وجاء في رسالة مفتوحة، تم توقيعها أمس الأربعاء، أن الاحتلال الإسرائيلي يُواصل انتهاج سياسات تقوم على “الاستعباد الممنهج” و”الاحتلال غير القانوني” للأراضي الفلسطينية، عبر التوسع الاستيطاني، وتصاعد وتيرة العنف، وسنّ تشريعات تمييزية تستهدف الفلسطينيين، فضلا عن تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، التي باتت تمثل أحد أخطر الأوضاع الإنسانية في العالم اليوم.
وأكد الموقعون، ومن بينهم المسؤول السابق للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي لم تعد تكتفي بتجاهل القانون الدولي، بل تمضي في انتهاكه بشكل علني، بما يقوض المبادئ الأساسية التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.
وشددوا على أن “إسرائيل”، بصفتها قوة احتلال، تتحمل مسؤوليات قانونية وأخلاقية واضحة، غير أنها تواصل الإفلات من المساءلة الدولية.
وأشار الموقعون إلى أن هذه الممارسات تتعارض بشكل صارخ مع المادة الثانية من اتفاقية الشراكة، التي تنص صراحة على أن احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية يشكل ركيزة أساسية للعلاقات بين الطرفين، وهو ما يجعل استمرار العمل بهذه الاتفاقية، في ظل الوضع الراهن، “تواطؤا غير مباشر” مع الانتهاكات.
وتُعد هذه الاتفاقية، الموقعة سنة 1995 والتي دخلت حيز التنفيذ في جوان 2000، الإطار القانوني الناظم للعلاقات بين الجانبين، كما تمثل قاعدة للتعاون التجاري، حيث يُعتبر الاتحاد الأوروبي الشريك الاقتصادي الأول للكيان الصهيوني.
غير أن هذا الترابط الاقتصادي، بحسب منتقدين، تحول إلى عامل يعرقل اتخاذ مواقف حازمة، ويكرّس ما وصفه الموقعون بـ”ازدواجية المعايير” في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان.
وفي لهجة نقدية واضحة، حمّل الموقعون الاتحاد الأوروبي مسؤولية التأخر في اتخاذ إجراءات ملموسة، معتبرين أن الاكتفاء بالمواقف الدبلوماسية لم يعد كافيا في ظل تصاعد الانتهاكات وتدهور الأوضاع الميدانية.
كما لفتوا إلى أن دعوات سابقة صادرة عن أعضاء في البرلمان الأوروبي لم تلق استجابة، بسبب الانقسامات الداخلية والحذر السياسي من فرض عقوبات على الاحتلال الإسرائيلي.
واعتبرت الرسالة أن غياب إجراءات مماثلة لتلك التي فُرضت على أطراف دولية أخرى في حالات مشابهة، يعكس خللا عميقا في منظومة القيم التي يروج لها الاتحاد الأوروبي، ويطرح تساؤلات جدية حول مصداقية التزامه بالدفاع عن حقوق الإنسان.
وتأتي هذه الدعوة في سياق تزايد الضغوط داخل أوروبا لإعادة تقييم العلاقات مع الكيان الصهيوني على ضوء ما يجري في الأراضي الفلسطينية، حيث لم تعد الانتهاكات مجرد أحداث معزولة، بل سياسة ممنهجة تفرض واقعا احتلاليا طويل الأمد، في تحدٍّ واضح للإرادة الدولية والقانون الدولي.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :