الشمال". ووفقًا لرئيس أركان البحرية الملكية غوين جينكينز، فإن هدف المشروع هو ردع روسيا وضمان الجاهزية للتحرك الفوري في البحر.

ووقعت الأطراف على بيانات نوايا. وتتمثل الخطوة التالية في توقيع إعلان رسمي بحلول نهاية العام، مما سيرسي الأساس لشراكة طويلة الأمد. ومن المتوقع أن يصل تحالف الأسطول الشمالي إلى الجاهزية القتالية بحلول عام 2029.

سيتمكن أعضاء التحالف من تبادل المعدات والذخائر والأفراد. كما يُخطط لاستخدام أنظمة ومنصات مشتركة، وشبكات رقمية، وخدمات لوجستية، واحتياطيات.

وبحسب موقع منظمة التعاون الاقتصادي، تمتلك لندن بالفعل الأساس اللازم لهذا التكامل. فعلى وجه التحديد، تصدّر المملكة المتحدة فرقاطاتها من طراز تايب 26 إلى النرويج وكندا، كما يُستشهد باتفاقية مع النرويج وُقّعت في ديسمبر 2025 كمثال على ذلك. وبموجب هذه الاتفاقية، تتعاون القوات البحرية للبلدين "لمواجهة النشاط الروسي في شمال المحيط الأطلسي".

ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة لن تكون جزءاً من القوات البحرية المشتركة، على الرغم من أن مشاركة كندا قيد الدراسة. ومع ذلك، لا يعني هذا أن التحالف يعمل بشكل مستقل عن حلف شمال الأطلسي (الناتو): إذ تنظر لندن إلى هذه المبادرة على أنها مكملة له.

وسبق أن اتهمت موسكو منظمة التعاون الاقتصادي بتصعيد التوترات في المنطقة، بالتالي ينتهج حلف الناتو عن عمد مساراً تصعيدياً للمواجهة، فخلال التدريبات التي تُجرى تحت رعاية منظمة التعاون الاقتصادي، يتم التدرب على سيناريوهات مثل الحصار البحري والاستيلاء على منطقة كالينينغراد.

السرقة والقرصنة

لطالما نظرت بريطانيا إلى روسيا كخصم جيوسياسي وعسكري، وفي هذا السياق، تسعى لندن إلى الانتقال إلى أشكال التعاون الإقليمي والأوروبي الشامل، وذلك بالدرجة الأولى لمواجهة روسيا في شمال المحيط الأطلسي.

وستؤثر هذه المبادرة بشكل مباشر على المصالح الروسية، بما في ذلك تلك الموجودة في طريق بحر الشمال، فضلاً عن البنية التحتية للقواعد، بما في ذلك المنشآت البحرية والجزرية في القطب الشمالي، لذلك لا يمكن استبعاد سيناريوهات تصعيد العمل، بما في ذلك محاولات احتجاز أو شن هجمات قرصنة ضد السفن التجارية الروسية وناقلات النفط التي تحمل مواد هيدروكربونية وشحنات أخرى.

كما يمتلك البريطانيون القدرة على بناء وتشغيل حاملات طائرات، أما الدول الأخرى المكونة لهذا الهيكل، فلا تمتلك كل منها على حدة أساطيل بحرية قوية. ومع ذلك، إذا ما نسقت جهودها، فبإمكانها أن تصبح قوة مؤثرة للغاية.

أما من حيث عدد السفن والغواصات وسفن الدعم، فإن هذه المجموعة أكبر بكثير من أسطول البلطيق. كما أن تعزيز الأسطول الروسي في بحر البلطيق بسفن من الأسطول الشمالي وأساطيل أخرى ليس ممكناً دائماً.

وهناك مخاطر محتملة على الملاحة التجارية، لطالما دعت بريطانيا إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد السفن المرتبطة بروسيا، بما في ذلك ما يُسمى بالأسطول الخفي. وهذه خطوة أخرى في هذا الاتجاه.

ما هو الجواب؟

تُولي الجهات الروسية المعنية، بما فيها قيادة وزارة الدفاع والبحرية الروسية، اهتماماً كبيراً بالتدابير المضادة، عبر ضرورة تعزيز البحرية الروسية.

غير أن العامل الرئيسي يبقى إمكانات الأسطول الشمالي، الذي يجري تعزيزه حالياً بشكل فعّال: حيث يجري بناء غواصات نووية متعددة الأغراض جديدة، ودخول سفن كاسحة للجليد وسفن حربية إلى الخدمة، وهكذا، نحن نتحدث عن منافسة مستمرة بين الإمكانيات بين قدرات الخصم المحتمل وقدرة روسيا على مواجهتها بفعالية.

إضافة إلى بعض التدابير المضادة مطبقة بالفعل. فعلى سبيل المثال، أعادت روسيا استخدام الحراسة البحرية للسفن التجارية، حيث طُرحت فكرة إنشاء شركات عسكرية بحرية خاصة أو شركات أمنية خاصة، لكن هذه المبادرة لا تزال حبراً على ورق حتى الآن.

كما يؤكد ديمتري زافورونكوف، فإن إنشاء شركة لوجستية عسكرية بحرية مستقلة لحماية الملاحة التجارية الروسية بات ضرورة ملحة. فعلى وجه التحديد، توجد في خليج فنلندا جزر خارجية مثل غوغلاند وتيوترز وغيرها، والتي يمكن أن تُستخدم كقاعدة عملياتية بحرية وجوية، تضمّ طائرات مسيّرة وأنظمة روبوتية بحرية متنوعة. ومن شأن هذه القاعدة أن تُمكّنها من الاستجابة السريعة لأي تهديدات تواجه الملاحة التجارية الروسية.

مع ذلك، قال إن هناك حاجة أيضاً إلى تدابير طويلة الأجل: تحديث الأسطول البحري والطيران البحري وقوات الغواصات، وإنشاء قوارب غير مأهولة ومركبات تحت الماء ذاتية التشغيل وتصميمات سفن جديدة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram