الضاحية الجنوبية في اليوم الأول من الهدنة
لم يكترث أهل الضاحية للتحذيرات من التسرّع بالعودة إلى مناطقهم وبيوتهم قبل أن تنجلي صورة الهدنة الهشّة، إذ كانت 12 ساعة فقط من سريان وقف إطلاق النار
مع ساعات الظهيرة عادت الزحمة إلى شكلها الأول قبل الحرب، حيث شهدت ساحات الضاحية الرئيسية، مثل جسر المشرفية والصفير وأوتوستراد السيد هادي ازدحاماً للسيارات المُحمّلة بالفرش وحقائب ثياب العائدين إلى منازلهم.
في ساعات العودة الأولى إلى الضاحية التي هُجِّر أهلها 47 يوماً، بدا لافتاً أن كثيراً منهم شرعوا في عملية تنظيف المنازل، وتنفيذ عمليات «إسعاف أولية» لها، بحسب توصيفهم، بانتظار أن تُستكمل العملية في حال تثبيت وقف إطلاق النار بعد انتهاء مدة الهدنة.
فعملوا على رمي الردم والزجاج من الشبابيك، تمهيداً لمبيت ليلتهم الأولى في منازلهم، ولا سيما في المناطق والأحياء التي لم تشهد دماراً كبيراً، مثل الغبيري، الشياح، الصفير وغيرها، كما قامت بعض لجان الأبنية بـ«شطف» السلالم وتنظيف المداخل، تحضيراً لوصول العائدين.
وتزامن ذلك مع عمل أصحاب المولّدات على إصلاح خطوطهم المقطّعة جرّاء الغارات على المنطقة، فشرط وجود الكهرباء أساسي لتحقيق العودة، يؤكد أهالي المنطقة. لذا أنهى بعض أصحاب المولّدات هذه المهمة خلال الساعات الأولى لوقف إطلاق النار، في حين عملت أجهزة البلديات على تنظيف الطرقات وإصلاح ما أمكن من الشبكات العامة، كالمياه والكهرباء.
مع الإشارة إلى أنه خلال الحرب، وبعد كل استهداف، كانت الأجهزة المعنية تتحرك لفتح الطرقات إفساحاً للمجال أمام سيارات الإسعاف والإطفاء، ولتمكين النازحين من العودة في اليوم الموعود.
في ساعات العودة الأولى إلى الضاحية التي هُجِّر أهلها 47 يوماً، بدا لافتاً أن كثيراً منهم شرعوا في عملية تنظيف المنازل
وفي هذا السياق، بدت أغلب الشوارع الرئيسية في الضاحية الجنوبية خالية من الردم ومفتوحة للسير، حيث كانت آليات اتحاد بلديات الضاحية تقوم بفتح الطرقات بعد كلّ جولة قصف إسرائيلي، ما يمنع تقطيع أوصال الضاحية.
أمّا في المناطق التي شهدت دماراً كبيراً، مثل حارة حريك، والتي تلقّت نحو 50% من الغارات الإسرائيلية، حيث تمّ استهداف 62 مبنى دُمّرت 26 منها بشكل كلي، فقد تعثّرت العودة إلى بعض أحيائها نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمباني المجاورة لتلك المواقع، والتي تبدأ بالزجاج المُهشّم، وتصل إلى انهيار الأسقف والحيطان والأعمدة، فضلاً عن تضرر البنية التحتية الحياتية في هذه الأحياء من شبكات الكهرباء والمياه وغيرها.
وعلى الرغم من ذلك، فقد رأى عدد من السكان أن العودة إلى منازلهم هنا أيضاً، حتى في ظل عدم توفّر «مقوّمات الحياة»، تبقى أفضل من المبيت في أماكن النزوح، ولا سيما في مراكز الإيواء والخيام على الطرقات.
في مقابل هذه الشريحة، فضّل عدد من سكان الضاحية الجنوبية التريّث، فحضّروا لـ«الزيارة» وتفقّد الممتلكات فقط. هؤلاء أعربوا عن خشيتهم من «غدر» العدو الإسرائيلي المعتاد وخرقه للهدنة، أو تجدّد العدوان في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع انتهاء الأيام العشرة.
ولكن يبدي العائدون حماسة كبيرة للتعبير عن فرحتهم بالعودة، ولو كانت مؤقّتة. فالثابت أن جميع العائدين والزائرين حملوا على أنفسهم عهد إعادة الضاحية الجنوبية «أجمل مما كانت»، تمثّلاً بوعد الشهيد السيد حسن نصرالله بعد عدوان تموز 2006. وقد شدّد هؤلاء على أن كل ما تعيثه إسرائيل من دمار في جميع أرجاء لبنان، ولا سيّما في الضاحية، لن يثنيهم عن التمسك بالمقاومة التي بالنسبة إليهم لم تعد خياراً بل أضحت واجباً أمام وحشية العدو المتصاعدة، إلى حين تحرير آخر شبر من الأراضي اللبنانية، وتحرير الأسرى، واستعادة موازين الردع.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي