إرتفاع أسعار المحروقات يجرّ الإقتصاد نحو مزيد من التدهور: اللبنانيون قادمون نحو أزمة إجتماعية أعمق!
يبدو أن لبنان لا يشهد فقط مجرد إرتفاع أسعار، بسبب الحرب الدائرة في المنطقة والعدوان الإسرائيلي على أرضه، فما نعيشه اليوم هو إنتقال الإقتصاد اللبناني إلى مرحلة يسميها المُختصون "تضخم مدفوع بالحرب" أي تلبية الحاجات الاساسية للنازحين والمواطنين عموما، بدل التركيز على التنمية التي تخرج القطاعات الإقتصادية من ركودها، والسبب أن إرتفاع أسعار المحروقات يجرّ كل الاقتصاد نحو مزيد من التدهور، ويعمّق الازمة الاجتماعية التي يغرق بها اللبنانيون منذ الإنهيار المالي في 2019.
كيف ذلك ؟
بحسب أرقام دائرة الإحصاء المركزي عن شهر آذار الماضي، قفزت أسعار الوقود السائل في لبنان بنسبة 50.16 بالمئة في الشهر الأول من الحرب أي آذار، (وقود وزيوت وسائل النقل زادت 34.22 بالمئة، غاز 24.82 بالمئة، وقود صلب 1.99 بالمئة).
وبذلك تحوّلت أسعار الطاقة والنقل إلى قناة أساسية لنقل الصدمة من مضيق هرمز إلى الاقتصاد اللبناني ونقل التضخم إلى أسعار الغذاء. وتُرجم ذلك على أرض الواقع من خلال إرتفاع مؤشر أسعار الإستهلاك(الغلاء) بنسبة 4.91 بالمئة خلال شهر آذار، وهي النسبة الأعلى شهريا منذ ثبات سعر صرف الدولار على 89.500 ليرة في تشرين أول 2023 . وهذا يعني أن كلفة المعيشة بشكل عام (غذاء، نقل، خدمات…) زادت بهذا المقدار خلال شهر واحد فقط.
ماذا يعني ذلك اقتصادياً؟ إرتفاع المحروقات بهذا الشكل إنعكس مباشرة على كلفة النقل، أسعار السلع (بسبب كلفة الشحن)، كلفة الإنتاج (كهرباء، تشغيل) لذلك، حتى لو كان التضخم العام 4.91 بالمئة، فهناك ضغط أكبر قادم، لأن المحروقات عادة تقود موجات تضخم لاحقة. فالقفزة الكبيرة في الطاقة (زيادة أسعارها بنسبة 36بالمئة) تشير إلى أن موجة غلاء مستمرة، وهناك ضغط إضافي على الأُسر اللبنانية، وإحتمال إرتفاع أكبر في الأشهر التالية إذا إستمر الوضع نفسه سواء سياسيا أو على صعيد إضطراب سوق الطاقة العالمي.
يجزم الخبراء بأن إرتفاع الأسعار الحاصل ليس أمرا عاديا، بل هو إنعكاس مباشر لصدمة حرب تضرب الاقتصاد اللبناني من عدة قنوات في وقت واحد، وذلك من خلال:
أولاً: الطاقة كقناة إنتقال أساسية للأزمة إلى السوق اللبناني، فالقفزة الكبيرة في أسعار المحروقات بنسبة (36.48 بالمئة) ليست تفصيلاً، بل هي "المحرّك" الأساسي لباقي نسب التضخم (+4.91 بالمئة حالياً)، والحرب تعني صعوبات في الإستيراد (مخاطر الشحن والتأمين)، وإرتفاع كلفة النقل البحري، وإضطراب سلاسل التوريد، وكون لبنان يعتمد بالكامل تقريباً على إستيراد الطاقة فأي صدمة خارجية تنتقل فوراً للأسعار، والنتيجة أن ارتفاع أسعار الوقود (حتى +50 بالمئة للوقود السائل) يرفع كلفة نقل البضائع، تشغيل المولدات، الإنتاج الصناعي والزراعي.
ثانياً: الحرب خلقت حالة هلع مالي وطلب أعلى على الدولار وتراجع الثقة بالليرة اللبنانية، وهذا يؤدي إلى ضغط إضافي عليها، بمعنىأن ما حصل هو أن كلفة إستيراد باتت أغلى و إرتفاع الاسعار سببه إرتفاع أسعار الطاقة ، ولذلك التضخم الحالي (4.91 بالمئة) قد يكون فقط بداية لموجة أكبر.
ثالثاً: في الوقت الذي ترتفع فيه الأسعار يتراجع الإستهلاك، فالأسر تخفف إنفاقها خلال الحروب، المؤسسات تتضرر ويتراجع الإنتاج وتُقفل جزء من المؤسسات، وترتفع كلفة التشغيل مما يخلق وضعاً خطيراً يسمى ركود تضخمي أي غلاء مصحوب بتراجع الإقتصاد.
رابعاً: الحرب تعني تراجع الإيرادات (ضرائب، جمارك)، وارتفاع النفقات، ونفقات طارئة بسبب النزوح وبنى تحتية متضررة.
خامساً: الارتفاع في أسعار المحروقات يضرب مباشرة كلفة النقل اليومي وأسعار الغذاء وفواتير الكهرباء (مولدات) ما يعني تآكل سريع في القدرة الشرائية للمواطنين وتوسّع رقعة الفقر.
بالخلاصة بسبب الحرب وإرتفاع أسعار الطاقة وزيادة التضخم، لبنان سيشهد مزيدا في الضغط على الليرة وركودا إقتصاديا وأزمة إجتماعية أعمق.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي