كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز
في لحظات التحوّل الكبرى، تنكشف النيات قبل المواقف، وتسقط الأقنعة قبل الشعارات.
وما يجري في لبنان اليوم ليس خلافاً سياسياً عادياً، بل معركة خيارات بين من يحمي البلد ومن يراهن عليه.
فريق لبناني لم يتردّد في ربط مصيره بالخارج، بدءاً من التعويل على متغيرات في واشنطن، وعلى عودة كمدخل لفرض معادلة داخلية تقوم على سحب سلاح المقاومة وإضعافها.
رهان سقط… لا بالتمنيات، بل بالوقائع.
ومع بدء الانفتاح بين واشنطن وطهران، وظهور مؤشرات تفاهمات محتملة، تلقّى هذا الفريق ضربة إضافية، خصوصاً مع ما يُتداول عن موقف المندوب الأميركي باراك الذي قال بوضوح إن من يعتقد أن سحب سلاح المقاومة ممكن في هذه المرحلة فهو واهم أو يقرأ خارج الواقع.
لكن، بدلاً من مراجعة الحسابات…
انتقلوا إلى رهان أخطر.
الرهان على :
نعم، إلى هذا الحد من الانكشاف.
من رهان سياسي إلى رهان دموي، على حرب وعلى آلة لا تعيش إلا على القتل.
ولم يكتفوا بذلك، بل ذهبوا أبعد:
بل وصل الأمر إلى حدّ الضغط لإقالة قائد الجيش، فقط لأنه رفض جرّ لبنان إلى حرب أهلية تخدم العدو وتنفّذ ما عجز عنه ميدانياً.
ماذا بعد؟
السؤال الذي لا يمكن الهروب منه:
إذا حصل اتفاق أميركي–إيراني…
بأي وجه سيخرج هؤلاء على جمهورهم؟
بعد كل هذا الاستثمار في التحريض، وفي كسر التوازن، وفي الرهانات الخاسرة…
كيف سيُعاد تدوير الخطاب؟
في الكواليس، يقولها البعض بسخرية موجعة:
سيطلّون بخطاب جديد عنوانه “خوش آمديد”… بعد كل ما قيل!
الساحة المسيحية… رهانات تُراكم الخسائر
المشكلة الأخطر ليست فقط في الرهانات الخارجية، بل في إصرار بعض القيادات داخل الساحة المسيحية على تكرار الأخطاء نفسها.
قائد لا يلبث أن ينتقل من رهان فاشل إلى آخر،
من دون أي مراجعة،
ومن دون أي اعتبار للنتائج التي تعود بالضرر على بيئته قبل غيره.
بدل أن يُحصّن موقعه داخل المعادلة الوطنية، يضعفها.
بدل أن يحمي طائفته، يزجّ بها في مغامرات خاسرة.
السياسة ليست عناداً…
ولا تُبنى على الحقد.
والأخطر، حين يتحوّل الخطاب إلى استهداف مكوّنات داخلية بدل بناء توازنات تحفظ الجميع.
جنبلاط… عندما تُمارَس السياسة بعقل دولة
وسط هذا المشهد، يبرز كحالة نقيضة تماماً.
رجل قرأ اللحظة، وفهم المخاطر، وتصرف كرجل دولة لا كصاحب رهان.
ثم ترجم ذلك سياسياً ووطنياً:
هذا ليس موقفاً عابراً…
هذا نهج متكامل.
وكان على باقي القوى أن تتعلّم منه، لأن لبنان لا يُدار بالغلبة، بل بالتفاهم بين مكوناته.
كلمة أخيرة… بلا مسايرة
وهنا أقولها بوضوح:
لمن ينتقد إشادتي بمواقف وليد جنبلاط—حتى من داخل فريقي—
الموقف الوطني لا يُساوَم عليه.
الإشادة ليست تبدّلاً في التموضع،
ولا انتقالاً من محور إلى آخر.
ولبعض محازبي وليد جنبلاط تحديداً:
لا تخافوا.
نحن لا ننقل البارودة من كتف إلى كتف،
ولا نبدّل بوصلتنا.
بوصلتنا ثابتة: المقاومة.
ونقترب من كل من يرتفع لديه منسوب دعمها، ونبتعد عمّن يطعنها.
أما الطموحات الشخصية؟
فليست قضيتنا.
لن نأخذ مكان أحد… ولن نكون بديلاً عن أحد.
لكننا سنبقى حيث يجب أن نكون:
في موقع الدفاع عن لبنان، لا الرهان عليه.
في الكواليس، الحقيقة أكثر قسوة مما يُقال.
بعض من رفع سقف خطابه بدأ فعلياً بمراجعة صامتة،
وبعضهم الآخر ينتظر معجزة خارجية… لن تأتي.
أما الواقع الذي يتشكل بهدوء:
لبنان يُعاد رسم توازنه… لا وفق أوهام البعض، بل وفق موازين القوة الحقيقية.
والسؤال:
من يملك شجاعة الاعتراف… ومن سيبقى آخر من يفهم؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :