أثارت حادثة اقتحام عشرات المواطنين العراقيين لمبنى القنصلية الكويتية في محافظة البصرة، على خلفية مقتل ثلاثة من أهالي البصرة بقصف صاروخي قال إعلام محلي إنه قادم من الأراضي الكويتية، استهدف منزلهم في محافظة المدينة الجنوبية، موجة ردود فعل غاضبة في داخل العراق وخارجه. ففيما عبّرت الخارجية العراقية عن رفضها المساس بالبعثات الدبلوماسية، اعتبرت الكويت أن العراق يتحمّل مسؤولية أمن دبلوماسييها، كما استدعت القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق لديها لتسليمه مذكرة احتجاج.
3 قتلى
ووفق قيادة شرطة البصرة، فإن صاروخاً قد سقط على دار سكنية في أرض زراعية في خور الزبير الجنوبي طريق سفوان، مساء الثلاثاء.
وذكرت في بيان صحافي أن «القصف أدى إلى هدم الدار بالكامل وكذلك استشهاد ثلاثة أشخاص داخل الدار مجهولين»، مشيرة إلى إنه «تم الكشف عليهم من قبل الادلة الجنائية ونقلهم إلى الطبابة العدلية».
في حين أفادت مصادر متطابقة (أمنية وشهود عيان) بأن الصاروخ الذي استهدف المنزل قد انطلق من الأراضي الكويتية.
وبعد بضع ساعات على الحادثة، تجمّع العشرات من المتظاهرين الغاضبين أمام مبنى القنصلية الكويتية في البصرة، قبل أن يقرّروا اقتحام الباحة الخارجية للمبنى.
وطبقاً للمصادر ذاتها، فإن تظاهرة كبيرة خرجت أمام القنصلية الكويتية في البصرة، احتجاجا على استهداف منزل في المحافظة بقصف جوي، مؤكدين إن القوات الأمنية أمام السفارة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، قبل أن يتمكنوا من اقتحام سور القنصلية.
وفيما بعد، أقدم المحتجون على إنزال العلم الكويتي من أعلى المبنى، ورفعوا العلم العراقي بدلاً منه.
وأعلنت وزارة الداخلية العراقية الرواية الرسمية للحادثة، مؤكدة إصابة خمسة من منتسبيها أثناء محاولتهم تفريق الاحتجاجات.
وأكدت في بيان صحافي أصدرته أمس أنه «في مساء الثلاثاء، وأثناء قيام قوات حفظ القانون بواجبها في تأمين الحماية لمحيط القنصلية الكويتية في محافظة البصرة حصل احتكاك مع عدد من المتظاهرين، وقد أسفر هذا الاحتكاك عن إصابة خمسة من منتسبي قوات حفظ القانون، فضلاً عن إصابة عدد من المواطنين، حيث تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، وحالاتهم مستقرة».
وأضافت أنه «تم تفريق التظاهرة والسيطرة على الموقف دون تسجيل أي خسائر بشرية أو أضرار مادية تذكر، مع استمرار انتشار القوات الأمنية لتأمين المنطقة».
ودعت وزارة الداخلية جميع المواطنين إلى «الالتزام بالتظاهر السلمي، وعدم الانجرار وراء أي محاولات للاحتكاك مع القوات الأمنية»، مؤكدة أن «واجب القوات هو حماية المتظاهرين والممتلكات العامة والخاصة ضمن الأطر القانونية مع التأكيد ان الوزارة ملتزمة بحماية المقرات الدولية والبعثات الدبلوماسية كافة».
في الأثناء، أعربت وزارة الخارجية العراقية، عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداء الذي استهدف القنصلية العامة لدولة الكويت في محافظة البصرة.
وأكدت الوزارة في بيان صحافي «رفض الحكومة العراقية القاطع لأي تجاوز أو مساس بالبعثات الدبلوماسية والقنصلية».
وأوضحت أن «الحكومة العراقية، ممثلةً بوزارة الداخلية، قد شكلت لجنةً تحقيقيةً مختصة للوقوف على ملابسات الحادث، والتحقيق في الأحداث التي رافقت الاعتداء، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الأفعال مستقبلاً».
كما أعربت وزارة الخارجية عن إدانتها الشديدة «للهجوم الصاروخي الذي استهدف مناطق في محافظة البصرة ـ قضاء الزبير، والذي أسفر عن استشهاد عدد من المدنيين الأبرياء»، معتبرة أن «هذا الاعتداء الذي انطلق من أراضي إحدى دول الجوار (لم تسمّها) يمثل تطورًا خطيراً ومرفوضاً، ويستدعي احترام سيادة العراق وسلامة أراضيه، وعدم استخدام أراضي الدول منصةً لتهديد أمنه واستقراره».
وشددت الوزارة على ضرورة «احترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ووقف أي أعمال من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة».
في المقابل، استدعت الكويت القائم بأعمال سفارة العراق لديها للاحتجاج على أعمال «الاقتحام والتخريب» التي طالت مبنى قنصلية دولة الكويت في البصرة.
وقالت وزارة الخارجية الكويتية في بيان إنها استدعت «زيد عباس شنشول، القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق لدى دولة الكويت، وذلك لتسليمه مذكرة احتجاج على إثر أعمال الاقتحام والتخريب التي طالت مبنى القنصلية العامة لدولة الكويت في مدينة البصرة».
وأكّدت «ضرورة قيام الجانب العراقي باتخاذ إجراءات عاجلة وحازمة لملاحقة ومحاسبة كافة المتورطين في هذه الأعمال الإجرامية، وضمان عدم تكرارها مستقبلا».
وسبقا الاستدعاء إدانة الخارجية الكويتية «لأعمال الاقتحام والتخريب التي استهدفت القنصلية العامة لدولة الكويت في مدينة البصرة، وما صاحبها من اعتداءات سافرة على حرمة البعثة القنصلية، في انتهاك غير مقبول وخطير للأعراف والمواثيق الدبلوماسية».
واعتبرت أن «هذه الأفعال تمثل خرقا جسيما وصارخا لالتزامات جمهورية العراق الدولية، وعلى وجه الخصوص أحكام اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963، ولا سيما المادة (31) التي تُلزم الدولة المضيفة بضمان الحماية الكاملة لمقار البعثات القنصلية وصون حرمتها».
وحمّلت «حكومة جمهورية العراق المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذا الاعتداء، وعن أي تقصير في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية البعثات الدبلوماسية والقنصلية على أراضيها».
وطالبت الحكومة العراقية بـ «اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لمحاسبة جميع المتورطين في هذه الأعمال الإجرامية، وضمان عدم تكرارها، مع اتخاذ تدابير مشددة لحماية كافة مقار بعثات دولة الكويت في جمهورية العراق».
ووفق البيان، الكويت «ليست طرفا في أي نزاع إقليمي أو دولي، وأنها لم ولن تسمح باستخدام أراضيها لشن هجوم على أي دولة، تماشيا مع سياستها الخارجية القائمة على الاعتدال والحياد الإيجابي والتزامها بمبادئ وقواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار».
وحذرت الخارجية من أن «استمرار مثل هذه الانتهاكات، من شأنه أن ينعكس سلبا على العلاقات الثنائية بين البلدين، ويقوض أسس الثقة المتبادلة».
وعلى خلفية الحادثة، أدانت وزارة الخارجية القطرية اقتحام القنصلية العامة لدولة الكويت في مدينة البصرة، معتبرةً أن الحادث يمثل انتهاكًا لحرمة البعثات الدبلوماسية.
وقالت في بيان صحافي إن «استهداف المقرات الدبلوماسية يعد خرقًا واضحًا للقانون الدولي واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية»، مشددة على ضرورة «احترام حرمة البعثات وتوفير الحماية اللازمة للعاملين فيها».
ودعت إلى «اتخاذ إجراءات لضمان أمن الدبلوماسيين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث»، مؤكدة «تضامن الدوحة مع الكويت في هذا السياق».
كذلك أدان الأردن اقتحام قنصلية الكويت في محافظة البصرة جنوبي العراق، داعيا إلى حماية الدبلوماسيين والبعثات.
جاء ذلك في بيان لوزارة الخارجية أكدت فيه «إدانة الأردن لاقتحام القنصلية العامة لدولة الكويت الشقيقة في مدينة البصرة في جمهورية العراق الشقيقة» .
ودعت الخارجية الأردنية إلى «ضرورة توفير الحماية للدبلوماسيين ومقرّات البعثات الدبلوماسية وفقا للقوانين الدولية واتفاقية فيينا للعام 1963».
داخلياً، أدان رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، اقتحام القنصلية الكويتية.
وقال في بيان إنه يدين «بأشد العبارات الهجوم والاعتداء السافر» على القنصلية الكويتية في البصرة، معتبراً أن هذا العمل «يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والمواثيق الدبلوماسية التي تفرض حماية حرمة البعثات وصون أمنها».
ودعا الحكومة الاتحادية إلى «محاسبة المتورطين، واتخاذ إجراءات جدية وفعلية لوضع حد نهائي للاعتداءات التي تطال البعثات الدبلوماسية في العراق وإقليم كردستان».
كما حذّر زعيم تحالف «تقدّم» محمد الحلبوسي، من إضعاف موقف الدولة العراقية وعلاقاتها مع الأشقاء العرب.
واتهم في بيان صحافي ما وصفها بـ «المجاميع المنفلتة» بالوقوف خلف التجاوز على «هيبة الدولة» من خلال «استهدافها البعثات الدبلوماسية في بغداد وقنصلية الأشقاء الإماراتيين في أربيل، وآخرها التعدي على قنصلية الأشقاء الكويتيين في البصرة بحجج واهية وروايات لا صحة لها، لإيهام الشعب العراقي».
«اعتداءات مرفوضة»
وحذر من أن هذه الأفعال «ستؤدي إلى إضعاف موقف الدولة العراقية وعلاقاتها مع الأشقاء العرب، لا سيما أنها استمرار للعبث بمقدرات البلد وأمنه وعلاقاته، من خلال استخدامهم الأراضي العراقية لشن اعتداءات مرفوضة على دول الجوار العربي». ودعا القوى السياسية إلى «تغليب مصلحة البلاد العليا، واتخاذ موقف فاعل لدعم الحكومة ومؤسساتها الأمنية؛ لإيقاف تجاوزات هذه المجاميع، واتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة ضدهم، مما يفسح المجال للعراق لممارسة دوره الدبلوماسي دولياً وإقليمياً في جهود التهدئة وتخفيض التوتر الذي تشهده المنطقة بأسرها».
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :