افتتاحيات الصحف الصادرة اليوم الخميس 9/04/2026
الأخبار:
سلطة الوصاية تواصل تقديم الهدايا المجانيّة
«الأربعاء الدموي»: العدو يرد على الهزيمة بمجازر ضد المدنيين
كتبت صحيفة الأخبار تقول: كان واضحاً منذ لحظة الاعلان عن اتفاق لوقف النار بين الولايات المتحدة وايران، ليل اول من امس، والذهاب الى مفاوضات مباشرة في اسلام آباد، أن الكيان الصهيوني أول الخاسرين
كان واضحاً منذ لحظة الاعلان عن اتفاق لوقف النار بين الولايات المتحدة وايران، ليل اول من امس، والذهاب الى مفاوضات مباشرة في اسلام آباد، أن الكيان الصهيوني أول الخاسرين، بعد فشل رهاناته على إسقاط النظام في إيران، وعلى القضاء على المقاومة التي تمكنت من تغيير المعادلة التي أرساها العدو بعد اتفاق تشرين الثاني ٢٠٢٤.
وقد كانت الصدمة واضحة في مواقف الإعلام العبري فور الإعلان الرسمي عن الهدنة فجر أمس، والتي وصلت إلى حد الهجوم على البيت الأبيض لفرضه الهدنة من دون تشاورٍ مسبق.
مبكراً بدأت التسريبات بأن وقف النار لا يشمل لبنان، في مؤشر على نية العدو فصل لبنان عن الاتفاق، إن لم يكن تفجير الاتفاق من أساسه. واللافت ان قنوات ووسائل اعلام لعبت دوراً في الترويج لهذه السردية، قبل ان يشن العدو بعد ظهر أمس العدوان الأعنف على العاصمة بيروت منذ الغزو الصهيوني عام ١٩٨٢، طالت أحياء مكتظة كالمزرعة والبسطة وتلة الخياط والروشة، الى جانب غارات على الضاحية والجبل والبقاع والجنوب، متسبباً بحمام دم ومجازر بين المدنيين.
وعاشت هذه المناطق التي شهدت اعتداءات متزامنة مشهداً مشابهاً ليوم تفجيرات «البايجرز»، فتوقّف السير في شوارع العاصمة أمام سيارات الإسعاف، وسط هلع عاشه الأهالي، فيما غصّت المستشفيات بالمصابين. وقد حاول إعلام الكيان ومسؤولوه الإيحاء بأنّ ما ارتكبه من جرائم هو «إنجازات أمنية»، عبر الحديث عن اختراق بنية حزب الله، والتسويق بأنّه استهدف قياديين في الحزب.
وقد هدّد العدوان الواسع على لبنان بإسقاط الاتفاق الأميركي – الإيراني، مع إنكار الولايات المتحدة شمول لبنان به، خلافاً لتأكيدات طهران والوسيط الباكستاني. وإزاء ذلك، ردت طهران على لبنان بإعادة إغلاق مضيق هرمز أمام 99% من السفن، وفق ما ذكرت وكالة أنباء «فارس». كما هدّد قائد قوة الجوفضائية في «الحرس الثوري» برد قاس على جرائم الكيان الصهيوني الوحشية ضد لبنان. واعتبر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن «لبنان كان جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وأن واشنطن انتهكت حتى الآن 3 بنود من المقترح الإيراني للهدنة».
وفي المقابل، قال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الذي يُفترض أن يقود المفاوضات مع قاليباف، في تصريحات للصحافيين، إن الإيرانيين «اعتقدوا كما يبدو أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، لكن هذا غير صحيح»، مؤكداً «أننا لم نعد بذلك أبداً، ولم نُشر إلى أنه سيكون كذلك»، مضيفاً أنه «إذا أرادت إيران أن تترك هذه المفاوضات تنهار بسبب تصعيد في لبنان، وهو أمر لا علاقة لها به، فهذا في النهاية قرارهم، لكنه سيكون قراراً غير حكيم».
وكان ترامب تنصّل قبل ذلك من واقع شمول لبنان بالاتفاق، وقال لقناة «بي بي إس» الأميركية، وفق ملخّص لمكالمة هاتفية مقتضبة مع الصحافية ليز لاندرز، إن لبنان «غير مشمول بالاتفاق، بسبب حزب الله». ولدى سؤاله عمّا إذا كان يوافق على استمرار إسرائيل في توجيه ضرباتها للبنان، رد بأن «النزاع بين إسرائيل وحزب الله هو اشتباك منفصل»، رغم أنّ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي قاد الوساطة بين الجانبين الأميركي والإيراني، كان قد نشر على صفحته على منصة «اكس» أنّ محادثات اسلام آباد نجحت في تحقيق وقف إطلاق نار فوري في كلّ مكان، بما في ذلك لبنان وغيره.
وأصدر حزب الله بياناً استنكر فيه «الإجرام المتفلت الذي هو تعبير واضح عن الخيبة التي مُني بها العدو بعد فشله الذريع في تحقيق أي من أهدافه ومخططاته على مختلف الجبهات، وبعد أن وجد نفسه محاصرًا بحقيقة هزيمته». وشدد على «حقنا الطبيعي والقانوني بمقاومة الاحتلال والرد على عدوانه، وستزيدنا إصراراً على المقاومة والمواجهة لكبح جماح العدو والدفاع عن أهلنا ووطننا وحماية أمننا في وجه العدوان المستمر».
تواطؤ رسمي
وبدلاً من أن تحاول سلطة الوصاية الاستفادة من الفرصة للضغط على العدو لتنفيذ الاتفاق، وهي الفرصة التي وصلتها على طبقٍ من ذهب بعد محاولاتها الفاشلة لاستجداء العدو طلباً للمفاوضات معه، كان اهتمام رئيس الحكومة نوّاف سلام ينصبّ في مكانٍ آخر. فالرجل لم يأبه لأمر شمول لبنان بوقف إطلاق النّار أو كبح آلة الحرب الإسرائيليّة لوقف عدّاد موت المدنيين، أو حتّى السؤال عن أمر انسحاب قوات الاحتلال من الجنوب، وإنّما ما شغله هو كيفيّة مفاوضة إيران لهدنة شملت لبنان، إذ رفض في حديث لـ«الشرق الأوسط» السعودية، أمس «أن يفاوض حول لبنان غير الدّولة اللبنانية»، رافضاً أيضاً الاستفاضة في الحديث عن الاتصالات الجارية لوقف إطلاق النّار في لبنان.
وبذلك بدا سلام يقبل باستمرار الحرب على أن تشترط إيران شمول لبنان باتفاقها مع الولايات المتحدة، وهو الموقف نفسه الذي عبّر عنه أيضاً وزير الخارجيّة يوسف رجي. بينما كانت بعض الأحزاب اللبنانية تحاول التعبير عن شماتتها بما وصفته تخلّي طهران عن لبنان بفصل الجبهات، من دون الوقوف عند تداعيات المجازر المرتكبة، قبل أن تحبط آمالهم بإعادة إيران إقفال مضيق هرمز.
وهذا التواطؤ انسحب على أداء الدولة أمام الاعتداءات الإسرائيلية التي وصلت إلى أكثر من 100 غارة نفّذتها المقاتلات الإسرائيلية في لبنان، إذ تأخر الرد الرسمي لإدانة هذه الاعتداءات بعد صمتٍ أطبق عليها، قبل أن يتمخّض الجبل فيلد فأراً. وبينما كانت فرق الدّفاع المدني تواصل بحثها عن الشهداء تحت الأنقاض، وكانت المقاتلات الإسرائيلية تعيث في الأجواء اللبنانية، كان رئيس الجمهوريّة جوزيف عون يواصل تقديم الهدايا المجانيّة للعدو بتأكيده، خلال استقباله نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفوت، أنّ لبنان ملتزم بالمبادرة التفاوضية، وبحصريّة السلاح، وببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. فيما استكثر رئيس الجمهوريّة على الذين قُتلوا بالاعتداءات الإسرائيلية وصفهم بالشهداء، إذ تضمّن بيانه إدانة لـ«استمرار القصف على أهدافٍ مدنيّة (..) أوقع مئات الضحايا والجرحى».
===
الديار:
بيروت تحت القصف: همجية اسرائلية بلا ضوابط
تل أبيب تتجاوز الخطوط الحمراء... ومجازر تحصد المئات
كتبت حصيفة الديار تقول: لا يبدو أن الهدنة الهشة التي دخلتها المنطقة في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء بعيد الاعلان عن تفاهم أميركي- إيراني بوساطة باكستانية لوقف النار ستستمر طويلا. فالهمجية الإسرائيلية وقرار تل أبيب بالتصعيد غير المسبوق بوجه لبنان، يهددان بتوجيه ضربة قاضية لهذه الهدنة التي بدا واضحا منذ اللحظات الأولى أن إسرائيل لم تكن تريدها واعتبرتها بمثابة صفعة كبرى لها، لذلك هي تسعى لإفشالها من خلال أكبر حملة عسكرية نفذتها على لبنان مستهدفة أحياء مدنية وأبنية بأكملها في مختلف المناطق اللبنانية.
وكالعادة انصاعت واشنطن للضغوط الاسرائيلية، فبعد اعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة اتفقت على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقول إن إسرائيل تؤيد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين، إلا أنه أكد أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان. ولم يتأخر ترامب كثيرا ليدعم ويغطي القرار الاسرائيلي مشيرا الى أنه «بسبب حزب الله لم يكن لبنان مشمولًا بالاتفاق» لافتا الى أن «استمرار اسرائيل باستهداف حزب الله جزء من الاتفاق والجميع يعلم ذلك وهذا اشتباك منفصل».
تهديدات ايرانية
لكن وبحسب المعلومات، لا يبدو أن طهران بصدد الرضوخ للتمرد الاسرائيلي وللانصياع الأميركي، اذ وجه «الحرس الثوري الايراني» تحذيرا شديدا للولايات المتحدة الأميركية، «الناكثة للعهود والشريكة للكيان الصهيوني، بأنه إذا لم تتوقف الاعتداءات على لبنان العزيز فورًا، فسنعمل بواجبنا وسنوجّه ردًا رادعًا للمعتدين في المنطقة»، فيما أعلن قائد القوة الجوفضائية بالحرس الثوري التحضير «لرد قاس على جرائم الكيان الصهيوني الوحشية في لبنان».
وبحسب المعطيات، فإن «ما يبدو محسوما هو أن إيران لن تقبل بترك إسرائيل تتفرد وتتفرغ لمواجهة «حزب الله»، كما حصل في عام 2024، انطلاقاً من اعتبارها أن الظروف الميدانية والسياسية الراهنة مختلفة كلياً». وتشير التقديرات إلى أن «طهران تتعامل مع نفسها على أنها خرجت من المواجهة الأخيرة في موقع متقدّم، وأن الهدنة لم تكن لتُنجز لولا توازنات فرضتها. وعليه، فإن أي تراجع أو تساهل في الساعات الأولى من تثبيت وقف إطلاق النار قد يُفسَّر، من وجهة نظرها، كإشارة ضعف يمكن البناء عليها في أي مسار تفاوضي لاحق، وهو ما تسعى إلى تفاديه».
وتفيد المعلومات بأن «إيران لا تُبدي تمسّكاً مطلقاً ببقاء الهدنة إذا استمر التصعيد الإسرائيلي داخل لبنان، بل ستضغط باتجاه وقف شامل لإطلاق النار، مع ترجيح أن تشهد المرحلة المقبلة تصعيداً موجهاً أساساً ضد إسرائيل، مع محاولة تحييد مؤقت للمصالح الأميركية والدول الخليجية».
حصيلة المجازر الاسرائيلية
ورغم اعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ «أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد» من خلال استهداف نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله خلال 10 دقائق وفي عدة مناطق بالتزامن» ما أدى بحسب وزارة «الصحة اللبنانية» الى سقوط 112 شهيداً و837 جريحاً، التزم «حزب الله» حتى ساعات المساء الأولى بسياسة ضبط النفس، في مؤشر إلى رغبته في إظهار الالتزام بالهدنة التي أُعلن عنها ضمن التفاهم الأميركي–الإيراني. لكن وبحسب المعلومات، فإن الحزب حاسم برفضه تكرار تجربة الـ15 شهرا الماضية بحيث تواصلت الاعتداءات الاسرائيلية من دون رد من قبل الحزب بعد توكيل الدولة بحماية المدنيين.
وفي بيان أصدره يوم أمس أكد الحزب أن «دماء الشهداء والجرحى لن تذهب هدرًا، وأن مجازر اليوم كما كل الاعتداءات والجرائم الوحشية، تؤكد على حقنا الطبيعي والقانوني بمقاومة الاحتلال والرد على عدوانه، وستزيدنا إصرارًا على المقاومة والمواجهة لكبح جماح العدو والدفاع عن أهلنا ووطننا وحماية أمننا في وجه العدوان المستمر».
وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني، وفق المعطيات المتوافرة لدى مراكزها المنتشرة على الأراضي اللبنانية، أن حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة قد توزّعت على المناطق على الشكل الآتي:
بيروت: 92 شهيداً و742 جريحاً
ضاحية بيروت الجنوبية: 61 شهيداً و200 جريح
بعلبك: 18 شهيداً و28 جريحاً
الهرمل: 9 شهداء و6 جرحى
النبطية: 28 شهيداً و59 جريحاً
قضاء عاليه: 17 شهيداً و6 جرحى
صيدا: 12 شهيداً و56 جريحاً
صور: 17 شهيداً و68 جريحاً
وبذلك، ارتفع العدد الإجمالي إلى 254 شهيدًا و1165 جريحًا.
مواقف رسمية
وتعليقا على المجازر الاسرائيلية، اعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أن «استمرار القصف الإسرائيلي الوحشي على بيروت والجبل والبقاع والجنوب، واستهداف المدنيين وارتكاب مجازر إنسانية أوقعت مئات الضحايا والجرحى، يؤكد مضيّ إسرائيل في عدوانها وتصعيدها الخطير رغم المساعي الدولية لاحتواء التوتر في المنطقة» مؤكدا تمسك لبنان «بالمبادرة التفاوضية التي اعلنتها والتي تبدأ بتحقيق هدنة يتم خلالها التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل لوقف التصعيد العسكري لأنها تشكل فرصة حقيقية لإعادة الاستقرار للمنطقة، لكن إسرائيل تواصل اعتداءاتها وترفض التجاوب».
من جهته، اعتبر رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان «جريمة اليوم المتزامنة مع إتفاق وقف النار الذي أعلن في المنطقة ولم تلتزم به إسرائيل ومستوياتها السياسية والأمنية هو إختبار جدي للمجتمع الدولي وتحد صارخ لكل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية التي تغتالها إسرائيل يومياً من خلال إمعانها باغتيال الإنسان على نحو غير مسبوق في التاريخ المعاصر، وهي بنفس الوقت إختبار لكل اللبنانيين قيادات سياسية وروحية وأهلية للتوحد خلف الدماء».
أما رئيس الحكومة نواف سلام فتحدث عن تكثيف الاتصالات والجهود السياسية والديبلوماسية من أجل وقف إطلاق النار في لبنان. وشدد على أنّ «لا أحد يفاوض باسم لبنان سوى الدولة اللبنانية، ولا أحد غيرها، وذلك عبر مؤسساتها الدستورية، بما يصون سيادتها ومصالح شعبها».
انتصار ايراني؟
وبدا واضحا أن الهدنة التي أعلن عنها ترامب شكلت صدمة لدى اسرائيل التي خرجت وسائل اعلامها لتتحدث عن خسارة مدوية. حتى أن صحيفة معاريف الاسرائيلية خرجت بتقول بأن «الحرب انتهت بتفوق وانتصار إيرانيين واستسلام استراتيجي لأميركا وإسرائيل»، لافتة الى إلى أنّ «إيران، بعد 41 يوماً من القتال، ما زالت قادرة على مواصلة العمليات، في ظل واقع إقليمي جديد تُرسّخ فيه نفسها قوة مركزية».
====
الجمهورية:
مذبحة إسرائيلية: 1419 شهيداً وجريحاً لبنانياً... وترامب: لبنان ليس مشمولاً بسبب "الحزب"
كتبت صحيفة الجمهورية تقول: بين لبنان المشمول باتفاق وقف إطلاق النار الأميركي ـ الإيراني من عدمه، تملّصت إسرائيل من هذا الاتفاق، واتخذت من ذلك ذريعة لترتكب مجموعة من المجازر المتنقلة بين الجنوب وبيروت وضاحيتها الجنوبية وجبل لبنان والبقاع، ذهب ضحيتها حسب إحصاء أولي 254 شهيدًا و1165 جريحًا، جميعهم من المدنيين والنازحين، متذرعة بأنّها قصفت «بنى تحتية عسكرية» لـ»حزب الله»، في وقت أعلن البيت الأبيض أنّ لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران. فيما أعلن رئيس الحكومة نواف سلام اليوم، يوم حداد وطني على الشهداء الذين سقطوا نتيجة المجازر أمس.
المخيف في المشهد اللبناني، أنّه يتقدّم في اتجاه مشهد غزة تدريجاً، حيث يصعب إعداد الضحايا. ووقف النار في إيران، الذي راهن بعض اللبنانيين على أنّه ربما يحمل الهدوء إلى لبنان، جاءت نتائجه معاكسة، بل إنّه حلّ وبالاً على لبنان، بالعملية التي سمّاها الإسرائيليون «الظلام الأبدي». وتقول إسرائيل إنّها ليست ضربة ختامية نتيجة الضغط الأميركي، بل هي البداية. وزاد وزير الأمن الإسرائيلي اسرائيل كاتس: «حذّرنا نعيم قاسم من أنّ «حزب الله» سيدفع ثمناً باهظاً لمهاجمته إسرائيل، وسيدفع». وأوردت «يديعوت أحرونوت» أنّ الجيش الإسرائيلي سيضرب في لبنان خلال الـ48 ساعة المقبلة من دون إنذار.
ومنذ اللحظة الأولى، إذ أعلن نتنياهو أنّ «الاتفاق في إيران لا يشمل لبنان»، فإنّه سرعان ما عمد إلى ترجمة هذا الموقف بزنار نار عصف بلبنان من العاصمة والضاحية إلى الجنوب فالبقاع، مخلّفاً هذا العدد الهائل من الشهداء، والجرحى في مجازر مريعة راح ضحيتها المدنيون. ومن الواضح أنّ إسرائيل قرّرت استغلال هدوء الجبهة الإيرانية لتركيز قدراتها النارية والاستخباراتية بالكامل على جبهة لبنان، بهدف ممارسة الضغط الأقصى على لبنان و«حزب الله» وبيئته، والأرجح أنّه سيستغل انشغال إيران، ولو موقتاً، لدواعي التفاوض، ليحاول إرغام الحزب على التنازل. ويُخشى أن تتابع إسرائيل تصعيد ضرباتها في الأيام المقبلة، في ظل رهانها على أنّ طهران ستكون محشورة ومجبرة على التزام الهدوء الكامل، تقيّداً باتفاق الهدنة وإنجاحاً للمفاوضات.
واعتبر نتنياهو مساء أمس «أنّ الضربة التي استهدفت بيروت اليوم (أمس) تُعدّ الأقوى منذ ما يُعرف بـ«ضربة البيجر»، لافتاً إلى «أنّ الحرب في إيران ليست في نهاياتها». وأكّد «أنّ أي اتفاق لوقف إطلاق النار «ليس نهاية الحرب بل مرحلة استعداد لما هو قادم»، مشدّداً على أنّ إسرائيل مستعدة لاستئناف القتال في أي وقت، وأنّ «الأصبع على الزناد». وأشار إلى أنّ لدى إسرائيل «أهدافًا متبقية في إيران وستعمل على إنجازها»، معتبراً أنّه «عندما تكون إيران في أضعف حالاتها، تكون إسرائيل في أقوى حالاتها». وشدّد على أنّ وقف إطلاق النار، في حال حصوله، «لن يكون سوى محطة ضمن مسار تحقيق الأهداف العسكرية».
وأكّد رئيس الأركان، الجنرال إيال زامير، خلال شن الغارات في لبنان من غرفة القيادة في سلاح الجو، مواصلة ضرب «حزب الله». وقال: «سنستغل كل فرصة، لن نساوم على أمن سكان الشمال. سنواصل الغارات من دون توقف».
وأعلن الجيش الإسرائيلي مساء أمس «انتهاء الضربة الأكبر في لبنان والتي شملت مقرات وبنى تحتية لحزب الله في بيروت والبقاع والجنوب». واكّد أنّ عملياته العسكرية في لبنان لا تزال متواصلة، مؤكّداً أن المعركة في لبنان وإيران «لم تنتهِ بعد». وأشار إلى أنّه "لن يتوقف حتى تغيير الواقع في الشمال ولبنان"، معتبراً أنّ «الحزب يعرّض حياة اللبنانيين للخطر». واشار إلى انّ المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني «منفصلة عن لبنان». كما أكّد أنّه سيعود إلى القتال في إيران إذا اقتضت الضرورة، مشدّداً على استمرار العمليات العسكرية في المرحلة الراهنة.
وأعلن أنّه نفّذ هجوماً هو الأعنف بلبنان منذ بدء العملية العسكرية، استهدف أكثر من 100 موقع خلال 10 دقائق. وزعم أنّ الضربة «استهدفت مقرّات وبنى تحتية عسكرية تابعة لتنظيم «حزب الله في أنحاء بيروت والبقاع وجنوب لبنان»، موضحاً أنّه «لقد خُطط لها بعناية على مدى أسابيع طويلة من قبل هيئة العمليات، وهيئة الاستخبارات، وسلاح الجو، والقيادة الشمالية، بهدف تعميق الضربة التي يتمّ توجيهها لحزب الله».
ورأى أنّه «يجب على دولة لبنان ومواطنيها معارضة تموضع «حزب الله» في المناطق المدنية ومحاولاته للتسلّح العسكري»، مشيراً إلى أنّه «سيواصل العمل بقوة ضدّ حزب الله، ولن يسمح بالمساس بمواطني إسرائيل.
ترامب
وقبل ذلك، نقلت «پي بي أس» عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله: «بسبب حزب الله لم يكن لبنان مشمولًا بالاتفاق، واستمرار الضربات الإسرائيلية سيتمّ التعامل معه لاحقًا». واكّد أنّ «إيران تعلم أنّ لبنان خارج اتفاق وقف النار». ولفت إلى أنّ «ما يحدث في لبنان مناوشة منفصلة عن الصراع المباشر مع إيران».
وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، أنّ ترامب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أنّ لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران. وقالت: «إنّ لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترامب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار»، وذكرت انّ «الأولوية العاجلة للرئيس هي معاودة فتح المضيق دون أي قيود، سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».
الموقف الإيراني
في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إنّ خطة البنود الـ10 هي إطار لوقف الحرب، وتشمل وقف إطلاق النار في لبنان. فيما اعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني ابراهيم رضائي، أنّه «يجب وقف حركة السفن في هرمز على الفور ردًا على الهجمات على لبنان». وأضاف: «اللبنانيون ضحّوا بأرواحهم من أجلنا، ولا ينبغي لنا أن نتركهم وحدهم ولو للحظة، ويجب توجيه ضربة قوية وحاسمة لمنع عدوان الكيان على لبنان». وفي السياق، أشارت وكالة «فارس» إلى انّ إيران تدرس شن ضربات ضدّ إسرائيل رداً على الغارات في لبنان. ونقلت عن مسؤول إيراني قوله إنّ اسرائيل انتهكت وقف النار.
وقالت الخارجية الإيرانية إنّ الوزير عباس عراقجي ناقش هاتفياً انتهاك وقف إطلاق النار في إيران ولبنان، خلال مكالمة هاتفية مع قائد الجيش الباكستاني.
وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان علّق فيه: «ساعات قليلة فقط مرّت على اتفاق وقف إطلاق النار، حتى بدأ الكيان الصهيوني مجزرة جديدة في بيروت»، واصفاً ما جرى بأنّه استهداف دموي للمدنيين. وحذّر الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكّداً أنّه «إذا لم تتوقف الاعتداءات على لبنان فوراً، فسوف نعمل بما يمليه علينا واجبنا ونقدّم رداً مُندماً للمعتدين في المنطقة».
الرؤساء الثلاثة
وعلى الصعيد الرئاسي، تلقّى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وتشاورا في آخر التطورات، بعد الإعلان عن الاتفاق على وقف النار. وأبدى ماكرون استعداده لإجراء الاتصالات اللازمة كي يشمل اتفاق وقف النار لبنان ايضاً، لوضع حدّ للاعتداءات الاسرائيلية على لبنان.
وشدّد عون على انّ استمرار القصف الإسرائيلي «يؤكّد مرّة جديدة على سياسة إسرائيل الإجرامية التي دانها المجتمع الدولي، من دون أن تشكّل هذه الإدانات أي رادع لوقف جرائمها». وأكّد تمسكه بالمبادرة التفاوضية التي أعلنها قبل أسابيع، والتي «تتضمن سلسلة نقاط تبدأ بتحقيق هدنة يتمّ خلالها التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل لوقف التصعيد العسكري، وحظيت بدعم دولي واسع ومن دول الاتحاد الأوروبي، لأنّها تشكّل فرصة حقيقية لإعادة الاستقرار للمنطقة، إلّا أنّ إسرائيل لم تتجاوب حتى الساعة، لا بل على العكس واصلت اعتداءاتها».
واعتبر «إنّ هذا التصعيد الخطير يُحمّل إسرائيل كامل المسؤولية عن تداعياته، ونؤكّد أنّ استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلّا إلى مزيد من التوتر وانعدام الاستقرار، في وقتٍ أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة واحترام الالتزامات».
وتلقّى عون اتصالاً من الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط، أعرب فيه عن تضامن الجامعة مع لبنان في الظروف الصعبة التي يمرّ فيها نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. واشار إلى انّه يواصل اتصالاته مع الدول الأعضاء في الجامعة «للخروج بموقف موحّد مما يتعرّض له لبنان وعدد من الدول العربية»، مؤكّداً على «التضامن الكامل مع الشعب اللبناني لإنهاء معاناته».
بري
بدوره رئيس مجلس النّواب نبيه بري اتصل بالسّفير الباكستاني لدى لبنان سلمان أطهر، أثنى فيه على «جهود الحكومة الباكستانيّة والمساعي الّتي أدّت إلى وقف النّار على مستوى المنطقة»، طالبًا منه «نقل الوقائع بعدم التزام إسرائيل بالاتفاق ومواصلة عدوانها على لبنان وخاصّةً في الجنوب».
وقال بري: «أمام تمادي آلة القتل والدمار الإسرائيليتين في حرب الإبادة التي تشنها على لبنان، والتي كان أبشع وجوهها العدوان الجوي الغاشم الذي استهدف العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية ومناطق واسعة من البقاع والجبل، وصيدا وقرى عدة في الجنوب اللبناني وأسفرت عن استشهاد وجرح المئات من المدنيين من بينهم عشرات الأطفال والنساء والشيوخ داخل الأحياء والأبنية المكتظة بالسكان في جريمة حرب مكتملة الأركان».
وأضاف بري: «جريمة اليوم المتزامنة مع إتفاق وقف النار الذي أعلن في المنطقة ولم تلتزم به إسرائيل ومستوياتها السياسية والأمنية، هو اختبار جدّي للمجتمع الدولي وتحدّ صارخ لكل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية التي تغتالها إسرائيل يومياً، من خلال إمعانها باغتيال الإنسان على نحو غير مسبوق في التاريخ المعاصر، وهي بنفس الوقت اختبار لكل اللبنانيين قيادات سياسية وروحية وأهلية للتوحّد خلف الدماء. الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى وحمى الله لبنان».
سلام
وقال رئيس الحكومة نواف سلام: «في حين رحّبنا بالاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وكثّفنا جهودنا للتوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، تواصل إسرائيل توسيع اعتداءاتها التي طالت أحياء سكنية مكتظّة، وراح ضحيتها مدنيون عزّل، في مختلف أنحاء لبنان، ولا سيّما في العاصمة بيروت، غير آبهة بكل المساعي الإقليمية والدولية لوقف الحرب، ناهيك عن ضربها عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، التي لم تحترمها يومًا أصلًا. وجميع أصدقاء لبنان مدعوون إلى مساعدتنا على وقف هذه الاعتداءات بكل الوسائل المتاحة.»
وكان سلام قال قبل الظهر «منذ اندلاع هذه الحرب التي فُرضت علينا، كان همّنا الأول وقفها. ومع إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بمساعٍ باكستانية مشكورة، نعمل على تكثيف اتصالاتنا وجهودنا السياسية والديبلوماسية من أجل وقف إطلاق النار في لبنان. كما يهمّني التشديد على أنّ لا أحد يفاوض باسم لبنان سوى الدولة اللبنانية، ولا أحد غيرها، وذلك عبر مؤسساتها الدستورية، بما يصون سيادتها ومصالح شعبها».
«حزب الله»
وندّد «حزب الله»، في بيان بالمجازر التي ارتكبتها اسرائيل امس. وقال إنّ «هذا الإجرام المتفلت هو تعبير واضح عن الخيبة التي مُني بها العدو بعد فشله الذريع في تحقيق أي من أهدافه ومخططاته على مختلف الجبهات، وبعد أن وجد نفسه محاصرًا بحقيقة هزيمته، وعاجزًا ومكبلًّا عن تغيير المعادلات التي فرضها صمود شعبَي إيران ولبنان، وتعبير عن حالة الانهيار والتخبّط والارتباك التي يعيشها هذا الكيان المأزوم وجيشه المهزوم بفعل ضربات المجاهدين». واضاف «إن مجازر اليوم كما كل الاعتداءات والجرائم الوحشية، تؤكّد حقنا الطبيعي والقانوني بمقاومة الاحتلال والردّ على عدوانه، وستزيدنا إصرارًا على المقاومة والمواجهة لكبح جماح العدو والدفاع عن أهلنا ووطننا وحماية أمننا في وجه العدوان المستمر».
===
اللواء:
بيروت مستباحة: يوم أسود للعدوان الاسرائيلي
حداد وطني اليوم واتصالات مع دول القرار لشمول لبنان بوقف النار.. ونتنياهو يتباهى بجرائم الحرب
كتبت صحيفة اللواء تقول: على نحو غادر، وفاجر، وماكر، وحاقد، استباحة اسرائيل بالطائرات والمسيرات غالبية احياء العاصمة بيروت، عاصمة الوحدة الوطنية، والملاذ المفترض للأمن والتعايش والاستقرار والسلام، وهي عاصمة البلاد ومركز الدولة ومؤسساتها ووزاراتها واداراتها الحيوية، ومراكز السفارات العربية والعالمية، في عمليات حربية غير مسبوقة منذ العام 1982، حيث قصفت ودمرت الابنية ولاحقت الناس في كل مكان، ثم جددت إعتداءاتها على الضاحية مساءً .
أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان ما جرى امس يندرج في اطار خطة اسرائيلية لسلوك منحى التصعيد في مناطق كانت خارج الأستهدافات ما يؤشر الى خطورة الوضع، ودخولها على خط الضغط على الدولة والتأكيد ان عدوانها مستمر، مشيرة الى ان مجلس الوزراء الذي ينعقد في قصر بعبدا سيتوقف عند مشهد امس الدموي وربما قد يصدر مواقف لافتة لاسيما ان هناك اسئلة تطرح حول ضعف الحراك الرسمي.
الى ذلك أكدت المصادر ان تعزيزات عسكرية انتشرت في عدد من مناطق جبل لبنان ولا سيما في مراكز ايواء النازحين التي تشهد اكتظاظا سكنيا.
واعلن الرئيس نواف سلام يوم غد الخميس، يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما اعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها وتعديل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتناسب مع هذه الفاجعة الوطنية الأليمة.
وتوجه دولته بأحر التعازي إلى اللبنانيين وذوي الشهداء خصوصاً متنمنياً الشفاء العاجل للجرحى، وهو يواصل اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من اجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الاسرائيلية.
بعيد الساعة الثانية بعد ظهر امس، بدأت تتصاعد من احياء المدينة - العاصمة، من تقاطع كورنيش المزرعة - الكولا - برج ابي حيدر اعمدة الدخان الاسود، بعد دوي اصوات القصف على الابنية الآمنة، بالحجج والمزاعم المعروفة، والمطلية بالاكاذيب، واختلاق التبريرات والروايات، ثم امتدت الغارات لتستمر حتى الساعة السابعة مساءً، عندما قصفت الطائرات الاسرائيلية مبنى في تلة الخياط القريبة من مؤسسة مياه بيروت.
وبلغت الوقاحة مبلغاً غير مسبوق، عندما اعلن جيش دولة الاحتلال، العاجز على ارض الميدان في قرى الحافة الامامية انه سيواصل اعتداءاته، من دون ان يحدّد اهداف هذه الاعتداءات، سوى الزعم بأنه يلاحق البنية التحتية لحزب االله..
وجاءت الاعتداءات في وقت كانت الانظار تتجه فيه الى مآل الاتفاق الذي تم التوصل اليه بوساطة باكستان بين الولايات المتحدة وايران، وتحرك لبنان، الذي رحب بالاتفاق على وقف النار لمدة 15 يوماً، لتعيد الامور الى نقطة الصفر، وكأن دولة الاحتلال فوق الاتفاقيات والتفاهمات وكل القوانين الدولية والانسانية، فضلاً عن الاعراف ذات الصلة بالحروب ومساراتها..
وحضر الوضع الامني، واجراءات الجيش اللبناني في الجنوب في اجتماع الرئيس جوزف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وذلك قبل حصول العدوان على بيروت واحيائها.
وجرى البحث في ان تكون بيروت مدينة منزوعة السلاح، حفاظاً على الطمأنينة والاستقرار لاهلها وساكنيها.
وفي السياق، اعلن الرئيس نواف سلام: نعمل على تكثيف اتصالاتنا وجهودنا السياسية والديبلوماسية من أجل وقف إطلاق النار في لبنان. كما يهمّني التشديد على أنّ لا أحد يفاوض باسم لبنان سوى الدولة اللبنانية، ولا أحد غيرها، وذلك عبر مؤسساتها الدستورية، بما يصون سيادتها ومصالح شعبها».
واعلنت رئاسة مجلس الوزراء انه «سيُعاد فتح معبر المصنع ابتداءً من الساعة السادسة مساء (امس)، مع اتخاذ إجراءات مشدّدة لتأمين سلامة حركة المسافرين والبضائع، وتجهيزه بالمعدات الضرورية لمنع أي عملية تهريب».
العدو يتباهى بعدوانه
على ان الاخطر، مباهاة العدو بجريمته العدوانية والتي شملت 100 غارة بـ10 دقائق وادت الى استشهاد ما لايقل عن 254 شخصاً واصابة اكثر من 1165 بجروح (حسب بيانات الدفاع المدني).
وشاركت في الغارات اكثر من 50 طائرة اسرائيلية مقاتلة، في اخطر واوسع هجمة متوحشة ضد المدنيين في عاصمة دولة مستقلة.
والأنكى ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الذي يراهن لبنان على بلاده لردع الاعتداءات وشموله ضمن سيرورة وقف النار لمدة اسبوعين، صرح بأن لبنان لم يدرج ضمن الصفقة بسبب حزب االله، معتبراً ان هذا القتال منفصل وسيتم التعامل معه، مؤكداً انه كان يعلم بالهجمات الاسرائيلية على لبنان، في حين ان ايران هددت بالانسحاب من وقف النار، اذا استمر استهداف لبنان.
وتحدثت المعلومات عن اتصالات لبنانية يقوم بها لبنان مع الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وباكستان لازالة الغموض، والزام اسرائيل بوقف النار على الساحة الجنوبية واللبنانية.
الظلام الأبدي
سقط الكلام... وسقط معه عشرات الشهداء ومئات الجرحى وتهاوت الابنية على رؤوس ساكنيها من بيروت التي تعرضت لأعنف عدوان جوي اسرائيلي على احيائها السكنية تحت مسمى «الظلام الابدي»، إلى الضاحية الجنوبية فالجنوب مرورا بقرى عاليه التي نالت نصيبها من المجازر، بعدما قرر رئيس كيان العدو الاسرائيلي نتنياهو التنصل من اتفاق وقف اطلاق النار المؤقت بين اميركا وايران والذي اكدت جميع الدول المعنية به انه يشمل كل الجبهات بما فيها لبنان.
لكن نتياهو ذهب بعيداً في حمام الدم في خطوة استغربها المراسل العسكري للجيش الاسرائيلي ذاته بقوله: «لو أن الأهداف التي تم استهدافها في لبنان مهمة كما ادّعى الجيش الإسرائيلي لَما انتظر عليها الجيش طوال هذه المدة لاستهدافها»؟
واستند نتياهو الى غطاء من الرئيس الاميركي ترامب الذي نقلت «پي بي أس» عنه قوله: «بسبب حزب الله لم يكن لبنان مشمولًا بالاتفاق، واستمرار الضربات الإسرائيلية سيتمّ التعامل معه لاحقًا» .كما اكد ترامب بأن «إيران تعلم أن لبنان خارج اتفاق وقف النار».ولفت ترامب إلى أنّ «ما يحدث في لبنان مناوشة منفصلة عن الصراع المباشر مع إيران» .
وفي السياق، افاد موقع «أكسيوس»، نقلا عن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت اليوم ، أن «لبنان ليس جزءا من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران». ونقل ايضا عن مسؤول أميركي رفيع: أن نتنياهو أثار قضية لبنان في مكالمة هاتفية مع ترامب قبل وقت قصير من إعلان وقف إطلاق النار، و البيت الأبيض لا يشعر بقلق من أن يؤدي الوضع في لبنان لانهيار وقف إطلاق النار مع إيران.. ووفق هيئة البث الإسرائيليّة، ترامب أعطى ضوءاً أخضر لإسرائيل للاستمرار بالقتال في لبنان.
وأكد الرئيس عون» استمرار جهود الدولة اللبنانية، ليشمل السلم الإقليمي لبنان، بشكل ثابت ودائم. وفق المسلمات التي أجمع عليها اللبنانيون، لجهة سيادة دولتهم الكاملة على كل أراضيها وتحريرها من أي وجود محتل، وحصر حق الحرب والسلم واستخدام القوة الشرعية، في أيدي مؤسساتها الدستورية دون سواها، وهو ما يشكل مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها، في أي تفاوض لتحقيق المصلحة اللبنانية العامة».
وبعد العدوان الواسع، شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان «إسرائيل لا تعرف الحق ولا تحترم أي اتفاقات أو تعهدات، وهي قد أثبتت مرارا وتكرارا استخفافها بكافة القوانين والأعراف الدولية. وقال: لقد شهدنا، على مدى خمسة عشر شهرا من اتفاق وقف الأعمال العدائية، حجم الانتهاكات والخروقات التي تم ارتكابها من دون أي رادع. واليوم، يمعن الإسرائيلي مجددا في عدوانه، مرتكبا مجزرة جديدة تضاف إلى سجله الأسود، في تحد صارخ لكل القيم الإنسانية، وضاربا بعرض الحائط جميع الجهود الرامية إلى التهدئة والاستقرار.
اضاف: إن هذا التصعيد الخطير يُحمل إسرائيل كامل المسؤولية عن تداعياته، ونؤكد أن استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وانعدام الاستقرار، في وقت أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة واحترام الالتزامات.
وتابع: «إننا إذ ندين هذه الجريمة بأشد العبارات، نؤكد مجددا ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، ووضع حد لهذا النهج العدواني الذي يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة».
وخلال استقباله نائب رئيس الوزراء البلجيكي وزير الخارجية ماكسيم بريفو على رأس وفد، في حضور السفير البلجيكي في لبنان ارنو باولز. قال عون: ان استمرار القصف الإسرائيلي الذي بلغ ذروته بعد ظهر امس وأوقع مئات الضحايا والجرحى محدثا مجزرة إنسانية كبيرة، يؤكد مرة جديدة على سياسة اسرائيل الإجرامية التي دانها المجتمع الدولي من دون أن تشكل هذه الإدانات أي رادع لوقف جرائمها.
واكد «تمسكه بالمبادرة التفاوضية التي أعلنها قبل أسابيع والتي «تتضمن سلسلة نقاط تبدأ بتحقيق هدنة يتم خلالها التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل لوقف التصعيد العسكري، وحظيت بدعم دولي واسع ومن دول الاتحاد الأوروبي لأنها تشكل فرصة حقيقية لإعادة الاستقرار للمنطقة، إلا أن إسرائيل لم تتجاوب حتى الساعة، لا بل على العكس واصلت اعتداءاتها».
وأبلغ الرئيس عون الوزير البلجيكي بأن «لبنان يرحب بأي دعم يمكن أن يقدمه الاتحاد الأوروبي عموما ومملكة بلجيكا خصوصا، من أجل وقف الحرب التي يتعرض لها منذ أسابيع والتي أوقعت مئات الضحايا والجرحى وهجرت أكثر من مليون مواطن ودمرت العديد من القرى والبلدات اللبنانية».
من جهته، قال رئيس الحكومة نواف سلام: «في حين رحّبنا بالاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وكثّفنا جهودنا للتوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، تواصل إسرائيل توسيع اعتداءاتها التي طالت أحياء سكنية مكتظّة، وراح ضحيتها مدنيون عزّل، في مختلف أنحاء لبنان، ولا سيّما في العاصمة بيروت، غير آبهة بكل المساعي الإقليمية والدولية لوقف الحرب، ناهيك عن ضربها عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، التي لم تحترمها يومًا أصلًا. وجميع أصدقاء لبنان مدعوون إلى مساعدتنا على وقف هذه الاعتداءات بكل الوسائل المتاحة».
وكان الرئيس بري اجرى اتصالاً بالسفير الباكستاني لدى لبنان اثنى فيه على جهود اسلام آباد، وعن العدوان على بيروت قال: ان جريمة اليوم المتزامنة مع إتفاق وقف النار الذي أعلن في المنطقة ولم تلتزم به إسرائيل ومستوياتها السياسية والأمنية، هو إختبار جدي للمجتمع الدولي وتحد صارخ لكل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية التي تغتالها إسرائيل يومياً من خلال إمعانها باغتيال الإنسان على نحو غير مسبوق في التاريخ المعاصر، وهي بنفس الوقت إختبار لكل اللبنانيين قيادات سياسية وروحية وأهلية للتوحد خلف الدماء . الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى وحمى الله لبنان .
مواقف مصر وفرنسا واوروبا
واكدت وزارة الخارجية المصرية، أن الوضع في لبنان حرج، و أنه «يتعين أن ينعكس هذا الإعلان في توقف إسرائيل فورا عن اعتداءاتها المتكررة على لبنان الشقيق، بما يصون سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وبما يتسق مع قرار مجلس الأمن رقم 1701، وبما يوفر الظروف اللازمة لعودة النازحين إلى ديارهم بشكل آمن وكريم». وجددت مصر دعمها وتضامنها الكامل مع لبنان حكومة وشعبا في هذه المرحلة الدقيقة، بما يعزز من قدرته على تجاوز التحديات الراهنة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، وفق البيان.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كلمة الى «احترام بنود اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل في كل أنحاء المنطقة»، واعتبر ان «الوضع في لبنان لا يزال حرجا ويجب أن يشمل اتفاق وقف إطلاق النار لبنان».
وأكد ان «وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران أمر إيجابي جدا».
كما قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية: ان الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى إنهاء عملياتها في لبنان.
موقف الحزب
وبعد الاعلان عن اتفاق وقف اطلاق النار اصدر حزب الله بيانا موجهاً « إلى أشرف الناس إلى شعب المقاومة الصابر والثابت والمضحي..إلى أهل الجنوب الصامد والبقاع الشامخ والضاحية الأبية»، قا ل فيه: نحن نقف اليوم على أعتاب نصر تاريخي كبير، سيتحقق بفضل تضحيات المجاهدين ودماء الشهداء وثباتكم وصبركم الذي لا مثيل له. ندعوكم في هذه اللحظات المصيرية إلى مزيد من الصبر والثبات والانتظار، وعدم التوجه إلى القرى والبلدات والمناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت قبل صدور الإعلان الرسمي النهائي لوقف إطلاق النار في لبنان.
وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ»برس تي في»: إيران ستعاقب الكيان الصهيوني على عدوانه على لبنان وانتهاكه وقف إطلاق النار.ونقلت وكالة أنباء فارس عن مصدر عسكري قوله: أن إيران بصدد إعداد رد على خرق وقف إطلاق النار من قبل إسرائيل.
كما قالت وكالة «تسنيم»: انه بموازاة دراسة الانسحاب المحتمل من وقف النار تقوم القوات المسلحة الإيرانية بتحديد الأهداف للرد على الاعتداءات على لبنان. ونقلت عن مصدر مطلع: إيران تدرس احتمالية الانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار مع استمرار انتهاكات الكيان الصهيوني واعتدائه على لبنان.
واعلن مسؤول إيراني «للجزيرة»: ان وقف إطلاق النار يشمل المنطقة وإسرائيل معروفة بنقضها العهود ولن يردعها إلا الرصاص.و سنعاقب إسرائيل ردا على الجريمة التي ارتكبتها في لبنان وانتهاك شروط وقف إطلاق النار.
واكد «مقر خاتم الأنبياء المركزي» الايراني: سنواصل كما في السابق دعم جبهة المقاومة في لبنان وفلسطين واليمن والعراق.
ولاحقاً، نقلت صحيف « وول ستريت جورنال» عن مصادر: ان إيران أبلغت الوسطاء أن مشاركتها بمحادثات إسلام آباد مشروطة بوقف إطلاق النار بلبنان.
وكانت قد صدرت مواقف من الدول المعنية بالاتفاق تؤكد شموله لبنان والعراق واليمن. وقال: رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف: الاتفاق الذي ساهمت باكستان في التوسط له كان يفترض أن يشمل عدة ساحات من بينها لبنان.
من جهتها، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن مسؤولين أمنيين كبار في كيان الاحتلال الإسرائيلي، «أن وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الرئيس ترامب الليلة الماضية سيشمل لبنان أيضاً»..
ونقلت وكالة أ. ب الاميركية عن مسؤول مشارك في المفاوضات الاميركية - الايرانية: ان لبنان مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. كما نقل عن الرئيس نبيه بري ان لبنان مشمول بالاتفاق لكن لا أستبعد محاولة إسرائيل التشويش على الاتفاق بصفتها المتضرر الأكبر.
الوقائع الميدانية
وفي الوقائع، قد شن العدو اكثرمن 140 غارة جوية من نحو 50 مقاتلة حربية ضربات متلاحقة لبنان في وقت لا يتجاوز 10 دقائق القت خلالها نحو 160 قنبلة وصاروخاً. وشملت الغارات في بيروت وضواحيها تقاطع كورنيش المزرعة- مستديرة الكولا. عين المريسة. كورنيش المنارة قرب المسبح العسكري المركزي. المصيطبة. البسطة – النويري.ولاحقا منطقة تلة الخياط بين شارع رشيد كرامي (فردان) وساقية الجنزير قرب مبنى يقطنه رئيس الحكومة الاسبق الدكتور حسان دياب، اسفرت عن مجزرة جديدة واضرار ضخمة في مبنى من عشر طبقات تهدم نصفه وعلق بعض ساكنيه تحت الانقاض. واعلن مكتب الرئيس دياب انه وعائلته بخير، وأشار المكتب الإعلامي إلى أن الرئيس دياب وزوجته وابنته، الذين يقيمون لوحدهم في المنزل، لم يصابوا بأي أذى، وكذلك بالنسبة إلى مجموعة الحراسة التابعة لقوى الأمن الداخلي.
واعلن الجيش الإسرائيليّ استهدافه قائدًا في «حزب االله». فيما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية: أحد أهداف عملية الاغتيال ابن أخ نعيم قاسم.
وفي الضاحية: الشياح شارع مارون مسك حيث حصلت مجزرة، بئر حسن – الرحاب.حي السلم حيث تمت الاستعانة برافعات لرفع الانقاض لإنتشال الضحايا.
وطالت الغارات في قضاء عاليه: الشويفات.. عرمون (البيادر). كيفون حيث سقط عشرة شهداء على الاقل وعشرات الجرحى في مبنى يقطنه نازحون. سوق الغرب غارتان. الطريق بين القماطية وعين السيدة. بشامون المدارس. وفي الجنوب، طالت الغارات عشرات القرى التي يصعب تعدادها، اما في البقاع فطالت: دورس. حوش الرافقة. شمسطار. الهرمل. الكرك. وسهل طاريا.
وأعلن الدفاع المدني اللبناني أن الغارات الإسرائيلية أدت إلى سقوط 254 شهيداً وأكثر من 1129 جريحاً يوم الأربعاء توزعوا كالاتي
- في بيروت: 92 شهيداً و742 جريحاً.
- ضاحية بيروت الجنوبية: 61 شهيداً و200 جريحاً
- بعلبك: 18 شهيداً و28 جريحاً
- الهرمل: 9 شهداء و6 جرحى
- النبطية: 28 شهيداً و59 جريحاً
- قضاء عاليه: 17 شهيداً و6 جرحى
- صيدا: 12 شهيداً و56 جريحاً
- صور: 17 شهيداً و68 جريح
وفي السياق، قال مسؤول الإعلام في الدفاع المدني ، محمود كركي، إن هناك صعوبة في وصول آليات الدفاع المدني إلى بعض الأماكن المستهدفة في بيروت، و أنه لا توجد حصيلة رسمية نهائية لأعداد الشهداء والجرحى جراء العدوان الإسرائيلي على بيروت.خاصة ان مبان سقطت على قاطنيها. واكتظت مستشفيات العاصمة بمئات المصابين وسط دعوات للتبرع بالدم وفتح الطرقات امام سيارات الاسعاف. وناشد نقيب الأطباء في بيروت الياس شلالا جميع الأطباء وكل ضمن اختصاصه التوجه إلى المستشفيات لتقديم المساعدة بعد العدد الكبير من الإصابات التي وقعت جراء الغارات لأداء واجبهم الطبي والإنساني.
كما افادت معلومات محلية ان احدى الغارات ادت الى استشهاد نجل رئيس بلدية الغبيرى محمد سعيد الخنسا.. وقد نعا حزب الله الشيخ صادق النابلسي الذي قضى في غارات على صيدا. وافادت معلومات صحافية بأن إحدى الغارات العنيفة التي شهدتها بيروت استهدفت نائب رئيس المجلس السياسي في حـــزب الله محمود قماطي.وأدت الغارة التي شنها العدو الاسرائيلي على كيفون، إلى استشهاد الزميلة في إذاعة «النور» سوزان خليل.كما ادت غارة شنها العدو الاسرائيلي على مبنى في مدينة صور إلى استشهاد الزميلة في موقع «صوت الفرح» غادة الدايخ.
وزعمت القناة ١٢ العبرية: ان من بين الأهداف في لبنان مقر الطوارئ التابع للأمين العام للحزب، ويكمن القلق في أنه ربما لم يكن موجوداً هناك.
واعلن وزير الحرب الإسرائيلي كاتس «استهداف مئات من مقاتلي حزب الله في غارات على لبنان، وسيأتي دور نعيم قاسم قريبا. نفذنا أكبر ضربة ضد حزب الله منذ عملية البيجر. وقال: أصرينا على فصل الحرب مع إيران عن القتال في لبنان من أجل تغيير الواقع في لبنان وإزالة التهديدات التي تواجه شمال إسرائيل».
وقالت يديعوت أحرونوت: ان «جيش الدفاع الاسرائيلي سيضرب بدون انذارات في لبنان خلال ال ٤٨ ساعة القادمة» .
ومساء اعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي: لن نتوقف حتى نغير الواقع في الشمال، ولبنان والمنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني منفصلة عن لبنان.لكنه عاد وقال: انتهاء الضربة الأكبر في لبنان والتي شملت مقرات وبنى تحتية لحزب الله في بيروت والبقاع والجنوب.
وقبل العدوان الواسع، وتطبيقا لرفضه شمول لبنان بالاتفاق، واصلت إسرائيل عدوانها على لبنان وارتكاب المجازر بحق المدنيين والمستشفيات والاطقم الصحية. حيث شن فجراً غارة على سيارة متوقفة قرب مقهيين على الكورنيش البحري في صيدا، ما ادى الى سقوط 8 شهداء من نازحي بلدة شبعا، و28 جريحاً. وكان المقهيان يعجان بالرواد والزبائن وبالنازحبن الجنوبيين أثناء عملية الاستهداف. وعلى الأثر عملت سيارات الإسعاف على نقل الضحايا والجرحى الى مستشفيات مدينة صيدا كما حضرت القوى الأمنية والجيش اللبناني فيما عملت سيارات الاطفاء على اخماد الحرائق في المقهيين.
واستهدفت غارات بلدات مشغرة حيث سقط 3 شهداء و3 جرحى، و يحمر وسحمر في البقاع الغربي وجدد الغارات والقصف المدفعي لبعض قرى الجنوب. وسقط شهيدان بغارة على سيارة في منطقة رأس العين قرب صور. كما سقط شهيد جراء غارة من مسيرة استهدفت دراجة نارية في القاسمية، وغارة ثانية في المكان ذاته. وافيد عن اصابات جراء الغارة على خربة سلم. كما استهدف نقطة تابعة لمسعفي «الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدة شقرا، ما أدى الى وقوع إصابات. وارتقى 4 مسعفين شهداء من فريق الهيئة الصحية في غارة على بلدة القليلة قرب صور.
وكان الطيران قد أغار فجرا على مبنى في منطقة جل البحر بالقرب من مستشفى حيرام في صور، ما أدى الى سقوط 4 شهداء. كما استهدف نقطة تابعة لمسعفي «الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدة شقرا، ما أدى الى وقوع إصابات. واستهدفت مسيّرة اسرائيلية دراجة نارية في بلدة قانا، مما أدى الى وقوع اصابة.
واكدت «القناة12 « العبرية نقلاً عن مصدر أمني: الإيرانيون أصرّوا ان يشمل وقف إطلاق النار أيضاً لبنان.وقال الباحث في معهد السياسات الاستراتيجية الإسرائيلي شاي تسفي: إذا كان لبنان فعلاً مشمول في الاتفاق فذلك يعد إنجازاً مهماً لإيران.
لكن أعلن نتنياهو: أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لا يشمل لبنان. كما أعلن المتحدث بإسم جيش الاحتلال الإسرائيلي: «ان الحرب على جبهة لبنان مستمرة، ونواصل القتال ضد حزب الله والنشاط البري».
وحسب المصادر المتابعة، تسعى تل أبيب إلى إدخال بند غير معلن ضمن أي تفاهم، يقضي بمنع عودة النازحين إلى المناطق التي طلب الجيش الإسرائيلي إخلاءها، والتي تمتد حتى نهر الزهراني، كشرط أساسي لأي وقف لإطلاق النار في لبنان. وأوضحت أن هذا الطرح يرتبط مباشرة بمحاولة فرض معادلة جديدة تقضي بعدم عودة السكان إلا مقابل نزع سلاح الحزب، في خطوة تعكس محاولة تحسين الشروط يقودها نتنياهو
هذا ودعا الجيش اللبناني المواطنين «إلى التريّث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية وعدم الاقتراب من المناطق التي توغّلت فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي».
الراعي في الجنوب
وسط ذلك، جال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي امس على القرة الحدودية الصامدة جنوبا. وقال الراعي في المناسبة «نحن مع البلدات الجنوبية دائمًا واليوم أتيح لنا زيارتكم، وباسمكم أقول: باقون في أرضنا وصامدون فالإنسان بدون أرضه يتيم». وأضاف «لا فصل بين موت المسيح وقيامته ولا فصل بين آلامكم وآلام هذه المنطقة وكل البلدات وهي لا تنتهي بالألم بل بالقيامة، ونحن معكم كل يوم ونبارك لكل الصامدين ونأسف لمن اضطروا أن يغادروا منازلهم». وشدد على أن «سكان المناطق الحدودية هم سياج الوطن ومن دونهم الأرض مباحة».
وليلاً، نقل عن الجيش الاسرائيلي اعتبار المنطقة الواقعة جنوب الليطاني «منفصلة عن لبنان».
====
البناء:
استباحة إسرائيلية نارية بضوء أخضر أميركي تحصد أكثر من ألف شهيد وجريح
باكستان كوسيط تؤكد أن لبنان جزء من اتفاق وقف النار وواشنطن تقرّ ثم تتنصّل
إيران تعود لإغلاق هرمز وتضع كل الاتفاق في كفة وشموله لبنان في كفة أخرى
كتبت صحيفة البناء تقول: وسط ضياع لبنان الرسمي بين ثلاثة مواقف، موقف رئيس الجمهورية الذي يجري الاتصالات لضمان وقف النار في لبنان ورئيس مجلس النواب الذي يتمسك بأن يكون لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن إقليمياً من باكستان لإنهاء الحروب في المنطقة بتوافق أميركي إيراني، وموقف رئيس الحكومة الذي يرفض شمول لبنان بالاتفاق ويقول إن الحكومة وحدها تفاوض عن لبنان ولا أحد يفاوض بالنيابة عن لبنان، وهو ما اعتبرته مصادر أميركية سبباً لتنصل واشنطن من الالتزام باعتبار لبنان مشمولاً بالاتفاق، جاءت الاستباحة النارية الإسرائيلية للعاصمة بيروت بضوء أخضر أميركي، عبر عنه الصمت الكامل تجاه هول المجزرة الإسرائيلية المرتكبة بحق اللبنانيين، الذين سقط منهم أكثر من ألف بين شهيد وجريح، والاكتفاء بالقول «إن لبنان غير مشمول بالاتفاق»، بعدما كان البيت الأبيض مع إعلان التوصل إلى الاتفاق قد أكد أن لبنان مشمول بأحكام الاتفاق، والدخول بسجال مع إيران وباكستان التي أكدت بلسان رئيس وزرائها ووزير خارجيتها وقائد جيشها وسفيرها في واشنطن الذي كان يحمل الرسائل التي نتج عنها الاتفاق، بأن لبنان جزء من الاتفاق.
الغارات الاسرائيلية الوحشية الإجرامية التي لم ترد عليها المقاومة إفساحاً في المجال أمام تدخل الوسطاء وتثبيت وقف إطلاق النار، سرعان ما تحولت إلى قضية نزاع أميركية إيرانية تهدّد الاتفاق برمّته، بعدما قالت إيران بوضوح أن التنصل الأميركي من هذا البند الجوهري من الاتفاق يعرّض الاتفاق كله للسقوط، كما قالت تصريحات وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، ويهدّد بعدم انعقاد جلسة التفاوض المقرّرة يوم السبت، كما قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، بينما خففت واشنطن من أهمية هذا البند، بمطالبة إيران بعدم جعل القضية تطيح بالاتفاق، كما قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، بينما عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للإيحاء بأن الأمر قابل للمعالجة بعدما أعلنت إيران إعادة العمل بترتيبات إغلاق مضيق هرمز.
القضية صارت واضحة، لبنان جزء من الاتفاق يعني التزام «إسرائيل» بوقف النار والعودة إلى آلية اتفاق 27-11-2024، ولبنان ليس جزءاً من الاتفاق يعني استمرار الاستباحة الإسرائيلية وصولاً لفرض منطقة عازلة تحتلها «إسرائيل» وتفرض عليها سيادتها، وموقف السلطة اللبنانية نقطة ترجيح مهمة ومحورية على هذا الصعيد. وبالتوازي لبنان جزء من الاتفاق يعني أن الاتفاق قائم وقابل للانتقال إلى الخطوة اللاحقة وهي انعقاد جلسة التفاوض التي سوف تضم جي دي فانس وقاليباف يوم السبت في إسلام آباد، وإذا لم يكن لبنان ضمن الاتفاق فخطر العودة إلى المواجهة بين إيران وقوى المقاومة من جهة وأميركا و»إسرائيل» من جهة مقابلة، بما في ذلك تعريض موارد الطاقة التي تنتظرها الأسواق العالمية للخطر، وعودة التهديدات باللجوء إلى لغة القوة إلى الواجهة كما كانت لحظة التوصل إلى الاتفاق.
وبعد ساعات من إعلان موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التفاوض مع الجمهورية الإسلامية في إيران على البنود الـ 10 ومن ضمنها وقف الحرب على كافة الجبهات وتأكيد إيران وباكستان شموله لبنان، شنّ العدو الإسرائيلي عدواناً جوياً واسعاً استهدف أحياء ومناطق سكنية في أنحاء مختلفة من المناطق اللبنانية شملت الضاحية الجنوبية والعاصمة بيروت والجنوب والبقاع وجبل لبنان، وصفه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالعدوان الموصوف، ما أسفر عن مجازر وحشيّة عديدة ارتقى خلالها عدد كبير من الشهداء ووقوع مئات الجرحى.
وفيما اعتبر ترامب أنّ لبنان غير مشمول بالهدنة، أوضح نائبه جي دي فانس أنّ الإيرانيين ظنوا أنّ اتفاق وقف إطلاق النار يشمل لبنان وهو ليس كذلك، والإسرائيليين عرضوا ضبط النفس في لبنان، إلا أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري أجرى سلسلة اتصالات أبرزها مع مسؤولين باكستانيين وتبلّغ أنّ لبنان جزء من اتفاق وقف إطلاق النار.
كما علمت «البناء» أنّ جهات لبنانية تواصلت مع مسؤولين إيرانيين ظهر أمس وتبلغوا منهم تأكيدات بأنّ لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار وبأنّ «إسرائيل» تريد نسف الاتفاق وجرّ ترامب مجدّداً إلى الحرب. واعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أنّ ادّعاء البيت الأبيض أنّ لبنان ليس جزءاً من وقف إطلاق النار نموذج للتنصل من الاتفاق. وأكد السفير الباكستاني لدى الولايات المتحدة لشبكة «CNN»، أنّ لبنان مشمول باتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوسط فيه بين الولايات المتحدة وإيران.
وفيما علمت «البناء» أنّ محور المقاومة سيردّ بقوة على العدوان الإسرائيلي الكبير في الوقت المناسب، أعلن قائد قوة الجوفضاء في الحرس الثوري الإسلامي العميد مجيد موسوي، أنّ «الاعتداء على حزب الله الشامخ هو اعتداء على إيران. الميدان يستعدّ لردٍّ قاسٍ على جرائم الكيان الوحشية»، مضيفاً «الوقود الحقيقي للصواريخ هو حضوركم الموحّد في الساحات».
وكان حزب الله توجّه إلى المواطنين الذين حاولوا صباح أمس العودة إلى قراهم في الجنوب، بالقول: لهؤلاء «نحن نقف اليوم على أعتاب نصر تاريخي كبير، سيتحقق بفضل تضحيات المجاهدين ودماء الشهداء وثباتكم وصبركم الذي لا مثيل له». ودعا «في هذه اللحظات المصيرية إلى مزيد من الصبر والثبات والانتظار، وعدم التوجه إلى القرى والبلدات والمناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت قبل صدور الإعلان الرسمي النهائي لوقف إطلاق النار في لبنان، لأنّ هذا العدو الغادر والهمجي الذي يسعى إلى الهروب من صورة هزيمته، قد يلجأ إلى محاولات غدر لصناعة مشهد وهمي يوحي بأنه حقّق إنجازاً لم يستطع نيله في الميدان»، فيما دعا الجيش اللبناني اللبنانيين إلى التريّث في العودة.
ميدانياً، شنّ طيران الاحتلال «الإسرائيلي» نحو 150 غارة على لبنان خلال الساعتين الماضيتين، حيث استهدفت الغارات بيروت والضاحية الجنوبية في المناطق التالية: بئر حسن – الرحاب، حي السلم، المنارة، عين المريسة، كورنيش المزرعة، المصيطبة، البسطة، الشويفات، عرمون (البيادر)، كيفون، عين التينة، بشامون المدارس.
أما غارات الجنوب اللبناني فشملت: بنت جبيل، كفرصير، الكفور، حاروف، جباع، عين قانا، زبدين، الشرقية، الدوير، كفرجوز، كفررمان، جبشيت، حبوش، جباع، القصيبة، صير الغربية، مجمع السيدة الزهراء في صيدا، الصرفند، دير الزهراني، صور، خربة سلم، عربصاليم، أنصار، الشرقية، زفتا، حومين التحتا، جويا، البيسارية، أنصار، ودير قانون النهر.
وغارات بعلبك والبقاع شملت: دورس، شمسطار، الهرمل، الكرك، سهل طاريا .
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أن غارات العدو الإسرائيلية أمس، أدّت في حصيلة ثانية غير نهائيّة إلى 182 شهيداً و890 جريحاً. وهو ما يرفع الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 2 آذار حتى 8 نيسان إلى 1739 شهيداً و5873 جريحاً.
في المواقف الرسمية، قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عبر «أكس»: إنّ هذه الاعتداءات الهمجيّة، التي لا تعرف الحقّ ولا تحترم أيّ اتفاقات أو تعهّدات، قد أثبتت مراراً وتكراراً استخفافها بكافة القوانين والأعراف الدولية. وقد شهدنا، على مدى خمسة عشر شهراً من اتفاق وقف الأعمال العدائيّة، حجم الانتهاكات والخروقات التي تمّ ارتكابها دون أيّ رادع. واليوم، يُمعن الإسرائيلي مجدداً في عدوانه، مرتكباً مجزرة جديدة تُضاف إلى سجله الأسود، في تحدٍّ صارخ لكل القيم الإنسانية، وضارباً بعرض الحائط جميع الجهود الرامية إلى التهدئة والاستقرار. إنّ هذا التصعيد الخطير يُحمّل الإسرائيلي كامل المسؤولية عن تداعياته، ونؤكد أنّ استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وانعدام الاستقرار، في وقتٍ أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة واحترام الالتزامات. وإذ ندين هذه الجريمة بأشدّ العبارات، نؤكد ضرورة تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، ووضع حدٍّ لهذا النهج العدواني الذي يهدّد الأمن والاستقرار في المنطقة».
من جهته، قال رئيس الحكومة نواف سلام: «في حين رحّبنا بالاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وكثّفنا جهودنا للتوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، تواصل «إسرائيل» توسيع اعتداءاتها التي طالت أحياء سكنية مكتظّة، وراح ضحيتها مدنيون عزّل، في مختلف أنحاء لبنان، ولا سيّما في العاصمة بيروت، غير آبهة بكل المساعي الإقليمية والدولية لوقف الحرب، ناهيك عن ضربها عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، التي لم تحترمها يوماً أصلاً. وجميع أصدقاء لبنان مدعوون إلى مساعدتنا على وقف هذه الاعتداءات بكل الوسائل المتاحة.»
وكان رئيس الجمهورية، الذي استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل، رحّب بالإعلان الأميركي ـ الإيراني عن وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً، ونوّه بمساعي جميع الأطراف الذين ساهموا في التوصل إلى هذا الاتفاق، خصوصاً جهود كلّ من باكستان ومصر وتركيا.
بدوره، أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً بالسفير الباكستاني لدى لبنان سلمان أطهر أثنى فيه على جهود الحكومة الباكستانية والمساعي التي أدّت لوقف النار على مستوى المنطقة، طالباً منه نقل الوقائع بعدم التزام «إسرائيل» بالاتفاق ومواصلة عدوانها على لبنان وبخاصة في الجنوب. إلى ذلك، أكد بري في حديث صحافي، أنّ لبنان مشمول باتفاق وقف النار مع إيران، وشدّد بري على أن الاتفاق واضح بشمول لبنان، وهذا ما يجب أن يحدث. وكشف عن أنه تواصل مع الجانب الباكستاني لإبلاغه عدم التزام تل أبيب بوقف النار، وطلب منهم التواصل مع الأميركيين للضغط على «إسرائيل». وأشار إلى أنه على تواصل مع أكثر من طرف معني بالملف، وهناك تأكيدات على أنّ لبنان جزء من هذا الاتفاق، من دون أن يستبعد قيام «إسرائيل» بـ»التشويش على هذا الاتفاق بصفتها المتضرر الأكبر منه».
ووفق معلومات «البناء» فإنّ مرجعاً كبيراً أجرى سلسلة اتصالات بمسؤولين باكستانيين وفرنسيين ومصريين للضغط على الولايات المتحدة الأميركية لتقوم بدورها بالضغط على «إسرائيل» لوقف العدوان الكبير على لبنان.
واعتبر رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في تصريح له، أنّ «إسرائيل» ترتكب جرائم حرب لإفشال وقف إطلاق النار، ومصلحة لبنان تكمن في مسار وطني موحّد يضمن انسحابها من الأراضي المحتلة، وقف الاعتداءات، واستعادة الحقوق، مع ترسيخ حصرية السلاح والقرار بيد الدولة، وتعزيز الجيش، وتحييد لبنان بضمانات دولية، وصولاً إلى سلام عادل.
في المواقف الدوليّة، تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالا هاتفياً مساء اليوم من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قدّم له التعازي بالضحايا الذين سقطوا في الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت أمس، أحياء في العاصمة اللبنانية وفي الضواحي والجبل والجنوب والبقاع، وأعرب عن تضامنه والشعب الفرنسي مع لبنان وشعبه في هذه الظروف الصعبة .
وتداول الرئيسان عون وماكرون في آخر التطورات بعد الإعلان عن الاتفاق على وقف النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وبدء المفاوضات بينهما يوم الجمعة المقبل.
وقد أبدى ماكرون استعداده لإجراء الاتصالات اللازمة كي يشمل اتفاق وقف النار لبنان أيضاً لوضع حدّ للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. وشكر الرئيس عون الرئيس ماكرون على مواقفه الداعمة دوماً للبنان وشعبه والمساعدات التي قدمتها بلاده للتخفيف من معاناة اللبنانيين الذين اضطرّوا إلى النزوح قسراً من بلداتهم وقراهم.
ودان الأردن أمس، العدوان الإسرائيلي على الجمهورية اللبنانية الشقيقة واستهداف المدنيين؛ واعتبره خرقاً فاضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وانتهاكاً لسيادة لبنان، وتصعيداً خطيراً يدفع باتجاه المزيد من التوتر في المنطقة.
====
العربي الجديد:
حداد وطني غداة مجازر إسرائيلية واسعة
كتبت صحيفة العربي الجديد تقول: على الرغم من تأكيد الوسيط الباكستاني أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه فجر الأربعاء بين واشنطن وطهران يشمل أيضاً جبهة لبنان وإسرائيل، شهدت العاصمة بيروت ومناطق واسعة في لبنان، الأربعاء، واحداً من أعنف أيام الحرب، بعد تجدد العدوان الإسرائيلي في 2 مارس/ آذار الماضي، حيث شنّ طيران الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة استهدفت نحو 100 هدف خلال عشر دقائق فقط، مطلقاً اسم "الظلام الأبدي" على عدوانه الجديد، في وقت لم يعلن حزب الله، الأربعاء، عن أي عملية عسكرية ضد الاحتلال ومواقعه أو مستوطناته، مكتفياً بتأكيد "حقه الطبيعي والقانوني بمقاومة الاحتلال والرد على عدوانه".
ومساء الأربعاء، أعلن الدفاع المدني اللبناني أنه انتشل 254 شهيداً إلى جانب 1165 جريحاً جراء الغارات الإسرائيلية، في وقت قالت وزارة الصحة اللبنانية إن العدوان أسفر عن استشهاد 182 شخصاً وجرح 890 جريحاً، في حصيلة غير نهائية، ما يرفع الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس حتى 8 إبريل/ نيسان إلى 1739 شهيداً و5873 جريحاً. وأعلن رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام الخميس يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طاولت مئات المدنيين.
في الموازاة، وفي استمرار لمسلسل فصل جنوب لبنان عن باقي المناطق، استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي الأربعاء جسر القاسمية البحري في قضاء صور جنوباً، وذلك بعد إخلاء الجيش اللبناني له، إثر تهديد إسرائيلي باستهدافه. وفي الجنوب أيضاً، وفضلاً عن الغارات العنيفة التي استهدفت مناطق عدة، بينها مدينة صيدا، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، نفذ جيش الاحتلال عملية تفجير لمنازل في بلدتي الناقورة وعيتا الشعب الحدوديتين.
سياسياً، يعيش اللبنانيون على وقع تضارب كبير بشأن شمول اتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة جبهة لبنان، إذ أكد كبار المسؤولين الأميركيين، على رأسهم الرئيس دونالد ترامب، أن لبنان ليس مشمولاً بالاتفاق. وقال ترامب إنهم لم يكونوا مشمولين بسبب حزب الله "وسيجري التعامل مع ذلك أيضاً. الأمور على ما يرام". وفي رده على سؤال عما إذا كان موافقاً على استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، أكد ترامب أن "هذا اشتباك منفصل". في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي توسطت بلاده في الاتفاق، أن لبنان مشمول فيه.
===
الشرق:
«إسرائيل » ترتكب المجازر في كل لبنان
كتبت صحيفة الشرق تقول: هزت لبنان قرابة الثانية والربع سلسلة غارات اسرائيلية عنيفة متزامنة، استهدفت بيروت وكيفون والبسطة والنويري وبشامون وعرمون وخلدة والاوزاعي والقماطية والبقاع حيث سجلت غارات على دورس والكرك ومحيط طاريا وشمسطار وحوش الرافقة ومحيط الهرمل.
وسادت حال من الهلع والفوضى الكاملة في العاصمة بعد الغارات وسط مناشدات لتأمين وحدات الدم للمستشفيات التي اكتظت بالضحايا، ولفتح الطرقات لسيارات الاسعاف والدفاع المدني. وقد افيد عن سقوط عدد كبير من الضحايا والاصابات، خاصة ان مبان سقطت على قاطنيها.
وتحدث رئيس الصليب الأحمر اللبناني عن سقوط أكثر من 300 شهيد وجريح في بيروت والضاحية الجنوبية.
وقال وزير الصحة اللبناني لـ«رويترز»: المستشفيات في بلدنا مكتظة بالضحايا، معلنا سقوط المئات بين قتلى ومصابين في مختلف أنحاء لبنان جراء الإضرابات الإسرائيلية، وناشد نقيب الأطباء في بيروت الياس شلالا جميع الأطباء وكل ضمن اختصاصه التوجه إلى المستشفيات لتقديم المساعدة بعد العدد الكبير من الإصابات التي وقعت جراء الغارات لأداء واجبهم الطبي والإنساني.
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة البيان التالي:
في تصعيد خطير جدا شن طيران العدو الإسرائيلي موجة غارات متزامنة على العديد من المناطق اللبنانية ما أوقع في حصيلة أولية عشرات الشهداء ومئات الجرحى.
يهم وزارة الصحة العامة التأكيد على ان الأولوية في هذه المرحلة تكمن في إنجاز الأعمال الإسعافية وإنقاذ أرواح من لا يزالون عالقين تحت الأنقاض، وتأمين العلاجات لجميع الجرحى من خلال توزيعهم على المستشفيات كل وفق حالته، لذلك تتمنى وزارة الصحة العامة على الجميع تخفيف الزحمة الحاصلة خصوصا في أحياء العاصمة بيروت افساحا في المجال لأولوية الإنقاذ والاسعاف.
وقالت قوى الأمن الداخلي: بسبب الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة بيروت وعددًا من المناطق اللبنانية في وقتٍ واحد، قوى الأمن تطلب من المواطنين الامتناع عن التنقل إلا عند الضرورة القصوى، لا سيّما في محيط المواقع المستهدفة وعلى الطرقات المؤدية إلى المستشفيات، وذلك لإفساح المجال أمام سيارات الإسعاف للقيام بمهامها دون أي عوائق أو تأخير.
وكان أعلن الجيش الإسرائيلي على لسان المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي أنه نفذ أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد»، فخلال 10 دقائق وفي عدة مناطق، واطلق الجيش الإسرائيلي اسم "الظلام الأبدي" على حربه ضد حزب، وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن ان 50 طائرة حربية شاركت بإلقاء 160 قنبلة على لبنان.
وقد نعا حزب الله الشيخ صادق النابلسي الذي قضى في غارات على صيدا.
وقالت «يديعوت أحرونوت» ان "جيش الدفاع الاسرائيلي سيضرب بدون انذارات في لبنان خلال الـ48 ساعة القادمة".
لاحقا، كتب ادرعي على اكس: جيش الدفاع يكشف: حزب الله غادر معاقل الإرهاب في الضاحية والتموضع نحو شمال بيروت وإلى المناطق المختلطة في المدينة.
في الفترة الأخيرة رصد جيش الدفاع أن حزب الله الإرهابي بدأ بمغادرة المعاقل الشيعية في الضاحية والتموضع نحو شمال بيروت وإلى المناطق المختلطة، وافيد ان الغارات توزعت على الشكل التالي:
* غارات بيروت والضاحية الجنوبية: بئر حسن – الرحاب، حي السلم، المنارة، عين المريسة، كورنيش المزرعة، مصيطبة، البسطة، الشويفات، عرمون (البيادر)، كيفون، عين التينة، بشامون المدارس.
* غارات الجنوب اللبناني: بنت جبيل، كفرصير، الكفور ، حاروف، جباع، عين قانا، زبدين،الشرقية، الدوير، كفرجوز، كفررمان، جبشيت، حبوش، جباع، القصيبة، صير الغربية، حارة صيدا، الصرفند، دير الزهراني، صور، خربة سلم، عربصاليم، انصار، الشرقية، زفتا، صيدا. حومين التحتا، جويا، بيسارية، انصار، دير قانون النهر.
* غارات بعلبك والبقاع: دورس، شمسطار، الهرمل، الكرك، سهل طاريا.
وبلغت الحصيلة غير النهائية للاعتدءات الاسرائيلية اليوم على لبنان حتى الآن: صور: 39 جريحا 6 شهداء، صيدا: 93 جريحا 12 شهيدا، نبطية: 56 جريحا. بعلبك: 130 جريحا، بيروت: 243 جريحا 32 شهيدا.
===
الأنباء:
إسرائيل تؤكد أنها لا تتقن إلا لغة المجازر… وجنبلاط من السراي: الحاجة إلى موقف لبناني موحّد
كتبت صحيفة الأنباء الإلكترونية تقول: ما إن أُعلن فجر الثلاثاء التوصل إلى اتفاق هدنة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تمتد لأسبوعين، حتى خرج العدو الإسرائيلي بإعلامه وسياسييه ومعلّقيه غاضباً متحدثاً عن "هزيمة".
الإعلام الأميركي، الذي كان أكّد نقلاً عن الرئيس ترامب أن الأخير بحث وقف النار مع رئيس حكومة العدو قبل وقت قليل من منشور ترامب الذي فيه أعلن الاتفاق، عاد وتحدث عن مباحثات جديدة صباح الثلاثاء قبيل صدور بيان عن مكتب نتنياهو ينفي ما أكده الوسيط الباكستاني والسلطات الإيرانية بأنّ اتفاق الهدنة الأميركي الإيراني يشمل الجبهة اللبنانية المشتعلة.
ما هي إلا ساعات قليلة، وفي تصعيد غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في الثاني من آذار الماضي، شنّ الجيش الإسرائيلي عدوانًا واسع النطاق على بيروت والضاحية وجبل لبنان والبقاع والجنوب، مستهدفًا خلال 10 دقائق، أكثر من 56 بلدة ومنطقة، ما أدى، وفق حصيلة ثانية، إلى استشهاد 254 شخصًا وسقوط نحو 1165 جريحًا، في وقت امتلأت فيه المستشفيات بالمصابين وسط ضغوط هائلة على القطاع الصحي، الذي استنفر كافة طواقمه للاستجابة إلى الكارثة. الغارات استمرت في دفعة ثانية، مترافقة مع مواقف إسرائيلية تصعيدية خطيرة قوامها التهجم على حزب الله والدولة اللبنانية، في مشهد رأى فيه البعض محاولة من العدو الهروب إلى الأمام لإسكات الأصوات التي وصفت الاتفاق الأميركي الإيراني بالمضرّ لدولة الاحتلال بحكومتها المتطرفة التي تثبت كل يوم أنها لا تؤمن لا بسلام ولا تحترم أي اتفاق، ولا تفهم لغة التفاوض أو الدبلوماسية.
تحركات لبنانية
على المستوى السياسي، تكثفت الاتصالات والمواقف التي دانت مجازر العدو. فقد أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنّ استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وانعدام الاستقرار، في وقتٍ أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة واحترام الالتزامات. من جهته، أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري سلسلة اتصالات مع جهات دولية وسفراء معنيين، ناقلًا الوقائع المرتبطة باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعدم الالتزام بأي مسار تهدئة مطروح. أما رئيس الحكومة نواف سلام، فتابع الاتصالات مع الأطراف الدولية، مشددًا على أولوية وقف إطلاق النار فورًا، والعمل على تأمين دعم عاجل للبنان في مواجهة التداعيات الإنسانية.
جنبلاط-سلام
وفي هذا السياق، كان الاجتماع الذي جمع الرئيس وليد جنبلاط ورئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي، حيث دار البحث حول تصاعد الحرب الإسرائيلية وخطورة المرحلة الراهنة، مع التأكيد على ضرورة التمسّك بموقف لبناني موحد في مواجهة العدوان. كما تم التشديد على أهمية التنسيق على مستوى الرؤساء الثلاثة، بما يعزز القدرة على إدارة الأزمة داخليًا وخارجيًا. وتناول الاجتماع أيضًا الأعباء المتزايدة الناجمة عن أزمة النزوح وضرورة تنظيم وتطوير الاستجابة لهم، إلى جانب التشديد على الحفاظ على الوحدة الوطنية في هذه الظروف الدقيقة، ومواكبة الاتصالات الدولية الجارية بهدف إنقاذ لبنان ومنع انزلاقه إلى مزيد من التدهور.
مواقف دولية
دوليًا، تصاعدت المواقف الداعية إلى وقف التصعيد. فقد أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اتصل بالرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، عن قلقه البالغ إزاء ما يجري في لبنان، داعيًا إلى وقف فوري لإطلاق النار، ومؤكدًا أن استقرار لبنان يشكل عنصرًا أساسيًا في أمن المنطقة، وأن وقف النار لا بدّ من أن يشمل لبنان ليكون مستداماً. كما شدد على ضرورة حماية المدنيين وعدم استهداف البنى التحتية، مشيرًا إلى استمرار المساعي الفرنسية بالتنسيق مع شركاء دوليين لدفع الحلول الدبلوماسية.
بدوره، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى ضبط النفس ووقف العمليات العسكرية فورًا، محذرًا من مخاطر الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تهدد الأمن الإقليمي برمته. وأكد أنها تشكل خطرا جسيما على الهدنة الأميركية الإيرانية، مشيراً إلن أنّ الأمم المتحدة تتابع الوضع عن كثب، وتعمل على تكثيف الاتصالات مع مختلف الأطراف لتفادي مزيد من التصعيد، مشددًا على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.
إسلام آباد
في موازاة ذلك، وفيما إسرائيل خرقت الاتفاق حتى قبل انطلاق المفاوضات، تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث من المرتقب أن تنطلق جولة مفاوضات جديدة غدًا في محاولة لدفع مسار التهدئة بين الأطراف المعنية، وسط آمال بأن تفضي هذه الجهود إلى تثبيت وقف لإطلاق النار واحتواء التوتر المتصاعد. غير أن المعطيات الميدانية حتى الآن لا توحي بقرب انفراج، في ظل استمرار الغارات واتساع رقعة المواجهة، ما يبقي لبنان أمام مرحلة مفتوحة على كل الاحتمالات.
===
الشرق الأوسط:
ترمب أكد عدم شموله في الاتفاق مع إيران
لبنان يتحول نقطة خلاف رئيسية حول وقف النار
كتبت صحيفة الشرق الأوسط تقول: بعد ساعات الغموض حيال موقف إدارته من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية على رغم وقف النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، تحوّل لبنان نقطة خلاف رئيسية بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن لبنان ليس ضمن الاتفاق بسبب «حزب الله»، فأعطى بذلك ضوءاً أخضر ليواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سياسته ضد التنظيم الموالي لطهران، التي توعدت بالرد.
وخلافاً لما أكده رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وعدد من المسؤولين الإيرانيين، صرح الرئيس ترمب عبر شبكة «بي بي إس» أن لبنان لم يُدرج في اتفاق وقف النار مع إيران بسبب «حزب الله»، معتبراً أن «هذه مناوشة منفصلة» سيجري التعامل معها لاحقاً. وأضاف أن «إيران تعلم أن لبنان ليس ضمن الاتفاق».
وبُعيد هذا التصريح، نقل موقع «أكسيوس» عن الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن «لبنان ليس جزءاً من اتفاق وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران».
وقبل ذلك، تجنب البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية تقديم توضيحات حول موقف الإدارة من التصعيد الإسرائيلي الكبير، الأربعاء، عقب التوصل إلى الهدنة الأميركية – الإيرانية. وأحدث ذلك لغطاً في واشنطن وعبر العواصم بعدما أعلن نتنياهو موافقته على قرار ترمب وقف النار مع إيران، مستثنياً «حزب الله»، مما حوّل الأمر إلى قضية حساسة ومثيرة للجدل يمكن أن تؤدي إلى انهيار الاتفاق إذا أطلقت إيران صواريخ باليستية على إسرائيل أو أعادت إغلاق مضيق هرمز كرد على استمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان.
ولم يشر ترمب في بيانه الأصلي حول وقف النار إلى لبنان. ووصف نائب الرئيس جي دي فانس إلى الاتفاق بوصفه «هدنة هشة» من دون التطرق تحديداً إلى لبنان. وكذلك فعل وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي اكتفى بأن القوات الأميركية «مستعدة للدفاع، ومستعدة للهجوم، ومستعدة لاستئناف القتال في أي لحظة».
باكستان ولبنان
غير أن الوسيط الباكستاني، الذي ساهم في التوصل إلى اتفاق وقف النار، أعلن صراحة أن وقف النار سيشمل وقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.
وكتب شريف في حسابه على منصة «إكس»: «بكل تواضع، يسرني أن أعلن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، إلى جانب حلفائهما، اتفقتا على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان وأماكن أخرى، على أن يسري هذا الاتفاق فوراً».
وسارعت إسرائيل إلى تسجيل رفضها القاطع لشمول لبنان. وأعلن مكتب نتنياهو أنه فيما تؤيد إسرائيل قرار ترمب تعليق الضربات على إيران، فإن وقف النار لمدة أسبوعين «لا يشمل لبنان».
ورد رئيس الوزراء الباكستاني بعد التصعيد الإسرائيلي. فكتب: «وردت تقارير عن انتهاكات لوقف النار في بعض المناطق المتفرقة من منطقة النزاع، مما يقوض روح عملية السلام». وأضاف: «لذا، أناشد كل الأطراف بصدق وإخلاص ضبط النفس واحترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كما تم الاتفاق عليه، حتى تتمكن الدبلوماسية من أخذ زمام المبادرة نحو تسوية سلمية للنزاع».
المطالب الإيرانية
وكانت إيران طالبت بإدراج لبنان ضمن بنود الاتفاق، رابطة موافقتها بإنهاء الحرب والهجمات على «حزب الله»، وجعلت ذلك جزءاً من مطالبها في المفاوضات حول النقاط العشر التي تضمنتها الاقتراحات الإيرانية لوقف الحرب.
ولم تنشر النقاط العشر بصورة رسمية من أي من الجانبين الأميركي أو الإيراني. غير أن وسائل الإعلام الإيرانية تداولت أنها تنص على «التزام الولايات المتحدة (وحلفائها) بعدم شن أي هجمات أو أعمال عدوانية أخرى ضد إيران» مع «استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز»، بالإضافة إلى قبول حق إيران في تخصيب اليورانيوم»، و«رفع كل العقوبات الأميركية الأساسية المفروضة على إيران»، فضلاً عن «دفع تعويضات عن أضرار الحرب التي لحقت بإيران».
وتنص أيضاً على «وقف الهجمات ضد حلفاء إيران في محور المقاومة»، بما في ذلك «وقف الضربات الإسرائيلية على (حزب الله( في لبنان».
===
نداء الوطن:
"هدنة إيران" لا تشمل لبنان و "الحزب" يستجلب "الظلام الأبدي"
أعلنوها: "بيروت منزوعة السلاح"
كتبت صحيفة نداء الوطن تقول: فتح "حزب الله" باب الحرب مرتين؛ الأولى نصرةً لـ "حماس" فأُخْمِدَ الحريق في غزة والتهب في لبنان، والثانية انتقامًا للمرشد السابق علي خامنئي، فاشترت إيران هدوءها الهش بهدنة قد تكون موقتة، وبقي اللبنانيون تحت الخراب. المفارقة أن "الحزب" الذي كان يعلم، لكنه لم يتعلم، استمر في تقديم "الذرائع الدسمة" على طبق من ذهب لآلة الحرب الإسرائيلية. فكان أمس يوم بيروت الأسود والدامي، حيث اختلط حابل تفسير اتفاق الهدنة إذا كان يشمل لبنان أم لا، بنابل الغارات التي تخطت المئة في أكثر من منطقة، مخلّفة حصيلة ثقيلة وموجعة من الضحايا والقتلى والجرحى، ضمن عملية أطلقت عليها إسرائيل اسم "الظلام الأبدي". وقد نالت العاصمة من أجنحته الحصّة الأكبر، فتحوّلت "أم الشرائع" إلى "أمّ الغارات"، وهي التي لطالما نادت بنزع السلاح، تدفع مجددًا مع مناطق الجنوب والبقاع وغيرها ثمن حروب العصابة الخارجة عن الشرعية والمصلحة اللبنانية.
وبسبب هذه المقامرات التي ينتهجها "الحزب"، وفي ظل عجز الدولة اللبنانية عن استعادة قرار الحرب والسلاح لضمان الاستقرار، تُرك لبنان لمصيره وحيدًا. وتؤكد مصادر دبلوماسية رفيعة لـ "نداء الوطن" أن استثناء لبنان من التسوية حوّله إلى مجرد "ساحة معلّقة" وعرضة لمسارات غامضة ونتائج مجهولة.
وأفادت المعلومات بأن واشنطن أبلغت قصر بعبدا، عبر القنوات الدبلوماسية، أن لبنان غير مشمول باتفاق الهدنة الحالي، وأن ملفه منفصل عن مسار المفاوضات الجارية مع إيران. وفي هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أن ليل أمس شهد استنفارًا أوروبيًا تجاه لبنان، تمثل في اتصالٍ أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برئيس الجمهورية جوزاف عون، قدّم خلاله التعازي بضحايا الغارات، مؤكدًا قيامه باتصالات مع واشنطن وتل أبيب لشمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار. وفي السياق ذاته، اتصل وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني بعون، معربًا عن تضامن بلاده مع لبنان، ومبلغًا إياه بأن روما ستستدعي السفير الإسرائيلي لبحث الأوضاع الراهنة والحث على وقف الحرب.
توازيًا، أكد عون رفضه المطلق لأي تفاوض باسم الدولة اللبنانية من خارج مؤسساتها الرسمية، وهو ما يفسر غياب أي تواصل رسمي لبناني مع الجانب الإيراني بهذا الخصوص. وتكشف المعلومات أن خط بعبدا منفصلٌ عن عين التينة؛ إذ أُبلِغ رئيس مجلس النواب نبيه بري من قِبل الإيرانيين بأن لبنان مشمولٌ بوقف إطلاق النار، ولم يصله ذلك من واشنطن أو أي جهة أخرى، وهو ما يفسّر حالة الإرباك السائدة، لا سيما في ساحة "الممانعة" التي اعتمدت كليًّا على الرواية الإيرانية؛ الأمر الذي دفع بري إلى إجراء اتصالٍ بالسفير الباكستاني في لبنان، سلمان أطهر، أثنى فيه على جهود إسلام آباد التي أفضت إلى التهدئة الإقليمية، طالبًا منه "نقل الوقائع المتعلقة بعدم التزام إسرائيل بالاتفاق واستمرار عدوانها على لبنان".
وبناءً عليه، ثبت أن المزاعم الإيرانية غير دقيقة، لا سيما مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن لبنان "خارج الاتفاق"، عازيًا هذا الاستبعاد إلى "حزب الله"، لافتًا إلى أن الضربات الإسرائيلية المستمرة ليست خرقًا، بل "جزء من الاتفاق وسيتم التعامل معها كملف مستقل". وفي موقف أميركي صارم تجاه طهران، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس: "إذا أراد الإيرانيون نسف المفاوضات بسبب لبنان فهذا خيارهم".
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصريح له أن "الاتفاق مع طهران لا يشمل حزب الله"، مشيرًا إلى أن الضربة الأخيرة ضد "الحزب" تُعدّ الأقوى منذ "ضربة البيجر". ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ "الحزب" بأنها "ضرورة"، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية، قائلة إنها "لا تشعر بأي خجل من مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد "حزب الله".
وفي المعطيات الواردة من واشنطن بشأن كواليس المفاوضات، تشير إلى أن طهران حاولت إدراج "الحزب" في الاتفاق، إلا أن فيتو أميركيًا - إسرائيليًا أجهض المحاولة. ورغم الضغوط الأوروبية والإيرانية لتوسيع مظلة الهدنة لتشمل كافة الجبهات بما فيها لبنان، غير أن واشنطن، بحسب المصادر، قاومت هذا التأطير، كما رفضته تل أبيب رفضًا قاطعًا. وتضيف المعطيات، أن واشنطن تتجه لتوظيف مناخ الهدنة كأداة ضغط على بيروت، لاتخاذ المزيد من الخطوات الحاسمة بعد أشهر من التباطؤ اللبناني الرسمي في تنفيذ مسألة نزع سلاح "حزب الله".
في هذا الإطار، يتساءل مرجع بيروتي: ماذا قدّمت الدولة بأجهزتها الأمنية والعسكرية لحماية العاصمة؟ وما جدوى "الخطط الورقية" التي أعلنتها الحكومة أمام هول الواقع؟ وأين هي الإجراءات الصارمة لمنع تسلل عناصر وقيادات "حزب الله" و "الحرس الثوري" إلى أحياءٍ لطالما نأت بنفسها عن منطق الدويلات؟ وشدد المرجع على أن دموية إسرائيل ليست مفاجئة، تمامًا كغدر "الحزب" الذي لا يتورع عن اتخاذ المدنيين دروعًا بشرية، لكن الصدمة تكمن في بقاء الدولة بموقع المتفرج، عاجزةً عن فرض سيادتها أو تنفيذ قراراتها بنزع السلاح في بيروت كما في بقية المناطق اللبنانية؛ حمايةً لها ومنعًا لتكرار ما حصل أمس في العاصمة وقبلها في عين سعادة. وفي هذه المسألة، كشف مصدر قضائي لـ "فرانس برس" أن الغارة التي شنتها إسرائيل ليل الأحد على تلال عين سعادة كانت تستهدف مسؤولًا في "حزب الله"، كان يتردد إلى شقة داخل مجمّع سكني نتيجة "علاقة عاطفية" مع سيدة تقيم في المبنى. وأوضح أن التحقيقات حدّدت هوية الشخص المستهدف، وبات اسمه في حوزة الأجهزة الأمنية والقضاء، مشيرًا إلى أن إفادة السيدة ساهمت في تثبيت هويته، بعد أن قدّمت تفاصيل عن اسمه ومواصفاته.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي