أسفر العدوان الإسرائيلي في مختلف أنحاء لبنان، منذ فجر اليوم الأربعاء، عن عشرات الشهداء ومئات الجرحى، وهو الأكبر من نوعه منذ 2 مارس/ آذار الماضي.
وأوردت وزارة الصحة في بيان “غارات العدو الإسرائيلي على العديد من المناطق اللبنانية وصولا إلى العاصمة بيروت، أدت في حصيلة محدثة غير نهائية إلى 112 شهيدا و837 جريحا”.
وفي أحدث الغارات، شنت إسرائيل مساء غارة استهدفت محلة تلة الخياط، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، وذلك بعد ساعات من ضربات متزامنة استهدفت أحياء عدة في العاصمة اللبنانية.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية، عبر بيان في وقت سابق الأربعاء، “في تصعيد خطير جدا، شن طيران العدو الإسرائيلي موجة غارات متزامنة على العديد من المناطق اللبنانية، مشيرة إلى أن الأولوية في هذه المرحلة هي “إنجاز الأعمال الإسعافية وإنقاذ أرواح مَن لا يزالون عالقين تحت الأنقاض، وتأمين العلاجات لجميع الجرحى من خلال توزيعهم على المستشفيات”.
وناشدت الوزارة الجميع “تخفيف الزحمة الحاصلة، خصوصا في أحياء العاصمة بيروت، إفساحا في المجال لأولوية الإنقاذ والإسعاف”.
على الجانب الآخر، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان، أنه أنجز “ضربة استهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في بيروت والبقاع وجنوب لبنان”، مشيرا إلى أنها “الضربة الأكبر التي استهدفت بنى حزب الله منذ بداية ما سماها (عملية زئير الأسد)”.
في المقابل، تأكد أن بعض المناطق السكنية المستهدفة في في بيروت هي ذات غالبية سنّية، أي خارج مناطق “حزب الله”.
وجاءت الغارات الإسرائيلية بعد ساعات من إعلان واشنطن وطهران عن هدنة لمدة أسبوعين تمهيدا لوقف الحرب وإعلان باكستان أن الهدنة تشمل الجبهة اللبنانية، لكن البيت الأبيض أكد، في وقت لاحق الأربعاء، أن لبنان ليس جزءا من الاتفاقة.
مجزرة في صيدا
وفي وقت سابق الأربعاء، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد ثمانية أشخاص وإصابة 22 آخرين في غارة إسرائيلية على صيدا.
وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان صحافي، إن “غارة للعدو الإسرائيلي على صيدا جنوب لبنان، أدت في حصيلة غير نهائية إلى استشهاد ثمانية مواطنين وإصابة 22 بجروح”.
ووفق الوكالة الوطنية للإعلام: “استهدفت مسيرة معادية فجرا، سيارة على كورنيش صيدا البحري كانت متوقفة أمام مقهيين (مقهى القلعة وكازا كافيه) الأمر الذي أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى”.
وأشارت إلى “احتراق السيارة وتدمير المقهيين اللذين كانا يعجان بالزائرين، فيما هرعت سيارات الإسعاف التابعة للصليب الأحمر والدفاع المدني إلى المكان”.
بدوره، أكد حزب الله، الأربعاء، حقّه بـ”الرد” على اسرائيل. وأورد في بيان “نؤكد أن دماء الشهداء والجرحى لن تذهب هدرا، وأن مجازر اليوم كما كل الاعتداءات والجرائم الوحشية، تؤكد على حقنا الطبيعي والقانوني بمقاومة الاحتلال والرد على عدوانه، وستزيدنا إصرارا على المقاومة والمواجهة لكبح جماح العدو والدفاع عن أهلنا ووطننا وحماية أمننا في وجه العدوان المستمر”.
وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الهجوم الإسرائيلي الأخير يمثل “مجزرة جديدة” تضاف إلى سجل الانتهاكات، محمّلا إسرائيل مسؤولية التصعيد وتداعياته. ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف الاعتداءات التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
إيران تهدد
من جهتها، أفادت وكالة تسنيم الإيرانية نقلا عن مصدر مطلع بأن طهران ستنسحب من اتفاق وقف إطلاق النار إذا استمر خرق إسرائيل له بمهاجمة لبنان.
كما أفاد مسؤول عسكري إيراني، الأربعاء، بأن بلاده تستعد لتنفيذ هجمات ردع ضد إسرائيل، على خلفية انتهاك تل أبيب وقف إطلاق النار المؤقت بمهاجمة لبنان.
وأشار المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، في تصريحات لوكالة “فارس” شبه الرسمية، إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار كان يهدف إلى وقف القتال في جميع جبهات المنطقة.
واعتبر أن “استمرار الهجمات رغم الاتفاق يعزز وجهة نظر في طهران مفادها أن الولايات المتحدة إما غير قادرة على كبح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أو أنها منحت الكيان الصهيوني حرية التحرك عبر القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)”.
وفجر الأربعاء، أعلنت الولايات المتحدة وإيران هدنة لمدة أسبوعين، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير/ شباط الماضي، وخلّفت آلاف الضحايا والجرحى.
وبينما أعلنت إيران وباكستان ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن لبنان مشمول بالهدنة، قال الجيش الإسرائيلي إنه غير مشمول وواصل عدوانه بعد بدء الهدنة، التي يلتزم بها “حزب الله” حتى الساعة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :