حصار مضيق هرمز يزيد من خطر التصعيد العسكري

حصار مضيق هرمز يزيد من خطر التصعيد العسكري

 

Telegram

بيروت – (آيكون نيوز): ازدادت احتمالية المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشكل حاد منذ انهيار المفاوضات. ففي 13 أبريل/نيسان، فرضت واشنطن حصارًا بحريًا على مضيق هرمز أمام سفن الدول التي تُتاجر مع طهران، ما دفع المنطقة فعليًا إلى حافة حرب كبرى. وردّت إيران بتهديدات بمهاجمة البحرية الأمريكية وإغلاق مضيق باب المندب.

وحتى الآن، يبقى هذا جزءًا من استراتيجية الضغط الأقصى و"إدارة الأزمة"، حيث يستخدم كلا الجانبين الأدوات العسكرية والاقتصادية كورقة ضغط في المفاوضات، وفي الوقت نفسه، يستعد الجانبان لجولة جديدة من الاتصالات الدبلوماسية.

ووفقًا لتقارير إعلامية، يعتزم ممثلو إيران والولايات المتحدة الاجتماع في إسلام آباد في 16 أبريل/نيسان، في غضون ذلك، تستعد إسرائيل لإجراء اتصالات مباشرة مع لبنان، سعيًا منها إلى نزع سلاح حزب الله. وهذا لا يزيد إلا من حدة التوترات في المنطقة.

استمرار المفاوضات مع إيران

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز، مؤكداً أن البحرية الأمريكية ستعترض السفن التي تتعامل مع إيران.

وأوضح أن هذه الإجراءات تستهدف السفن التي تدفع لطهران مقابل المرور عبر هذا الممر المائي ذي الأهمية الاستراتيجية. وجاء هذا القرار عقب اختتام محادثات إسلام آباد التي لم تسفر عن اتفاق بشأن قضايا رئيسية، هي البرنامج النووي الإيراني وفتح مضيق هرمز.

وأشار ترامب أيضاً إلى أنه على الرغم من التوتر، فقد استؤنفت حركة الشحن عبر المضيق: وقال إنه في الـ 24 ساعة الماضية وحدها، مرت 34 سفينة عبر مضيق هرمز - وهو أعلى رقم منذ بداية ما وصفه بـ "هذا الإغلاق السخيف".

وبحسب القيادة المركزية الأمريكية، يشمل الحصار، الذي دخل حيز التنفيذ في 13 أبريل، جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وخليج عُمان أو المغادرة منها. مع ذلك، لا يُغلق مضيق هرمز بشكل كامل، إذ يبقى العبور بين موانئ دول أخرى في المنطقة، بما فيها دول الخليج العربي، متاحاً.

من جانبها، أشارت صحيفة وول ستريت جورنال، إلى أن أكثر من 15 سفينة حربية أمريكية شاركت في العملية، ومع ذلك، من المرجح أن تعمل غالبية هذه القوات خارج مضيق هرمز نفسه لتقليل خطر الصدام المباشر وتجنب الهجمات المحتملة من إيران.

في الوقت نفسه، ووفقاً للمنشور، تدرس الإدارة الأمريكية استئناف ضربات عسكرية محدودة على الأراضي الإيرانية، وتشير المصادر إلى أن هذه الإجراءات قد تُستخدم كأداة لإجبار طهران على تقديم تنازلات في المفاوضات.

ورغم الخطاب الحاد، لا تستبعد واشنطن مواصلة العملية الدبلوماسية. علاوة على ذلك، صرّح الزعيم الأمريكي بأن إيران تواصلت مع واشنطن من تلقاء نفسها.

وقال ترامب، متحدثًا إلى الصحفيين خارج البيت الأبيض: "تلقينا هذا الصباح اتصالًا من الأشخاص المناسبين (من إيران) - الأشخاص المناسبين - وهم يرغبون في إبرام اتفاق... إنهم متلهفون لإبرام اتفاق، ومتشوقون إليه".

وفي الوقت نفسه، حدد الرئيس الأمريكي شرطًا صارمًا لأي اتفاق محتمل. ووفقًا له، فإن أي اتفاق مستحيل ما لم تتخلَّ إيران عن طموحاتها النووية، وهو ما اعتبره السبب الرئيسي لانهيار المحادثات في إسلام آباد.

وتؤكد إيران أيضاً على استمرار إمكانية التوصل إلى تسوية. ووصف رضا أميري مقدم، سفير إيران لدى باكستان وعضو فريق التفاوض، الاجتماع الذي عُقد في إسلام آباد بأنه نقطة انطلاق لمزيد من الحوار، مؤكداً أن هذه المحادثات أرست الأساس للعملية الدبلوماسية، وأن خطط استمرار الاتصالات تؤكد ذلك، ومن المقرر عقد الجولة الثانية من المحادثات المباشرة بين الممثلين الإيرانيين والأمريكيين في 16 أبريل/نيسان، في إسلام آباد أيضاً.

كما لا يمكن التوصل إلى اتفاق افتراضي إلا إذا تخلت إيران عن تخصيب اليورانيوم وسلمت مخزوناتها الحالية، لكن هذه القضية ذات أهمية رمزية جوهرية بالنسبة لطهران. فبالنسبة للحرس الثوري الإسلامي، لا يرتبط البرنامج النووي بالأمن فحسب، بل يرتبط أيضاً بفكرة "الحصانة" الاستراتيجية.

وفي ضوء الإجراءات الأمريكية، صرحت وزارة الخارجية الصينية بأنها تعتزم مواصلة استخدام مضيق هرمز والحفاظ على وجود أسطولها، على الرغم من الحصار الأمريكي.

إيران تهدد بإغلاق مضيق باب المندب

إذا لزم الأمر، يمكن أن تتناوب المرحلة العسكرية مع فترات توقف تسمح لواشنطن بتجديد مواردها وتحديث قائمة أهدافها وتقليل المخاطر السياسية.

في الوقت نفسه، تُظهر طهران استعدادها للرد بقوة. وقد صرّح الحرس الثوري الإيراني بالفعل بأنه سيعتبر اقتراب السفن الحربية الأمريكية انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأنه مستعد لضربها "بحزم وقسوة".

وهدد المسؤولون الإيرانيون بتوسيع نطاق الصراع إلى مضيق باب المندب، وهو طريق تجاري عالمي رئيسي آخر يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.

للتذكير، صرحت حركة أنصار الله (الحوثيين) اليمنية سابقاً لصحيفة إزفستيا بأنها تدرس إمكانية إغلاق مضيق باب المندب كرد فعل على "تزايد نطاق العدوان" وتورط دول إقليمية أخرى في الصراع.

لكن إذا تم تنفيذ تهديدات إيران وهجماتها على سفن البحرية الأمريكية، فقد يتصاعد الصراع بسرعة إلى اشتباك بحري واسع النطاق في أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

ومثل هذا السيناريو لن يعني فقط خسائر قتالية مباشرة على كلا الجانبين، بل سيعني أيضاً عواقب فورية على الاقتصاد العالمي - ارتفاع حاد في أسعار النفط، واضطرابات في سلاسل إمداد الطاقة العالمية، واحتمال تورط دول أخرى في المنطقة في الأزمة".

كما أن تعزيز المجموعة البحرية الأمريكية في الخليج العربي في حد ذاته يزيد من خطر وقوع حادثة قد يؤدي فيها استفزاز محلي إلى تصعيد خارج عن السيطرة.

تُفاقم هذه التصريحات المخاوف بشأن صدمة محتملة في قطاع الطاقة. يمر جزء كبير من إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، ويلعب مضيق باب المندب دوراً بالغ الأهمية في الخدمات اللوجستية بين أوروبا وآسيا عبر قناة السويس.

يرى المحلل العراقي صفاء العاصم أن دونالد ترامب يواصل سياسته المتمثلة في ممارسة أقصى الضغوط، لكن الحصار يتعقد بسبب "الأسطول الخفي" الإيراني الواسع. ويجادل بأن الولايات المتحدة ستركز على الأرجح على مراقبة السفن، متجنبة وجوداً مفرطاً في مضيق هرمز نفسه نظراً لضعفه وضيق مساحته الجغرافية.

إن خطر الألغام لا يزال يمثل مشكلة رئيسية: فحتى مع عمليات إزالة الألغام الأمريكية في الخليج العربي، يمكن لهذا العامل أن يعيق الملاحة بشكل خطير، وقد يستغرق تطهير المضيق بالكامل وقتاً طويلاً.

وتشير الديناميكيات الحالية إلى أن الأطراف تتجه نحو "تصعيد مُدار"، حيث يتم استخدام الضغط والتهديدات والقوة المحدودة كأدوات للتفاوض، بدلاً من كونها استعداداً لحرب شاملة.

المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

يؤثر الوضع في لبنان بشكل كبير على عملية التفاوض. تربط إيران الحوار مع الولايات المتحدة بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله. وتعتبر طهران الضربات الإسرائيلية على لبنان تقويضاً للثقة في الجهود الدبلوماسية، ودليلاً على دعم واشنطن للعدوان الإسرائيلي.

أفاد الجيش الإسرائيلي بتصاعد حدة القتال في جنوب لبنان، حيث أعلن عن إتمام عملية تطويق بلدة بنت جبيل، أحد أهم معاقل حزب الله. وتشير التقارير إلى مقتل العشرات من مقاتلي الحزب خلال العملية. وتدور حالياً اشتباكات عنيفة بالقرب من البلدة، يتبادل فيها الطرفان إطلاق النار بالصواريخ والأسلحة الخفيفة.

وفي ظل هذه الظروف، تستعد إسرائيل لعقد محادثات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن، ربما في 14 أبريل/نيسان. ويتضمن جدول الأعمال بنوداً بالغة الصعوبة: نزع سلاح حزب الله ليس فقط جنوب نهر الليطاني، كما نصت عليه الاتفاقيات السابقة، بل في جميع أنحاء البلاد. كما سيناقش الطرفان إمكانية تطبيع العلاقات بين الدولتين. وقد دعا الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الحكومة اللبنانية إلى إلغاء الاجتماع المزمع عقده.

ومع ذلك، يُقرّ القادة الإسرائيليون صراحةً بأنّ نزع سلاح حزب الله بالكامل أمرٌ غير واقعي عملياً على المدى القريب. فالهدف الأساسي هو إضعاف الحركة قدر الإمكان حتى تتمكن مؤسسات الدولة اللبنانية من السيطرة على الوضع نهائياً، ومنع لبنان من أن يصبح معقلاً دائماً للجماعات المتحالفة مع إيران.

يُعقّد العامل اللبناني بشكل كبير عملية محادثات السلام الهشة أصلاً في المنطقة. فما دامت طهران ترى حليفها الرئيسي يُدمّر باستمرار، فإن أي تنازلات للولايات المتحدة تبدو بمثابة انتحار سياسي للقيادة الإيرانية. وبدون إحراز تقدم ملموس بشأن لبنان، تبقى فرص التوصل حتى إلى اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران ضئيلة للغاية.

كما أن المحادثات المرتقبة بشأن لبنان في واشنطن لا تُعتبر في البداية من قِبل الأطراف منصةً لاتخاذ قرارات حاسمة، ويشير إلى أن مشاركة دبلوماسيين من المستوى المتوسط ​​- السفيرين الإسرائيلي واللبناني لدى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى السفير الأمريكي في بيروت - تدل على توقعات محدودة.

يبقى حزب الله، اللاعب الرئيسي، خارج دائرة النقاش فعلياً، رغم أنه يُحدد موازين القوى في لبنان، كما أن الحركة تعمل كـ"دولة داخل الدولة"، متجاهلةً قرارات بيروت الرسمية، مما يجعل أي اتفاق لا يأخذ هذا العامل في الحسبان أمراً غير واقعي.

منذ بدء التصعيد في مارس/آذار، وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، قُتل أكثر من 1800 شخص في هجمات إسرائيلية. كما تكبدت إسرائيل خسائر، حيث قُتل 12 جندياً إسرائيلياً في اشتباكات متجددة مع حزب الله. وسُجلت أيضاً إصابات بين المدنيين الإسرائيليين، إذ قُتل شخصان جراء قصف صاروخي من لبنان، وقُتل مدني آخر نتيجة خطأ مدفعي في شمال البلاد.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram