صنعاء تلوّح بإغلاق باب المندب
بالتزامن مع عودة أزمة مضيق هرمز إلى الواجهة، وتصاعد مؤشرات انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، رفعت صنعاء حال الاستنفار القصوى في صفوف قواتها الجوية والبحرية، في وقت تظلّ فيه قواتها البرية وقوات الدفاع الساحلي في البحر الأحمر في جاهزية عالية، استعداداً لجولة جديدة محتملة من المواجهة.
وأعلن وزير دفاع صنعاء، اللواء محمد العاطفي، في اجتماع استثنائي عقدته الحكومة، أن “الجولة الجديدة التي استعددنا لها لن تتوقّف عند التصعيد الجوي، بل ستشمل التصعيد البحري الواسع في ظلّ التحشيد العسكري الأميركي في بحر العرب والبحر الأحمر”، مؤكداً أن “وحدة الساحات أثبتت فاعليتها خلال جولة الصراع الأولى”، وذلك في إشارة إلى المواجهات العسكرية التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران ومحور المقاومة من جانب آخر، خلال الأسابيع الماضية.
وبالتزامن مع رفع مستوى الجاهزية، لوحت صنعاء بإغلاق مضيق باب المندب؛ إذ أكد عضو المكتب السياسي لحركة “أنصار الله”، حسين العزي، أن “قوات صنعاء تمتلك القدرة على فرض إغلاق كامل لمضيق باب المندب”، مشدداً، في منشور على منصة “إكس”، على أن “أيّ قرار بهذا الشأن سيكون غير قابل للتجاوز أو الفتح مجدداً”. وقال “إننا إذا قررنا إغلاق مضيق باب المندب، فلن يستطيع كلّ الجن والإنس فتحه”.
وقوبل هذا التهديد بتأييد مستشار المرشد الإيراني الأعلى، علي أكبر ولايتي، الذي أكد، في تصريح صحافي، أن “باب المندب بات في أيدي الأشقاء في اليمن”، معيداً نشر منشور العزي على حسابه على منصة “إكس”. وعدّ مراقبون في صنعاء، ذلك دليلاً على وحدة الموقف، مقدّرين أن “المعركة لن تتوقف في محيط مضيق هرمز، بل سيتحول مضيق باب المندب إلى نقطة اختناق إضافية للضغط على العدو الأميركي لرفع الحصار على إيران والقبول بشروط وقف العدوان”.
وكان أثار تلويح مقرّ “خاتم الأنبياء” في طهران، الأربعاء، بنقل الصراع إلى باب المندب وتوسيع نطاق الاشتباك مع الأميركيين، مخاوف إقليمية ودولية واسعة من دخول الأخير معادلة الصراع، لما له من أهمية إلى جانب مضيق هرمز.
وفي أعقاب ذلك، لمّحت واشنطن إلى أن وضع قواتها في بحر العرب وشمال المحيط الهندي، يتيح لها فرض قيود على بعض السفن القادمة إلى موانئ الحديدة الواقعة على البحر الأحمر غرب اليمن.
وللمرة الأولى منذ أكثر من عام، اتهمت الولايات المتحدة، “أنصار الله”، بعدم الالتزام بآلية التفتيش الأممية “اليونفايم”، التي توجد في جيبوتي؛ كما اتهمت إيران بالاستمرار في تهريب السلاح إلى حلفائها في اليمن.
وفي هذا السياق، دعت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة، جينيفر لوكيتا، في إحاطة قدمتها إلى مجلس الأمن، الخميس الفائت، إلى تشديد الرقابة البحرية، و”حرمان الحوثيين من مصادر التمويل والتسليح”.
وكانت فشلت واشنطن في الحصول على قرار من مجلس الأمن يمنح قواتها البحرية حق إيقاف السفن المتّجهة إلى موانئ الحديدة، أواخر العام الماضي.
“إذا كان الهدف من استدعاء جيرالد فورد إلى سواحل ميناء ينبع حماية الصادرات النفطية السعودية، فإن هذا الهدف لن يتحقّق”
إلا أن تشكيكها في قدرة بعثة التفتيش الأممية في جيبوتي على القيام بواجبها، بالتزامن مع تلويح إيران بإغلاق باب المندب، يعدّ بمثابة تهديد موجَّه إلى صنعاء بإمكانية فرض الحصار على موانئ الحديدة في حال العودة اليمنية إلى التصعيد في البحر الأحمر.
ومن هنا، تعتبر “أنصار الله” التي تملك السلطة البحرية في البحر الأحمر، وتقوم قواتها بتنظيم مرور السفن هناك منذ عامين، إعادة نشر حاملة الطائرات “جيرالد فورد” في المنطقة، تهديداً للملاحة الدولية في أهمّ المضائق المائية.
كما ترى أن تزامن عودة الحاملة مع تحركات أميركية – إسرائيلية في “أرض الصومال”، تقوّض اتفاق التهدئة البحرية الموقَّع بينها وبين واشنطن بوساطة عمانية مطلع أيار الماضي، وتمنح صنعاء حقّ خوض جولة جديدة من المواجهة البحرية ضدّ الوجود الأميركي – الإسرائيلي في البحر الأحمر، قد يمتدّ نطاقها العملياتي حتى بحر العرب، وصولاً إلى شمال المحيط الهندي، وذلك بحسب مصدر عسكري مقرّب من وزارة الدفاع في صنعاء تحدّث إلى “الأخبار”.
وشكّك المصدر في قدرة القوات الأميركية على حماية حلفائها في المنطقة بحاملة طائرات. وقال إنه “إذا كان الهدف من استدعاء جيرالد فورد إلى سواحل ميناء ينبع حماية الصادرات النفطية السعودية، فإن هذا الهدف لن يتحقّق.
وكما فشلت الحاملة الأميركية في حماية نفسها خلال تعرّضها لضربات غير معلنة قبل شهر أدت إلى اشتعال حرائق داخلها استمرت نحو 30 ساعة، ستفشل في حماية إمدادات الطاقة السعودية”.
وفي الاتجاه نفسه، أكد عضو المكتب السياسي لحركة “أنصار الله”، حزام الأسد، أن إعادة واشنطن حاملة الطائرات الأميركية “جيرالد فورد” برفقة مدمّرتَين هما “ويسنون” و”ماهان” إلى البحر الأحمر، يفتح الباب أمام مواجهة محتملة قد تمتدّ إلى الموانئ السعودية التي ستتموضع فيها الحاملة.
ورغم تلقّي السعودية تطمينات من قبل قوات صنعاء، خلال الأسابيع الماضية، بعدم تعرّض صادراتها لأيّ إجراءات، إلا أن استدعاء حماية أميركية لنقل معظم صادرات المملكة النفطية عبر خطوط أنابيب “شرق – غرب”، واعتماد الرياض البحر الأحمر كبديل عن مضيق هرمز لتصدير النفط، قد يدفعان “أنصار الله” في حال اندلاع مواجهة جديدة، إلى إغلاق مضيق باب المندب أمام هذه الصادرات.
وتنقل السعودية حالياً عبر باب المندب نحو 7.6 مليون برميل من ميناء ينبع، ما يرفع كمية النفط التي تمر من المضيق إلى نحو 13 مليون برميل، أي ما يساوي 13% من إجمالي إمدادات النفط الدولية. وفي حال الإغلاق، فإن أسواق الطاقة سوف تصاب بصدمة غير مسبوقة في التاريخ.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي