بات وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل ولبنان أشبه بفترة هدوء مؤقتة قبل تصعيد جديد، فرغم الاتصالات المستمرة والاتفاقيات الرسمية، لا يزال الطرفان يتبادلان الاشتباكات، وقد صرّح حزب الله بأنه مستعد للتصعيد إلى عمل عسكري واسع النطاق في حال انهيار وقف إطلاق النار.
ويزيد من حالة عدم اليقين جمود الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تشير التقارير الإعلامية إلى أن واشنطن غير مستعدة لقبول خطة التسوية التي اقترحتها طهران.
حزب الله مستعد لحرب مفتوحة
دخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ في 16 أبريل/نيسان، وكان من المقرر في البداية أن يستمر عشرة أيام، ثم مُدِّد لاحقًا حتى 17 مايو/أيار. وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هذا التمديد، ومع ذلك، وحتى بعد تمديد وقف إطلاق النار، لا يزال الوضع في جنوب لبنان متوترًا للغاية. ونظرًا لاستمرار انتهاكات وقف إطلاق النار، لا يستبعد حزب الله تصعيدًا وشيكًا للنزاع.
وصرح مصدر في حزب الله لصحيفة إزفستيا بأنه إذا انتهى وقف إطلاق النار دون تمديد، "فستُستأنف الحرب مجدداً، لتشمل حيفا وتل أبيب ومستوطنات أخرى". وأكد أن الحركة ملتزمة حالياً بوقف إطلاق النار، رغم مطالبة حزب الله بالانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
وتواصل القوات الإسرائيلية احتلال جزء كبير من جنوب لبنان بشكل غير قانوني، في انتهاك صارخ لسيادة الجمهورية. يسيطر الجيش الإسرائيلي على شريط حدودي يمتد من 5 إلى 10 كيلومترات، ويضم أكثر من 50 قرية لبنانية. ولا يزال المدنيون غير قادرين على العودة إلى منازلهم، وتتعرض العديد من المستوطنات في هذه المنطقة للتدمير الممنهج.
انتهاكات وقف إطلاق النار
يتبادل الطرفان الاتهامات بشكل دوري بخرق وقف إطلاق النار. ويشن الجيش الإسرائيلي غارات جوية على أهداف تابعة لحزب الله في جنوب لبنان ووادي البقاع، مدعياً أنها ترد على تهديدات ومحاولات هجوم. في المقابل، يُبلغ حزب الله عن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع إسرائيلية. ويؤكد الحزب أن هذه الأعمال انتقامية ورد فعل على استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي والدمار الذي لحق بالبلدات الحدودية.
وأفاد مراسل قناة الميادين، علي الأحمر، لصحيفة إزفستيا، بأن الوضع في جنوب لبنان لا يزال متوتراً، ويزداد تعقيداً بسبب الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق الحدودية. ويزعم أن القوات الإسرائيلية تقوم بهدم وتفجير مبانٍ سكنية في جنوب لبنان خلال الأيام الماضية، مستخدمةً معدات هندسية.
بحسب قوله، فقد تم تسجيل أكثر من 220 انتهاكاً منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، ويستخدم الجانب الإسرائيلي وقف إطلاق النار لتعزيز مواقعه في المنطقة الحدودية.
وتزداد الأمور تعقيداً نظراً لاختلاف وجهات نظر إسرائيل ولبنان حول نتائج المحادثات التي جرت في واشنطن ليلة 24 أبريل/نيسان. فقد أعلنت إسرائيل عن تقارب مزعوم في عدد من القضايا، بما في ذلك نزع سلاح حزب الله، إلا أن بيروت لم تؤكد هذه التقييمات رسمياً. وتفتقر السلطات اللبنانية إلى النفوذ على حزب الله، في حين أن القدرات العسكرية للحركة الشيعية تفوق قدرات القوات المسلحة الرسمية للبلاد. علاوة على ذلك، تُثير عملية التفاوض جدلاً واسعاً داخل لبنان، إذ يعارض ممثلو حزب الله أي اتصالات مباشرة مع إسرائيل، معتبرينها انتهاكاً للتشريعات السارية وتجاوزاً للأعراف الدستورية.
لن تقبل الولايات المتحدة خطة إيران
يتطور الوضع في لبنان في سياق عمليات إقليمية أوسع، تتمحور حول المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. ومن بين عناصر التسوية المحتملة خطة من ثلاث مراحل اقترحتها طهران عبر وسطاء.
بحسب التقارير الإعلامية، فإن الأمر يتضمن في البداية وقف الأعمال العدائية وتوفير الضمانات الأمنية، ثم الانتقال إلى مناقشة القضايا المتعلقة بمضيق هرمز، وفي المرحلة الثالثة فقط – البرنامج النووي.
في الوقت نفسه، يصر الجانب الإيراني على أنه بدون التوصل إلى اتفاقات بشأن المرحلتين الأوليين، يستحيل مناقشة الملف النووي. ويعكس هذا النهج فعلياً رغبة طهران في ربط الأمن الإقليمي بالقضايا النووية.
مع ذلك، ووفقًا لشبكة CNN، من غير المرجح أن تقبل واشنطن بهذا المقترح. إذ ترى الإدارة الأمريكية أن الخطة المقترحة تُبقي قضايا جوهرية متعلقة بالبرنامج النووي الإيراني دون حل. وفي ظل هذه الظروف، لم يستبعد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تصعيد الضغط على طهران لانتزاع تنازلات.
وقد نُوقشت سبل حل النزاع في الشرق الأوسط في سانت بطرسبرغ في 27 أبريل/نيسان خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وأكد الجانب الروسي استعداده للعب دور الوساطة وتيسير الحوار بين أطراف النزاع. وكانت موسكو قد اقترحت سابقاً حلاً وسطاً يتضمن نقل مخزونات اليورانيوم المخصب الإيرانية إلى أراضيها، إلا أن هذه المبادرة لم تحظَ بدعم الولايات المتحدة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :