ويشير التقرير إلى أن الصورة تختلف خارج الولايات المتحدة، خاصة في أوروبا، حيث أدى تراكم هذه التصريحات والتوترات إلى نقطة تحول دفعت العديد من الحكومات إلى إعادة تقييم علاقاتها مع واشنطن، والبحث عن بدائل أو توازنات جديدة في السياسة الخارجية والأمنية.
ووفق الصحيفة، فإن الحرب في إيران ساهمت في تعميق هذا التوجه، إذ يرى بعض المراقبين أن السياسات الأمريكية الأخيرة شجعت أوروبا على تبني موقف أكثر استقلالية وصلابة، بعيد عن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة كضامن أساسي للأمن.
ويضيف التقرير أن هذا التحول يعكس تراجع الثقة في استقرار الموقف الأمريكي وقابليته للتنبؤ، ما يدفع حلفاء تقليديين إلى إعادة صياغة استراتيجياتهم في بيئة دولية تتسم بتغيرات سريعة ومخاوف متزايدة من عدم الاستقرار.
ونشر التقرير أن اوروبا بدأت بالانتقال من مرحلة التصريحات إلى خطوات عملية، من خلال خطة “إعادة تسليح أوروبا / الجاهزية 2030”، التي تهدف إلى استثمار نحو 800 مليار يورو في قطاع الدفاع خلال السنوات المقبلة.
كما أوضح التقرير أن النموذج التقليدي الذي كانت فيه الولايات المتحدة تتحمل العبء الأمني لأوروبا مقابل اعتماد الأوروبيين على السلاح الأمريكي، يشهد تحول تدريجي، حيث تسعى القارة الأوروبية إلى تعزيز صناعاتها الدفاعية وسلاسل التوريد المحلية بهدف تحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاستراتيجي عن واشنطن.
ويمتد هذا التوجه إلى مجالات اقتصادية ومالية، حيث تعمل أوروبا على تطوير بدائل لمنظومات الدفع مثل فيزا وماستركارد، إضافة إلى البحث عن بدائل لنظام سويفت والمنصات المالية الأمريكية، في حين اتخذت بعض الدول خطوات لنقل احتياطاتها الذهبية من الخارج إلى الداخل الأوروبي.
ويؤكد التقرير إلى أن هذه التحولات، رغم إمكانية اعتبارها تحركات سياسية أو رسائل ضغط، إلا أنها تعكس واقع جديد لقارة تمثل ثاني أكبر اقتصاد عالمي وتمتلك عملة ذات وزن دولي، ما يجعل تحركاتها عامل مؤثر في إعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية والسياسية على المستوى العالمي.
وفي السياق نفسه، برزت أصوات من مختلف التيارات الحزبية داخل الولايات المتحدة تنتقد سياسة الرئيس دونالد ترامب، معتبرة أنها تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة في إدارة تداعيات الحرب ضد إيران.
ولم يقتصر هذا الانتقاد على السجال السياسي، بل امتد إلى مستويات أكثر حدة، حيث تصاعدت حالة التذمر داخل الأوساط السياسية عن مطالبات بعزله، سواء عبر تحركات شعبية أو من خلال بعض ممثلي في الكونغرس، في ظل احتدام الجدل حول مسار السياسة الخارجية الأمريكية وتداعياتها الداخلية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :