وقد أشارت الصحيفة إلى أن ارتفاع أسعار النفط، الذي بلغ في بعض الفترات حدود 120 دولارا لبرميل خام برنت، قبل أن يتراجع إلى حوالي 95 دولارا، كشف هشاشة البنية الطاقوية للمغرب، باعتباره مستوردا صافيا للمحروقات، حيث يُخصص ما يقارب 7 بالمائة من ناتجه الداخلي الخام لتغطية فاتورته الطاقوية خلال سنة 2025.
ورغم استئناف جزئي لإمدادات الوقود نحو الموانئ المغربية، إلا أن السوق الداخلية عرفت ضغطا متزايدا انعكس في ارتفاع أسعار المحروقات، حيث تجاوز سعر لتر البنزين 15 درهما بعد سلسلة زيادات متتالية في ظرف وجيز، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول كلفة السياسات الطاقية والضرائبية المعتمدة.
وفي هذا السياق، تصاعدت مطالب أرباب العمل بضرورة خفض مؤقت للضرائب المفروضة على الوقود، باعتباره إجراء إسعافيا لتخفيف الضغط على المقاولات والأسر، في وقت تتجه فيه حكومة المخزن، بحسب المعطيات ذاتها، إلى مقاربة حذرة توازن بين حماية المالية العمومية وتفادي الاحتقان الاجتماعي، عبر دعم قطاعات النقل واستمرار دعم غاز البوتان والكهرباء رغم كلفته الباهظة على الميزانية.
غير أن هذه الخيارات، وفق قراءة نقدية للوضع، تكشف محدودية هامش المناورة الاقتصادي للمغرب، الذي يبدو في كل أزمة طاقوية عالمية معتمداً على تدابير ظرفية أكثر من كونه متجها نحو حلول بنيوية تقلل من التبعية للمحروقات المستوردة، فحتى مع الخطاب الرسمي المتكرر حول الانتقال الطاقوي، لا تزال مساهمة الطاقات المتجددة محدودة، وهو ما يجعل الاقتصاد عرضة مباشرة لصدمات الأسعار الخارجية.
وتنعكس هذه الوضعية أيضا على القطاعات الإنتاجية، خاصة البناء والعقار، التي تواجه ارتفاعا في كلفة المواد الأولية وتراجعً في هوامش الربح، إلى جانب تأثر الصناعات التحويلية المرتبطة بالمشتقات النفطية، ما يهدد بتسارع الضغوط التضخمية في السوق الداخلية.
وموازاة لذلك، حذرت تقارير اقتصادية من أن استمرار هذا الوضع قد يضع المالية العمومية في المغرب أمام تحديات إضافية، خاصة مع اعتماد الموازنة على فرضيات سعرية أقل بكثير من الأسعار الحالية في السوق الدولية، ما قد يفرض لاحقا مراجعات مكلفة للسياسات المالية والدعم الاجتماعي.
كما أن الاعتماد الكبير على مصادر خارجية للعملة الصعبة، مثل السياحة وتحويلات الجالية والاستثمارات الأجنبية، يجعل التوازنات الماكرو-اقتصادية أكثر هشاشة أمام أي تباطؤ عالمي أو اضطراب جيوسياسي طويل الأمد.
وبينما تحاول الحكومة تقديم صورة اقتصاد “قادر على الصمود”، فإن تطورات الأزمة، بحسب “لوموند”، تكشف أن هذا الصمود يبقى مشروطا بتقلبات خارجية لا يملك المغرب التحكم فيها، ما يعيد طرح سؤال الاستقلالية الطاقوية وجدوى النموذج الاقتصادي القائم على الاستيراد والدعم الظرفي بدل التحوّل الهيكلي العميق.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :